الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صحف عبرية * في الانتفاضة كما في الانتفاضة * عوزي بنزيمان - «هآرتس»

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
صحف عبرية * في الانتفاضة كما في الانتفاضة * عوزي بنزيمان - «هآرتس»

 

 
عندما يدعو زعيم الجناح الشمالي للحركة الاسلامية ، الشيخ رائد صلاح ، الى الشروع بانتفاضة ضد اسرائيل ، فانه يعتبر الدولة التي يعيش فيها كمواطن عدوة له ، رائد صلاح يدعو عرب اسرائيل الى التمرد المسلح ضد دولتهم ، وهو بذلك لا يترك أمام الدولة والاغلبية اليهودية التي تعيش فيها خيارا إلا حماية النفس منه بروحية مبدأ "تصرف في الحرب كما في الحرب".
من المحتمل جدا أن يكون هذا مقصد الشيخ صلاح فعلا: فهو يتطلع الى تصعيد علاقات الاغلبية والأقلية ، وايصالها الى درجة الانفجار ، وهو يختار القيام بذلك كما هو متوقع من خلال تشبثه بذريعة دينية ، انه بتحريضه هذا يتهم اسرائيل بصورة عبثية بأنها تُنكل وتسيء للحرم القدسي ، ويسعى من خلال ذلك الى تنصيب نفسه حارسا للأملاك الاسلامية المقدسة في اسرائيل.
نهج صلاح هذا يعتبر تهديدا خطيرا من وجهة النظر اليهودية: انه يستخدم ويُجير العواطف الدينية الشعبية لصراع قومي ما زال محتدما بين اسرائيل والفلسطينيين ، تحركاته تنضم الى "الرؤية المستقبلية" المتصلبة التي أعلنت عنها لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل قبل فترة قصيرة ، والى توجه منظمة "عدالة" لمؤسسات الامم المتحدة مطالبة بالدفاع عن الأقلية العربية ، مُجمل هذه الخطوات يعبر عن تطرف حقيقي في مطالب عرب اسرائيل ، وفي الاساليب التي يلجأ اليها ممثلوهم ، وهي تثير رد فعل دفاعي لدى اليهود ، اسرائيل مدينة لجوء في نظر اغلبية مواطنيها اليهود ، وقطعة ارض منحها الله لهم حتى يجسدوا فوقها أحلامهم القومية ، وهم لا ينوون التنازل عنها.
جموع المسلمين من مواطني الدولة لم يسيروا حتى الآن وراء الشيخ في مظاهرات بوابة المغاربة ، ولو لم تتم الاستجابة لدعوته بالشروع بالانتفاضة ، ستخطئ الدولة خطأ جسيما اذا ما استمرت في الاعتماد على قوة الردع فقط في علاقاتها مع الوسط العربي ، على اسرائيل أن تعزز لدى مواطنيها العرب دافعية قوية لاعتبار انفسهم جزءا منها وانتزاع البنية التحتية المكونة من مشاعر المرارة والاحباط التي يُعول عليها الشيخ وأمثاله.
حكومات اسرائيل المتعاقبة تعاملت مع الوسط العربي بصورة مخجلة ، وها هي الآن تحصد ثمار فعلتها الفاسدة ، الخطط الشمولية ليست كافية ولا الوعود الفارغة من اجل إزالة الاجحاف العميق بحق المواطنين العرب ، هناك حاجة الى اعمال حقيقية بمستويات كبيرة من اجل تكريس الشعور لديهم بأن الدولة تنفض عنها جمود الماضي وتُعيد بناء علاقاتها معهم من منطلق اعتبارهم مواطنين متساوين في الحقوق ، هذا التغير الايجابي يجب أن يحدث قبل كل شيء على المستوى النفسي والنظري - التخلص من فلسفة اعتبارهم طابورا خامسا ، وتقبّلها كمجموعة ذات احتياجات قومية وتنظيمية وثقافية خاصة بها ، من هذا المنطلق ستُشتق سياسة عملية جديدة في مضمونها تُطبق في سياق الأمر بواسطة التشريعات والاقتطاعات المالية من الميزانية ، اسرائيل احتاجت الى اربعين عاما حتى تدرك أن عليها أن تُغير مفاهيمها الأساسية من اجل الإسهام في حل القضية الفلسطينية ، وستون عاما لم تكفيها بعد لبلورة توجه ورؤية صحيحة للأقلية العربية التي تعيش في داخلها.
مع ذلك ، فان الطريقة التي يتوجب الرد من خلالها على عصيان رائد صلاح اللفظي لا تتمثل بكم فمه ، فحرية التعبير مُتاحة لكل انسان باستثناء حالات التحريض الصارخ النادرة التي تشكل خطرا مباشرا وفوريا يهدد بخرق النظام العام - لا يتوجب فرض قيود على تصريحات بني البشر ، ومثلما تثير مواقف صلاح المواطنين اليهود في اسرائيل ، يشعر المواطنون العرب بنفس الشيء مع أطروحات افيغدور ليبرمان وإسترينا ترتمان العنصرية ، وطالما لم تدخل رؤية رائد صلاح الحماسية مجال المخالفة الواضحة للقانون ، فان الطريقة الملائمة لمواجهتها هي الحوار الشعبي: مواطنو الدولة ، يهودا وعربا ، يناقشون المسألة علانية ويستخلصون العًبر من الحالة المزاجية التي تنعكس من خلال هذا الحوار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش