الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما الذي يريده مقتدى الصدر

ياسر الزعاترة

السبت 2 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1809

حين يكون نوري المالكي هو العدو الألد لمقتدى الصدر، فهذا يعني أن للأخير بعض الفضائل التي لا ينبغي إنكارها بدعوى أن “الخل أخو الخردل”، وأن الجبهة الشيعية على قلب رجل واحد.

النظرية الأخيرة بالغة السطحية مع كل الاحترام لمن يرددونها، فليست هناك جبهة موحدة تماما في أي طائفة أو عرق، والسياسة هي أن ترى التباينات في كل جبهة، حتى تتمكن من بناء تقدير موقف صحيح.

لا أحد ينسى أبدا ما قارفته الميليشيات المحسوبة على مقتدى الصدر من جرائم بحق العرب السنّة، لكن موجة القتل في العراق بدأت ولم تنته فصولها إلى الآن، ومن الصعب فرز الساحة السياسية بناء على هذا المعطى وحده.

ينتمي مقتدى الصدر إلى الفعاليات السياسية الشيعية التي كانت موجودة داخل العراق قبل الاحتلال الأمريكي، وهي تختلف بعض الشيء عن تلك القادمة من الخارج، والتي تعاملت مع العراق بروحية الغنيمة، وعاثت في الأرض فسادا، ليس على صعيد القتل وحسب، بل على صعيد السرقة أيضا.

لذلك لا تبدو جريمة المالكي منحصرة في طائفيته التي أفضت إلى هذه الموجة من العنف في العراق، وذلك بعدما شرع في الهدوء إثر مشاركة العرب السنّة في انتخابات 2010، بل تتجاوزها إلى رعاية أكبر عملية نهب في التاريخ البشري، تشير تقارير كثيرة إلى أنها تجاوزت الـ300 مليار دولار.

في حراكه الأخير؛ يستجيب الصدر لهواجس غالبية الشعب العراقي، وفي المقدمة منه الجمهور الشيعي الذي حُسبت عليه الحكومات منذ الاحتلال، لكنه لم يلمس أي تغير في حياته، حتى بدأ بعضهم يترحم على أيام صدام حسين، رغم صعوبة ذلك في ظل الحشد المذهبي الرهيب.

وكان ذلك الجمهور ساند حراكا مدنيا في ذات الاتجاه، لكنه لم يصمد لأن قوة الدولة العميقة التي لا زالت تدين بالولاء للمالكي قمعته، ومعها أدوات قاسم سليماني الفاعلة على الأرض (متحالفتان عمليا)، والتي لم تتردد في قتل خمسة من رموز الحراك من دون أن يتحدث عنهم أحد، أو يجرؤ على المطالبة بدمهم أحد، وجميعهم من الشبان الشيعة.

هنا يبرز سؤال حول رأي العبادي في الحراك الذي يقوده الصدر. وما يبدو أقرب إلى الوضوح هو أنه (أي العبادي)مرتاح لوجوده، وهو يراه فرصة للضغط في اتجاه تغيير الإرث الرهيب الذي تركه المالكي، والذي لا يترك له فرصة للتغيير، ويضع العصي في عجلاته، لكن المصيبة أن مليشيات سليماني لا زالت هنا، وهي مليشيات من العبث القول إنها مخصصة لمواجهة تنظيم الدولة، إذ أن لها أدوارا سياسية في الداخل. وحين يرفض خامنئي شخصيا كما تسرَّب أي مساس بالمالكي، فتلك رسالة للجميع بكل تأكيد.

العبادي يعرف حقائق القوة الإيرانية على الأرض، وإرث المالكي في الدولة، وهو يرى في ضغط الصدر الشعبي فرصة لتغيير ما، لا سيما أنه يدرك ما جرى للمالكي بسبب سياسته. والنتيجة أنها قضية شخصية بالنسبة إليه.

خلاصة الأمر هي أنه من دون تقليم أظافر إيران داخل العراق، فإن البلد لن يستقر، وحتى لو خسر تنظيم الدولة الأراضي التي يسيطر عليها، فإن فعله لن يتوقف، لكن الأهم هو أن المواطن العراقي لن يعرف طعم الراحة في ظل شعارات مكافحة فساد ونبذ طائفية؛ يطلقها أسوأ الفاسدين وأبشع الطائفيين. أما مقتدى الصدر، فقد فرض نفسه بهذا الحراك رقما مهما لا يمكن تجاوزه في الساحة، بصرف النظر عن ضيق الإيرانيين به، أو تفاهمهم لاحقا معه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش