الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الامم المتحدة : سوريا تتعرض لتدمير ممنهج بأيدي شعبها

تم نشره في الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
الامم المتحدة : سوريا تتعرض لتدمير ممنهج بأيدي شعبها

 

عواصم - وكالات الأنباء

تستمر اعمال العنف في سوريا حاملة يوما بعد يوم مزيدا من الكوارث الانسانية التي تندد بها منظمات حقوق الانسان، في وقت لا يظهر اي افق لحل سياسي، بينما اعلنت موسكو بوضوح أمس ان هذه الحلول تصطدم باصرار المعارضة السورية على ازاحة الرئيس بشار الاسد من السلطة.

وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس باصرار المعارضة السورية على الاطاحة بالرئيس السوري، وقال في مؤتمر صحافي «كل شيء يصطدم بهوس المعارضين بفكرة الاطاحة بنظام الاسد». واضاف «طالما ان هذا الموقف غير القابل للمساومة سيبقى معتمدا، لا يمكن ان يحصل اي شيء جيد، ستتواصل المعارك وسيموت الناس باستمرار».

وعبر وزير الخارجية الروسي عن اسفه لعدم قيام الدول الغربية باقناع المعارضين بالتحاور مع السلطة. وقال «لم تحصل محاولات لوضع اطراف النزاع على طاولة المفاوضات. فقط نحن وشركاؤنا الصينيون وموفد الامم المتحدة (السابق) كوفي انان وخلفه الاخضر الابراهيمي حاولنا القيام بذلك». وقال «اولويتنا ليست بلوغ هدف جيوسياسي مثل الاطاحة بنظام الاسد وانما ارساء استقرار الوضع ووقف اراقة الدماء سريعا لانقاذ ارواح السوريين».

في هذا الوقت، وصل حوالى ثمانين روسيا كانوا يقيمون في سوريا صباح أمس الى موسكو قادمين من دمشق عن طريق بيروت، في اول عملية اجلاء قامت بها السلطات الروسية لمساعدة رعاياها الهاربين من العنف، ولو انها اوضحت انها ليست عملية اجلاء منظمة او خطة اجلاء تقوم بها الحكومة. وقالت ان هؤلاء المواطنين عبروا عن رغبتهم بمغادرة سوريا وتمت مساعدتهم على ذلك.

وفي ظل ازدياد الاوضاع تدهورا على الارض، شددت بعثة من سبع وكالات انسانية تابعة للامم المتحدة زارت سوريا خلال الايام الماضية على عدم وجود «حل انساني» للمأساة في سوريا، مشددة على وجوب التوصل الى حل سياسي. وقال مدير عمليات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية جون جينغ في لقاء مع الصحافيين مساء الثلاثاء في بيروت لدى عودة البعثة من دمشق، ان «مصير الشعب السوري مرعب»، مضيفا «انها مشكلة سياسية. لا يوجد حل انساني للنزاع». واوضح انه «يتوجب على المنظمات الانسانية القيام بكل ما يمكنها القيام به لمساعدة الناس للبقاء على قيد الحياة. لكن نداءنا الاول هو الى القادة السياسيين». وقال «لم أكن أتصور حتى دخلت البلد وتجولت فيه مقدار ما لحق من دمار بالبنية التحتية الحيوية اللازمة لحياة المجتمع». وأضاف قوله «انه بلد يتعرض لتدمير ممنهج بأيدي شعبه».

ودعت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) في بيان صدر عنها أمس الى تقديم «مساعدات عاجلة» الى القطاع الزراعي في سوريا الذي يعتاش منه الكثيرون وتراجع انتاجه الى النصف بسبب النزاع المستمر منذ 22 شهرا. وقالت الفاو التي شارك ممثل عنها في مهمة البعثة الانسانية الدولية في سوريا ان «النزاع الذي طال أمده.. في سوريا خلف قطاعها الزراعي في حالة يرثى لها.. حيث ان الانتاج الزراعي تراجع الى النصف تقريبا ملحقا دمارا هائلا بنظم الري وغيرها من مرافق البنى التحتية». وذكرت ان 46 بالمائة من مجموع السكان يقيمون في المناطق الريفية ويعتمد 80 بالمائة منهم في معيشتهم على الزراعة. ونقلت عن مدير شعبة الطوارىء وإعادة التأهيل في المنظمة دومينيك بورجون ان المزارعين «في امس الحاجة الى الدعم الزراعي العاجل من البذور والأسمدة والعلف الحيواني والعقاقير البيطرية والدواجن وإعادة تأهيل بنى الري التحتية».

وقالت مسؤولة الشؤون الانسانية والاغاثة في الامم المتحدة فاليري اموس ان اكثر من 650 الف شخص فروا من النزاع في سوريا، فيما تعهد وزير الخارجية التركي بمواصلة بلاده استقبال اللاجئين. وقالت اموس في كلمة في منتدى دافوس الاقتصادي ان الوضع الانساني في سوريا «كارثي ويتدهور بشكل واضح». واضافت ان «الشتاء القارس يزيد من الاوضاع السيئة. اكثر من 650 الف شخص غادروا البلاد». وتوقعت الامم المتحدة كذلك تضاعف عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة ليصل الى 1,1 مليون شخص بحلول حزيران اذا لم تتوقف الحرب الاهلية الدائرة في ذلك البلد. واضافت اموس «امل ان لا يكون قد بقي اي شك عند زعمائنا السياسيين بشان حجم الماساة الانسانية التي تتكشف في سوريا».

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان بلاده تاوي نحو 160 الف لاجئ في 16 مخيما، معلنا ان حكومته تقوم ببناء مخيم جديد لايواء اللاجئين الذين يتدفقون باستمرار فرارا من النزاع في سوريا. واضاف «سنواصل اتباع سياسة الابواب المفتوحة، ولن نغلق حدودنا ابدا»، الا انه اقر بان «تدفق اللاجئين يثير قلقنا بحق». وتابع «لا نعلم كم عدد الاطفال الذين خسرناهم، وكم عدد الحوامل اللواتي خسرن اطفالهن». واضاف «كم سننتظر؟ الى متى سيبقى مجلس الامن صامتا حيال هذه الازمة الانسانية».

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس تنظيم مؤتمر دولي في روسيا حول اللاجئين السوريين وذلك لدى استقباله الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وقال «نحن مستعدون لاقتراح موسكو لتنظيم هذا اللقاء اذا وافقت الدول المعنية على ذلك». ووعد الرئيس الروسي كذلك بتقديم المساعدة المالية للبنان لدعمه في ايواء اللاجئين السوريين على اراضيه. وقال»سنبذل اقصى جهودنا لتطبيق مقترحاتكم وسنساهم في عقد مؤتمر دولي» كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية.

ميدانيا، قتل 21 شخصا أمس في اعمال عنف في مناطق متفرقة من سوريا، بينهم خمسة اشخاص من عائلة واحدة فجرا في قصف صاروخي على قرية في محافظة حلب بشمال سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد في بيان «استشهد خمسة مواطنين من عائلة واحدة هم رجل وزوجته وثلاثة اطفال (7 سنوات و9 سنوات و11 سنة)، واصيب عدد آخر بجروح بعضهم بحالة خطرة إثر قصف صاروخي تعرضت له قرية ابو طلطل بريف حلب» بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء. وشهدت بعض احياء مدينة حلب ومناطق في محافظة ادلب (شمال غرب) اشتباكات ومعارك أمس.

وتجدد أمس القصف من القوات النظامية على بعض احياء مدينة حمص في وسط البلاد، وهو اليوم الرابع من الاشتباكات العنيفة في المدينة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، وتتركز خصوصا في حيي جوبر والسلطانية (غرب).

في محافظة درعا (جنوب)، وقعت اشتباكات فجرا في مدينة بصرى الشام اثر هجوم نفذه مقاتلون معارضون «على حواجز للجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام في الحي الجنوبي والجنوبي الشرقي من المدينة»، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى مقتل احد مسلحي المعارضة.

في هذا الوقت، تستمر العمليات العسكرية في ريف دمشق لا سيما في مدينة داريا التي تشهد اشتباكات وقصفا. ووقعت اشتباكات ليلا بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية على اطراف مخيم اليرموك في جنوب دمشق ترافقت مع قصف على الاحياء الجنوبية من المدينة.

في محافظة الحسكة (شمال شرق)، تتواصل منذ ايام الاشتباكات العنيفة في مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا بين مقاتلين اكراد وآخرين من مجموعات معارضة للنظام السوري. وجدد الائتلاف الوطني السوري المعارض في بيان اصدره أمس التعبير عن الاسف لهذه الاحداث. وجاء في البيان ان «النظام يسعى الى اشعال الفتنة بين السوريين، ويحاول استثمارها ليسيء الى الثورة السورية ويحرف الانظار عن كونها ثورة شعب ضد طاغية الى انها اعتداء على المواطنين السوريين لأسباب دينية أو عرقية». ودعا انصار «الثورة» الى عدم مجاراة النظام في ذلك.

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الاثنين 123 شخصا، بينهم 62 مدنيا، بحسب المرصد السوري الذي يقول انه يعتمد على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سوريا للحصول على معلوماته.

من جانبها اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الانسان أمس مجموعات مقاتلة معارضة للنظام السوري بسرقة كنيستين على الساحل السوري وتدمير مكان عبادة شيعي في شمال غرب البلاد. وجاء في بيان صادر عن المنظمة انها وثقت تدمير حسينية شيعية في محافظة ادلب (شمال غرب) وسرقة كنيستين في محافظة اللاذقية. وقالت مديرة المنظمة للشرق الاوسط سارة لي ويتسون ان «تدمير اماكن دينية يزيد من المخاوف المتعلقة بالاقليات الدينية ويزيد من خطورة المأساة التي تشهدها البلاد، لا سيما مع مقتل عشرات الالاف من الاشخاص». واضافت «ستفقد سوريا تنوعها الثقافي والديني اذا لم تحترم المجموعات المسلحة اماكن العبادة»، مشيرة الى ان قادة الطرفين المتقاتلين «يجب ان يوصلوا الرسالة بان الذين يهاجمون هذه الاماكن سيحاسبون على ذلك». وتشير المنظمة الى شريط فيديو قالت انه نشر على شبكة الانترنت، تظهر فيه مجموعة من المقاتلين وهي تحتفل بالنصر في بلدة زرزور ذات الغالبية السنية، بينما الحسينية تحترق وراءها. ويعلن احد المقاتلين تدمير مخابىء «الشيعة والرافضة». وذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» ان سبب التعرض للكنيستين قد يكون السلب، وليس بالضرورة سببا دينيا، مشيرة الى ان سكان بلدتي الغسانية والجديدة في اللاذقية حيث حصل الاعتداءان، يؤكدون انهم يقيمون علاقات جيدة مع مقاتلي المعارضة. الا ان المنظمة شددت على «مسؤولية مقاتلي المعارضة في حماية الاماكن الدينية في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم من اي عملية سرقة او ضرر مقصود».

التاريخ : 24-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش