الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المنظومة التربوية تفتقر إلى نظام تدريب حقيقي للمعلمين قبل الالتحاق بالخدمة

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

كتبت - نيفين عبدالهادي

تغيب ملامح الفعل المضارع عن واقع التدريب العملي في المنظومة التربوية بشكل عام، لنجدها إمّا تسير وفق منهجية الماضي المنحصر بمجرد أوراق وخطط محصورة بالكلام فقط، أو الأمر الذي يأخذ صيغة الإجبار سعيا للإلتزام الذي لا يدوم طويلا، إذ ما تزال الخطط والبرامج التدريبية يغيب عنها العمل الجاد والالتزام رغم تعددها لكنها تبقى هشّة ولم تحقق الكثير من الإنجازات.

وطالما امتلأت الأجندة التربوية وازدحمت بالبرامج والقضايا لكنها كانت في أغلب الأحيان تجعلنا ننشغل بالتوجيهي ونتائج الثانوية العامة، وقليلا ما ادرج المعنيون وحتى المراقبون قضايا باتت ملحّة ويتم المرور عليها كنوع من الواجب الذي يسجل ولا يكتمل، ومن أبرزها التدريب والتأهيل للمعلمين.

وبطبيعة الحال لا غبار على نوايا وخطط وزارة التربية والتعليم في مجال التدريب ولكن يقتصر منهج التنفيذ على دورات تدريبية تخلط ما بين ظروف المعلّم الذي يكون التزامه نسبيا في تلك الدورات التي تعقد أثناء الخدمة ونجده يتهرب منها مقابل تسجيل الحضور بلا التزام، وبين جديّة ما يطرح من مواضيع ومدى حاجة المعلّم لها وبين المدد الزمنية الطويلة لهذه الدورات التي في حال حضرها المعلمون يشعرون بالملل والتشتت لكثرة ساعاتها التي تتجاوز في بعض الأحيان الخمس أو الست ساعات في يوم واحد وهو الأمر الذي يستحيل خلاله تحقيق مبدأ الإستفادة.

وفي قراءة مجهرية خاصة لـ»الدستور» لواقع التدريب للمعلمين بالمملكة تُقرّبنا الأرقام للحقيقة بشكل أكثر دقة ووضوح، فقد كشف تربوي متخصص أن  28% من المعلمين في المدارس العامة و44% من المعلمين في المدارس الخاصة لم يتلقوا تدريبا تعريفيا قبل الدخول إلى الفصول الدراسية، فيما حصل ما يقارب ربع المعلمين على تدريب ما قبل الخدمة لم تتجاوز مدته أكثر من شهرين.

وفي ذات الحقائق الرقمية أفاد البنك الدولي عام 2010 أن الأردن يفتقر إلى نظام تدريب حقيقي للمعلمين قبل الإلتحاق بالخدمة، فيما أكد خبراء ان هذا الحال لا يزال كما هو، ولم يطرأ أي تغيير بشأنه.

وحول التدريب أثناء الخدمة الذي تم توفيره في العامين الأخيرين أفاد 43% من المعلمين في المدارس العامة و 29% من المعلمين في المدارس الخاصة بأنهم تلقوا تدريبا في السنتين الأخيرتين.

 وعلى سبيل المقارنة أشار تقرير لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية عام 2014 ان  91% من المعلمين في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أفادوا بأنهم يتلقون تدريبا أو تطويرا مهنيا في كل عام، وبحسب دراسة استطلاعية تربوية متخصصه افاد 72% من معلمي القطاع الخاص و 48% من معلمي القطاع العام انهم لا يزالون بحاجة إلى تدريب إضافي للقيام بوظائفهم بفعالية، وقال 75% من معلمي القطاع العام و87% من معلمي القطاع الخاص من الذين تلقوا التدريب أنه بعد مشاركتهم في التدريب عادة ما يلاحظون زيادة واضحة في أداء طلابهم.

ووفق خبراء فان البلدان ذات الأنظمة التعليمية الناجحة (مثل سنغافورة وهونغ كونغ وكندا وأستراليا وفنلندا) جميعها تضع التعلم والتنمية المهنية في قلب الوظائف اليومية للمعلمين، فهي ليست أمورا تكميلية أو رفاهية، فالتدريب بالنسبة للمعلم هو كيفية تحسين تعلُّم الطالب وكيفية تحسين المدارس وكيفية تقييم أداء المعلمين.

ووفق قراءة الأرقام السابقة نرى بوضوح أن المنظومة التربوية تفتقر الى نظام تدريب حقيقي للمعلمين قبل الالتحاق بالخدمة، وحتى خلال الخدمة، حيث وصف بأنه ضعيف وليس نوعيا، مما يتطلب إعادة نظر جادة في موضوع التدريب وأن لا يكون بصيغة تلقين أو واجب أو مجرد خطط ورقية يفرغ جانبها التنفيذي من أي برامج عملية تخلق حالة تدريب وتأهيل وتمكين، فالأمر بات يتطلب ثورة في هذا المجال تخرج التدريب من إطار الترف المهني وجعله وسيلة جادة وعملية لتطوير التعليم بمجمله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش