الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النشاطات المدرسية . كمٌ بعيد عن النوع وأثرٌ سلبي على المنتج التربوي

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي

تتعدد القضايا التربوية التي تؤثر بشكل مباشر على عمل المعلّم وبالتالي على تحصيل الطالب، وغير المباشرة أيضا التي تحمل ذات البعد السلبي بالتأثير على الجسم التربوي، الأمر الذي بات يفرض حاجة ماسة لمتابعة مثل هذه المؤثرات تحديدا تلك غير المباشرة ووضعها تحت مجهر البحث والدراسة منعا لزيادة حجم أثرها السلبي وإلحاق أي أضرار يمكن ان تقود إلى أثار سلبية على التحصيل العلمي والمعرفي للطلبة.

ولعل اتساع حجم الجسم التربوي يجعل من عملية حصر ايجابياته وسلبياته مسألة ليست سهلة، رغم شعبية المهنة بمعنى أنها تعني وتخص كل أسرة أردنية أو مقيمة بالمملكة، لكن التفاصيل تدخل الباحث لشبكة تتطلب جهودا في التشخيص وأخرى بإيجاد الحلول رغم أن وزارة التربية والتعليم تسعى جاهدة وبإستمرار لإيجاد حلول جذرية وسريعة لأي اشكالية قد تعيق رسالة المعلّم.

ويبرز اليوم وفق آراء تحدثت لـ»الدستور» اشكالية تعدد الأنشطة المدرسية غير المنهجية التي فاقت قدرة المعلّم وشتت تركيزه بالتدريس نظرا لإنشغاله بتنظيم الفعاليات والتي فاق عددها الثلاثة خلال شهر واحد، الأمر الذي أدى أن بعض المدرسين لم يقم بدخول أي حصة خلال هذه الفترة، فيما قامت مدارس بإدخال معلّم بديل ما أثر سلبا على الطلبة وتحصيلهم، فيما تركت أخرى صفوفا دون معلمين.

وتكمن الإشكالية هنا وفق طلبة عدد من المدارس لـ»الدستور» أن هذه الأنشطة باتت تركز على الكم وليس النوع، فأصبحت بعض المدارس تقيم عشرات الأنشطة والمبادرات سواء كان من قبلها أو من قبل وزارة التربية وعند التدقيق بها ترى أن معظمها ليست هامة، ولا تنعكس بأي ايجابيات على الطالب أو البيئة المدرسية بشكل عام، بل على العكس يكون لأثرها السلبي حضور أكثر من الإيجابي.

ووفق خبراء تدريب ومختصون فإن انشغال معلمي المدارس في القطاعين العام والخاص بنشاطات لا منهجية حتما يؤثر سلبا على تحصيل الطلبة التعليمي، نظرا لإنشغال المدرّس بإقامة الفعالية عن الإلتزام بنصابه التدريسي، حيث يجد هذا الجانب الإهتمام الأكبر من مدراء بعض المدارس أكثر من التركيز على جانب التدريس.

وطالب متحدثو «الدستور» بضرورة وجود فريق «للأنشطة» في كافة المدارس يتخصص بهذا النهج في العمل المدرسي، وعدم القاء المهمة على كاهل المعلمين او أن يكون هذا الفريق مساندا للمعلم بشكل لا يرهقه بمثل هذه الأنشطة ولا تؤثر على دافعيته للتعليم وبالتالي على مستوى الطلبة.

معلم بأحدى المدارس فضل عدم ذكر اسمه أكد أن مدير مدرسته يركز على انجاز الأنشطة أكثر من الحصص المدرسية، ويولي ذلك أهمية كبرى تفوق التدريس، في حين تترك غالبية صفوف المدرسة تحديدا دون معلمين، فضلا عن ارهاق المعلم بمثل هذه الفعاليات التي تجعله يدخل لإعطاء الحصة متعبا لينتج عن ذلك ارتفاع بنسبة الرسوب بين طلبة المدارس التي تلجأ لمثل هذه الإجراءات.

ولعل الحاجة الى تدريب المعلمين ملحّة في مثل الظروف التي تجعل من اقامة الأنشطة امرا هاما، على ان لا يؤثر ذلك على أداء المعلّم، ولذلك حتما مهارات محددة يجب ان يتمتع بها المعلمون تحتاج لنوع خاص من التدريب لتكون الفرق التي تقوم بهذه المهمة مؤهلة وناجحة.

خبيرة تدريب المعلمين سناء حمادنه أكدت من جانبها أن هناك تأثيرا كبيرا لتنظيم هذه الأنشطة على المنتج المدرسي، فنحن للأسف نبحث عن الرتوش وننسى الأمور الجوهرية في علاجها وتأهيل المعلّم عليها، فطالما نسينا الهدف الأساسي سواء كان من دور المعلّم وكذلك من هذه الأنشطة التي باتت مصدر تباهي بالكم بعيدا عن النوع .

وبينت حمادنه ان مثل هذه التأثيرات السلبية على مسار العملية التربوية وإن كانت غير مباشرة إلاّ أنها أحد أهم أسباب ارتفاع نسبة الرسوب في بعض المدارس، وعليه لا بد من ايلائها أهمية كبرى واذا لم نتدرج بشكل هرمي في تطوير العملية التربوية لن نصل يوما للنجاح الذي نرنو له جميعا.

وتساءلت حمادنه لماذ لا يكون هناك فريق للنشاطات في كل مدرسة أو بالمدراس التي يطلب منها تنفيذ نشاطات دائمة، ويكون أعضاؤه مؤهلون بأدوات قوية نوعية ولا تؤثر على تحصيل الطلبة المدرسي، او أن تكون مثل هذه الفرق داعما للمدرس بالتالي تحمّل الجانب الأكبر من الأمور التنفيذية ويترك للمعلم الجوانب التنظيمية والتخطيط.

 واعتبرت حماده وجود فجوة بين النظرية والتطبيق في منظومتنا التعليمية، ليس فقط في المدارس وكذلك في الجامعات، فعلى سبيل المثال لا يوجد في الجامعات الاردنية تطبيق عملي لكليات التربية، لينتقل المعلّم فجأة من الجامعة إلى الصف، بالتالي لا يعرف الأولويات ولا مبادئ عمله بشكل عملي وعلمي؛ ما يجعله يدخل للصف غير متحفز لأداء رسالته التعليمية.

ورأت حمادنة ان جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي خلقت حالة مختلفة من العمل فكانت «أسلوب حياة» للكثير من المعلمين حتى وإن لم يفوزوا كونها عززت فكرة ضرروة نجاح المعلّم حتى نصل لمنتج تربوي ناجح وايجابي، اضافة لكونها عززت من ثقافة التميز والمنافسة الايجابية وهذا من شأنه القيام بالرسالة كاملة دون أي شكل من أشكال النقص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش