الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذكرى التاسعة والخمسون للنكبة واغتصاب فلسطين * اللاجئون جوهر ومضمون ومادة النكبة وقضيتهم قضية وطن مهود وشعب مشرد

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
الذكرى التاسعة والخمسون للنكبة واغتصاب فلسطين * اللاجئون جوهر ومضمون ومادة النكبة وقضيتهم قضية وطن مهود وشعب مشرد

 

 
* نواف الزرو: ملف اللاجئين وحق العودة يحتل قمة الاجندات السياسية والخرائط التسووية" ، و "حق العودة يعني في الادبيات الصهيونية بداية نهاية اسرائيل" ، ف"اللاجئون هم جوهر ومضمون النكبة وقضيتهم قضية وطن مهود وشعب مشرد" ، ولذلك فان الموقف الاسرائيلي يتمادى ويتجاوز كل المواثيق والقوانين الدولية في قضية اللاجئين وحق العودة" ، فهذه العناوين وغيرها من العناوين المكملة تتحدث عمليا عن سيرة ومسيرة الشعب الفلسطيني بنكبته المستمرة ومسيرته النضالية الاسطورية على طريق العودة .
فليس عبثاً اذن أننا نشهد منذ سنوات عديدة حملات إسرائيلية - أمريكية متلاحقة في قضية قراري التقسيم وحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، لتصل الى ذروتها في الشهور القليلة الماضية ، بعد ان وجدت تعبيراتها الصارخة في وعد بوش لشارون ـ 2004 ، وما تزال تلك الحملات مستمرة بلا هوادة وخاصة من قبل أقطاب الكيان الإسرائيلي .
فإن كانت خريطة الطريق قد أجلت كسابقاتها من مشاريع التسوية ، القضايا الجوهرية وفي مقدمتها حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أصبح عددهم اليوم حوالي خمسة ملايين لاجئ ، فان القادة الإسرائيليين لم يهداوا ساعة ولم يفوتوا مناسبة إلا وأعلنوا فيها عن رفضهم المطلق حتى لمناقشة القرار ( 194) وإمكانية العودة لملايين اللاجئين ولعل التصريحات التي أدلى بها شارونهم ـ بلدوزرهم في الخطاب الذي ألقاه يوم الأحد 8 ـ 6 ـ 2003 ، أمام مركز حزب الليكود كان اسقط ما تبقى من الأوهام الفلسطينية والعربية حول الاستعدادات الاسرائيلية على هذا الصعيد ، خاصة ونحن اليوم في مواجهة ذات الخطاب بقيادة اولمرت ـ كاديما.
فقد كان شارون قد اعلن مؤكداً وحاسماً :"لن نسمح بعودة حتى لاجئ واحد إلى إْسرائيل"مؤكداً بذلك أهم ما جاء ببيانه وبيان الرئيس الأمريكي بوش في العقبة (يوم 4 ـ 6 ـ 2003 ) حول الدولة اليهودية ، التي تشطب في الجوهر ليس فقط"حق العودة للاجئين الفلسطينيين"وانما تشطب أيضاً الوجود العربي الفلسطيني في فلسطين المحتلة 1948 ، وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة .
الأمر الذي ينطوي على جملة لا حصر لها من الأسئلة والتساؤلات والدلالات حول جوهر قضية اللاجئين وحق العودة وحول النكبة أيضاً وحول السياسة الإسرائيلية التي ترفض رفضاً مطلقاً حتى مناقشة مسألة العودة حتى لـ ( 40 ) ألف لاجئ فلسطيني حسب المقترحات الفرنسية في هذا الصدد،،
النكبة في الوعي الفلسطيني ـ العربي
في هذا السياق تحديداً يمكننا بداية تثبيت حقيقة كبرى ناصعة رافقتنا على مدى سنوات الصراع العربي - الإسرائيلي الماضية وهي : "أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة"تشكلان فعلاً جوهر الصراع المستمر منذ تسعة وخمسين عاماً" ، و"أن اللاجئين هم جوهر ومضمون ومادة النكبة الفلسطينية"و"أن قضيتهم بالتالي هي قضية وطن وشعب وتاريخ وحضارة وتراث وحاضر ومستقبل" ، وليغدو الصراع استناداً إلى ذلك"صراعاً أيضاً على الأرض والحدود والهوية".
فالنكبة في العقل والوعي الفلسطيني تشكل جزءاً مركزياً من الشخصية الفلسطينية ، وليس فقط من الذاكرة ، أي أن الفلسطيني المنكوب هو أيضاً السياسي والثقافي والاقتصادي وحيث أن اللاجئ الفلسطيني هو أساس وجوهر ومادة النكبة المستمرة حتى اليوم ، فإنه لا يمكن عملياً الفصل بين اللاجئ والنكبة المستمرة إلا بمعالجة وحل مشكلة النكبة ذاتها .
والحاصل اليوم ونحن امام ذكرى النكبة واغتصاب فلسطين أن قضية اللاجئين وحق العودة والنكبة فرضت بدورها جملة من الملفات والقضايا الكبيرة الأخرى مثل قضية النازحين ـ 1967 ، وقضية المستعمرات اليهودية والقدس والدولة والسيادة .. الخ .
والحاصل اليوم ايضا أن قضية اللاجئين ـ النكبة غدت نكبات صغيرة وكبيرة متلاحقة متصلة ، حيث أن الحرب الصهيونية على الشعب العربي الفلسطيني تشهد في هذه المرحلة مجازر دموية جماعية وفردية بشعة ضد نساء وشيوخ وأطفال وشبان الفلسطينيين ، في الوقت الذي تشهد فيه فلسطين ( في الضفة على نحو خاص بعد ان نال القطاع ما نال منها في سنوات سابقة ) حملات حربية احتلالية متصلة من الاجتياحات والعمليات العسكرية التدميرية المنهجية ضد البنى التحتية الفلسطينية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية .. أنها حملات قتل مكثف وتدمير شامل تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام العصيبة والمفصلية في تاريخ الصراع .. حرب وجود وإلغاء سياسي وحقوقي وإنساني للآخر العربي الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وحق العودة وإقامة الدولة ، شعبنا الذي يسطر بدوره قصة صمود وتحدْ وتصدْ وبقاء أسطورية لم يشهد التاريخ العربي مثيلاً لها .

خلفية تاريخية مكثفة
وللذاكرة الفلسطينية والعربية نعود لنوثق مرة اخرى : فقد نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة لحرب عام 1948 ، وعرفت أحداثها بما أصبح يعرف بـ "النكبة"وتفاقمت المشكلة نتيجة لحرب حزيران عام 1967 ، التي أفرزت مصطلحاً جديداً يعرف بـ"النازحين"، وقد فرضت حرب عام 1948"النكبة"في أعقاب اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم 181 بتاريخ 29 ـ 11 ـ 1947 ( خطة التقسيم ) ، الذي خصص نسبة 56,47% من مساحة فلسطين لدولة يهودية في الوقت الذي كان فيه اليهود يشكلون أقل من نسبة ثلث السكان ويسيطرون على أراضي لا تزيد مساحتها عن نسبة 7% من إجمالي مساحة فلسطين ، وقد نجم احتلال الدولة الصهيونية لحوالي 78% من المساحة الإجمالية لفلسطين ، واقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من وطنهم بالقوة العسكرية أو الطرد أو محاولة النجاة من المذابح والاعتداءات والانتهاكات الأخرى التي كانت ترتكبها مجموعات منظمة يهودية سرية أو عسكرية كعصابات ( الهاجاناه - الأرجون - شتيرن"اندمج غالبيتها فيما بعد فيما أصبح يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي") .
وضعت اللجنة الخاصة التي شكلتها الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب مباشرة في فلسطين تقديرات مفادها "أن 726,000 ( وتتحدث مصادر اخرى عن نحو 850 )الف لاجىء فلسطيني قد هجروا إلى دول عربية مجاورة وغيرها - بينما أصبح قرابة 32,000 فلسطيني لاجئين ضمن مناطق خط الهدنة ( مهجرين في الداخل ـ ارتفع عددهم اليوم الى نحو 300 الف عربي فلسطيني ) ) بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية على أراضيهم ، وبيوتهم ، وقراهم وقامت بتدميرها في معظم الأحيان ، فمن بين قرابة مليون عربي كانوا يعيشون في الأصل داخل الأراضي التي أصبحت تعرف باسم"إسرائيل" ، لم يبق فيها سوى 156,000 عربي فقط (اصبح عددهم اليوم بعد تسعة وخمسين عاما نحو مليون 400و الف عربي) ، بحيث أصبحوا أقلية عربية داخل الدولة اليهودية ، وقد تعرضت قرابة 531 قربة وبلدة عربية للتدمير على يد القوات الإسرائيلية ، التي قامت أيضاً بتوطين اليهود في تلك التي نجت من التدمير .
وحتى اليوم ، لم يتم السماح بالعودة سوى لعدد ضئيل جداً يقدر بالمئات من اللاجئين الفلسطينيين من خلال ترتيبات برنامج إسرائيلي محدود يعرف باسم"إعادة لم شمل العائلات" ، بينما لا تزال الغالبية العظمى من اللاجئين في انتظار تحقيق العدالة .
ويبقى الموقف الرسمي الإسرائيلي حتى هذا اليوم رافضاً لتحمل أية مسؤولية اخلاقية ، تاريخية ، سياسية ، عملية عن محنة اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من أن الكثير من المؤرخين وخاصة الإسرائيليين الذين عرفوا باسم"المؤرخون الجدد" والذين كشفوا بالوثائق أحداث حرب عام 1948 وأصول مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ، قد أوضحوا أن طرد الفلسطينيين كان هدفاً واضحاً سعى لتحقيقه أقطاب الحركة الصهيونية ومؤسسي الدولة العبرية .
في كانون الأول 1949 ، اعترفت الأمم المتحدة بمحنة اللاجئين وأسست بموجب المادة (4) من القرار رقم 302 وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى ( وكالة الغوث ) من أجل تقديم المساعدات الإنسانية ، ومع حلول عام 1950 ، بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث قرابة 914,221 لاجئاً ولاجئة .
وفي سياق حرب حزيران 1967 ( النكسة ) ، أصبحت الأجزاء المتبقية من فلسطين العربية ( جنباً إلى جنب مع مرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية ) تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي ، وترتب على ذلك تشريد حوالي 300,000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة بمن فيهم 175,000 لاجئ مسجلين لدى وكالة الغوث ممن اضطروا للتشرد والتهجير للمرة الثانية .
وبغية استيعاب الموجة الجديدة من اللاجئين ، تم تأسيس عشرة مخيمات أخرى للاجئين .
وطوال فترة الاحتلال ، انتهجت السياسات الإسرائيلية نمطاً منتظماً من مصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات العنصرية الهادفة إلى إجبار المزيد من الفلسطينيين على مغادرة وطنهم ، وقد عززت دولة الاحتلال عمليات مصادرة الأراضي والأملاك ونقل ملكيتها إلى مهاجرين يهود جدد ومستوطنين إسرائيليين من خلال سلسة من القوانين والأحكام العسكرية التي فرضتها للحيلولة دون عودة وإعادة توطين أصحابها الشرعيين على سبيل المثال ، (قانون أملاك الغائبين ) إطلاق صفة النازحين بدل اللاجئين للتمييز والخلط والتمييع ، ومؤخراً جداً ، استفادت من تلك الدولة من الصفة الاعتبارية المؤقتة لاتفاقيات أوسلو 1993 وبذلت كل محاولة ممكنة لخلق المزيد من الحقائق الإسرائيلية ( مستوطنات ) على الأرض للحيلولة دون عودة اللاجئين وتبقى مسألة حل قضية اللاجئين وتأمين مستقبلهم من أكثر القضايا تعقيداً والتي لا تزال في انتظار تحقيق العدالة الإنسانية والسياسية والقانونية .

النكبة في الخطاب الاسرائيلي
وعن السياسات الاسرائيلية تجاه النكبة واللاجئين وحق العودة فمنذ البدايات الأولى لنشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في أعقاب نكبة 1948 ، تبنت القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية سياسة ومنهجية واضحة راسخة لم تتغير حتى يومنا هذا ملخصها : رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين رفضاً مطلقاً ، والعمل على تصفية هذه القضية التي يجمع الإسرائيليون من الحائط إلى الحائط على أنها تهدد دولتهم استراتيجياً
ومن هنا تعامل وما يزال الإسرائيليون مع قضية اللاجئين باعتبارها أخطر ملف خلفته حرب 1948 ، وباعتبارها قضية تثير الرعب وهواجس الأمن والخوف على مستقبل الدولة الإسرائيلية ولذلك يصعب أن نرى مسؤولاً إسرائيلياً مستعداً لإرخاء أذنه لبحث مسألة حق العودة للفلسطينيين ، وإنما لبحث كيفية توطين اللاجئين والانتهاء منها مرة واحدة وإلى الأبد . لا بأس إذن ، في أن نؤكد من البداية على أن الخريطة السياسية الإسرائيلية برمتها .. ( من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. ومن الحاخام إلى ميرتس .. ومن اصغر جندي إلى الجنرال .. ) ترفض مبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولم يطرأ في الحقيقة - على مدى السنوات الماضية وبما فيها سنوات المفاوضات العقيمة وصولاً إلى خريطة الطريق ثم اخيرا "فك الارتباط" التي تعتبرها محافل فلسطينية وإسرائيلية وعربية وأمريكية وأوروبية - تصوروا - فرصة تاريخية للسلام..،
لم يطرأ أي تغير لا في التثقيف السياسي والأيديولوجي الإسرائيلي تجاه حق العودة للاجئين ، ولا حتى في النظرة الإنسانية وليست السياسية لهؤلاء اللاجئين .. فالمجتمع الإسرائيلي الذي أقيم على الحراب والإرهاب لم يشهد أي تغير يمكن أن نتوقف عنده في هذه المسألة ، وإن كانت هناك بعض الكتابات أو الأصوات الفردية النائية هنا أو هناك التي خنقت أو اختنقت في مهدها ، والتي طالبت"بمنح الفلسطينيين حق العودة كما لليهود حق العودة".
وقد استند الموقف الإسرائيلي الرافض لحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى كم هائل متراكم من الأدبيات والتصريحات السياسية الإسرائيلية المتصلة منذ تاريخ القضية الفلسطينية وحتى وقتنا الراهن . فقد وثق يوسف فايس في يومياته المشهورة الموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين وضرورة تصفيتها منذ البداية ، إذ أشار في غير موقع من يومياته إلى المناقشات التي جرت على مستوى القيادات الإسرائيلية حول ضرورة انهاء قضية اللاجئين بتوطينهم في البلدان العربية وإلى اللجان الإسرائيلية التي شكلت لمتابعة هذه المسألة وإلى الرحلات التي قام بها وغيره من قادة"إسرائيل"إلى بعض الدول العربية للبحث ودراسة" إمكانية استيعاب اللاجئين فيها".
ولعل أخطر معلومة لها صلة بالموقف الإسرائيلي وفايس هي التي وثقها الدكتور ايليا زريق في دراسته "اللاجئون الفلسطينيون والعملية السياسية - الدستور 28 ـ 9 ـ 1997 حيث قال :
" في الخامس من حزيران 1948 ـ التقى يوسف فايس مدير الصندوق القومي اليهودي ، دافيد بن غوريون أول رئيس حكومة لإسرائيل ، واقترح خطة تحول دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مساكنهم اشتملت على خلق حقائق تعمل على استحالة عودة اللاجئين هي :
1 - تدمير أكبر عدد ممكن من القرى العربية بعمليات عسكرية .
2 - منع العرب من العمل في أراضيهم المهجورة ، بما في ذلك الزراعة والحصاد .
3 - الحؤول دون قيام"فراغ"بجعل اليهود يستوطنون في عدد من المدن والقرى العربية المهجورة .
4 - اصدار قوانين تمنع عودة اللاجئين .
5 - النهوض بحملة دعاية تمنع عودة اللاجئين .
6 - مساعدة الدول العربية في استيعاب اللاجئين .
وقد وافق بن - غوريون على مكونات الخطة كلها باستثناء بندها الأخير ، الذي لم يكن آنذاك على سلم أولوياته ، لكنه ناقش الخطة بتفصيل أكثر في اجتماع عقد في 26آب 1948 ، إذ أعلن أنه ينبغي ألا يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة لأنهم سيؤلفون طابوراً خامساً ، وأن على الدول العربية أن ترعى شؤونهم ، وعلى إسرائيل ألا تذعن لأي ضغط تمارسه الأسرة الدولية إن حدث ذلك ، وإذا أجبرت إسرائيل على إعادة اللاجئين فإنها تسمح بعودة عدد محدود من سكان المدن الحرفيين ، لكنها لا تسمح أبداً بعودة أي من القرويين .بعد ذلك بأسابيع ، رفض أول وزير خارجية لإسرائيل موشيه شرتوك ( شاريت لاحقاً ) ، توصيات الكونت فولك برنادوت بعودة اللاجئين ، وكان برنادوت وسيط الأمم المتحدة الذي انتدب إلى فلسطين للتوصل إلى تسوية سلمية فيها ، ولضمان أمن سكانها وسلامتهم ( في : قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 186 ، الملحق 2 ، بتاريخ 14أيار 1948 )".
كانت الخطة كما هو واضح من بنودها تعكس تماماً العقلية والمنهجية الإسرائيلية إزاء موضوع اللاجئين الفلسطينيين ، ولم تكن كافة السياسات الرسمية الإسرائيلية إلا تكريساً وتطبيقاً لها .
وقد تمادى وتطاول الموقف الإسرائيلي وتجاوز كل القوانين والمواثيق والخطوط الحمراء بمطالبته الفلسطينيين"بالتنازل عن حق العودة إذا ما أرادوا التوصل إلى تسوية سياسية".
ولذلك كتب عدد من السياسيين والباحثين الإسرائيليين ومنهم د. يوحنان بادر في معاريف ، متسائلين : "من سيوافق من الإسرائيليين على حق العودة للاجئين الفلسطينيين ؟،"، وكتب جدعون ليفي في هآرتس عن رعب العودة قائلاً :".. طالما أن الفلسطيني يطرح موضوع حق العودة فإن الإسرائيلي يشير قائلاً : ها هو الدليل القاطع بأن لا حل للنزاع وأنه ليس هناك من نتحدث معه ، فهم يريدون يافا ..".
وبينما يرجع الدكتور زريق في دراسته آنفة الذكر الموقف الإسرائيلي إلى أسباب انثروبولوجية - اجتماعية إلى حد كبير ، تركز الحل باتجاه واحد هو"حل مسألة اللاجئين بالتوطين" ، كشف الباحث الإسرائيلي المعروف ميرون بنفنستي في صحيفة هآرتس النقاب عن :"أن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة في موضوع حق العودة تنبع من أسباب نفسية لأن كافة التوقعات تشير إلى أن الفلسطينيين سيتحولون إلى أغلبية حتى بدون عودة اللاجئين " ، وربط بنفنستي المشكلة بالتوازنات الديموغرافية .
وعلى ذلك واستناداً إلى جملة أخرى من الأدبيات والكتابات الإسرائيلية حول مشكلة التوازنات الديموغرافية فإننا لا بد أن نأخذ الهواجس والمخاوف الديموغرافية الإسرائيلية في خلفيات مواقفهم إزاء مسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين .

الخطاب الفلسطيني العربي
في ضوء كل ذلك نرى أن الخطيئة التي اقترفها المفاوض الفلسطيني والعربي على حد سواء ، بتأجيله بحث القضايا الجوهرية النهائية ، وطرحها كقضايا متنازع عليها مع الاحتلال الإسرائيلي ، يجب أن لا تستمر وأن لا يراكم فوقها المزيد من الأخطاء التي قد تؤدي في المحصلة إلى المزيد من الخطايا القاتلة للحقوق
يستتبع ذلك من الفلسطينيين أولاً ثم من العرب ثانياً ، مراجعة الخطاب الإعلامي السياسي التفاوضي ومراجعة أجندة الأولويات الفلسطينية العربية .
ونرى أن الخطاب الفلسطيني ـ العربي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية :
1 - التمسك بالقرارات الدولية المتعقلة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في عامي 1948 و 1967 ، فالقرارات الدولية رصيد دولي شرعي وقانوني واخلاقي ويجب عدم التفريط بها في ظل موازين القوى الظالمة القائمة على الساحة الدولية اليوم ، فالسياسة الإسرائيلية ترفض التعامل مع القرارات الدولية ، وخاصة قرار 194 .
2 - تفعيل العمل الجماعي العربي عبر المؤسسات العربية المختلفة ، وخاصة الجامعة العربية ، والقمم العربية ، وكذلك على مستوى المؤسسات الشعبية العربية وإن كنا أو كانت الأمة العربية قد اكتوت بنيران خيباتها المتلاحقة من هذه المؤسسات الرسمية القومية ..،.
3 - محاصرة السياسة الإسرائيلية الرافضة لحق الفلسطينيين في العودة والداعية إلى توطين اللاجئين وتصفية قضيتهم ، والضغط على الرأي العام العالمي ، وعبره على الرأي العام الإسرائيلي ، وعلى الحكومة الإسرائيلية كي :
"تعترف بمسؤولياتها التاريخية عن الاضطهاد والتشرد الذي لحق بالشعب الفلسطيني .
"تعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم ، اعترافاً مبدئياً يشمل كافة اللاجئين وذرياتهم" .
"تعترف بمبدأ التعويض للفلسطينيين عن الأذى والمعاناة التي لحقت بهم على مدى العقود الماضية .
4 - على الفلسطينيين والعرب بالتالي أن يطرحوا قضية اللاجئين الفلسطينيين كقضية وطن مغتصب وشعب مشرد ، وقضية حقوق وطنية وسياسية وقانونية وإنسانية ، ولتصبح المعادلة في الخطاب الفلسطيني - العربي :
"حق العودة والتعويض وإقامة الدولة المستقلة" ، وليس اختزال القضية والحقوق ، إلى ما تريده دولة الاحتلال الإسرائيلي وحليفتها الإدارة الأمريكية من توطين للاجئين في البلدان التي يتواجدون فيها ، بغية تصفية وإنهاء هذه القضية على شكل يتعارض مع القرارات والمواثيق والعدالة والحق والمنطق ؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش