الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النعيمات مواجهة التطرف ليست بالبندقة فقط وإنّما بالفكر الواعي

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 عمان-الدستور - امان السائح

مندوبا عن رئيس الوزراء د.عبدالله النسور رعى وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء  د. سلامة النعيمات  حفل اطلاق دراسة الشباب في مواجهة الفكر المتطرف الذي اعدها صندوق دعم البحث العلمي عبر اربعة محاور تتعلق بالاعلام والدين ، والتعليم والتربية والسياسة ، الذي عقد امس في فندق اللاند مارك .

وقال النعيمات ان الفكر يتشكل بناءً على المعارف وتراكم الخبرات، ويبني الفرد مواقفه واتجاهاته من البيئة المحيطة والظروف المعيشة والخبرات المتراكمة».

وأوضح «أن الزحف الفكري لا يكفي ان يواجه بالبندقية، وإنما ينبغي التسلح في مواجهته بدرع الفكر القادر على المواجهة والصمود في وجه الدعوات التكفيرية»، مؤكداً «أن البلاد الآمنة والمستقرة ليست بمنأى عن أصابع العابثين ما لم يتسلح أبناؤها بالوعي الكفيل بقطع الطريق عن المُضللين، وأن محاربة ثقافة التطرف تسبق محاربة التطرف ذاتها أو توازيها».



وأكد حصانة الأردن وبقائه عصياً على الغزاة، بوعي وحكمة الأردنيين والتفافهم حول الراية الهاشمية والإدارة السياسية التي ظلت حنكتها وحكمتها سبيلها إلى صون الوطن من العاديات.

وبين «أن الفكر المتطرف واحد من أخطر الظواهر التي يجب ان تتسلح الأمة لمواجهتها، لأن الأفكار المتطرفة عابرة للحدود وتتغذى على الجهل والفقر والتهميش، ما تشكل تضافر الجهود وتكاملها عاملاً حاسماً في مواجه هذا الفكر، والمضي نحو بناء كتلة من البرامج والسياسات التربوية والتوعوية والتثقيفية والإعلامية المبنية على خطاب واع متزن معتدل».

وقال «إن الرهان اليوم على الشباب بوعيهم وعمقهم وانخراطهم في الجهود الرامية إلى مواجهة الفكر المتطرف بالفكر والوعي، وما عدا ذلك من مخاطر تتجاوز الفكر؛ فالقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جميعها التي اثبتت انها على قدر الموقف دائماً تشكل الدرع والحصن المكين».

رئيس اللجنة التوجيهية للمؤتمر د. عبدالسلام العبادي قال  انه لا بد من الاعتراف ان الفئة من الشباب التي تجهل احكام الدين الضابطة للواقع الانساني بكل ابعاده او ليس لديها الا معلومات محدودة  هنا او هناك ، هي التي تقع تحت الاستغلال ويسهل اصطياد بعض افرادها ويشجع على ذلك معاناتهم الاقتصادية فقرا وبطالة او شعورهم بالاحباط  وبالظلم،موضحا ان هؤلاء الشباب ينتهون الى الضحية بانفسهم انخداعا بنيلهم الشهادة بذلك ، وان اي اذى يتعرضون له سيكون في سبيل الله، فلا بد من كشف زيغ ما يتعرضون له بجهود فاعلة مؤثرة تقدم لهم الاجابات المقنعة والحلول السلمية التي تحصنهم من الاستغلال والتضليل .

وبين انه لابد من الاستفادة من كل الوسائل المتاحة في هذه المواجهة بما يشمل مناهج التربية والتعليم والمساجد ودور القران الكريم والنوادي والمراكز ووسائل الاعلام المتعددة .

واوضح انه لابد من الاهتمام بمعالجة النقص في ائمة المساجد المؤهلين  وضبط بناء المساجد وفق التعليمات المعتمدة التي تقوم على توزيع المساجد في المناطق السكنية .

من جهته قال مدير عام صندوق البحث العلمي د. عبدالله سرور الزعبي إنَّ ظهورَ مجموعاتٍ فِي العصرِ الحديثِ تدَّعي الدّينَ وتنسبُ نفسَها إليهِ، سبقَ وأنْ نبذَتْها المجتمعاتُ العربيّةُ والأوروبيّةُ قبلَ قرونٍ عدَّةٍ لعدمِ قدرتِها على محاكاةِ العقلِ والتطوُّرِ البشريِّ.

وبين الزعبي إنَّ المجموعاتِ المتطرفةَ تعملُ على تدميرِ الأمّةِ، ولا تأخذُ بالحُسبانِ أن العالمَ لا يحترمُ الضعيفَ ولا يحسبُ لهُ حسابًا؛ فالتميزُ ضروريٌ في أيِّ ناحيةٍ منَ النواحي. مِنْ هنا، نجدُ أنّنا في أمَسِّ الحاجةِ إلى مُعالجةِ بعضِ المفاهيمِ التَّربويّةِ الآخِذَةِ فِي الانتشارِ لدى بعضِ الشَّبابِ، مِنْ حيثُ قَبولُ الدَّعواتِ الشّاذَةِ التي تُقَوِّضُ بُنْيانَ المجتمع.

واوضح  إنَّهُ يَتَرَتَّبُ علينا بناءُ برامجَ ومناهجَ تعليميّةٍ بُغْيَةَ تَصحيحِ المفاهيمِ التي أصبحتْ تُرَوِّجُ زُورًا وَبُهتانًا عَنِ دينِنا وَثقافَتِنا،وقال اننا في الأردنِّ، يَنْبَغي لَنا استغلالُ القَنَواتِ الإعلاميّةِ المختلفةِ ووسائلِ التَّواصُلِ الاجتماعيِّ لِنَشْرِ ما نؤمِنُ بِهِ، مُنْطَلِقينَ في ذلكَ مِنْ أنَّ الحِوارَ الهادئَ  بينَ مُكَوِّناتِ المجتمعِ كافّةً هوَ الأساسُ؛ خوفًا منْ أنْ يتحوَّلَ بعضُ مَنْ لديهمْ ميولٌ تطرفيّةٌ إلى حالةِ التَّعَصُّبِ التي تؤدّي بهمْ إلى الخروجِ عَنِ القِيَمِ والثَّوابِتِ والقوانينِ النّاظمةِ للحياةِ الاجتماعيّة.

واوضح الزعبي  ان الدراسةُ الوطنيّةُ الأولى منْ نوعِها جاءت بهذا الشمولِ والالتزامِ بمنهجيّةِ البحثِ العلميِّ الرَّصينِ في جمعِ المعلوماتِ وتحليلِ البياناتِ والإفادةِ منَ الخبراتِ التراكميّةِ للخبراءِ؛ بُغْيَةَ تغطيةِ ثمانيةَ عناصرَ بحثيّةٍ ضمنَ أربعةِ محاورَ رئيسةٍ، هيَ:  محورُ التربيةِ والتعليمِ والثقافةِ، والمحورُ السياسيُّ والاجتماعيُّ والاقتصاديُّ، والمحورُ الإعلاميُّ، والمحورُ الدينيُّ.

وهدفتِ الدراسةُ إلى الوقوفِ على أسبابِ انتشارِ هذا الفكرِ ، كما سَعَتْ إلى وضعِ خطةٍ وطنيّةٍ تتضمّنُ إجراءاتٍ تنفيذيّةً لمواجهتِهِ ومحاصرتِهِ وتحصينِ الشبابِ منَ الوقوعِ فريسهً له.

وعرضت اللجان التي اعدت الدراسة نتائج اعمالها ، حيث قدم في المحور التربوي والتعليمي والثقافي د. ضياء الدين عرفة ،حيث بين  في تقديمه ان اهم أسباب انتشار الفكر المتطرف من خلال تحليل معطيات العينة العشوائية التي تم اختيارها من الشباب، وجود حالة من الجهل وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الأفراد والممتلكات وحق الآخرين في التعبير عن آرائهم بحرية، وغياب دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية الأولى التي تسبق الجامعة في إعداد الطالب الجامعي، وضعف وسائل الوقاية للحد من ظاهرة التطرف قبل وقوعه، وشعورهم بأنهم يعملون ضمن مناخ لا ترقى فيه حرية التعبير عن الرأي والموقف إلى المستوى المطلوب، ووجود حالة من القلق النفسي والتوتر لدى الشباب تدفعهم إلى الممارسات غير الواعية أو المحسوبة، وكذلك تعرضهم للعديد من المتغيرات وعمليات الجذب الثقافي المتأتية من تعدد وسائل الإعلام والثقافة الوافدة التي قد تبث لديهم الكثير من القيم الهدامة.

وفي المحور السياسي والاجتماعي والاقتصادي  الذي قدمه د. فيصل الرفوع استعرض ما خلصت الدراسة  اليه الى عدة نتائج أهمها وجود اتجاهات إيجابية من وجهة نظر الخبراء حول تأثير العوامل السياسية والاجتماعية على انتشار التطرف والعنف كالظلم، وضعف لغة الحوار واختلال منظومة العدالة والنزاهة، وغياب تقبل الرأي الآخر.

كما اشارت الدراسة بمحورها السياسي  وبدرجة أقل الى وجود اتجاهات إيجابية حول تأثير بعض العوامل الاقتصادية على اتجاهات الطلبة نحو مشكلة التطرف، ومن هذه العوامل حسب نتائج الدراسة ( غياب العدالة في توفير فرص الحياة، والفقر وتوزيع المكاسب التنموية، وتقلص الطبقة الوسطى).

كما خلصت الدراسة في المحور الإعلامي  الذي قدمه د. مهند مبيضين الى أن الدولة  بمؤسساتها كافة ( الرسمية والأهلية )  تعد الخيار الأول لمواجهة الفكر المتطرف، إلا أنها بينت أن مؤسسات الدولة التي يجب أن تعمل على تعميق رسالة الدولة الأيديولوجية ضعيفة الحضور، وبينت عمق الفجوة المتحققة من وسائل الإعلام الوطني وضعف البرامج الثقافية والدينية الموجهة للشباب لتحصينهم من الفكر المتطرف. وخلصت دراسة المحور الديني الذي قدمه د . عبدالناصر ابو البصل  المعتمدة على المقابلات الشخصية والحوار المباشر مع عيّنة من المتأثرين بالفكر المتطرف إلى أن من أهم أسباب إنتشار هذا الفكر: الجهل، والفراغ الفكري، وقلة التحصين، ووجود شبهات لا يملك الشباب القدرة على ردها بسبب المعرفة السطحية لهم، ومرور الشباب بظروف خاصة بسبب الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحيطة، وانتشار المخالفات الشرعية دون معرفة لفقه الدعوة الصحيح، بالإضافة الى وجود هجوم مبرمج وفق منهجية علمية (من حيث الظاهر) من قبل الجماعات المتطرفة موجهة للشباب .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش