الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تنامي الشعور القومي ورفض الخدمة العسكرية * المعروفيون الدروز بين سندان مواجهة الخدمة العسكرية ومطرقة التمييز الاسرائيلي

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
تنامي الشعور القومي ورفض الخدمة العسكرية * المعروفيون الدروز بين سندان مواجهة الخدمة العسكرية ومطرقة التمييز الاسرائيلي

 

 
الناصرة - حرفيش - الدستور - حسن مواسي
يعيش العرب الدروز في أراضي عام 48 أزمة هوية ، لعبت قياداتهم التقليدية دوراً هاماً في تفاقمها ، إذ قامت إسرائيل بمساعي تاريخية لزرع بذور الفتنة الطائفية وتمزيق الرابط الوطني بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد ، والدروز منذ إقامة إسرائيل كانوا هدفاً لمخططات وتوجهات سعت الى عزلهم عن انتمائهم العربي الإسلامي ، وتجهيل هويتهم القومية ووضعهم في مواجهة أبناء شعبهم وزرع بذور التفرقة بينهم وخداع عدد منهم بأنهم "مواطنون" في دولة تهتم به وتحفظ حقوقهم.
ويشير البرفيسور قيس فرو(المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة حيفا) انه عثر على وثيقة في "الأرشيف الصهيوني" يوصي فيها جيورا زايد مسؤول المخابرات في شمال إسرائيل عام 1949 ، قيادة الجيش بإلزام الدروز بالخدمة العسكرية بواسطة تهديد كل من يرفض بحرق حقول القمح التابعة له ، ويشير الى وثيقة أخرى وجهها طوفيا ليشانسكي قائد فرقة الأقليات إلى وزارة الخارجية - المسؤولة عن الوحدة - يقول "عبر تجنيد الدروز في هذه الوحدة نهدف إلى إبعادهم عن العرب نحن لا نبحث عن الفائدة الأمنية بقدر ما نريد أن نجعلهم سكيناً في ظهر القومية العربية".
استعادة الهوية..ورفض التجنيد
واليوم تشير المؤشرات حصول بوادر نهوض قومي ووطني تنمو في أوساط دروز فلسطين ، حيث تنشط حركات في مجالات استعادة الهوية العربية الإسلامية لدروز فلسطين ومكافحة التجنيد الإجباري ، بعدما ذاقوا ويلات وتبعات الولاء والانتماء المزيف لحكومات إسرائيل المتعاقبة ، وبدأت أركان الحركة الوطنية يسجلون تناميا في نسبة الوعي وتمسكا اكبر بالهوية العربية والإسلامية ، وبأشكال مختلفة أهمها تزايد عمليات رفض التجنيد الإجباري المفروض قسريا على الشبان الدروز ، إذ أن عشرات الشبان يمثلون سنويا أمام محاكم عسكرية تصدر بحقهم أحكاما قاسية ويسجنون لفترات طويلة ويمنعون بعدها من دخول الوظائف التابعة للدولة واحياناً في القطاع الخاص. وبدأت تتزايد حالة الرفض في أوساط الشباب الدروز للخدمة في الجيش ، بعد حالة التململ والمعارضة لدى الدروز ، حيث شكلت "لجنة المبادرة الدرزية" التي رفضت إلزام الدروز بالخدمة العسكرية ، وطالبت باستبدال مصطلح "درزي" بمصطلح "عربي" في بطاقة الهوية الإسرائيلية ، مع العلم أنهم يعاملون مثل أشقائهم فلسطيني الـ48 إذ يلحق التمييز بهم في كافة مجالات الحياة وتصادر أراضيهم رغم وقوع المئات منهم قتلى في أثناء خدمتهم العسكرية ، وخلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الحالية ازدادت المطالبة الشعبية بين الدروز بإلغاء قانون إلزامهم بالخدمة في الجيش.
لجنة المبادرة..وميثاق المعروفيين
وتفيد معطيات "لجنة المبادرة الدرزية" و"ميثاق المعروفيين الأحرار" أن نسبة عدد الشباب الدروز الرافضين للخدمة في الجيش تعدت نسبة الـ50% ، إلا انه لا يتم الإعلان عن الكثير منهم بسبب ما يشكله الرفض من عقاب للرافضين ، وهذا يتماشى مع نسبة الرافضين اليهود رغم أن التجند للجيش لا يزال "القانون الفولاذي" يحكم إسرائيل كمجتمع ودولة ، فالمعطيات التي نشرها "قسم الموارد البشرية" في الجيش الإسرائيلي عشية موسم التجنيد في شهر أب الماضي ، ووصفها القادة الإسرائيليين بالمذهلة ، تبين أن نسبة رافضي الخدمة في الجيش هي 40%. وأجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية ، التي تناولت هذه المعطيات أن الشبيبة الإسرائيلية "أصبحت أقل حماسة للتجند في صفوف الجيش الإسرائيلي وأقل رغبة في الانخراط ضمن الوحدات القتالية.
في هذا التقرير تفتح "الدستور" ملف الملاحقات التي يتعرض لها الشباب الدروز رافضي الخدمة في الجيش الإسرائيلي ، حيث تشير المعطيات الواردة من الأطر الفاعلة ضد الخدمة في أوساط الشباب الدروز ، أن نسبة الرافضين تعدت الـ50%.
سعيد نفاع:الانتماء القومي
وفي حديث لـ"الدستور" قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي سعيد نفاع وهو رئيس جمعية "ميثاق المعروفيين الأحرار" أن "الميثاق يرى في التجنيد الإجباري مس في حقوقنا القومية والإنسانية المتعارف عليها في كل الدول المتحضرة في العالم ، فأبناء الأقليات القومية في الدول المختلفة معفيون من الخدمة الإلزامية فكم بالحري إذا كانت الدول التي يعيشون فيها في حالة حرب مع أبناء شعبهم". والخدمة العسكرية المفروضة علينا قسرا هي مس ليس فقط بانتمائنا الوطني القومي كجزء من الشعب الفلسطيني ، إنما في شعورنا الإنساني ، وهي مخطط لئيم موجه ضد أبناء شعبنا الفلسطيني بكل شرائحه". وأضاف "عادة ما تقوم السلطات العسكرية الإسرائيلية مع كل فوج تجنيد يتم الكشف عن رافضين للخدمة..
وخلال الأشهر الماضية كان عشرات الشباب الدروز الرافضين للخدمة ، وقد صدرت بحقهم أحكام متفاوتة لرفضهم الخدمة العسكرية". يؤكد أن السلطات العسكرية الإسرائيلية ووراءها الصحافة الإسرائيلية ، تتعمد فرض التعتيم الإعلامي على عدد الرافضين الدروز وعدد المحكومين سجنا منهم ، في حين تشير بالبنان إلى كل رافض يهودي للخدمة ، حتى لا تظهر حقيقة الرفض المستمر والمتزايد والمتنامي بين الشباب الدروز".
ويؤكد أن "هدفهم كان دق إسفين بين الطوائف المختلفة عند فلسطيني الـ48 ، وهذه السياسة نجحت بشكل كبير ، والتحدي الأكبر لحركتنا هو تقوية جذورنا العربية.. على عكس سياسة الحكومة الفاشية بفصلنا عن حاضرنا وعن انتمائنا الحقيقي للشعب الفلسطيني وللأمة العربية بشكل عام".
وندعو حكومة إسرائيل لتطبيق الإعفاء عن الخدمة الإلزامية الذي منح للطائفة الدرزية في الماضي ، وألغي في 1956 ، وذلك بالترافق مع دعوته للشبان الدروز لرفض الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي.
ويضيف أن الدروز لم يستفيدوا من خدمتهم في الجيش الإسرائيلي على صعيد الرقي بأبنائهم ورفع مستوى معيشتهم ، وأن الدروز هم أقل الطوائف العربية تمثيلاً في الجامعات ، وأن الكثير من الشباب يرفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي لأسباب ضميرية ، ومكثوا فترات طويلة في السجن بسبب هذا الموقف ، وهناك عددا لا بأس به من الشباب الدروز المستعدين لفعل أي شيء كي لا يخدموا في الجيش".
لقد تحول الكثير منهم إلى متدينين ، حيث يعفى الذين يتفرغون للعبادة من الخدمة بالجيش ، حاول بعضهم الانتحار ، وتظاهر البعض الآخر بأنهم مجانين ليحصلوا على إعفاء،، ، الكثير من الذين يرفضون الخدمة في الجيش أو يتركونه يفعلون ذلك بدوافع اقتصادية أو ضميرية أو قومية ، وبرأيي فإن هذه الظاهرة آخذة بالاتساع ، ويضيف أنه "يوجد اليوم انفتاح أكبر في المجتمع الدرزي تجاه رافضي الخدمة ، إذ بدأ الأشخاص يفهمون أن الطائفة الدرزية تدفع دمها ولا تحصل على شيء في المقابل. وتفرض السلطات العسكرية على رافض الخدمة ، السجن ما بين شهرين حتى ستة شهر ، الى جانب الملاحقات الرامية لاستنزاف الرافض للخدمة والإثقال عليه وعلى أسرته إلى حد إبعاده عن عمله.
الشيخ نمر نمر: نحن عرب اقحاح والخدمة مرفوضة
الشيخ نمر نمر - لجنة المبادرة الدرزية - قال لـ"الدستور" نحن نرفض الخدمة الإجبارية القسرية في الجيش الإسرائيلي من منطلقات قومية ووطنية ، وضميرية وأخلاقية وإنسانية معا ، فنحن عرب اقحاح شاءت السلطة أم أبت ، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة دأبت على فرض هذه الخدمة لدق أسافين التفرقة بين أبناء الشعب الواحد وتجزئته الى طوائف ، وقوميات من نتاج العنصرية الإسرائيلية ، وقد بق "بعض المؤرخين الجدد هذه الحصوة" ، واعترفوا بان وزير الدفاع الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون هو الذي طبق هذا القانون الجائر على أبناء طائفتنا ، بل كان هدفهم عن طريق فرض قانون التجنيد زعزعة أنظمة الحكم في الدول العربية وقد أشار الى ذلك كل هليل كوهين في كتابة "العرب الجيدون" وآخرون. وأضاف نمر ، نحن في لجنة المبادرة الدرزية ومنذ تأسيسها عام 1972 ، وضعنا أمام أعيننا الأهداف التالية وهي:إلغاء قانون التجنيد الإجباري وجعله اختياريا ، الكف عن مصادرة أراضينا ، وإعادة ما صودر منها وتحقيق المساواة التامة لنا كمواطنين في وطننا. ويضيف وذلك عن طريق نشراتنا الدورية ولقاءاتنا الشهرية والمناسبات الاجتماعية المختلفة ، والمناشير الخاصة والاتصال مع كافة المراجع لرفع هذا العبء الثقيل عن كاهلنا ، والمشاركة مع كل الشرفاء في الوسط اليهودي الرافضين للخدمة العسكرية مثل منظمة "بروفيل حداش" و"جمعية حقوق المواطن" وغيرها ، وكذلك إقامة الأيام الدراسية والمؤتمرات لرفع هذا الحيف المحيق بنا.
ويؤكد أن عدد الرافضين يزداد من فوج لأخر ، ولكن السلطات العسكرية تلجأ الى سياسة التعتيم الشامل والمقصود ، في حين تقوم بنشر تفاصيل في الوسط اليهودي ، ولكنني أقول بأن العديد من شبابنا يفضلون السجن العسكري أو الحصول على شهادة متخلف "معتوه" أو مجنون كي يتخلصوا من هذا السوط الجائر من قبل السلطات الجائرة. والعقوبات المفروضة على الرافضين تتلخص في السجن الفعلي ، وقطع لقمة العيش الحرة الكريمة ، ومعاقبة الأهل وفصلهم من أماكن عملهم ، وتضيق الخناق عليهم وعدم توفير فرص عمل لهم. الى جانب مصادرة الأراضي بشكل مبرمج والتضييق في المجال الاقتصادي وإبقاء ثغرة الخدمة الإجبارية كمصدر رزق وحيد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش