الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون الملكية الزوجية المشتركة في تونس : العلاقة الزوجية بين الاستثمار «العاطفي» وطغيان المادة

تم نشره في السبت 7 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
قانون الملكية الزوجية المشتركة في تونس : العلاقة الزوجية بين الاستثمار «العاطفي» وطغيان المادة

 

 
تونس - الدستور - غادة الحوراني

الزواج في المجتمع التونسي كعرف اجتماعي له أسس دينية وضوابط قانونية وعقائدية ونواميس اجتماعية تحكم المؤسسة الأسرية وتحدد بناءها. ولأن مؤسسة الزواج هي النواة الأساسية لتكوين الأسرة والحاضنة الطبيعية لها في جميع المجتمعات والثقافات والديانات ، فإن هذه المؤسسة حظيت بنوع من القداسة من حيث الاهتمام على مستوى الأفراد في المجتمع ، وخاصة الجهات المختصة في المجتمع التونسي ومنهم أي بصفة عامة رجال القانون وبصفة أعم النصوص القانونية المعنية بالأسرة.

فنظم القانون أطر متفق عليها اجتماعيا كقواعد لتسير العلاقات داخل الأسرة. وقد تناقلت الأجيال عبر الذاكرة الاجتماعية جملة المحددات المطلوبة لنسج علاقة أسرية ناجحة لا تشذ عن ما هو متعارف عليه في المجتمع التونسي . فكانت شروط الزواج ، من انتقاء الشريك إلى ضبط مراسم الزواج إلى تحديد الصلاحيات داخل الأسرة ، منظومة من المسلمات الاجتماعية سادت لفترة طويلة المجتمع بكل حيثياتها وايجابياتها ، وخاصة مخلفاتها التي أسهمت في تطور المنظومة القانونية في المجتمع التونسي والوقوف عندها وكشف ثغراتها ، فكان قانون تنظيم العلاقات داخل الأسرة "قانون الأسرة".

وبين ما كان سائدا قبل صياغة وضبط هذه المنظومة القانونية التي تحكم العلاقات الأسرية - خاصة العلاقة بين الزوج والزوجة - وما استجد من روابط جديدة على مستوى هذه العلاقة الثنائية ، صور كل من هذين الطرفين معالم قراءاتهما لايجابيات وسلبيات هاتين الفترتين الهامتين في مجرى العلاقة الزوجية في الأسرة التونسية ، وتحديدا فيما تخص قانون الملكية المشتركة .

فما هي سمات الحقبة الزمنية التي كانت فيها العلاقات الأسرية تخضع أساسا للمنطق السائد ، هل كانت هذه الفترة مثمنة أكثر للبعد العاطفي ألقيمي بين طرفي العلاقة الزوجية ، أم أن الفترة الحالية المعاصرة المحكومة بنظم قانونية منصهرة مع العرف الاجتماعي هي أكثر اعتدالا في الموازنة بين كفتي العاطفة والمادة في صلب العلاقة الزوجية؟

العاطفة أساس الزواج

مكنت جملة من الاستطلاعات التي قمنا بها في أوساط الشارع التونسي وأثرنا أثناءها موضوع العلاقة بين الزوجين ما بين الأمس واليوم ، ومدى تأرجحها بين العاطفة والمادة. وهنا جملة من الاجابات التي قدمت لنا تقسيما واضحا لفترتين من العلاقات الأسرية في المجتمع التونسي.

فقد رأى بعض المواطنين وهم من الشق الذي يحن إلى العلاقات الأسرية التي كانت سائدة منذ ثلاثة أو أربعة أجيال (جيل الأجداد) ، حيث اكدوا على أن تلك الفترة وعلى بساطتها كانت مثمنة للبعد العاطفي بين شريكي الحياة ، منذ اختيار الشريك مرورا بمراسم الزواج التي كانت على قدر من البساطة والتواضع ، والتي كانت في متناول الجميع وصولا إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين المثمنة لسلطة الأب المادية والمعنوية كمسير رئيس دون منازع لمقاليد أسرته. وهي فترة اعتبرها الكثيرون من المستجوبين في أوساط الشباب وحتى الكهول والشيوخ التونسيون ، الأكثر حرصا على خلق مناخ ملائم داخل الأسرة وفيه دفئ عائلي وحضور مستمر للأم داخل الأسرة بحكم عدم انخراطها في سوق الشغل.

واعتبرها هذا الشق أيضا فترة تثمين القيم بين الزوجين ، خاصة أن الزوج يختار لأخلاقه لا لدخله المادي بالأساس ، ولا لسعة أملاكه رغم عدم نفيهم لقيمة المادة في إنجاح العديد من العلاقات الأسرية ، حيث قال المواطن سامي بن رجب: "سابقا كانت المادة مهمة ، لكن لم تكن حتمية لإنجاح أو فشل الزواج ، أما الآن فقد بات الزواج في أوساط شبابنا ضربا من الاستثمار داخل بورصة الأسرة".

هذه الشهادة أحالتنا مباشرة لشق آخر من مستجوبينا من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية الذين أثنوا على هذه الشهادة ، مؤكدين طغيان الأبعاد المادية في عقلية وتمثلات المواطن التونسي من الجنسين في اختيار شريك الحياة ، حيث اعتبر البعض أن إيقاع الحياة العصرية وتنامي المتطلبات والشروط المجحفة للزواج والحرص على الأمور الشكلية والتقاليد والأعراف الاجتماعية ، هي أسباب جعلت فكرة الارتباط معلقة بحلقة "المادة" ، التي أشار عدد من التونسيين بأنها حتمية ولا يمكن مقاربتها من منظور الأجداد ، لأن الفترات الزمنية متباعدة والخصوصيات المرحلية مختلفة والعلاقات العاطفية باتت محكومة بشروط موضوعية لإنجاحها ، مقدمين الزواج حاليا على انه علاقة أساسها العاطفة والوفاق والتفاهم ومركبها المادة التي قد تغرق العلاقة أو تنقذها.

الشراكة في الملكية الزوجية

وقد أثار جانب من هؤلاء المستطلعين أيضا نقطة هامة في تحديد مجرى العلاقة بين الزوجين منذ عقد القران ، وقد ربطها هؤلاء بنص قانون يتناول نظام الملكية بين الزوجين والمؤرخ في 9 تشرين الثاني 1998 ، والذي ينص على إقرار طبيعة الملكية العقارية بين الزوجين ، أي الوفاق بمعية المأمور العمومي المكلف بتحرير عقد الزواج حول ماهية الملكية العقارية التي قد تكون مشتركة بين الزوجين أو فردية.

وقد رأى بعض المستطلعين أن هذا النص القانوني هام ومرآة لما حظيت به العلاقات الأسرية في تونس من تطور وتقدير لقيمة كل شريك في هذه العلاقة ، وهو بمثابة الاجتهاد لتنظيم العلاقات وضمان توازنها منذ البداية ، حيث يمثل الاشتراك في الملكية علامة على الوفاق وعنوانا للتعاون بين طرفي العلاقة ، في حين يمثل فصل الملكية منذ عقد القران ضربا من الحماية لصلاحيات وخصوصيات كل طرف ، وخاصة للمرأة التي تعد الطرف الأضعف.

حرج يوم القران

صالح المناعي 75( سنة) إبدا موقفا مخالفا لهذا القانون ، حيث اعتبر انه يقوم على تفعيل الحسابات المادية داخل الأسرة ، وقال "فصل الملكية قد يحمي إلى حد كبير حقوق المرأة لكنه يسيء للزوج يوم زفافه وهو يرى ويسمع على الملأ زوجته تعلن احتفاظها بأملاكها ، كما أنه قد يحرج مشاعر الزوجة التي لحظة عقد القران تعلن قبولها بهبة حياتها لزوج يصافحها بيد محب ويحجب عنها بيده الأخرى فاتورة أملاكه".

رغم أن القانون يذهب إلى رفع هذا الحرج الى حد ما ، بإعطاء فرصة للزوجين للمصادقة على نص نظام الملكية بينهما إلى فترة ما بعد الزواج ، إلا أن البعض رأى فيه مخرجا من الحرج أمام الحشود الحاضرة في الزفاف ، لكن الحساسية ستظل قائمة منذ فتح ملف الملكية ، وقول كل طرف كلمته.

ولعل النزعة نحو تثمين قيمة المادة في ضبط الروابط الأسرية تحرك موضوعا ساخنا داخل الأسرة التونسية ، ألا وهو تحديد الصلاحيات المادية وضبط ميزانية الأسرة والطرف المشرف عليها الذي ليس بالضرورة أن يكون "الزوج".

Date : 07-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش