الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ربع قرن على مجزرة صبرا وشاتيلا * شاهــدات وشهــود علـــى الأيــام الثلاثة المرعبــة.. وذاكرة يسكنــها الألـم

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
ربع قرن على مجزرة صبرا وشاتيلا * شاهــدات وشهــود علـــى الأيــام الثلاثة المرعبــة.. وذاكرة يسكنــها الألـم

 

 
بيروت - الدستور - سيمون نصار
استعاد سكان مخيمي صبرا وشاتيلا في السادس عشر من هذا الشهر ، الذكرى الخامسة والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا. ورغم أن الذين عايشوا تلك الفترة من سكان شاتيلا وصبرا باتوا قلة قليلة ، إلا أن الذكرى أصبحت بفضل قلة من الأوروبيين من ( إيطاليا ، فرنسا) وبعض الجمعيات الأهلية الفلسطينية ، لازمة ثابتة في حياة سكان المخيم الذين ، الرواة منهم ، باتوا يتضايقون من الصحافة الموسمية ، التي لا تقدم لهم سوى آلات التصوير فقط لا غير. والآخرون يرون أن الحدث ، هو مجرد ذكرى عبرت في الزمن ، لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد ، خاصة وأن المخيم لا يحتوي فقط سكانه الأساسيين ، بل تحول مع مرور الوقت الى غابة من الأبنية المتلاصقة التي تضم داخلها جنسيات وأعراق متعددة . فالمجزرة التي ذهب ضحيتها في العام 1982 حوالي 3600 قتيل فلسطيني ولبناني وحوالي 1200 مفقود ، لم يكشف عن مصيرهم لغاية اليوم ، تعتبر واحدة من أكبر المجازر ضد الإنسانية في القرن العشرين ، وقد أدين بها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون وشاركه أيضاً إيلي حبيقة اللبناني ، ونفذتها عناصر من القوات اللبنانية. فالمجزرة بحسب ما يروي وقائعها بعض شهود العيان ، تمت بغطاء إسرائيلي وتنفيذ جهات لبنانية: ( كنا نسمع أصواتهم يتحدثون باللهجة اللبنانية ) على ما تروي نوال أبو ردينة التي قتل والدها وأختها الحامل والخرساء وعمها وعدد كبير من أقاربها ونجت هي وأخوها محمد.
شاهدات..وشهود
وتروي أم محمد سرور التي أصيبت بكتفها وقتلت ابنتها الصغيرة التي كانت لم تكمل عامها الثاني ( أنهم كانوا يتحدثون بالعربية ) وأضافت ( لهجة قريبة منا لبنانية نعرفها جيداً ونميزها ) أم محمد لم تفقد ابنتها الرضيع فقط بل ( صفوا زوجي والأولاد من الصغير حتى الكبير وأردوهم بإستثناء ولدين تمكنا من الهرب عبر باب الغرفة الى الحمام ) ومن هناك ( شاهدوا كل شيء يجري كيف قتل والدهم وأخوتهم وكيف بقيت سعاد على قيد الحياة ) وسعاد هي سعاد سرور الشاهدة الرئيسية مع غيرها في الدعوى التي أقامها سكان المخيم على رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون في بلجيكا. لكن مع الأسف يقول ماهر سرور ( فشلت.. لأن إنجاحها كان يتطلب الكثير من المساعدة على المستوى الدولي ) عدا عن أن العرب ( وقفوا ضدها بحجة أنهم غير قادرين في هذه المرحلة على مساندة هذه الدعوة ) وقد تمكنت الولايات المتحدة ومعها اللوبي الصهيوني من الضغط على بلجيكا لتشريع قانون ( يمنع المحاكمة في الجرائم ضد الإنسانية ) وهي - يضيف ماهر - ( الثغرة التي كان يمكن من خلالها محاكمة شارون على الجريمة ).
بقي في شاتيلا من السكان الذي عاشوا المجزرة قلة قليلة جداً وهؤلاء ، لم يعد بمقدورهم سوى العيش مع ذاكرة تملؤها أجساد مقطعة ، وجثث متناثرة في جنبات الطريق الرئيسي ، الذي يقسم المخيم الى الحي الغربي - حيث وقعت المجزرة - والحي الشرقي الذي طال جزءا منه القتلة ولم يتمكنوا من جزئه الآخر. أما من عاش تلك الفترة من السكان فقد هاجر المخيم ولبنان الى العيش في ( بلاد أرحم من هنا ) على ما يقول ماهر سرور. وفي حين يرحب بعض الأشخاص بالكلام الى الصحافة ، يعتكف البعض الآخر ( لانهم لا يريدون استعادة المشاهد المؤلمة) أو أنهم ، ملوا الكلام الى الصحافة. في حين بعضهم ينكر وجوده أثناء المجزرة لأسباب غير معلنة ربما هي الخوف من المجهول. فبعض الذين تحدثوا لمحوا في جنبات كلامهم عن خوف ما لا يعرفون من ماذا.. لكنه الخوف الموجود الذي لا شيء يلغيه.. فهؤلاء عاشوا لحظات مروعة جداً استمرت ثلاثة أيام دون توقف.
وتقول أم مطر بأنها حين هربت من الحي الغربي حيث كان منزلها لم ( يصدق أحد ان هناك مجزرة فقد كانوا يقتلون بالبلطات والسكاكين ولم يستعملوا أسلحة نارية إلا في آخر لحظات المجزرة وحين كشفت ) وتروي أم مطر كيف أنها خرجت من شباك غرفتها بعد أن دخل المسلحون من باب البيت ( رميت ابني على السرير وكان عمره سنة ونصف وقد وجدته في الملجأ بعد يومين مع واحدة من جيراننا التي لم تقبل أن تسلمني إياه بحجة أنه ابن بنتها لكن بسبب علامة على جنبه تعرفنا عليه وعمره اليوم من عمر المجزرة تماماً ).
ثلاثة ايام مرعبة
اليوم وبعد ربع قرن ، فإن الأحداث التي جرت في الأيام الثلاثة للمجزرة تبقى هي المحور الرئيس في حديث الجميع. فمنذ الساعة الحادية عشرة من يوم الخميس 16 أيلول 1982 وحتى يوم السبت 18 منه ، كانت للسكان حكايات كثيرة تبدأ ولا تنتهي.. كما في كلام أم حسين البرجي التي فقدت زوجها وأولادها ، وحين عادت مع ابنتها شاهدتهم ممدين جثثاً هامدة على الطريق ، أو أم علي الشبعاوية التي قتل زوجها وإبنتها وثلاثة من أولادها وزوج ابنتها ولا تملك من ذكراهم غير صور معلقة على الحائط ودمعة تنفجر كلما تعرضت لسؤال..
وإحباط شديد هو سمة جميع الباقين من الجزرة بعد انقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من مقاضاة منفذيها.
مرت الذكرى الخامسة والعشرون على شاتيلا كما تمر كل عام: بضعة أجانب يأتون في موعد محدد لرؤية المقبرة الجماعية.. معها بالطبع المخيم بزواريبه الضيقة جداً.. حزن كثيف يخيم على نفوس أهل الضحايا.. باقات ورد ترمى على الأرض في مكان المقبرة الجماعية التي كانت قبل عدة أعوام مكباً للنفايات.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش