الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لتدفع سكانهما لمغادرتهما:إسرائيل تواصل حصارها لمنطقتي المواصي والسيفا في قطاع غزة

تم نشره في الاثنين 22 تموز / يوليو 2002. 03:00 مـساءً
لتدفع سكانهما لمغادرتهما:إسرائيل تواصل حصارها لمنطقتي المواصي والسيفا في قطاع غزة

 

 
رسالة الدستور من غزة
غزة - حسن مي النوراني
لا تزال منطقتا المواصي والسيفا في كل من جنوب غرب وشمال غرب قطاع غزة ومنذ انطلاق الانتفاضة الراهنة في 28 أيلول من عام 2000، تخضعان لحصار إسرائيلي محكم جعل منهما سجنا لسكانهما.
وتهدف إسرائيل من حصارها للمنطقتين الغنيتين بالمصادر المائية والزراعية إلى دفع سكانهما نحو مغادرتهما، وهو هدف تعزز قوات الاحتلال الإسرائيلي سعيها نحوه، عن طريق إطلاق يد المستوطنين المقيمين في مستوطنات قريبة من المنطقتين، بتهديد حياة مواطنيهما الذين تمارس قوات الاحتلال إجراءات قسرية ضدهم، منها إطلاق النار عليهم وعزلهم اجتماعيا عن باقي المناطق الفلسطينية في القطاع، ومهاجمة منازلهم وتدميرها لاضطرارهم إلى مغادرتها.
واعتبر مركز حقوقي فلسطيني هذه الإجراءات الإسرائيلية ضد مواطني المواصي والسيفا بأنها أسوأ أشكال الإخلاء القسري، لأنه يجري بهدوء ودون ضجيج إعلامي، نظراً لحالة العزلة التي تفرضها قوات الاحتلال على تلك المناطق، حتى أن العديد من السكان أحجموا عن الحديث عن معاناتهم أمام الصحفيين أو الباحثين، خوفاً من العقاب، الذي قد يلاقونه على أيدي تلك القوات كما قال تقرير أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان الناشط في غزة.
وتمتد منطقة المواصي من أقصى الشمال الغربي لمدينة خانيونس إلى أقصى الجنوب الغربي لمدينة رفح، بموازاة الجزء الجنوبي من شاطىء قطاع غزة، على مساحة بعرض كيلو متر واحد وبطول 12 كيلو مترا.
وتخضع منطقة المواصي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وهي من المناطق الغنية بالمياه الجوفية، وذات تربة خصبة صالحة للزراعة. كما أنها المنفذ الوحيد لمدينتي رفح وخانيونس، على البحر الأبيض المتوسط، وتقع فيها موانئ الصيد البحري لمواطني جنوب القطاع، ويعيش في المنطقة أكثر من تسعة آلاف نسمة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها العسكري لمنطقة المواصي منذ 9/10/2000، وتخضع الطرق المؤدية إليها من مدينتي رفح وخانيونس لسيطرة قوات الاحتلال، التي تقيم نقاطاً عسكرية ثابتة، تتحكم من خلالها في حركة السكان من وإلى المنطقة، وتقوم هذه القوات بمنع دخول المركبات، والعربات التي تجرها الحيوانات.
ويلقى مواطنو المواصي إهانات مستمرة خلال عبورهم نقاط التفتيش في الأيام التي تسمح لهم فيها قوات الاحتلال بالتنقل من وإلى منطقتهم. ويخضعون لعمليات تفتيش دقيق ومهين لا يقتصر على الإهانات اللفظية فقط، ولا يستثني تلامذة المدارس الصغار الذين يصيبهم الرعب وهم يعبرون النقاط العسكرية من وإلى مدارسهم الواقعة خارج مناطق سكناهم.
ويحول الحصار الإسرائيلي المشدد على منطقة المواصي دون تمكن مواطنيها من نقل مرضاهم إلى المستشفيات الواقعة خارج محيط منطقتهم.
وفي شهادة مشفوعة بالقسم، سجلها باحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان، قال خالد عبد ربه موسى زعرب، أحد مواطني المواصي أن إجراءات جنود الاحتلال الإسرائيلي عند الحواجز المقامة على الطريق الذي يصل منطقته بمدينة خانيونس حالت دون إنقاذ حياة ابنه كفاح الذي كان يحتضر، والذي قضى نحبه قبل أن تتمكن سيارة إسعاف من الوصول إليه لحمله إلى أقرب مستشفى.
وتعود حالة كفاح المرضية إلى تعرضه لهجوم من كلاب جنود الاحتلال التي أطلقوها عليه في وقت سابق عند أحد الحواجز المقامة على الطريق إلى المواصي.
وتمتاز منطقة السيفا، الواقعة غرب بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) بعذوبة مياهها الجوفية وخصوبة أراضيها الزراعية، وتشتهر بزراعة الفاكهة لا سيما الفراولة. وتبلغ مساحتها الإجمالية قرابة 5000 دونم. وتقع على مقربة من مستوطنتين إسرائيليتين أقيمتا على أراضيها، هما مستوطنة إيلي سيناي ومستوطنة دوغيت اللتان تبعدان عن شاطىء بيت لاهيا حوالي كيلو ونصف الكيلو متر.
وتتعرض منطقة السيفا لتجريف مستمر لأراضيها الزراعية، وتدمير آبار المياه فيها، وهدم المنازل السكنية، إضافة إلى ضم مئات الدونمات منها إلى المستوطنتين الإسرائيليتين القريبتين منها.
وتشمل الإجراءات الإسرائيلية العدوانية ضد مواطني السيفا إطلاق النار العشوائي تجاههم مما أسفر عن استشهاد المواطن صبري خضر خلال أدائه لعمله في أرضه.
وفي قصف استخدمت فيه قوات الاحتلال الأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية، أصيب مزارعون كانوا يعملون في حقول المنطقة.
وداهمت قوات الاحتلال مساكن المواطنين في المنطقة، وبعد تفتيش دقيق ومذل، اعتقلت عددا كبيرا منهم، قبل أن تغلق الطريق الذي يصل المنطقة بالمناطق المحيطة بها. وأقامت سياجا شائكا ونشرت بموازاته عدداً من دباباتها وآلياتها المصفحة، وفرضت حصاراً شاملاً على المنطقة، ومنعت السكان من الخروج أو الدخول إلى المنطقة التي تسكنها 34 عائلة.
وفي إفادته لمركز الميزان لحقوق الإنسان، ذكر المواطن موسى محمود الغول، الذي يقيم في المنطقة، بأن هنالك نقصاً حاداً في المواد الغذائية والتموينية يعاني منه سكان المنطقة، جراء الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على منطقتهم. وأكد قيام قوات الاحتلال بحصر وتسجيل كافة الأفراد والمركبات الموجودة في المنطقة. وأفاد بأن قوات الاحتلال عزلت المنطقة عن العالم الخارجي ومنعت خروج أو دخول أي من السكان، وذكر بأن هنالك عددا من طلاب الثانوية العامة من سكان المنطقة لم يتمكنوا من الوصول إلى قاعات الامتحان، جراء حالة الحصار. وأضاف أن قوات الاحتلال أبلغت الأهالي بأنها ستطلق النار على كل من يحاول الخروج من المنطقة، وبأنها تقوم بالتخطيط لإغلاق الطريق المؤدي إلى المنطقة إغلاقا نهائيا.
وفي إجراءات لاحقة، سمحت قوات الاحتلال بخروج السكان من المنطقة المذكورة شريطة أن لا يعودوا إليها. وقامت بتحصين السياج الذي يحاصر المنطقة، حيث عمدت إلى إعلاء الكثبان الرملية المقامة حولها، وإغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى المنطقة. وأجبرت سكان تلك المنطقة على إخراج مركباتهم إلى خارج المنطقة.
وعرقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مهمة إنسانية لبعثة الصليب الأحمر في المنطقة.
واتخذت قوات الاحتلال المزيد من الإجراءات التعسفية في المنطقة، فأقامت المزيد من السواتر الترابية حولها، خاصة من الناحية التي تقع فيها مستوطنة دوغيت، وقامت الجرافات الإسرائيلية نفسها بتدمير مزيد من الأراضي الزراعية وإتلاف شبكة الكهرباء التي تصل إلى جزء محدود من تلك المنطقة.
وأحكمت قوات الاحتلال حصارها المفروض على المنطقة، وأكملت بذلك عزل المنطقة بواسطة إحاطتها بسور يبلغ ارتفاعه قرابة مترين ونصف وتعلوه الأسلاك الشائكة. وأقامت قوات الاحتلال بوابة تقع في جهة الجنوب الشرقي للمنطقة وتبعد مسافة مائة متر من مستوطنة دوغيت. وأصبحت هذه البوابة المدخل الوحيد لتلك المنطقة، على غرار حاجز التفاح الواقع بين منطقة المواصي وخانيونس.
وتقوم قوات الاحتلال بمنع دخول أو خروج السيارات من المنطقة، كما تمنع دخول السولار والبنزين إليها إلا بكميات ضئيلة تحمل باليد، كما تمنع دخول الأطباء أو سيارات الإسعاف، وتجري تفتيشاً شخصياً للمارة، وتعرضهم لجهاز فحص إلكتروني.
وأدت تلك الإجراءات إلى حرمان العديد من المزارعين، الذين يمتلكون أرضاً زراعية في تلك المنطقة، من الوصول إليها مما عرضها للجفاف بسبب عدم ريها ورعايتها، الأمر الذي كبدهم خسائر فادحة لاسيما عدم تمكنهم من جني محاصيلهم الناضجة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش