الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرب المناهج ومدنية الدولة

عمر كلاب

الأحد 27 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1583

تشعبت شهية انصار التيار الديني في الاردن باتجاه الداخل والخارج تحت عنوان التطرف والارهاب، فتحت بوابة الحرب على الارهاب، وانتشت تيارات سلفية تهاجم عصابة داعش وتبحث عن فوترة هذا الهجوم على شكل مكاسب داخلية وحضور سياسي واجتماعي، وتطرفت تيارات اخرى تسعى الى الغاء مدنية الدولة بحجة ان التراخي الاجتماعي والابتعاد عن الدين كسند ثقافي وحضاري واساس للحكم والتشريع سمح بوجود فضاء رحب للتيارات المتشددة ، الذين يدعون الى اقامة الدين والدولة فجذبوا كثيرين لهم .

عدم وجود برنامج سياسي لمواجهة التطرف والاتكاء على النجاح الامني في تلك المواجهة سمح بوجود مثل هذه التيارات التي تستثمر في غياب مشروع شمولي لمواجهة التطرف ، فحتى اللحظة لا تشعر الحكومة بالحاحية وجود مثل هذا البرنامج الشامل للثقافة والفنون والمنابر والمناهج في مكافحة آفة التطرف التي تضرب تيارات دينية ومدنية على حد سواء كما كشفت حرب المناهج الاخيرة وتراشاقاتها بالمدفعية الثقيلة لفظا وكتابة ، فكل طرف من اطراف المعركة يستل ويحشد مفردات الاقصاء للطرف الآخر وليس من نافلة القول ان التطرف اللاديني ينتج التطرف الديني بالضرورة في ظل غياب مشروع وطني شامل وترك الاطراف تتراشق دون انضباط بالمعايير المنهجية والوطنية .

حرب المناهج ان جاز التعبير تستعر في فضاءات متعددة ويسعى كل طرف الى تثبيت وجوده في ظل انحسار البرنامج الوطني العام وانشغال الدولة بالحرب على الارهاب خارج الديار وقبل ان يصل الى حدودنا حتى ، هذه المهمة العظيمة التي تقوم بها قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية يجب الا تعمينا عن الحرب المستعرة في الداخل وسعي اطراف دينية لا تخلو من التشدد الى السعي لاستثمار اللحظة وحث المجتمع على الدفاع عن دينه في وجه الارهاب ووجه المتراخين عن الحرب المقدسة وبالضرورة تقع الدولة ضمن المتراخين عن حرب الداخل ضد العلمانيين والالحاديين حسب تعبير نيابي في ندوة كان هدفها مناقشة المناهج وتطويرها ولكنها تحولت الى حرب على التيار المدني الذي ينتقد المناهج .

الحرب الدينية المقدسة ضد التيارات العلمانية المدنسة هي خلاصة ندوة جرت لمناقشة اصلاح المناهج المدرسية بين فرضية استئصال التطرف ومحاولة صناعته التي استضافها مركز الحقيقة للبحوث والدراسات البديلة، فالتيارات الدينية ترى ان التطرف العلماني يقود الى التطرف الديني في تبرير لا يمكن الاستكانة او السكون اليه ، بدليل ان وزارة التربية والتعليم صاحبة الولاية في اعداد المناهج تعرضت الى هجوم قاسٍ على لسان نقيب المعلمين لتراخيها في تطبيق احكام الشريعة وتجميل عمل المراة خارج بيتها وتمرير مصافحة المرأة للاجنبي والسكوت عن الصداقة بين الفتاة والشاب في المناهج المدرسية وكذلك تعرضت المناهج الى هجوم واتهامات بالتفريط من تيارات دينية سلفية وسياسية .

انشغال اركان الدولة الامنية والعسكرية بالحرب على الارهاب خارج الديار ، يعني توفير الفرصة للتيارات السياسية للقيام بدورها في الحرب عليه وتجفيف منابعه الداخلية دون نسيان ان لدينا قرابة الثلاثة الاف مقاتل في التنظيمات الارهابية وربما مثلهم على شكل خلايا نائمة ولا يجوز ان نترك الحرب الداخلية بلا اسناد ودعم واقتصارها على التنافس بين القوى الدينية ايها اكثر قدرة على مواجهة التطرف والارهاب فالحرب على الفكرة من منبتها احد انواع الحروب ولكنها لا تفضي الى نهايات سعيدة كما الحرب الشاملة من كل قوى واطياف المجتمع.

كذلك على التيار المدني عدم الانجرار وراء العلمانية المتوحشة التي تنزلق الى الهجوم على الدين بدل الهجوم على التدين الاعمى متساوقة بذلك مع المتطرفين المتدينين الذي منحوا قداسة لتفسير النص تفوق قداسة النص نفسه ، فالمجتمع ضد التطرف بكل اشكاله والوانه وهذا ما يجب ان تلتفت اليه الدولة فالتطرف لا يواجه بتطرف معاكس ، فالنظرية الفيزيائية تقول، ان نهاياتهما تمزيق المجتمع .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش