الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متحدثون بمؤتمر بين نهج الإعمار ونهج الدمار يطالبون بمجالس حكماء للصلح بين المتخاصمين

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور - انس صويلح

  افتتح المنتدى العالمي للوسطية امس المؤتمر الدولي  «بين نهج الإعمار ونهج الدمار» بمشاركة العديد من المنظمات والهيئات الإسلامية والعربية والدولية اضافة الى ممثلين  للحركات السلفية والصوفية والشيعية، من آسيا وأفريقيا.

 ويهدف المؤتمر الى تسليط الضوء على التحديات وآفات العصر التي تواجه العالم العربي والاسلامي من تطرف وارهاب ومذهبية وطائفية وفتن، والتركيز على دور العلماء في ايجاد الحلول لهذه الآفات الخطيرة التي اصبحت تهدد الامن والسلم والاستقرار للأوطان والانسان معا.

 و يناقش المؤتمرون ايضا دور المؤسسات الدينية والمجامع الفقهية في تعميق منهج الاعمار ومواجهة ظواهر العنف، ودور الاعلام والمحطات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي في الاستقرار والتنمية والتصدي لحملات التطرف والعنف، ودور المؤسسات التعليمية والشبابية والاهلية في نبذ العنف والتعصب، ودور الكتاب والمفكرين في زرع قيم الوحدة والتصدي والفتن، والمكون المسيحي في المجتمع الشرقي ودورة في الاستقرار و البناء، وحقيقية الوحدة والانتماء الى الامة، التاصيل الشرعي والحقيقة الفطرية والضرورة الاجتماعية وعلاقة الانتماء بالعمران البشري.

 وقال الامين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري  في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، إن العقول والإرادات طالما تنازعها طريقان مختلفان وذهب بها في شعاب الحياة نهجان متباينان وطالما خلُص أولو الالباب بعد الوان التجارب الصعاب الى ضرورة ان يحسموا أمرهم ويتبينوا وجهتهم وهو ما لا ريب فيه ان لا يستوي الاعمى والبصير في التماس السبل ولا الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

 واضاف، ان المؤتمر الدولي يمثل وعياً مشرعا على واقع الامة وواقع العالم أن نعلن انحيازنا المستبصر الى النهج القويم في عمارة الارض وتحقيق الحضور الانساني والشهود الحضاري فيها، لا الى نهج الدمار والبوار الذي يتولى كبْرَه الجهلة والغالون ويتقلب فيه اهل الغرور الضالون وجنود إبليس أجمعون.

 واكد انّ «انحيازنا الموضوعي والأخلاقي هذا لا يعني بحال نكوصاً سلبياً عن مواجهة الظلمات المتكاثفة التي يخبط فيها العرب والمسلمون خبط عشواءَ، ولكنه يعني مواقفة ودأباً، ومصابرة، ومرابطة، ووقوفاً مليّاً إزاء الأدواء والثغرات، وجهوداً متواصلة في الامساك بحُجْزاتِ الخلق ان تقع في المهالك والمعاطب والازمات.

 واضاف ، ان الوسطية لاتعني الوقوف في منتصف الطريق بين الخير والشر ولابين الرذيلة والفضيلة ولابين الإسلام والإرهاب ولكنها انحياز كامل نحو الحق والعدل والحرية فالإسلام جاء وسطاً بين الأديان والثقافات  ورسالته إحقاق الحق ومواجهة الظلم وإعلان حرية الإنسان.

 وقال ،  وكما انه لا يستوي البحران ولا يستوي الذين بعلمون والذين لا يعلمون ولا يستوي الظل ولا الحرور ولا الظلمات ولا النور، فقد بعدت الشُقّة بين بنيان وبين خراب بين سلم مجتمعي تفيئ اليه الانسانية وبين احتراب، وذهب المُحِقّون يسعون سعيهم، وذهب المبطلون يسعون سعيهم، وولّى اللهُ كلاً ما تولى، وكان سبحانه على كل شيء رقيباً حيث تبين المفسد من المصلح، وتفرقت بهما السبل في عالمنا الذي نحن فيه شهود مسؤولون واهل ابتلاء ممتحنون، فإن من مقتضى ايماننا بوحدانية الخالق ووحدة الخلق ان يكون لنا اصطفاف كريم مع البناة المصلحين دعاة الخير والسلام والوئام في الانام، وان نصبِرُ أنفسنا معهم، موقنين بنصر الله، وانه لا يضيع سبحانه وتعالى أجر من احسن عملا .

 واكد ان رسالة الإيمان اعمار للإنسان بإطلاق اشواق الروح وطمأنينة النفس وإعمار للأسره بالتوازن والسكينة والمودة والحب وإعمارٌ للمجتمع بالتعاون والبناء والمواطنة والإيجابية.

 واضاف، ان المؤتمر سيقدم توصيات يخرج بها المنتدون ولا يلبثُ أن يتراخى الزمن بها، فلا تعدو أن تكون حبراً على ورق حيث ان الهيئة المعدة للمؤتمر قد رأت أن يكون ختامه نداءً كريماً يُوجّه الى بني آدم كافة في مشارق الأرض ومغاربها مبينا ان المقصود من النداء هو الخطاب الجامع لمقاصد الإسلام في الأرض وهو خطاب موجه الى الحس الاخلاقي والجانب القيمي من الانسان  لا إلى الحس النفعي والجانب الذرائعي فيه.

 من جانبه بين رئيس المنتدى الإمام الصادق المهدي أن نهج الإعمار يبدأ بمعرفة حقيقة الدمار الذي نعاني منه ،وإدراك أن القفز الى الوراء أو الى الامام ينطلقان من حقيقة عدم صلاحية الواقع وضرورة التخلي عنه لآفاق جديدة أهم معالمها صحوة فكرية قدر مكانة العقل البرهاني والتجربة الإنسانية دون افتئات على حقائق الوحي وتوضيح مشروعية التعايش الديني في الإسلام واحترام التعددية الدينية في المجتمع الواحد اضافة الى كفالة حقوق التنوع القومي والثقافي.

 وطالب المهدي بضرورة وقف كل الحروب التي تدور بالمنطقة الان وعقد اجتماع عاجل لكل العلماء والمفكرين واصحاب القرار على الارض التي تدور بها هذه المعارك وتكوين مجالس حكماء تتولى الاتصالات المتنوعة لاجراء الصلح بين جميع الاطراف المتخاصمه اولا تمهيدا لاعادة الحقوق الى اصحابها و انشاء منظمات غوث تعيل وتنقذ المنكوبين في مناطق الحروب و تتولى اعمار الخراب الذي حل بتلك الدول اضافة الى عقد اتفاقيات سياسية رسمية بين الدول العربية و تركيا وايران لانهاء اي ازمات في المنطقة والعمل على ادخال دور عربية وسطية بعيدة عن النزاعات لتكون وساطات تحل الازمات و تعمل بجهد مشترك ودولي على انهاء الازمات وإعادة المهجرين الى اوطانهم.

واكد ان المشهد الداخلي للعالم العربي الان ما هو الا اقتتال بين الجماعات والطوائف الدينية وسفك للدماء دون ان ينتصر اي طرف على الاخر وهذا استنزاف حقيقي للبشر و المسلمين الذي ينفذون اجندات خارجية تسعى الى دمار المنطقة وخرابها وهو ما يزيد من هشاشة الدول العربية التي تدور فيها الاقتتالات ويساعد تنظيم داعش الارهابي على زيادة نفوذه بالمنطقة و العمل على تنفيذ مخططاته الارهابية التي تشوه الاسلام وتدمر صورته امام العالم.

 واضاف، ان الاقتتال ضيع سيطرة الدول العربية على بترولها واصبح ملكا للشركات السوداء التي تبيعه لمصالحها الشخصية والتي تستفيد من اسعاره السوداء دول اجنبيه تغذي النزاعات والاقتتالات في المنطقة لتبقى تشتري البترول باسعار اقل من التسعيرة العالمية وهو ما يعود بالفائدة الماليه لهم.

وألقى  نائب أمين عام حزب العدالة والتنمية التركي  النائب ياسين أقطاي  كلمة أكد فيها أن الوسطية هي المنهج الذي يمكن للأمة أن تقف بواسطته بوجه التحديات الجسام التي تواجهها، مبينا  أن اتباع الديمقراطية في البلاد الاسلامية له دور كبير في تطبيق النهج الوسطي

بدوره بين رئيس البرلمان التونسي الشيخ عبدالفتاح مورو أن الأمم لا تقام من دون علمائها وشبابها الذين يبنون الواقع ويخططون للمستقبل ،فعندما نسعى الى بيان أن الاسلام هو دين الوسطية والاعتدال فإنه لابد من بذل الجهد من قبل الصغير والكبير ،المسن والشاب وذلك لمواجهة التحديات الكبيرة التي تتعرض لها أمتنا في هذا الوقت من أعمال ارهابية تنفذ باسمه وهو منها براء.

 ومن خلال ورقته التي اتت بعنوان «دور الأسرة في بناء ثقافة المبادرة والإيجابية والإعمار» بين الدكتور  ابو بكر باقادر دور منظمة التعاون الاسلامي في الدفاع عن الدين الاسلامي في الظروف الراهنة والهجمة الشرسة التي يتعرض لها هذا الدين والذي هو دين هداية ووسطية واعتدال وتعايش مع الآخر.

 وافتتحت الجلسة الاولى بكلمة  وزير الشؤون الدينية التونسية الأسبق الدكتور منير  التليلي بعنوان «المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة (الدولة الدينية، الدولة المدنية، ولاية الفقيه، الحاكمية، دار الحرب، دار السلام، الجهاد)»

 وفي بداية ورقته اكد التليلي «أنّ المشكلة الأساسيّة لا تكمن فيمن يمسك بالسّلطة، ولا في اختيار هذا النمط أو ذاك، وإنّما في الإجابة عن نمط التديّن وشكل الدّولة التي نريدها في عصرنا الرّاهن، هل هي الدّولة الدّينيّة الكهنوتيّة، أم دولة ولاية الفقيه، أم دولة الحاكميّة، أم الدّولة المدنيّة، وما ينجرّ عن ذلك من تقسيم للعالم إلى دار حرب ودار سلام، وإلى دولة سنيّة وأخرى شيعيّة».

 وقال  التليلي « انّنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى معرفة طبيعة دور الدّولة في إدارة الشأن الديني، وتحديد مجال تدخل كلّ من الدّولة والمجتمع في إدارة الفضاء الدّيني، وهل نحن في حاجة إلى بناء شراكة بين الدّولة والمجتمع المدني؟ وهل توجد معايير تحدّد توزيع الأدوار بين الدّولة والمجتمع في مختلف المجالات الدينيّة؟ وهل نريد في الأخير الدّولة «الرّسالية»، أم الدّولة «الرّاعية»، أم الدّولة «المحايدة»؟»

 و قدم  الكاتب والمفكر السعودي الدكتور محمد الأحمري ورقة بعنوان» مستقبلنا بين طرفي الوحشية والمدنية» والتي بين فيها حال الامة في الوقت الحالي والأفعال الوحشية التي تتعرض لها والعنف والقتل الموجود حالياً والذي عمل على انهاء السلام ودفن المحبة وحدد أن اسوأ ما يكون بالافعال الوحشية هو تسميتها بالاعمال الجهادية الإسلامية والعجب أن الاسلام لا يمت لهذه الأفعال بصلة فهو دين ينادي بالسلام والمحبة وعدم سفك الدماء وحرمتها .

 بدوره بدأ الدكتور أبو يعرب المرزوقي من تونس ورقته بمجموعة من الفرضيات ومنها فرضية البحث» في إشكالية فلسفية تهم الوجود الإنساني غير التابع ونطلب استراتيجية سياسية لبناء أنفسنا ولسنا نطلب حيلا لتنفيذ خطة تريد منا أن نرى أنفسها كما يراد لها أن تكون وليس كما تريد هي أن تكون، والقضية تتعلق بمقومات وجود أمة تريد استئناف دورها في التاريخ، وهذه المقومات هي الإرادة شرط السياسي الحر و العقل شرط الفكر المبدع والقدرة شرط الحماية والرعاية و الحياة شرط معاني الوجود والوجود شرط القيام غير التابع.

 واكد انه من دون هذه المقومات النابعة من مصدري الكيان أعني المرجعية الروحية والتاريخ لا تكون الأمة سوية ، وعلامة سلامة الكيان هي ذاتية التشريع فلا تخضع الأمة لتشريع غيرها الذي يفرض عليها رؤيته للعالم والوجود».

 وبدأت الجلسة الثانية بكلمة زعيم الجيش الإسلامي للإنقاذ الاستاذ  مدني مزراق بعنوان «المرجعية الدينية بين التقديس والتهميش( المراجعات المطلوبة)» والذي بين أنه يجب الحفاظ على المرجعية الدينية لانها الاساس في الامور الحياتية لذلك يجب الحفاظ عليها لعدم الدخول في الانحرافات التي تقضي على الاسلام باسم الجهاد وللاسف هذا هو الحاصل في الوقت الراهن.

 وبين رئيس المنتدى العالمي للوسطية – فرع السودان الاستاذ عبد المحمود أن المرجعية في الإسلام لها دور كبير ومحوري، فتعاليم الإسلام وأحكامه تستند إلى مرجعية محددة تنطلق منها. والمرجعية نوعان المرجعية الأصول والمناهج»الفكرة» ومرجعية التبيين والشرح والتوجيه « الأشخاص» ومرجعية الأشخاص هي الأخطر لأنها مرتبطة بالأفراد والمجتمع وتعود أهميتها لبيان الأحكام الشرعية وشرحها وتنزيلها على أرض الواقع، ولتوضيح التمييز بين الأصول والفروع، ولتحديد الفروق بين الثوابت والمتغيرات، ويُرْجَع إليها في ترتيب الأولويات، ويكون لها حسم الخلاف بعد الشورى بما يحافظ على وحدة الكلمة في ظل التنوع، وصيانة المسيرة من الانحراف عن المنهج، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المرجع الأول في حياته بنص القرآن» وَمَا  كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..»

 وبين الدكتور محمد حبش أن الاسلام لم ينظر  إلى الدنيا على أنها ملعونة، ملعون ما فيها، بل نظر إليها على أنها نعمة الله للإنسان، وأنها امتحانه وقدره، ونعمة الدنيا مطية المؤمن، ونعم المال الصالح للرجل الصالح، ولأجل ذلك فقد كان إعمارها والإحسان إليها قصداً مباشرا لرسالة النبي الكريم. ،، وفي الحديث ما من مسلم يغرس غرساً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كتب له به أجر.  وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان « ادوار المؤسسات والهيئات في تعزيز نهج الاعمار والبناء «  والتي ادارها امين عام منتدى الفكر العربي الدكتور محمد ابو حمور قال استاذ التعليم العالي للدراسات الاسلامية من مملكة المغرب في ورقته التي حملت عنوان دور التيارات الوسطية في تعزيز قيم البناء والاعمار: ان الدين الاسلامي جاء ليعزز بناء الكون و يشيده بالخير للجميع دون سفك للدماء وانتهاك لاعراض البشر كما يفعل البعض الان والذين يفسرون الدين وفقا لمصالحهم الضيقه التي شوهت صورة الاسلام الصحيح بيننا كمسلمين وامام العالم باسره وهو ما يحتم على العلماء الان السعي لاعادة الصورة الصحيحة للدين كما جاء به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.  من جهته قال امين عام مجمع الفقه الاسلامي الدكتور عبد السلام العبادي في ورقته التي حملت عنوان دور المؤسسات الدينية والمجامع الفقهية في تعميق منهج الاعمار ومواجهة ظواهر العنف: ان دور الانسان في الارض هو الاستخلاف لله سبحانه وتعالى لاعمارها لا لدمارها وفق منهج الله تعالى وشرعه الذي جاء به الانبياء والرسل وكان خاتمتهم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي جاء بالدين الاسلامي الحنيف .  وقدم الدكتور العبادي شرحا تفصيليا في ورقته عن مجمع الفقه الاسلامي الذي يتخذ من مدينة جدة في المملكة العربية السعودية مقرا له عرض فيه نشاطات المجمع والأسس التي يقوم عليها في نشر الابحاث المهمة التي تشرح الدين الاسلامي و تواجه بالعلم كل الحجج التي تهدف الى تشويه صورة الإسلام السمحة.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش