الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انابوليس اختبار حقيقي لكشف النوايا : جدعون ليفي - «هآرتس»

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 02:00 مـساءً
انابوليس اختبار حقيقي لكشف النوايا : جدعون ليفي - «هآرتس»

 

 
لا تستخفوا بلقاء أنابوليس ، فرغم كل نبوءات الفشل المبررة بحد ذاتها ، فهذا المؤتمر قد يجلب معه إسهاما هاما في تاريخ المفاوضات بين اسرائيل والعرب: للمرة الاولى سيظهر بوضوح كالبلور من الذي يتطلع الى السلام ، وخصوصا من الذي يفر منه كمن يفر من النار.
اسرائيل تتوجه الى أنابوليس كمن أصابه المس ، فأيادي رئيس الوزراء مكبلة ، فاذا تجاسر وطرح "القضايا الجوهرية" التي هي المسألة الوحيدة التي يتوجب البحث فيها - سيكون مصيره محتوما ، فشاس و"اسرائيل بيتنا" أعلنتا انهما ستُسقطان الحكومة اذا فعل ذلك.
من المنطقي الاعتقاد بأن ايهود اولمرت القادر على البقاء سيصغي لهذه التهديدات من البيت ، فكل الاتفاقات الرائعة التي توصل اليها ، أو لم يتوصل اليها ، في محادثاته مع محمود عباس ، ستزول وتتلاشى وكأن شيئا لم يكن ، ايلي يشاي لا يسمح ، وافيغدور ليبرمان يهدد ، وحتى ايهود باراك يلوي وجهه ، واسرائيل التي ترفض البحث في قضايا "اللباب" الجوهرية في الصراع ، هي اسرائيل ذاتها التي تريد السلام ، وليست هناك أية طريقة اخرى لطرح ذلك ، مهما التوت "التأويلات" الاسرائيلية حول نفسها.
هذه الامور خطيرة بصورة خاصة بسبب السياق الذي ستنعقد فيه القمة: لم يكن لاسرائيل أبدا مثل هذا العدد القليل من الذرائع للتملص من التقدم نحو السلام ، كما أن المناخ المحيط بها لم يكن على مثل هذا النحو من الملاءمة للتقدم: لا يمكن استخدام ذريعة الارهاب مرة اخرى لان الارهاب قد اختفى ، وصواريخ القسام على سديروت ومحاولة الاغتيال الصبيانية لايهود اولمرت ليستا ذريعة للتملص من عملية السلام.
أضف الى ذلك أن مشكلة الأمن أشد أهمية اليوم في الجانب الفلسطيني ، فاسرائيل لا تستطيع مواصلة اجترار شعارات حول الأمن بعد سبع سنوات قتلت خلالها 4267 فلسطينيا ، 861 منهم من الاطفال والصبيان الصغار ، مقابل 767 قتيل اسرائيلي - وفقا لمعطيات منظمة "بتسيلم" ، وهذا التناسب غير المتكافيء يضع علامات استفهام حول حقيقة "المشاكل الأمنية" الاسرائيلية ، وحياة المواطن الفلسطيني الذي يخرج من منزله ، في خطر أكبر بكثير من الخطورة التي تحدق بحياة نظيره الاسرائيلي اليوم.
وهناك ذريعة اخرى عفا عليها الزمن وأصبحت بالية: غياب الشريك الفلسطيني ، فاسرائيل لم تواجه أبدا في السابق شريكا مريحا مثل محمود عباس ، صحيح انه يمثل بالكاد نصف شعبه - اولمرت يمثل قدرا أقل منه - وصحيح أنه كان من الأفضل لو شارك في أنابوليس وفد فلسطيني يشمل حماس ، إلا أن هذه ليست ذريعة للتنازل عن التجربة والمحاولة ، قمنا بتدمير ياسر عرفات كشريك - وقد آن الأوان للشعور بالأسف على ذلك - ولكن ذريعة ضعف خليفته لن تنفعنا مرة اخرى: اسرائيل قامت بكل ما في وسعها لايصال أبو مازن الى هذا الوضع ، والعالم العربي ايضا مشرق الوجه نحو اسرائيل والسلام ، كما لم يفعل في أي وقت مضى ، واسرائيل قامت بقضم قرارات الجامعة العربية وخطة السلام السعودية تدريجيا ، ولكنها ما زالت مطروحة على الطاولة وتحمل في طياتها أملا لا مثيل له بالنسبة لاسرائيل.
ان دور الولايات المتحدة الحقيقي سيكشف هو الآخر الآن في قمة أنابوليس: فليس هناك لاعب آخر يستطيع أن يعطي دفعة هامة وكبيرة بهذا القدر للعملية السلمية في المنطقة مثل واشنطن ، ولكن في غياب أي ضغط اميركي على اسرائيل يسود الاعتقاد المحزن بأن الاميركيين لن يخرجوا عن أطوارهم لتحقيق السلام ، وأنابوليس تبدو كنوع من رفع العتب من قبل اميركا ، وليس أكثر من ذلك ، لقد جربنا ، سيقول الاميركيون ، إلا أن هذه التجربة ليست جدية حقا.
الأوراق كلها ستنكشف في أنابوليس ، وهذا ليس بالأمر القليل ، سيرد العالم ويحكم ، وسيرى الاسرائيليون وسيقررون: هل نريد السلام حقا؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش