الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكومة ولدت مشوهة وستموت مشوهة * سيفر بلوتسكر - «يديعوت احرونوت»

تم نشره في السبت 5 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
حكومة ولدت مشوهة وستموت مشوهة * سيفر بلوتسكر - «يديعوت احرونوت»

 

 
لقد وُلدت حكومة اولـمرت مع عاهة شديدة في العمود الفقري ، شوهتها وشلّتها منذ البداية: حيث جرّت نفسها الى الأسفل منحنية متضائلة القامة في درج التاريخ ، ليس لديها القدرة على تعديل قامتها ، وهي ذات العاهة منذ الولادة لـم تُغالب قيودها بل أدمنتها ولذلك ستسقط قريبا.
لن تسقط بسبب تقرير فينوغراد ، الذي يُقرأ كإبداء رأي استشاري في صف مشاغب ، بل لأن الجمهور ضاق بها ذرعاً منذ اشهر طويلة ، بل فور انشائها.
قسّم اولـمرت أكثر الوزارات حسب مبدأ أن يُعطى الوزير الوزارة التي هي أقل ملاءمة له ، لكن أن يكون الأشد ملاءمة لـمربع خانات تعيينات اولـمرت ، شعر الجمهور على الفور بالتزييف وعبرت استطلاعات الرأي التي أُجريت آنذاك عن خيبة أمل عظيمة لتركيبة الحكومة وللحقائب التي وزعت على الوزراء ، وبالتالي اختفى - كأن لـم يكن - الزخم الايجابي الذي تتمتع به الحكومات يوم ولادتها.
خرجت حكومة اولـمرت الى طريقها مع نقص شديد في الثقة ، اذ لم يشهد تاريخ الاستطلاعات التي أجرتها "يديعوت احرونوت" انطلاقة أسوأ من انطلاقتها ، فقد أرادت الأكثرية العريضة من الـمواطنين بيرتس في الـمالية وموفاز في الأمن ، لكن شخصا ما - جماعة غير قليلة من صانعي الرأي العام - أدخل في رأس اولـمرت الفكرة الداحضة بأن وزارة الـمالية يجب أن تكون تحت سيطرة الحزب الحاكم ، وأدخل شخص آخر في رأس بيرتس الاعتقاد بأن رئيس الهستدروت السابق يجب أن يكون "وزير دفاع مدنيا" يُحتذى به.
وكانت النتيجة "حكومة الشاحبين" ، كما سميناها يوم ولدت ، سميناها كذلك ولـم نعلـم مبلغ صدق تعريفنا ، وجاء تقرير فينوغراد ليقص لنا قصة حكومة لا تعرف الحكم ولهذا لا تستحق أن تحكم لان وزراءها شاحبون ، وغير ملائمين لمهامهم وينقصهم الرأي السديد.
لو عيّن اولـمرت بيرتس وزيرا للـمالية و موفاز وزيرا للدفاع ، لأحجم "حزب الله" عن اختطاف الجنود لـمعرفته بيد موفاز الحديدية ، ولرفض بيرتس - في الـمالية - الخروج للحرب من اجل الرد ، في حين أيدها بحماسة وهو في الدفاع.
بعد الانطلاقة السيئة ، استمرت حكومة اولـمرت في فقدها التأييد العام ، فلم يستغل اولـمرت الوقت الاضافي بعد الحرب لانعاش الحكومة وتغيير توزيع الحقائب الوزارية ، لقد استمر بتمسكه بهيرشيزون في الـمالية وببيرتس في الدفاع ، وكان يريحه ذلك لان هيرشيزون كان صديقه ومدينا له ، ولعب بيرتس دور كيس الضرب ، وتلك ثقافة ادارية مختلة لا مثيل لها.
يضاف الى فشل قيادة اولـمرت جانب الفساد ، فلا يمكن تجاهل أن 97 في الـمائة من الجمهور قالوا قبل شهر ونصف ان اولـمرت لا يصلح أن يكون رئيس حكومة ، وذكر 80 في الـمائة منهم السبب الرئيس لذلك وهو تحقيقات مراقب الدولة وتُهم الفساد ، لقد هدم مراقب الدولة بتقاريره صورة اولمرت أكثر من تقرير فينوغراد.
نحن شعب عركتنا الحروب ونعلـم انها لا تدور حسب وصفات الصيدلية ، لقد سبقت حرب الايام الستة أخطاء استخبارية واخطاء في التقدير ، لكن بسبب الاحتمال العالي للأخطاء الـمصيرية خاصة ، يريد الاسرائيليون أن تُدير شؤون الدولة ادارة طاهرة الكفين ، عديمة الاعتبارات الـمصلحية ، لان هذا يكلفنا حياتنا. لقد سقط ظل التحقيقات على اولـمرت وأصبح ثقيلا ، ومُسوًّدا ومشلولا ، أين كان كل هؤلاء الذين يدعون اليوم بحناجر مبحوحة الى استقالته؟ ان القيادة الجيدة تُمتحن بقدرة القائد على وضع كل شخص في المنصب الملائم ، وتفضيل الـمصلحة العامة على مصلحة الفرد والفوز بالثقة ، لكن في هذه الامتحانات فشل اولـمرت قبل زمن طويل ، قبل جلوس لجنة فينوغراد لكتابة الصيغة الأخيرة لتقريرها الجزئي ، لقد وُلدت حكومته مع عاهة شديدة في العمود الفقري وستموت بدونه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش