الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وسائل التواصل الاجتماعي ساحة الحرب الجديدة على الارهاب

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 كتب : مصطفى الريالات

انتهى اخيرا اول ورشات العمل ضمن برنامج تدريبي على مستوى المنطقة لمواجهة العنف باسم الدين عبر تطوير رسائل هادفة وحملات اعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على الوسطية والاعتدال وتعزيز التفاهم والتعاون عبر المواطنة المشتركة والحوار وتدين استخدام العنف باسم الدين .

 البرنامج الذي نظمة مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات « مركز الحوار العالمي /كايسيد/ « هو اقرب الى ما يمكن وصفة بـ»الحملة» الاقليمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعزز الحوار والتعددية وتواجه العنف باسم الدين ، في خطوة تعد غير مسبوقة على مستوى العالم العربي .

  اختار مركز الحوار العالمي العاصمة عمان لتكون بداية انطلاق هذا البرنامج « متحدون لمناهضة العنف باسم الدين « الذي سيشمل دولا عربية اخرى منها مصر والامارات العربية المتحدة وتونس والعراق فيما خصص اول ورشات البرنامج لتدريب اكثر من 65 شابا من الاردن وسوريا ولبنان وفلسطين .

 تشكل وسائل التواصل الاجتماعي اهمية بالغة في مواجهة العنف باسم الدين سيما من قبل الجماعات الارهابية والمتطرفة ، اذ تعمل العديد من الدول على ايجاد انجع الوسائل لاستثمار الفضاء الالكتروني في محاربة الفكر المتطرف ،ففي اسبانيا مثلا تم اطلاق مبادرة يشارك فيها الشعب تحت اسم «معا لوقف التطرف»، تشمل افتتاح ثلاث قنوات اتصال، هي رقم تليفون أرضي وصفحة على الانترنت وتطبيق للتليفون المحمول يمكن لأي شخص استعماله دون الادلاء بأي بيانات عن هويته؛ يستخدمها المواطنون لابلاغ قوات الأمن عن أي شخص يشتبهون في تطرفه ، وفي الاردن تم اتخاذ خطوات كبيرة في تعزيز الحرب على الارهاب واخرها توقيع الأردن والولايات المتحدة الأميركية ، اتفاقية تعاون على صعيد تبادل الرسائل الالكترونية والمشاركة في مكافحة التطرف ودعاية تنظيم «داعش» الارهابي على الانترنت.

يستخدم داعش العديد من الطرق من أجل استقطاب الشباب وتجنيدهم للقتال بين صفوفه، وعلى رأس هذه الطرق تأتي وسائل التواصل الاجتماعي، وهي المسؤولة عن استقطاب التنظيم لنحو 80% من الشباب الذي يهاجر للانضمام الى صفوفه، حيث يستغل التنظيم حق حماية المحتوى الذي تقدمه شركات الانترنت في بث أفكاره بلغة يُقبل عليها الشباب.

 لذا فان حماية الخصوصية تمثل عائقا أمام الحد من أنشطة المتطرفين على شبكات التواصل الاجتماعي ، ويبدو أن بعض الدول الأوروبية بدأت تدرك أن حرية التعبير والخصوصية يجب أن تكون وفقا لمعايير محددة، لذا فان دولة مثل فرنسا بدأت تتخذ اجراءات تنظيمية لمنع نشر بعض المحتويات أو حذف حسابات على جوجل ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما بدأت الدول الغربية في السعي الى مكافحة أفكار التنظيم باستخدام نفس السلاح، ومن ذلك اطلاق الحكومة الفرنسية حسابين رسميين على شبكات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر بعنوان «stop-djihadisme» لبث خطابات مضادة لما تبثه المنظمات الارهابية من دعاية وشهادات ضحايا الارهاب المغرر بهم.

كما نشرت السلطات الاسبانية من جانبها فيديو لوزير الداخلية الاسباني على تويتر يخاطب فيه الأسر والشباب الذين يبيتون النية للانضمام الى التنظيم بما يعكس الوهم الذي يعيشه هؤلاء المتحمسون للتنظيم .

واقع الحال اليوم ان العالم لم يعتد أن ينعم بفترات طويلة من السلم والأمان، ولطالما يظهر الارهاب الذي لا ينتمي في الحقيقة الى دين أو عِرق بعينه، وانما هو المغالاة والتطرف والانحراف والمصالح الخفية .

 يرى الباحثون في هذا الشأن ان داعش يتفوق في صناعة اعلام ذي طبيعة خاصة، تمكنه من ايصال رسائل محددة ومعدة جيدا الى أكبر عدد من المستهدفين كما يحاول دائما اغراء الاعلام الذي يتهافت على نقل صور العنف ومشاهد الاعدام التي تثار بين فترة وأخرى ونشرها على أوسع نطاق ويشير المراقبون الى أن التنظيم يبرع في اظهار العنف لاظهار أنه دائما مسيطر.

والى جانب وسائل التواصل الاجتماعي تستخدام داعش الرسائل البصرية الجذابة وألعاب الفيديو كوسيلة جديدة لجذب الشباب الى الجهاد، طبقا لما صرح به كولونيل في الحرس المدني باسبانيا، ومن ذلك اطلاق الألعاب الحربية مثل «نداء الواجب»والتي أصدر منها تنظيم داعش نسخة خاصة به حيث يتم فيها تبادل أدوار الخير والشر.

وعن المحاولات التي يقوم بها التنظيم الارهابي بطرق مختلفة لجذب العديد للانضمام اليه كان تنظيم داعش قد قام في اذار 2015 باطلاق شبكة خاصة به تحت اسم خلافة بوك على نهج الفيس بوك، الا أنه سرعان ما تم اغلاقها وكان الغرض منها تحسين صورتهم واظهار أنهم ليسوا فقط حاملي أسلحة وقاطني كهوف، ولكنهم يحاربون ضد أعداء الله وسيحكمون العالم وسيعيش الجميع في سلام «تحت ظل الشريعة» كما قام التنظيم للمرة الأولى بنشر فيديوهات تحوي ترجمة رمزية لرسائلهم موجهة للصم والبكم.

تتطور آليات ووسائل التواصل بتسارع مستمر في العصر الحديث، ومما لا شك فيه أن تنظيما مثل تنظيم داعش لا يفوته استغلال برامج التواصل الحديثة لنشر أفكاره وتجنيد المزيد للانضمام لصفوفه.ومن المؤكد أن المنتديات الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل «اليوتيوب» و»تويتر» و»الفيسبوك» و»الواتس أب» و»الانستغرام» أصبحت الأداة الأهم في يد الجماعات الارهابية لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها وتجنيد أعضائها.

ومما يؤكد تطور استغلال داعش لمواقع التواصل الحديثة تأتي تصريحات وزير الداخلية الاسباني خورخى فيرنانيث دياث ، والتي تتضمن أن 80% من عمليات التجنيد الآن تتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بينما 20% فقط تتم داخل السجون أو المساجد ، فيما كانت هذه النسبة منعكسة في عام 2012، حيث كان يتم تجنيد الجهاديين في السجون ودور العبادة بنسبة ثمانية أشخاص من كل عشرة، بينما 20% فقط كان يتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فيما يعكس تطورا ملحوظا في ادراك أهمية الوسائل الالكترونية.

 ومن الملاحظ أن موقع تويتر يحظى بالنصيب الأكبر من استخدام داعش في الوقت الراهن.

في دراسة أعدها معهد بروكينغز حول تواجد داعش على مواقع التواصل الاجتماعي،أوضح أن التنظيم قد استغل هذه المواقع، وبشكل خاص موقع «تويتر»، لنشر دعايته وايصال رسائله الى العالم.

وأضافت الدراسة أنه رغم كل ما كتب عن نشاط تنظيم داعش على تويتر، الا أن من بين الأسئلة الجوهرية التي لم تلق اجابة هو عدد المؤيدين لــ «داعش» من مستخدمي تويتر، ومن هم، وكم عدد المنخرطين في الأنشطة الالكترونية المنظمة عبر مواقع التواصل.

وفيما يتعلق بعدد حسابات مؤيدي داعش على تويتر، قدّرت الدراسة وجود أكثر من 46 ألف حساب،ويتوافق ذلك مع ما صرح به سكرتير الدولة للشؤون الأمنية باسبانيا من وجود حوالي 46 ألف حساب على تويتر، منها 30 ألفا لأشخاص، والباقي لبرامج معلوماتية تحاكي الانسان، وأن غالبية التغريدات باللغة العربية،بالرغم من وجود 18% باللغة الانجليزية، و7% باللغة الفرنسية.

فيما يصل عدد حسابات الجماعة على تويتر وفقا لتقديرات أخرى الى 90 ألفا، معظمها بسوريا والعراق، لكنها توضح أن هذه الحسابات تشمل «مؤيدين مخفيين» و»عملاء استخباراتيين» تابعين للتنظيم المتشدد بالاضافة الى حسابات لعملاء استخباراتيين مناهضين له بهدف مراقبة نشاطاته الالكترونية، وأضافت أن بعض تلك الحسابات كانت ناشطة ولكن تم تعليقها فيما بعد.

ويستخدم كذلك أنصار تنظيم داعش تطبيق Ask.fm للاجابة على بعض الأسئلة عن الحياة اليومية وعن أمور عادية، اضافة بالطبع للتجنيد ضمن صفوف داعش، ويعلن المسؤولون عن هذا التطبيق أنهم يقومون دائما بازالة هذه الصفحات التي تتبنى العنف أو تشير الى أية أنشطة غير مشروعة.

كما يتجاوز مستخدمو الشبكة هذه التطبيقات الى استخدام برامج ذات سرية أعلى مثل برنامج KIK وهو تطبيق للرسائل عبر الهواتف الذكية ، هناك أيضا المنتديات الجهادية على الشبكة حيث يتم تبادل المعلومات باستخدام برامج التشفير المتقدمة.

هذه البرامج والتطبيقات ذات التغطية العالية تسمح لمؤيدي التنظيم بالتواصل مباشرة مع المجندين وتسهيل عبورهم للحدود وفي نفس الاطار كان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI جيمس كومي قد أعلن أن استخدام داعش للبرامج المشفرة يحول دون الحد من محاولات تنظيم «داعش» تجنيد الأمريكيين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وأضاف أن فك التشفير بالنسبة لـ FBI مسألة صعبة، كما أوضح أن هناك توازنا بين الرغبة في اعتراض الاتصالات وبين القلق المتزايد بشأن الخصوصية.

وبجانب اصدار داعش لمجلة «دابق» الشهرية باللغتين الانجليزية والفرنسية، والتي صدر منها حتى الآن عشرة أعداد، وسعيا وراء الوصول الى عدد أكبر من المتابعين، تنظيم داعش يطلق تطبيقا خاصا به على نظام الأندرويد يمكِّن متابعيه من الاطلاع على آخر أخبار التنظيم أولا بأول، يضم صورا وفيديوهات ونشرات اخبارية لراديو «البيان» ،وقد أنشأ التنظيم هذا التطبيق بعد التضييق والحصار الذي يتعرض له على شبكات التواصل الاجتماعية مؤخرا، رغم أن هذا التطبيق لا يمكن تحميله عبر Play store الا أنه من السهل الوصول اليه عبر روابط أخرى.

بطبيعه الحال فان كثيرا من الجهود تبذَل على نفس ساحة الحرب الالكترونية لمواجهة التنظيمات الارهابية،ومن ذلك:تقوم ادارة مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارًا، تويتر والفيس بوك واليوتيوب، بحملات منظمة لحذف حسابات مؤيدي تنظيم الدولة أو المروجين له المعروفين باسم الأنصار، ورغم جدوى هذه الاجراءات التي تستهلك الكثير من وقت الأنصار لاعادة انشاء الحسابات، وجمع المتابعين، وهو عامل مهم في عرقلة وصول رسائل التنظيم الى أكبر عدد من المتابعين من خلال تغريدة على موقع تويتر، أو منشور على الفيس بوك، لكن هؤلاء يرون فيه تحديًا لتلك المواقع، وحربًا مضادّةً يخوضونها دون كلل أو ملل.

وقد أطلقت منظمة بريطانية ضد التطرف تسمى «كويليام» مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب» في محاولة للرد على تكتيكات تنظيم داعش المتطرفة، التي تسعى لتجنيد الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث أطلقت منظمة «كويليام» المناهضة للتطرف، ومقرها لندن، مقطع فيديو يستهدف من هم عرضة للتطرف بتلقيهم عروضا ورسائل الكترونية من تنظيم داعش.

 من الجدير بالذكر أن هذا الفيديو تم اعداده من قبل عدد من علماء النفس والخبراء العسكريين واللغويين، كما تم تمويل هذا الفيديو من 150 جهة مانحة من 10 دول مختلفة، كما يعد هذا الفيديو بداية لحملة ضد داعش على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر ويوتيوب ، وتطالب المنظمة بكثير من هذه الحملات لمواجهة هذا التنظيم الارهابي وحملاته.

وتسعى الأمم المتحدة الى الاستعانة بالفيس بوك وتويتر في مكافحة الارهاب الذي يستخدم النت لنشر رسائله وبث صور وفيديوهات القتل والتعذيب .

أن هذه الوسائل تستهدف الشباب بشكل أساسي لكونه دائم الاتصال بمواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر وهذا التنظيم الارهابي يقوم بالاعداد الجيد والدراسة لكل ما يقوم به، وأنه يُعنى بتقديم نفسه للشباب الحديث العهد بالاسلام أو من يشعرون بالاستياء تجاه مجتمعاتهم ولذلك يتوجب منح الاهتمام البالغ في عرقلة الخطاب الشيطاني الذي يقدمة داعش كما انه من الممكن ان يتم المبادرة الى تصميم مكتبة الكترونية شاملة تضم محتوى يبيّن حقيقة التمثّل بصفات الوسطية، وأصول الاعتدال في كل شيء، وسبل استثمارها كرسائل ومنشوارت على شبكات التواصل الاجتماعي، وانشاء مجموعات وصفحات دردشة يراسها ويديرها أشخاص ذوي دارية وعلم بالشريعة الاسلامية ومدربين على المناقشة والحوار بهدف تقديم الفكر السليم، ونبذ التعصّب والتطرّف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش