الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حديث حميم لمجموعة من الصحفيين المتدربين في مؤسسته شارك فيه مراسل «الدستور» في القاهرة * هيكل : الذاكرة المصرية تتعرض لحرب بشعة

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
في حديث حميم لمجموعة من الصحفيين المتدربين في مؤسسته شارك فيه مراسل «الدستور» في القاهرة * هيكل : الذاكرة المصرية تتعرض لحرب بشعة

 

 
القاهرة - الدستور
حذر الأستاذ محمد حسنين هيكل الكاتب الصحفي المصري ، من الحرب الدائرة حاليا على الذاكرة المصرية قائلا" إذا سألتموني ما أسوء شيء يحدث في مصر ، سأجيبكم "الحرب على ذاكرته" ، لأنه أريد تحطيم ثقته بنفسه بالكامل عن طريق تصيد الأخطاء الإنسانية للتجربة ثم يتم تحويلها إلى استراتيجية .
وقال هيكل ، مستكملا حواره الممتد منذ الشهر تقريبا مع الـ 25 صحفيا الذين يتلقون تدريبهم في المؤسسة التي تحمل اسمه ، حول الواقع الصحفي ومشاكل الصحافة وأخلاقياتها ، معيدا خبرة مهنية عريضة عمرها نحو 65 سنة بدأها سنة 1942 ، قال - في سياق نقده للرئاسة - : إن نموذج شارل الأول ملك انجلترا الذى حاكمه الثوار وحافظوا على احترام رمز الدولة ، هو المعبر عن الفرق بين الاحترام والنقد. فعندما نقول: حصانة دائمة ومطلقة لشخص الرئيس... بهذا المنطق لا ينبغي أن ننتقده ، لكن هذا الاحترام بين شخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة يحتاج الى بعض التحفظ الذي لابد منه هنا.
وأكد هيكل على أن الملاحظات التي سيتحدث عنها هنا ، لاتتعلق لا بمبارك ولا بمصر ، مشيرا الى أن هذا الدمج الكامل الذي قد يوحي بالتوحد بين الرجل والمؤسسة ، قد يعطي الرجل حصانة غيرقابلة للمناقشة ، بينما هي غير ذلك ، و"في اعتقادي أن حصانة الرئيس - أي رئيس - مرتبطة بثلاثة عوامل : بالشرعية ، الدستور ، والقانون ...فإذا خرج عن أي منها أصبح يحق لنا تماما التفرقة بين شخص الرئيس ومؤسسة الرئاسة" .
شارل الاول ولويس السادس عشر
وتابع :"في الحالة الانجليزية مثلا ، نرصد مافعله البرلمان عندما قرر محاكمة الملك شارل الأول بسبب تجاوزه وإساءته إلى العرش ( أي أساء الى مؤسسة الحكم ) ، وتم إعطاؤه فرصة طويلة أكثر من مرة للأعتذار أو تصحيح ما فعل ، لكنه كاد أن يقود البلاد إلى حرب أهلية ، كان يرفض أن يحاسبه أحد ، معتبرا أن سلطة الملك من الله ولايحق لبشرأن يحاسبه أو يحاكمه على أفعاله ، وهنا حدث التوحد الكامل بين شخص الحاكم ( الرئيس) والمؤسسة ، ونكون هنا أمام حالة مخيفة ومزعجة للغاية ، لكن النقد له حدود وهو من حقنا طول الوقت بالطبع".
وأضاف : ولكنهم في البرلمان الانجليزي عندما قرروا محاكمته على أفعاله ، فرقوا بين المؤسسة وشخص الحاكم ، لذلك طالبوه بترك كرسي العرش ، وأثناء محاكمتة وضعوا في البرلمان كرسي العرش شاغرا ، وكأن شارل يحاكم في مكان آخر ، كمعنى ورمز لاحترام المؤسسة والفصل بين الرجل والعرش.
أما في الحالة الفرنسية فوصلت الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك ، فعندما قامت الثورة الفرنسية ضد الملك لويس السادس عشر وتمت محاكمته ، وقطعت رأسه ، اعتبرت الثورة أن لويس أساء إلى فرنسا والى العرش ، وهنا حدث توحد بين الرجل والعرش.
اميركا ورؤساء الكذب
وتابع : في المراحل الأخيرة أمامنا ثلاثة أمثلة لرؤساء أمريكيين ، الأول نيكسون ، فلم يحاسب أويعزل في فضيحة ووترجيت إلا لأنه كذب ، كما تم توجيه الاتهام لـكلينتون ليس بسبب مونيكا لوينسكي ، لكن بسبب كذبه أي تمت محاسبته على الكذب ، والحوارالذي ما يزال دائرا حول الرئيس بوش الابن والذي يقود الكونجرس ، ما إذا كان بوش قد كذب ، وكانت لديه خطة من البداية لغزو العراق ، ثم رتب الأسباب والادعاءات للتغطية على الحرب لكي ينفذ ما أراده من أول لحظة ، والتهمة هنا أيضا هي الكذب.
ولفت بقوله : ما أريد توضيحه بالضبط أن هناك حصانة لكل رئيس دولة ، طالما كان متسقا مع الشرعية والدستور والقانون ، وهذه الحصانة قد تتأثر اذا ما خرج عن هذه الأمور الثلاثة ، وأعتقد ان قصة شارل الأول كافية لتوضيح ذلك .
وأوضح هيكل أن من الخطورة الشديدة أن تكون الحصانة فوق كل شيء ، وأن نعطي حصانة كاملة ومطلقة لأي رئيس ، بمعنى أن يتوحد مع مؤسسة الرئاسة التي هي باقية ومستمرة لأنها الدولة والشرعية ، لكن الرجل له كل الحصانة داخل هذا الأطار طالما لم يحد عنه ، فاذا ما حاد عنه ولو قليلا ، فنستطيع بالطبع أن ننتقده ونقول ما نشاء ونبدي آراءا فيه ، وفي كل الأحوال لا أعتقد أن هناك هدف التوحد الكامل بين الرجل والمؤسسة ، وأحب أن أوضح مرة أخرى على أن هذا الكلام لاعلاقة له بمصر أو بالرئيس مبارك ، ولكن بمبدأ عام...
طاعة «ولي الامر» مشروطة
ما يحدث يذكرنا بالمشايخ الذين يتحدثون عن فكرة طاعة ولي الأمر في المطلق ، رغم أنها - طاعة ولي الامر - مرتبطة أيضا بشروط وعوامل يجب أن تكون موجودة لدى الحاكم أو ولي الأمر.
وأتذكر مرة وأنا في باريس سألني الامام الخميني سنة 1980 ، وكانت الثورة الإيرانية في بدايتها ، وقال لي : لماذا يفعل معي الأزهر هذا ؟ لأنهم - في الازهر - كانوا ينتقدونه وبنوا حجتهم على أنه مارق عن طاعة ولي الأمر أي الشاه ، وكأنما طاعة ولي الأمر ، لازمة في كل الأحوال ، رغم انها مشروطة .
وقارب الأستاذ هيكل فكرته عن نقد الرئاسة واحترام مقامها ، بتجربته المهنية الخصبة والتي ترأس فيها الأهرام ، وقال" كان عندي ثقة كبيرة في التوجهات الاستراتيجية العامة للرئيس جمال عبد الناصر ولاتزال عندي هذه الثقة ، رغم عدم وجود عبد الناصر بيننا الآن... فالرجل بقى له 36 سنة عند ربنا ، وأضاف :"أعتقد أن شرعية عبد الناصر - بل وشرعية أي حكم - أنه كان ملتزما بقضية التحرر الوطني ، كما ربط بين مصر واقليمها بشكل أو بأخر ، وكان العمل الداخلي موجها لصالح الشعب لاستغلال وتوزيع فائض الثروة وتساوي وتقارب الفرص بين الناس.
شرعية عبد الناصر
ولفت إلى أنه شخصيا كان ينتقد عبد الناصر"كنت أول من أطلق مصطلح زوار الفجر كما قلت سابقا ، وبالمناسبة كان "الأهرام" أكثرمن تضرورا وتأذوا في عصر عبد الناصر.. وأذكر أن جمال العطيفي الصحفي بالأهرام كتب مقالا حول سيادة القانون ، ووقفنا إلى جواره وخرج بعد أسبوع من اعتقاله وتم الاعتذار له ، وهذا معناه أنه كانت لدينا معاركنا واختلافاتنا حتى في اطار النظام الذي نؤيده.
وقال" كنت أرفض طوال الوقت أن أتبع القواعد الضيقة للاتحاد الاشتراكي ، وكنت أقول : نحصل على الحرية في النقد والكتابة ، ونتقبل المسؤولية ، لذلك فبوجودي بجوار عبد الناصر ، لم أجد نفسي في أي لحظة من اللحظات قريبا من شرعية تستحق أن تنزع.
وأضاف"هذه في اعتقادي شرعية عبد الناصر ، التي أيدتها ومازلت أؤيدها ، لأنها في تصوري الفترة الحقيقية في تاريخ مصر التي كانت فيها وفية لموقعها ولتصوراتها ولتصورات شعبها ، أقول هذا الكلام الآن وعبد الناصر لايملك أي سلطان علي .
مع السادات: مفترق طرق
كما رصد هيكل بشكل عام تجربته مع نظام السادات ، وأشار الى ان خلافه مع الرئيس السادات كان خلافا عميقا " أختلفت معه في أشياء كثيرة ، رغم أني وقفت إلى جواره كثيرا ، وساندتة في معركته مع مراكز القوى من أجل أن تتوطد له أركان الحكم ، ووقفت معه من أجل حرب أكتوبر - تشرين الاول 1973 ، وبعد الحرب اختلفت معه في الخط الاستراتيجي. وأضاف" كان هناك خللا استراتيجيا في نظام السادات فقد قام بالدخول في علاقة مع أمريكا ، والتسوية المنفردة للسلام مع إسرائيل ، واتضح ذلك أكثر في الرسالة التي أرسلها السادات إلى كيسنجر يوم 7 أكتوبر ، وأنا كتبت التوجيه الاستراتيجي للحرب ، وقلت ذلك في التحقيق وتم سحب جواز سفري. وكان السادات ما يزال موجودا وكتبت ما أؤمن به في كتابي"مفترق طرق" واعتبرت أن هذا طريق لا أستطيع أن أتسق معه ، وأعتقد أنني امتلكت الشجاعة في وقتها ، وليس لدي ما أندم عليه .
متسق مع نفسي
وقطع هيكل الطريق على من يتصورن أنه قد يتراجع عن مواقف آمن بها في يوم من الأيام ، بقوله" بشكل عام عندما أنظر إلى الماضي لن أقول أني فخور ، ولكنني أتصور أني كنت متسقا مع نفسي على الأقل .
وقال :"كل نظام في الدنيا قائم على البشر الذين يخطئون ويجب نقدهم ، لكن هناك فرق بين أن تنقد وأنت في إطار شرعية تعترف بها ، وان تنتقد عندما ترى دواعي الشرعية قد سقطت أو اهتزت وتستوجب المراجعة .
وأضاف"أعمل صحفيا - جورنالجيا - منذ سنة 1942 ومن الطبيعي أن أكون قد ارتكبت أخطاء كثيرة فادحة ، ربما لا أذكرها أمامكم ، وأترك ذلك لكم كجيل يستطيع أن يكون الذاكرة .
ويعطي هيكل درسا لشباب الصحفيين عند تذكر تجربته المهنية العريضة قائلا" لم أكسب فلوس من الأهرام رغم اني كنت باتصرف كأني أملكها وليس كصحفي معين فيها ، وكنت بأشتغل 4 وظائف هي رئيس التحرير وكاتب مقال أسبوعي (أعتقد أنه كان له قراء يقبلون عليه ) ومحررخبري من الطراز الأول ، بالإضافة إلى رئاستي لمجلس إدارتها ، ولم أضع هذا المسمي الوظيفي على ورقة قمت بتوقيعها في الأهرام ، خصوصا ولم يكن في ذهني في أي وقت من الأوقات أنني رئيس مجلس إدارة الأهرام ، لأنني اعتبرت أن هذا المنصب تعيين سياسي وهذا لايشرفني مهنيا ، وتركت الأهرام وكان كل ما أتقاضاه هو 262 جنيها .
وأكد هيكل أنه يعترف بالفضل الكبير للرئيس السادات والذي أحاله الى التقاعد وكان عمره وقتها 49 سنة ، "استطعت أن أبدأ من جديد ، بمعنى أن السادات"أعطاني فرصة "لكارير جديد "(شخصية) وأتصور أنه لو أخرجني من مناصبي وكان عمري ستين أو سبعين سنة مثلا ماذا كنت لأفعل وقتها ؟؟
حوار مع المشاكسين ،،
عندما أقمنا هذه المؤسسة للصحافة العربية ، كان الهدف أن نقوم بهذا العمل متطوعين ، ومن واقع ضميري المهني ، لأني أعتقد أن هناك ضريبة ودين للصحافة المصرية علي أن أؤديه وأنا ممثل في جيلكم ، لذلك أنا حريص على ألا تختلط السياسة بالصحافة في هذه المؤسسة" ، لذلك "وأذا قالوا لي بطل سأقول: طيب وسأبطل على الفور" وأختتم هيكل حديثه بقوله :"لا يسعدني شيء في سني هذه إلا الحوار مع شباب مثلكم ، حتى لو كانوا مشاكسين" صور: محمد حسنين هيكل: تحذير ونقد جمال عبد الناصر:التحرر الوطني وخدمة الشعب السادات:العلاقة مع اميركا
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش