الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المناهج التربوية بين الداعشية والداعشية المضادة

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 د.علي عجين

من المفارقات العجيبة أن المناهج تتعرض لحملة تشويه من طرفين متباعديْن، فالطرف الداعشي يرى في مناهجناهدماً للعقيدة وتمييعاً للسلوك ، والطرف المناقض يرى في مناهجنا حاضنة تطرف وبيئة داعشية.

والأعجب أن كلا الطرفين يمارس إرهاباً فكرياً إقصائياً، فليس الدواعش من يمارس الإرهاب الفكري فحسب، بل دعاة حرية الفكر والانفتاح وتقبل الآخر يمارس داعشية فكرية بحملته المحمومة المركزة وغير الموضوعية ضد المناهج التربوية باسم إصلاح المناهج، فيجتزأ نصاً دينياً من سياقه فيقوم بتأويله وتوجيهه حسب هواه وفرض رؤيته على الآخرين ، ثم يقول هذه داعشية ، نعم إنها داعشية فكرية تغلغلت في فكر قائلها، فانتقل الفكر إلى قلم صاحبه، وهو يعلم أن سياق النص الوارد في المنهاج لا يؤدي بحال من الأحوال إلى ما فهمه، ولكن فكره الباطن وأجندته الخفية قادته إلى هذه النتيجة.

وللأسف أن بعض من يقوم بهذه الحملة خبراء تربويون، ومع ذلك كانت طروحاتهم انطباعية ذهنية بعيدة كل البعد عن الموضوعية والعلمية،وعجز أصحابها أن يقدموا دراسة علمية واحدة بأدوات القياس والإحصاء و التقويم ، تبين أثر المناهج الدراسية على إنتاج الفكر الداعشي في مدارسنا، تماماً كما عجز الداعشي أن يثبت زعمه دعوة المناهج للانحلال والانسلاخ من العقيدة.

والمناهج الدراسية جهد بشري يعتريه الاجتهاد وهو قابل للإصلاح والتطوير من حيث المحتوى ومن حيث الأساليب نحوتعليم التفكير والتفكير الناقد والتفكير الإبداعي كبديل عن التعليم التلقيني، ولكن السؤال الأهم بأي فكر يكون التوجه للإصلاح بفكر داعش الظلامي أم بفكر يدعو لعزل الإسلام عن الحياة، أم بفكر  وسطي تبنته فلسفة التربية في بلدنا الحبيب بقولها : ( استيعاب الإسلام عقيدة وشريعة والتمثل الواعي لما فيه من قيم واتجاهات) ، فمشكلتنا بين فكريْن كليهما تَمَثل الداعشية بطريقته الخاصة ،وأما المجتمع الأردني فقد توافق على المنهج الوسطي الذي يرفض كلا الفكريْن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش