الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما يسكن عدد منهم في القبور ؟ * يوم العمال العالمي يفتح جروحا لم تندمل لدى آلاف العمال الفلسطينيين!!

تم نشره في الأربعاء 2 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
عندما يسكن عدد منهم في القبور ؟ * يوم العمال العالمي يفتح جروحا لم تندمل لدى آلاف العمال الفلسطينيين!!

 

 
غزة - الدستور - سمير حمتو: الأول من أيار "يوم العمال العالمي "ليس كأي يوم في نظر العمال والعاملات من الفلسطينيين ، ففيه تتجدد الأحزان ، وتنبش جروح لم تندمل ، ويتذكر فيه عشرات آلاف من العمال كيف فرض عليهم ان يعيشوا معاناة مازالت مستمرة ، ويواجهوا شظف العيش دون أن يلتفت إليهم احد .
عندما اندلعت انتفاضة الاقصى في أيلول من عام 2000، حرمتهم سلطات الاحتلال من الالتحاق بأماكن عملهم داخل الخط الأخضر ، أما من كان يعمل داخل الأراضي الفلسطينية ، فقد التحق بركب البطالة بسبب إغلاق المصانع الفلسطينية نتيجة لصعوبة تصدير المنتجات واستيراد المواد الخام . وبحسب مؤشرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي نشرت مؤخرا فان نسبة الفقر وفقا لمتوسطات الدخل للأسر الفلسطينية تجاوزت 63% فيما بلغت نسبة البطالة نحو 70% في قطاع غزة.
في المقابر ،،
ويحيي العمال الفلسطينيون والعاملات العاطلين عن العمل اليوم ، ذكرى اليوم العالمي للعمال للعام السابع على التوالي في ظل انتفاضة الأقصى وسط ظروف صعبة ومعاناة تعجز كل قواميس الدنيا عن وصفها في ظل غياب أية حلول وآمال بقرب حل أزمتهم .
المواطن نضال الحريمي (30)عاماً واحد من عشرات آلاف الذين حرمتهم إجراءات الاحتلال من الالتحاق بعمله داخل الخط الأخضر منذ اندلاع الانتفاضة المباركة الفلسطينية فاضطر لمزاحمة غيره من العمال عند ما يعرف بموقف جباليا في غزة ، ينتظر من يستأجره للعمل حتى يستطيع أن يجلب ما يسد به رمق جوع أطفاله ، لا يعنيه كثيرا الاحتفال بيوم العمال العالمي ، فهو في عطلة دائمة منذ سبع سنوات .
يقول المواطن الحريمي الذي يعيش مع أبناءه السبعة وزوجته في غرفة واحدة سقفها من الأسبست الرديء الذي لا يتحمل حرارة الصيف ولا برودة الشتاء في إحدى مقابر غزة :"لا أملك المال حتى يستطيع أبنائي أن يسكنوا وسط الأحياء وليس عند الأموات .
نتساوى مع الأموات؟
وتابع في حديثه للدستور التي زارته في بيته بل في مقبرته :"يستيقظ أبنائي في منتصف الليل ويصرخون خوفاً من هذا المكان الموحش ، مضيفاً بألم والدموع تنهمر من عينيه: كأن القدر قد كتب عليه أن يبقى هكذا ومهما اجتهد في الحياة ، فلن يخرج من تلك المقبرة . وذكر الحريمي أن لديه أيضاً شقيقا يسكن بجانبه في غرفة واحدة ولا يستطيعون أن يفعلوا شيء للخروج من هذه الأزمة بسبب البطالة والفقر الذي يعيشونه منذ سنوات سبع ، موضحاً أنه كان يعمل في المنطقة الصناعية "كارني" شرق غزة ، وكان يعيش في بيت بالإيجار لكنه بعد إغلاق المنطقة الصناعية بسبب الحصار لجأ لهذه المقبرة كي يؤوي فيها أبناءه وزوجته ، وتساءل: عن أي عيد تتحدثون ونحن هنا نتساوى مع الأموات؟.
تحت سقف واحد ،،
أما المواطن زهير عبد السلام (35)عاماً ، فيعيش هو وزوجته وأبناؤه العشرة ووالدته في غرفة واحدة لا يكاد يزيد حجمها عن 12 مترا ... ربما قسموا الغرفة بالخطوط من ينام هنا ومن يستلقي على الجانب الأخر ؟؟ ويتساءل عبد السلام الذي بدا وكأنه قد تجاوز الستين من عمره ، ماذا أفعل؟ مشيراً أنه يذهب كل صباح للبحث عن عمل من أجل إعانة عائلته وتوفير لقمة العيش لهم .
ولا يختلف وضع العاملات الفلسطينيات اللاتي فقدن مصدر رزقهن بسبب الحصار عن حال الرجال العاطلين عن العمل إذ دفعت الأوضاع الاقتصادية الصعبة بمئات العاملات المسؤولات عن إعالة اسر بأكملها بعد فقد المعيل إلى جيش العاطلين عن العمل مما فاقم من معاناة أسرهن وأطفالهن.
وتقول المواطنة ربيحة عليان 50 عاما أنها فقدت عملها منذ خمسة أعوام بسبب الحصار الجائر حيث كانت تعمل داخل الخط الأخضر.. موضحة أنها مسؤولة عن إعالة أسرة من خمسة أفراد بعد وفاة زوجها وتضيف أن معاناتها لا توصف فقد بات الأطفال يقتاتون من بعض المساعدات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسات خيرية .
الاحتلال هو السبب ،،
ويقول وزير العمل الفلسطيني محمود العالول "للدستور": ان معاناة العاملين والعاملات في فلسطين مسألة لها علاقة بالاحتلال ، لأن الحصار القائم على الشعب الفلسطيني ينعكس على كل مجالات الحياة ، فمزيد من البطالة يؤدي إلى ازدياد الفقر ، وهذا ازداد حدة نتيجة الحصار على الشعب الفلسطيني. وذكر العالول أن الحلول الجذرية لمشكلة البطالة تكمن في إزالة المسبب الأساسي والخلاص من الاحتلال ، ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي ، فلابد من تكاثف الجهود من أجل الخروج من هذه الأزمة . وأعرب العالول عن أمله في ان تضع الدول العربية آليات للتخفيف من حدة الحصار في فلسطين ، وكل ذلك سيعكس نفسه على الاقتصاد الفلسطيني ويساهم في تخفيف البطالة ، مشيراً الى أن المعاناة في فلسطين لم تعد معاناة العمال فقط ، فهي معاناة الشعب الفلسطيني كافة ، ونحن نسعى قدر الإمكان لإيجاد حل لهم للتخفيف من حدة المشكلة للعمال الفلسطينيين"
بماذا يحتفل العامل ؟؟
أما رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة راسم البياري ، فقد أكد للدستور :"أن عدد العاطلين عن العمل في الضفة والقطاع يبلغ 380 ألف عامل وفي قطاع غزة 180 ألف عامل. وذكر البياري :"إن الاحتفال بعيد العمال يأتي لرفع الظلم عن العامل في الأجور وتحسين شروط العمل ، لكن لدينا في فلسطين لا يوجد عمل ولا عمال حتى نحتفل بيوم العمال العالمي .
وأشار أن البطالة انعكست على العامل ووضعه الاجتماعي والسلوكي والنفسي ، كما أدت إلى تغير سلوك العامل تجاه أهله وأسرته ومن ثم امتد هذا السلوك إلى المجتمع . ولفت الى أن "إسرائيل" كانت تستوعب 30 ألف عامل على الأقل من غزة و 80 ألف عامل من الضفة الغربية يعمل منهم حاليا 26 ألفا من أبناء الضفة ، أما في غزة ، فيعمل فقط ألف عامل لديهم تصاريح بمدد مختلفة . وأوضح البياري أن ما زاد من تفاقم المشكلة ان خمسة آلاف من عمال المستوطنات بالإضافة إلى المنطقة الصناعية كارني انضموا إلى البطالة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
100 دولار كل عام،،
وأوضح البياري أن العامل الفلسطيني لم يتقاض سوى 100 دولار صرفت لحوالي 25 ألف عامل من أصل 380 ألفا خلال العام الأخير الذي تولت فيه حماس مسؤولية الحكم ، متسائلا : كيف يمكن لأسرة من ستة إفراد ان تعيش بمائة دولار سنويا ، رغم ان متوسط الانفاق في غزة يتراوح بين 500 الى ألف دولار شهريا تكفي للمتطلبات الأساسية؟.
مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في غزة كارم نشوان قال: إن أحوال العمال أصبحت مأساوية للغاية بسبب ارتفاع نسبة البطالة والفقر وتردي الخدمات المقدمة لهم ، مضيفاً أن السلطة لم تقدم لهم أية حلول للخروج من هذه الأزمة . وأفاد نشوان أن نسبة البطالة قد بلغت 55% فيما بلغت نسبة الفقر 70% بالإضافة إلى أن كل العاطلين عن العمل فقراء ولا يوجد أي توجه بشكل جاد لحل مشكلة العاطلين عن العمل مشيراً إلى أن المساعدات العينية ومشاريع البطالة المؤقتة لا تعتبر حلا .
وطالب نشوان بفتح صندوق للتأمين ضد البطالة ، ووضع قانون لتأمين البطالة ، موضحاً أن المجتمع الدولي هو الذي يتحمل المسؤولية في سياسية الحصار والعقاب التي فرضت على العامل الفلسطيني ، وأيضاً السلطة الوطنية تتحمل المسؤولية لأنه لم تضع مشاريع ، ولم تطور الاقتصاد الفلسطيني ، ولم تسن قوانين توفر الحماية للعاطلين عن العمل .
الهجرة خارج الوطن،،
من ناحيته أوضح شاهر سعد الامين العام لاتحاد نقابات العمال للدستور : أن الدور الكبير في وجود البطالة يرجع للسلطة الوطنية ، موضحا أنه منذ بداية عام 2006 توقفت كل المساعدات التي كان يعتمد عليها آلاف العمال ، نتيجة الحصار و السياسات الإسرائيلية لمنع أي مساعدات للعمال . وقال : "إن هناك ضرورة لتوفير كل ما يلزم من مساعدات وفرص عمل لهم ، خصوصاً لأن هناك نسبة كبيرة من العمال والخريجين لديها تفكير بالهجرة خارج الوطن ، وأن 24 ألفا من هؤلاء الشباب هاجروا في هذا العام نتيجة عدم وجود فرص عمل ، وطالب سعد الرئيس والمستثمرين والجهات المختصة بإيجاد فرص عمل لهؤلاء الشباب حتى لا يفكروا في الهجرة .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش