الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضجيج الاعلام الغربي حول أسلحة الدمار الشامل السورية.. العراق من قبل

تم نشره في الاثنين 15 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
ضجيج الاعلام الغربي حول أسلحة الدمار الشامل السورية.. العراق من قبل

 

تذكي وسائل الاعلام الغربية المخاوف من الاسلحة الكيميائية السورية منذ العام الماضي. وكان الحديث الأخير عن عثور علماء من بريطانيا على ادلة لهجوم كيميائي وقع في سوريا. ورغم ان طرفي النزاع السوري تبادلا الاتهامات باستخدام اسلحة كيميائية، إلا ان واشنطن اختارت فقط تحميل المسئولية على الحكومة السورية، محذرة من ان اللجوء الى مثل هذه الأسلحة سيكون «خطا أحمر» يؤدي الى التدخل العسكري.

وبالنسبة لمراقبي الشئون العالمية منذ زمن طويل، يبدو الحديث عن الاسلحة الكيميائية أشبه بالديجافو (تعني بالفرنسية شوهد سابقا). وقبل أكثر من عقد، إدعت الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية الأخرى ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كدس اسلحة الدمار الشامل. وقد استخدم هذا كحجة لشن الحرب على العراق في نهاية المطاف. ورحل صدام حسين منذ زمن والى الآن لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل في أي مكان.

وفي الأونة الأخيرة، اثناء التدخل العسكري الغربي في ليبيا عام 2011، كررت وسائل الاعلام الغربية نفس الاتهامات لمعمر القذافي بأنه خزن اسلحة الدمار الشامل في مسقط رأسه مدينة سرت. لكن في الواقع حتي بعد قتل الرجل القوي السابق لم يعثر على أي من تلك الاسلحة المزعومة.

ورغم انه لم يتم العثور على أدلة في كلتا الحالتين حول استخدام اسلحة الدمار الشامل، إلا ان الهدف السياسي للغرب قد تحقق -- واصبح جزء كبير من الجمهور الغربي يصدق على الأقل حتى هذه اللحظة ان التدخل العسكري مبرر وتم الاطاحة بالنظامين العراقي والليبي. ومنذ نهاية الحرب الباردة، مارس الغرب نفس الخدعة القديمة مرارا وتميز بالمهارة في التلاعب بالرأي العام في مثل هذه القضايا.

وفي الوقت نفسه، ظهر بين ثنايا السرد الاعلام الغربي بشأن اسلحة الدمار السورية أصوات بديلة ورصينة لكن لا تكاد تسمع. ورغم ان دمشق اكدت مرارا «حتى لو اننا نمتلك مثل هذا الاسلحة لن نستخدمها»، الا ان وسائل الاعلام الغربية لم تكلف نفسها عناء التركيز كثيرا على ذلك.

من البديهي في عالم اليوم ان استخدام اسلحة الدمار الشامل محليا هو انتحار سياسي. ولم يجرؤ صدام والقذافي على هذه المحاولة في ايامهما الاخيرة. ولن تكسب الحكومة السورية أي شئ وانما ستخسر كل شئ لو اقدمت على استخدامها. واذا كان المجتمع الدولي لديه التزام رسمي بضمان عدم استخدام أي اسلحة دمار شامل في سوريا، فإن تأجيج مثل هذه المخاوف من دون أدلة ملموسة يضر أكثر ما ينفع.

والمقلق ان يكون الضجيج المثار حول استخدام اسلحة الدمار الشامل جزءا من استراتيجية غربية متبعة في المناطق الساخنة في العالم مثل الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، لتمهيد المسرح في الغالب للتدخل في نهاية المطاف. ان امال السلام أبعد من ان تتبدد في سوريا. ويهدد اللعب بفزاعة اسلحة الدمار الشامل بفقدان التركيز الحقيقي ويثير الشكوك حول الدافع الحقيقي وراء هذه الضجة.

شينخوا

التاريخ : 15-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش