الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضريبة على الأثرياء

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً



كتب : فارس الحباشنة

ضريبة على الاثرياء، الموضوع يستحق أن يفرد بجدية للنقاش، والموضوع بالطبع مرتبط قولا و قالبا بأطروحة العدالة الاجتماعية، لربما أن الاثرياء بالطبع سينزعجون من مقترح هذا الموضوع الاجتماعي للعدالة الضريبية، ولكنّ الفقراء وذوي الدخل المحدود سيفعلون عكس ذلك.

الاثرياء في بلادنا تعودوا على أن التشريعات تطبخ لخدمة مصالحهم تحت عنوان وذريعة « تشجيع وتحفيز الاستثمار « وجذب رؤوس الاموال الاجنبية، وتعودوا على دفء ونعومة وحنان الحكومة في منحهم وتحصينهم بامتيازات تخلصهم من التزامات المسؤولية الاجتماعية لرأس المال.

 فهل يصدق فعلا أن 4 % فقط من السكان يملكون 80 % من الثروة السائلة الموجودة في البنوك والبورصة والمؤسسات والشركات، حسبما ذكرت دراسات وابحاث احصائية محلية ودولية، بعبارة أدق فان مجموعة من الاشخاص يحوزون على ثروات شخصية تفوق قيمتها كل ما يجنيه الشعب الاردني.

كل الشعب الاردني البائس يخدم ثراء 4 % من سكانه، وبالتالي هذا ما نجحت سياسات اقتصاد السوق والبنك الدولي من تثبيته في الاقتصاد الاردني، وما نجحت أيضا الراسمالية من تحقيقه بمصادرة استحقاق العيش الكريم في هذا الوطن لمصلحة «قلة قليلة «.

هي خلاصة توضح أيضا أن ما يولده الاقتصاد الوطني من ثروات فانها تتركز بأيدي «نخبة صغيرة غنية «، يتركز نشاطها في قطاع البنوك والتأمين والعقارات والاراضي والفنادق السياحية والصناعات الدوائية والمستشفيات والجامعات والمدارس الخاصة.

الشركات العاملة في هذه القطاعات كل عام تثبت سياسات اقتصادية تحمي وتصون وتطور مصالحها بشكل أكبر في المستقبل، ما يعني أن ثبات تلك السياسات واستمرارها التعاطي بنمطها سيؤدي الى تضخم ثرواتهم وأن حصة 4% من الاثرياء ستفوق الباقين خلال الاعوام المقبلة.

هناك دائما بالبحث المضني عن العدالة الاجتماعية بأي مجتمع بالعالم سؤال موجه الى «رأس المال»، وما مدى تحمله للمسؤوليات الاجتماعية ؟ فليس غريبا أن تكون تلك الثروات الضخمة المكدسة لـ»قلة قليلة « من الاثرياء تسيطر على مفاصل الاقتصاد الوطني عبر تحالفها الظاهر والسري مع السلطة والسياسة، مما يؤدي حتما الى توسع عوالم اللامساواة في البلاد.

فرض ضريبة على اموال الاثرياء  ، تعني انتزاعا سلميا لحقوق طبيعية للفقراء وذوي الدخل المحدود، وتسد فجوات وعيوبا أيضا بالعدالة الضريبية وخفض اللامساواة والفقر، والتي تمنح رأس المال امتيازات واعفاءات على حساب السواد الاعظم من ابناء الوطن.

أنها قمة النشوة في تحقيق العدالة الاجتماعية، نشوة لامتناهية حينما يعم العدل على ملايين الاردنيين الذين ينظرون بحسرة وقلق وقلة حيلة لأجورهم المتآكلة وعيشهم الضنك والعسير، مما قد ينتج بطبيعة الحال خطابا حكوميا محملا بافكار لحلول ناجعة للتنمية المفقودة وعجز الميزانية والمديونية والبطالة والفقر، ولربما يكون من أيسر السبل لحل محنة» طريق الموت « الصحراوي الرابط بين اوصال الوطن.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش