الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليأس والإحباط سلاحان سلبيان يخدمان العدو ويستغلهما للمضي بسياسته التهويدية

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 كتب: كمال زكارنة

من الأمور التي تشكل خطورة على الاستمرار في الالتزام بالثوابت والقضايا والمواقف الوطنية والقومية «التعوّد» على مراقبة الاحداث وتجاوزات العدو من خلال ممارساته اليومية والنظر اليها على انها اصبحت اعتيادية مع مرور الزمن، والتحول من مقاومتها ورفضها عمليا الى مراقبة تكرار حدوثها واجترار ذكرها وشجبها واستنكارها في وسائل الاعلام ، وتوجيه المناشدات للمجتمع الدولي لوقفها، دون ردات فعل بحجم الاحداث والاكتفاء بوصف وتوصيف سيناريوهات تعاد بشكل دائم في مناطق محددة وصولا الى التسليم والقبول بأمر واقع ،وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

 في القدس مثلا ،كانت جحافل الجماهير الفلسطينية من مناطق الـ48 والضفة الغربية على موعد دائم للتصدي لقطعان المستوطنين الذين كانوا يقتحمون باحات وساحات المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وتخوض ضدهم مواجهات عنيفة ويسقط شهداء وجرحى وتعتقل سلطات الاحتلال بعض المرابطين ويوازي ذلك زخم اعلامي وسياسي ودبلوماسي وقانوني واحيانا مسيرات وتظاهرات واعتصامات واحتجاجات مؤازرة ومساندة للصمود والنضال الفلسطيني في العديد من العواصم والمدن العربية والاسلامية ،لكن مع مرور الوقت تراجعت اعداد هذه الجحافل والمرابطين الذين كانوا يصلون الى المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة قبل موعد اقتحام قطعان المستوطنين والمتطرفين لمنعهم من دخول ساحات الحرم القدسي الشريف، واستمر التراجع شيئا فشيئا الى ان تصدرت النساء المرابطات المشهد في التصدي لهذه القطعان المتطرفة واصبحت اقتحاماتهم يومية واحيانا اكثر من مرة في اليوم من قبل منظمات ومجموعات صهيونية استيطانية يهودية متطرفة التي اخذت تتسابق وتتباهى في اقتحام وتدنيس باحات الاقصى والصخرة على مرأى ومسمع العالم اجمع، حتى اصبح موضوع الاقتحامات امرا عاديا بعد ان كان ينظر اليه على انه جريمة كبرى لا يجوز تمريرها والسكوت عنها،وشتان بين الامس واليوم في التعامل مع هذه الاقتحامات ميدانيا وسياسيا.

وفي جريمة اخرى ارتكبها الاحتلال عندما قام بتغيير اسماء الشوارع والاحياء العربية في القدس الى اسماء عبرية،واجهت هذه الجريمة هبة مناهضة ورافضة لها شعبيا وجماهيريا على مستوى مدينة القدس المحتلة وسياسيا ودبلوماسيا، لكنها سرعان ما خبت وفرض الاحتلال الاسماء العبرية التي ارادها بالقوة على شوارع واحياء وازقة وحارات القدس .

 ان في تبديل الاسم محاولة لتغيير الواقع القائم وشطب الهوية العربية الاسلامية للقدس واستبدال الرواية الفلسطينية بالرواية اليهودية ونسف التاريخ والحضارة العربية الاسلامية في المدينة المقدسة وفرض الامر الواقع الصيوني الجديد .

ومن جانب اخر ،تقوم سلطات الاحتلال حاليا بمحاولات مستميتة لفرض مناهج مدرسية عبرية ذات مضامين كاذبة ومزيفة تهدف الى الغاء الذاكرة الفلسطينية العربية الاسلامية، وحشو هذه الذاكرة بمعلومات باطلة ملفقة تهدف مع الزمن الى ترويضها للقبول بالتهويد والاندماج في نظام تعليمي واجتماعي يهودي يمسح كل ما هو فلسطيني وعروبي واسلامي في المدينة المقدسة .

وفي حال تمرير هذا المخطط التربوي التهويدي الذي يهدف في الاساس الى مسح الذاكرة الفلسطينية والعربية والاسلامية من القدس عبر التسلل الى المدارس العربية والمناهج التعليمية فيها واعتبار ذلك امرا اعتياديا والتعامل معه على انه حدث يتكرر، فان ذلك يشكل خطورة كبيرة على عروبة واسلامية القدس توازي الخطورة التي يشكلها الاستيطان الذي يلتهم الأرض يوميا .

 كما ان ممارسات هدم المنازل والاستيلاء على اخرى في القدس لم تعد تواجه بالتصدي المطلوب واصبح الاهتمام ينصب على عدد البيوت التي يدمرها الاحتلال وكيفية تدميرها .

وهناك العديد من السياسات والممارسات الاحتلالية الخطيرة والاجرامية التي لا يتم ذكرها ولا التصدي لها ومواجهتها وتصبح تحصيلا حاصلا وامرا واقعا .

ان اليأس والاحباط سلاحان سلبيان يخدمان العدو بشكل مباشر وهو يراهن على قدرة تحمل وصبر الصامدين المرابطين في المدينة المقدسة واستمرارهم في التصدي لممارساته ومخططاته الاجرامية والابقاء على جميع الجبهات مفتوحة في وجهه سواء كانت الدبلوماسية او السياسية والقانونية والمواجهات اليومية ،وتعريفه على الدوام بأنه محتل مرفوض غاصب منذ ان دنس ارض فلسطين وسيقى كذلك مهما طال الزمن .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش