الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفوا حجم الدمار بزلزال ضرب المخيم * عودة أول 100 أسرة فلسطينية الى «نهر البارد»

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
وصفوا حجم الدمار بزلزال ضرب المخيم * عودة أول 100 أسرة فلسطينية الى «نهر البارد»

 

 
* «موظفو السلطة يساهمون بأجرة يومي عمل لدعمهم»


نهر البارد (لبنان) - وكالات الانباء
اصطف عشرات اللاجئين الفلسطينيين امس امام الاسلاك الشائكة يحملون اطفالهم على ايديهم وينتظرون تحت شمس حارقة عبور نقطة تفتيش للجيش اللبناني في طريقهم الى منازلهم في مخيم نهر البارد الذي شهد معارك ضارية بين الجيش وجماعة فتح الاسلام ادت الى تدمير غالبية مساكنه. ومن نقطة التفتيش التي اقيمت عند المدخل الشرقي للمخيم من ناحية بلدة المحمرة ، تظهر من بعد المنازل المهدمة والجدران التي تحمل آثار الرصاص والقذائف. ويرتفع صوت جندي يسأل "هل لديكم تصاريح الدخول؟".
يرفع احمد تميمي وجهه الخالي من اي تعابير ويقدم الى الجندي ورقة بيضاء اعطاه اياها الجيش اللبناني.
وتميمي من ضمن 100 عائلة عادت امس الى مخيم نهر البارد في اطار الدفعة الاولى التي تضم 400 عائلة سمح الجيش بعودتها التي ستستغرق ثلاثة ايام اضافية. وتقتصر العودة على عائلات تقع مساكنها في المخيم الجديد ، وهو امتداد للمخيم القديم الذي انشأته الاونروا في العام 1949 لان حجم الدمار فيه اقل منه في المخيم القديم.
وكان تميمي ، على غرار سائر اهالي مخيم نهر البارد البالغ عددهم نحو 31 الف نسمة ، نزح من منزله بسبب المعارك التي دارت بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام التي تحصنت داخل المخيم واستمرت اكثر من ثلاثة اشهر. ولم يعلن موعد عودة دفعات لاحقة او سائر الاهالي.
ولم يسمح الجيش لوسائل الاعلام بالدخول مع العائدين ، كما طالب موظفو المنظمات الانسانية بترك آلات التصوير خارج المخيم.
منذ الصباح بدأ النازحون بالعودة من مخيم البداوي المجاور الى مخيم نهر البارد في حافلات ترفع الاعلام الفلسطينية استأجرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ، فيما وصل البعض الآخر في سيارات خاصة او سيارات اجرة. وحملت قلة من العائدين بعض اكياس البلاستيك جامعة فيها حاجياتها ، في حين عادت الغالبية كما غادرت خالية الوفاض.
وتقول انصاف فؤاد "هربنا بدون ان نحمل معنا اي شيء سوى الثياب التي كنا نرتديها". وتضيف "شاهدت منزلي وانا في الباص وشعرت بغصة في حلقي لانه بدا مدمرا.. اشعر بخوف كبير من الحالة التي سأراه فيها من قرب".
ويقول الشيخ وليد ابو حيط (43 عاما) امام احد مساجد المخيم "صحيح انه يوم فرح لكنه فرح مشوب بالحزن". ويضيف ابو حيط الذي نزح من المخيم مع افراد عائلته البالغ عددهم 43 شخصا "نشعر بالفرح لاننا نعود الى منازلنا بعد خوفنا من جرف المنازل ومن ان نجبر على النزوح مجددا كما نزح اهلنا من فلسطين ، ونشعر بالحزن لدمار بيوتنا". ويتابع وهو يمسح بيده العرق من تحت لفته البيضاء "الذين شاهدوا المخيم وصفوا حجم الدمار بقولهم كان زلزالا ضرب المخيم".
يترجل اللاجئون من السيارات وتقوم امرأة ترتدي ثيابا عسكرية بتفتيش النساء داخل مكتب صغير جاهز فيما يعكف الجنود على تفتيش الرجال. جلس ابراهيم خليل وهو فتى في الثانية عشرة في الباص يراقب ما يجري حاملا بيده بطاقة اللاجئين الزرقاء. ويقول وهو ينظر الى والدته واشقائه الخمسة "لا ، انا لست مسرورا بالعودة. لقد دمرت مدرستي ودمر منزلي".
ولم يسمح الجيش لفتى آخر في الرابعة عشرة بالعبور وطلب منه مراجعة موظفي الاونروا لتسوية مشكلته. ويوضح احد الضباط ان "الفتيان في سن الرابعة عشرة يحتاجون الى تصريح فردي منفصل عن تصريح عائلتهم".
وعكف موظفو الاونروا على توزيع تعليمات مكتوبة على العائدين توضح لهم كيفية التعرف على القنابل والقذائف وتعدد لهم المواقع التي عليهم تجنبها. وتقول هدى الترك الناطقة باسم الاونروا "اكثر ما نخشاه هو القنابل الموجودة تحت الانقاض التي لم يتم نزعها حتى الان ، لان الاطفال قد يلعبون في هذه الاماكن ويواجهون خطر الموت".
من ناحيته ، رحب كمال ناجي المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية ببدء عودة اللاجئين ، وقال "بدأت العودة في اليوم المحدد بعد سلسلة تحضيرات وتنسيق بين المنظمة والحكومة اللبنانية وقيادة الجيش ومنظمات غير حكومية". واوضح ان هذه المرحلة "تشمل بمجملها عودة 800 عائلة بمعدل 100 كل يوم الى مساكنها الصالحة في المخيم الجديد والتي تحتاج غالبيتها الى ترميم جزئي". ورحبت الجبهة الديمقراطية ببدء عودة بعض النازحين الى بيتوهم في مخيم نهر البارد.
ودعت الجبهة على لسان مصدر مسؤول فيها السلطات اللبنانية و"الأونروا"للإسراع في رفع الأنقاض ، والبدء في إعمار البيوت المهدمة ، وصيانة البيوت المتضررة.
الى ذلك ، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن "يساهم كل موظف فلسطيني بيوم عمل من كل شهر ، ولمدة شهرين ، دعما لبناء مخيم نهر البارد ، ولعودة النازحين الذين شردوا من بيوتهم نتيجة لظروف ليس لهم علاقة فيها". ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن عباس قوله خلال حفل الإفطار الذي أقيم في مقر الرئاسة في مدينة رام الله ، دعما لصمود أبناء الشعب الفلسطيني في المخيم: "إن المبلغ سيتم إرساله إلى الأهالي في المخيم ، وذلك لدعم عودتهم بأسرع وقت ، مع أن الظروف التي يعيشها أبناء شعبنا في الداخل صعبة ، ومع ذلك يجب أن نتحمل بعضنا البعض".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش