الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤتمر مدريد الدولي لعام 1991 والمؤتمر الدولي لهذا العام

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
مؤتمر مدريد الدولي لعام 1991 والمؤتمر الدولي لهذا العام

 

 
بقلم: خالد فلاح المدادحة - وزير سابق
نجحت الادارة الامريكية في اقامة مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط عام 1991 للاسباب التالية :
(اولا) تم المؤتمر بعد سقوط الشيوعية وحائط برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي وبروز امريكا كقوة دولية في قيادة عالم احادي القطبية.
(ثانيا) تم المؤتمر بعد نجاح امريكا ايضا في قيادة حلف عسكري شبه دولي كان الهدف منه آنذاك اخراج العراق من الكويت وتدمير القوة العسكرية العراقية. وقد كانت المشاركة العربية الخليجية في المؤتمر كتعبير عن شكر دول الخليج العربي لامريكا والرئيس بوش الاب على ارسال القوات العسكرية الامريكية للخليج لارغام القوات العراقية على الانسحاب من الكويت.
(ثالثا) شاركت اسرائيل في المؤتمر وكانت على استعداد لتقديم تنازلات مؤثرة آنذاك تعبيرا عن شكر اسرائيل على ضرب بغداد والقوات العراقية. مع هذا ، فقد كانت التنازلات الفلسطينية والعربية اكثر من التنازلات الاسرائيلية.. ونجحت الادارة الامريكية مرة اخرى في تحويل الانظار عن اجتماعات اوسلو الثنائية الفلسطينية - الاسرائيلية التي كانت تتم بشكل سري في نفس الوقت الذي كان الوفد الفلسطيني الرسمي يفاوض الاسرائيليين في واشنطن،
(رابعا) نجحت امريكا ايضا في تحويل مؤتمر السلام لمفاوضات ثنائية وجزئية بعد ان كان من المفروض ان تكون مفاوضات تسوية شاملة. كما ان المفاوضات المتعددة الاطراف التي نتج عنها عدد من المشاريع الاقليمية الاقتصادية قد انتهت الى حبر على ورق ، ولم ينفذ منها اي من المشاريع المشتركة المتعددة التي نتجت عن مؤتمر مدريد.اذا استطاعت الادارة الامريكية اقامة المؤتمر الدولي هذا العام. فان هناك تخوفات مبررة من احتمالات فشله اكثر من احتمالات نجاحه ، وذلك للاسباب التالية:
(اولا) ان امريكا هذا العام ليست امريكا عام 1991 . وعلى الرغم من احتلال العراق فقد فشل الاحتلال في اخماد روح المقاومة العراقية ، كما فشل في تقسيم العراق على الرغم من الاشتباكات التي تتم في كثير من الاحيان بين طائفتي السنة والشيعة. كما ان امريكا فشلت هذا العام في تحقيق تماسك واستمرارية التحالف العسكري شبه الدولي ضد العراق الذي كانت امريكا قد نجحت في اقامته عام 1991. وان بدء انسحاب القوات البريطانية من البصرة سيكون له اثره البالغ على مجمل العلاقات البريطانية - الامريكية والحلف التاريخي الانجلو - امريكي.
(ثانيا) يكتنف الغموض اسباب عقد المؤتمر واهدافه وجدول اعماله ، كما ان هناك غموضا فيما يتعلق بالدول المشاركة. وتوجد مؤشرات تبين ان الادارة الامريكية تهدف من عقد المؤتمر اضاعة الوقت القليل الباقي لهذه الادارة في الحكم. ولهذا فان مثل هذه التحركات السياسية هي لتطمين العرب على اهتمام الادارة الامريكية بقضية العرب الاولى ، كما ان ابعاد سورية عن المشاركة قد يكون وسيلة ضغط عليها لتقديم تنازلات تصبح بمثابة شروط لمشاركتها. واذا كان الهدف من المؤتمر هو تحقيق السلام الشامل في المنطقة ، فان اهمال دعوة سورية للمشاركة بأعماله سيكون خطأ فادحا ، ولن يستطيع احد ان يلوم سورية اذا ما اتجهت بعد ذلك لمزيد من التطرف بما في ذلك تعزيز علاقتها بايران ضمن سياسة الدفاع عن النفس ومواجهة اهمال دورها ومشاركتها واستمرار عزلها.
(ثالثا) ان ضعف الحكومة الاسرائيلية الحالي والخلافات على الحكم المستعرة حاليا بين اقطاب السياسة الاسرائيلية اولمرت وباراك ونتنياهو وبيريز ستحول دون اجماع او توافق اسرائيلي في الرأي على المواضيع الرئيسية والتنازلات المطلوب تقديمها من اسرائيل في مواضيع اعادة الاراضي المحتلة ، المستوطنات ، حق العودة والقدس.
(رابعا) مع شديد الاسف والاسى فان ضعف الموقف الفلسطيني ايضا نتيجة للخلافات الفلسطينية بين فتح وحماس سيكون عاملا مساعدا في تهرب اسرائيل من دفع ثمن السلام. وقد اصبح هذا الخلاف حاليا بمثابة «قميص عثمان» الذي يستغله الجانب الاسرائيلي للتهرب من استحقاقات السلام وما يصاحبها من تنازلات اسرائيلية يطالبها المجتمع الدولي بتقديمها . (خامسا) اذا صحت الانباء التي تقول ان الهدف الرئيس من عقد المؤتمر هو تغطية الفشل الامريكي في الحملة على العراق من خلال مغامرة عسكرية اخرى ضد ايران بحجة انها تقود «معسكر الشر» في المنطقة ، وانها تهدد «تحالف الخير» الذي تقوده امريكا والذي تعتبر اسرائيل احد اهم ركائزه.. اذا صحت هذه الانباء فان هذا الخطأ الامريكي الفادح سيؤدي الى عواقب وخيمة على المنطقة باكملها تضاف الى قائمة المصائب التي نتجت عن كارثة الحملة على العراق. ان حملة عسكرية خاطفة ضد ايران ستؤدي للقضاء على عملية صنع السلام في المنطقة ، كما ستؤدي لاشتعال المنطقة في احلاف عسكرية جديدة ، اضافة لتفاقم الارهاب الدولي ، وارتفاع جديد في اسعار النفط تدفع ثمنه الدول المستوردة للنفط في مزيد من التضخم الذي يباعد الشقة بين الاغنياء والفقراء ويضاعف من الفقر والبطالة ويدخل المنطقة في متاهات من الغموض والتوتر والارهاب والدمار الاقتصادي والاجتماعي والامني.
ان السلام ليس بحاجة لمؤتمر دولي اخر يضاف لقائمة عشرات المؤتمرات والاجتماعات التي اصبحت مضيعة للوقت والجهد. ان العالم المتحضر الممثل بمجلس الامن الدولي يواجه حقيقة سياسية واضحة وهي ان العرب والفلسطينيين قد قدموا في سبيل استرجاع حقوقهم كل التنازلات الممكنة ، والتي كانت اخرها المبادرة السعوردية التي اصبحت مبادرة اجمع عليها كل العرب لكن اسرائيل ما زالت تماطل في قبولها . والمطلوب من العالم المتحضر ان يعيد المصداقية للشرعية الدولية والامم المتحدة من خلال ارغام اسرائيل على وضع جدول زمني واضح لانسحابها الكامل من الاراضي المحتلة بما في ذلك المستوطنات غير الشرعية المقامة على هذه الاراضي ، واعترافها - اي اسرائيل - بالدولة الفلسطينية وتطبيق القرار الدولي المتعلق بعودة اللاجئين او التعويض عليهم.
ان المؤتمر الدولي الوحيد الذي سيكتب له النجاح حول الشرق الاوسط هو المؤتمر الذي يحدد الاطار الزمني الواضح لتنفيذ اسرائيل للقرارات الدولية مقابل اعتراف عربي ومعاهدات سلام وعلاقات دبلوماسية ، واي حديث اخر هو عبارة عن اضاعة للوقت والجهد والمال.
ان المنطق الذي يدعو لشن حرب جديدة في المنطقة ضد ما يدعى «بمحور الشر» من اجل التوصل بعدها للسلام ، هو منطق عجيب غير مسبوق في العلوم السياسية، ان احلال السلام لم ولن يكون على الاطلاق من خلال سياسة العنف وسفك الدماء ،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش