الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دير حجلة.. مقصد الزائرين على اختلاف أديانهم وجنسياتهم

تم نشره في الأحد 7 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
دير حجلة.. مقصد الزائرين على اختلاف أديانهم وجنسياتهم

 

رام الله – الدستور محمد الرنتيسي

في أريحا، مدينة النخيل والقمر، وأقدم مدن العالم، وعلى بعد نحو ثلاثة كيلو مترات غربي نهر الأردن، يتربع «دير حجلة»، أقدم دير في العالم، ليستقطب يومياً، المئات من السياح والحجاج، لا سيما الذين يقتفون آثار الرهبان، الذين عاشوا في أقدم دير في فلسطين، وربما في العالم أجمع.

ومن بين زواياه الأثرية، ولوحاته الفسيفسائية العتيقة، لا زال دير حجلة، يبوح بأسراره وحكاياته مع إشراقة كل صباح، حيث يستقبل زائريه وقصاده، من مختلف بقاع الأرض، وعلى اختلاف أديانهم، برسالة سلام دينية، يغلفها الطابع الثقافي والحضاري، الذي يرمز للهوية العربية الفلسطينية.



الأب «خريستو» القديس المسؤول بدير حجلة، أوضح في حديث لـ»الدستور»، أن هذا الدير، بناه القديس «جراسيموس» العام (455) قبل الميلاد، حيث أقيم على أساس المغارة التي ارتاحت فيها السيدة العذراء، خلال رحلتها من مدينة الناصرة، إلى بيت لحم، لافتاً إلى أنه شهد على مدار السنوات العديدة الماضية، عدة عمليات ترميم، وخلال ذلك، تم العثور على قطع بلاط تعود للعام (1880)، ووجد تحته قطع «موزايكو» قديمة، مضيفاً: «أحضرنا بعض علماء الآثار، وعملنا على انشاء مصنع خاص بالدير، لعمل لوحات موزايكو مشابهة، وإضافة لذلك، شيدنا زوايا عديدة أضيفت للدير، بما يؤهله للوصول إلى درجة الاكتفاء الذاتي، ومن ثم تقديم المساعدة للمحتاجين، فأقمنا مدرسة للنجارة، وورشة لتعليم الفسيفساء، يدرس فيها طلاب جامعيون من اليونان وغيرها، إلى جانب مصنع للشموع، الخاصة بالأعياد المسيحية»، مشيراً إلى أن الدير يجمع حالياً بين ردهاته، عمالاً مسلمين ومسيحيين، بحيث أصبح مصدراً لأرزاق نحو (50) أسرة فلسطينية، ويشكل دخلاً قومياً للوطن، فضلاً عن الهوية الوطنية والحضارية التي يحملها للعالم.

وفي دير حجلة، تعيش الأساطير، الضاربة في عمق التاريخ، لا سيما لمنطقة صحراء وادي الاردن، ويدلل على ذلك، الأرضيات الفسيفسائية البيزنطية، المنقوشة في الدير، الذي يرجع تاريخ بنائه الى أيام القديسة «هيلانة»، وتتألف كنيستة من ثلاثة أروقة رئيسية، لاحياء ذكرى القديسين «جراسموس» و»افثيموس» و»زوسيماس» الذين عاشوا متوحدين في صحراء الاردن.

وفي مدخل الدير، تم وضع تمثال نحاسي للأسد، الذي عالجه القديس جراسيموس، ليصبح بعد ذلك صديقاً مخلصاً ومرافقاً له في أعمال بناء الدير، حسب الحكايات الأسطورية المتواترة، حيث تم جلب هذا التمثال من اليونان، إضافة الى قطع أثرية عثر عليها حول الدير، ومن بينها تابوت قديم، يعود للعصر الروماني، فضلاً عن تصوير الأسد وحيوانات أخرى ونباتات مختلفة، على أرضيات الدير الفسيفسائية، التي حملت كذلك شعار الامبراطورية البيزنطية، وهي عبارة عن نسر ذو رأسين، وتشكل هذه الابداعات، لوحات فنية موحية، تظهر فيها حرفية الفنانين البيزنطيين، الذين أضفوا عليها جمالاً من فيض ابداعهم اللا محدود. ويرتبط الدير، ارتباطاً وثيقاً بـ»عين حجلة» التي تقع الى الشمال منه، وتحيط بها مجموعة كبيرة من أشجار النخيل، لتشكل واحة صغيرة جميلة، في تلك المنطقة الصحراوية، التي يحاول الاحتلال منع أعمال الترميم والتوسعة فيها، والحد من أعداد الزائرين اليها.

ويندهش الزائر لدير حجلة، لما يرى من جمالية المشهد في هذا المكان، الذي تحول من كنيسة قديمة ومهجورة، إلى منتجع سياحي، يعج بالمتنزهين، وأفواج السياح العرب والأجانب، بعد أن تم ترميمه على نمط الأبنية القديمة، وتم توسيعه وعمل حدائق ومتنزهات بداخله، إضافة إلى توفير كل ما يحتاجة السائح، من مطاعم وفنادق وملاعب، ليصبح دير حجلة بحق، صرحاً سياحياً فلسطينياً، يشكل رمزاً للتعايش الاسلامي المسيحي، ويحتذى به في العالم، ومن بين زواياه الآثرية، وأروقته الملحقة، تعبق القيمة الدينية والتاريخية، لدير حجلة، الذي أصبح مقصداً للزائرين، على اختلاف جنسياتهم وأديانهم.

التاريخ : 07-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش