الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تل ابيب تحول الاكراد الى حصان طروادة:تواجد الموساد في العراق يتسبب بازمة في العلاقات التركية الاسرائيلية

تم نشره في الخميس 22 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
تل ابيب تحول الاكراد الى حصان طروادة:تواجد الموساد في العراق يتسبب بازمة في العلاقات التركية الاسرائيلية

 

 
عناصر استخبارية من اسرائيل تشتري اراضي عراقية للتجسس على سوريا

القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية ـ محمد يوسف/ محمد البحيري

ذكرت مصادر سياسية اسرائيلية مطلعة ان العلاقات التركية ـ الاسرائيلية تشهد في الآونة الاخيرة توترا شديدا على خلفية قيام رجال الموساد الاسرائيلي »المخابرات الخارجية« بتقديم المساعدات والمشورة للاكراد في اقليم كردستان، على الحدود التركية ـ العراقية، الامر الذي تعارضه تركيا بشدة.
وبسبب التوتر في العلاقات وفي محاولة لاحتواء الازمة مع انقرة، تابعت المصادر الاسرائيلية، قام وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم، بالتنسيق مع رئيس الوزراء ارئيل شارون بايفاد سفير تل ابيب في انقرة بنحاس افيفي الى وزارة الخارجية التركية، حيث اجتمع هناك مع كبار المسؤولين الاتراك وسلمهم رسالتين من شارون وشالوم ينفيان فيهما تقديم المساعدات للاكراد في كردستان للحصول على استقلال واقامة دولة، التي تعارضها تركيا بشدة.
وكانت انقرة، احتجت رسميا لدى اسرائيل على هذا التدخل السافر في الشؤون التركية الداخلية، على حد زعمها.
وكانت تقارير صحافية غربية ذكرت نقلا عن مصادر بشمال العراق ان عناصر استخبارية من الموساد الاسرائيلي قامت في الاشهر القليلة الماضية بشراء اراض في منطقة ساويتا القريبة من الحدود مع سورية تقدر مساحتها بمائتين وخمسين هكتارا، باسعار مرتفعة للغاية قد تصل الى عشرة اضعاف ثمنها الحقيقي من عائلات كردية فقيرة، وقالت مصادر كردية انه تم نصب اسلاك شائكة حول هذه المساحة من الارض تمهيدا لتحويلها خلال فترة وجيزة الى قاعدة استخبارية موجهة الى سورية تحديدا.
واضافت المصادر ان عناصر المخابرات الاسرائيلية التي تعمل تحت غطاء منظـمات خيرية تمارس نشاطها بالتنسيق مع الامم المتحدة بصدد توسيع حملتها في شمال العراق لشراء اراض من المواطنين الفقراء في مناطق اخرى قريبة من الحدود العراقية مع ايران الخاضعة لسيطرة جلال الطالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لجمع معلومات استخبارية مدققة عن كافة التحركات الحدودية في الطرف الايراني من الحدود وذلك باستخدام عناصر كردية تعمل على نطاق واسع في تجارة التهريب بين البلدين، كما اوضحت المصادر ان المخابرات الاسرائيلية تدفع ثمنا للاراضي التي تشتريها بما لا يقل عن عشرة اضعاف ثمنها في السوق للهكتار الواحد.
واشارت المصادر نفسها الى ان الموساد يستفيد من تحركاته بشكل كامل من الاجهزة التكنولوجية الامريكية المنصوبة شمال العراق على الحدود مع تركيا وسورية وايران، واضافت المصادر ان المعلومات التي تسعى اسرائيل لجمعها في المرحلة الحالية تتعلق بالخلايا التي تنسق مع ايران في الحدود مع العراق.
وكشفت التقارير الصحافية الغربية نقلا عن المصادر الكردية النقاب عن ان رجال الموساد تم رصدهم مؤخرا في العديد من مدن الشمال العراقي من بينها كركوك اضافة الى التحركات التي يقوم بها رجال اعمال يهود مع رجال اعمال اكراد في كل من اربيل والسليمانية ودهوك، مشيرة الى ان رجال الموساد يستخدمون في تنقلاتهم عربات جيب تحمل ارقام اقليم كردستان ويتحدث اغلبهم اللغة العربية والكردية بطلاقة ويرتدون ملابس البشمركة لعدم كشف هوياتهم.

كمائن مشتركة
وكشفت المصادر ايضا عن ان عناصر من المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي قامت باعداد كمائن مشتركة في المنطقة الحدودية المتاخمة لتركيا بهدف ضبط عناصر اسلامية متطرفة في طريقها للدخول الى الاراضي العراقية لشن عمليات ضد قوات الاحتلال الامريكي.
كما اشات الى ان عناصر من الموساد والمخابرات الامريكية قامت في هذا الاطار بابعاد عناصر البشمركة الكردية المتواجدة للتفتيش في بوابة ابراهيم الخليل »خابور« على الجانب العراقي من الحدود مع تركيا لمدة ثلاثة ايام وتمركزوا بدلا منهم وارتدوا زي البشمركة. كل هذه الاحداث تثير موضوعا في غاية الاهمية وهو مدى تحول الاكراد الى حصان طروادة تستخدمه اسرائيل لاختراق الوطن العربي عبر مناطق حساسة وقابلة للاشتعال في اي لحظة..؟!
في رأي د. احمد عاكف، استاذ اللغات الشرقية وخبير الشؤون الكردية، ان اقامة الكيان الكردي المستقل يعني تفتيت وحدة العراق، خاصة ان الشمال الكردي غني بالبترول، فالقضية الكردية لها ابعاد كثيرة، ومن المعروف ان الاكراد »جنس آري« من القبائل الهندو اوروبية، وهناك آراء تشير الى انهم من اصول عربية، وانهم يرجعون الى »كرد بن مرو« من مضر، وهي قبيلة عربية هاجرت الى هذه المنطقة واستوطنت فيها واستخدمت لغة »الانباط« القديمة، ويتراوح عدد الاكراد بين 30 الى 38 مليون نسمة يعيشون بين العراق وسوريا وتركيا وايران وارمينيا، ولكن النسبة الاكبر منهم في العراق وتركيا، ويشكلون خمس سكان العراق، وهناك حوالي 12 مليون كردي في تركيا، كما ان 70 بالمائة من الاكراد ينتمون الى المذهب السني، بينما 22 بالمائة منهم من الشيعة، اضافة الى اقليات محدودة من الزيديين والمسيحيين، ومن اهم قبائل الاكراد. البرزانية والزيبارية والقادرية، ولكل منها لهجة خاصة، اما من الناحية السياسية فيعتبر حزب الاتحاد الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني من اكبر الاحزاب السياسية واهم اماكن تواجدهم بالشمال في »دهوك« والسليمانية واربيل والتأمين وديالى ونينوتي، ويتركزون في تركيا في ديار بكر وفي الجنوب الشرقي من شبه جزيرة الاناضول.

مدخل للتسلل الاسرائيلي
ويشير د. عاكف الى ان اخطر ابعاد القضية الكردية انها تعتبر مدخلا خفيا للتسلل الاسرائيلي في المنطقة، فعلاقات اسرائيل مع الاكراد مرت بمراحل عديدة، ومن المؤكد ان تل ابيب تد عم اتجاه الانقسامات الطائفية لتخدم مصالحها، وتسعى لاحياء خط النفط »كركوك ـ حيفا« وتسعى دائما لخلق مصالح مع الاكراد، ومن الثابت تاريخيا انه كانت هناك مساعدات اسرائيلية للاكراد في عام 1967 اضافة الى ان زيارة مصطفى البرزاني لتل ابيب والتعاون معها في الستينات.
وقام الاكراد بتأسيس جهاز مخابرات باسم »باراسيش« بالتعاون مع اسرائيل، وهناك فرع لمكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في اسرائيل، بالاضافة الى وجود جالية كردية ـ يهودية، وحاليا تسعى اسرائيل الى شراء اراض عراقية عن طريق الاكراد اليهود في اطار مخطط للتواجد الاسرائيلي في شمال العراق، وكل ذلك يجعل القضية الكردية من اهم واخطر القضايا التي يجب ان يتنبه اليها العرب، وخاصة دول الجوار العراقي.

تزايد الخطر الكردي
اما د. ممدوح السبكي، الخبير السياسي المصري، فاكد ان الخطر الكردي يتزايد بشكل كبير، فقد استطاع الاكراد الحصول على حكم ذاتي في ظل حكم صدام حسين، ونجحوا في اقامة برلمان بعد حرب الخليج الثانية، ولديهم كل مقومات اقامة دولة قوية، الارض والقومية واللغة والجيش والشرطة، بالاضافة الى البرلمان والحكم الذاتي والحكومة المستقلة والعلم الخاص، موضحا ان الدولة التي يسعى الاكراد الى اقامتها في ظل فيدرالية سياسية عراقية هي دولة كردستان الكبرى، التي تمتد حدودها من مدينة »سيفاس« التركية، وتشمل لواء الاسكندرونة، وعاصمتها »كركوك« وبطول الشمال العراقي حتى الحدود مع ايران من الشرق ومع سوريا من الغرب، واللغة الرسمية لهذه الدويلة هي الكردية، ويتكون برلمانهم من 105 مقاعد، منها 51 مقعدا للحزب الديمقراطي الكردستاني، و49 مقعدا لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فضلا عن خمسة مقاعد للمستقلين او الاقليات الاخرى باستثناء التركمان.
واشار »السبكي« الى ان البرلمان اقر دستورا خاصا، اعتبره الخبراء ورقة عمل تؤكد وحدة الصف الكردي الذي يتبنى سياسة الامتر الواقع، واسلوب الخطوة خطوة، عن طريق تقوية الجيش الذي ظهر دوره بقوة في مساعدة القوات الامريكية اثناء غزو العراق، ويطلق على افراده لقب » البشمركة« فالاكراد لديهم دولة تنتظر فقط الاعلان الرسمي، وهم ينتظرون الوقت المناسب لذلك، الا ان الامر لن يكون سهلا كما يبدو، فالاتراك يقفون لهم بالمرصاد، وهناك اتفاق ثلاثي بين تركيا وسوريا وايران على عدم السماح باقامة مثل هذه الدولة، لاحتواء هذه الدول على اقليات كردية قد تهدد امنها تماما! واضاف قائلا: لا تريد واشنطن اغضاب تركيا الحليفة لها، ولكنها تسعى في الوقت نفسه الى ارضاء حلفائها الاكراد الذين عاونوها في احتلال العراق، ومن هنا جاء الدستور العراقي المؤقت الذي تم وضعه من جانب الامريكيين بشكل رئيسي ليمنح الاكراد حكما ذاتيا في اطار فيدرالية عراقية، اما الدول العربية فتخشى ان يتفتت العراق الى 3 دول مستقلة في اطار هذه الفيدرالية، فالى جانب الاكراد هناك الشيعة وهم الاغلبية ويمكن ان تكون لهم دولة مستقلة ذات اتجاه ديني شيعي، يشبه الى حد كبير النظام الاسلامي في ايران، ولولا الخلاف بين المرجعيات لسعى الشيعة الى دولة مستقلة في الجنوب، وهذا فضلا عن الاغلبية السنية في وسط العراق.

تداعيات خطيرة
وتقود د. نيفين مسعد، استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة، ان القضية الكردية تثير جدلا حول الكثير من النقاط، خاصة حول حق القومية الكردية في تقرير المصير وتدخلها في لعبة التوازنات داخل العراق والمنطقة ككل، مؤكدة ان ورقة الاكراد ستظل ورقة رابحة في يد الولايات المتحدة الامريكية، فقد ساعد الاكراد كثيرا في الغزو الامريكي للعراق، خاصة بعد الرفض التركي لدخول القوات الامريكية عبر اراضيها، وبالتالي كان المدخل الوحيد لها من الشمال عن طريق الاكراد، اضافة الى دور البشمركة الكردية في مساعدتها لتحقيق هذا الهدف، وبالرغم من معارضة الدول العربية ودول الجوار لاقامة فيدرالية في العراق على اساس عرقي بين العرب والاكراد، تتخوف دول اخرى من تقسيم العراق على اساس طائفي بين السنة والشيعة، لأن ذلك سيترتب عليه تداعيات سلبية خطيرة على دول الجوار، خاصة تلك الدول التي تضم بين سكانها هذه الطوائف، ولقد كان من آثار الطموح الكردي لاقامة دولتهم على دول الجوار، قيام سوريا وتركيا بالتحرك معا امام هذا الخطر، وقام الرئيس السوري بشار الاسد بأول زيارة لانقرة مؤخرا، وهي اول زيارة لرئيس سوري منذ ما يقرب من نصف قرن، وذلك لمواجهة التطورات المتسارعة للقضية الكردية في كردستان العراق، والوقوف في وجه اي تطلعات قومية استقلالية للشعب الكردي في العراق، او في اي دولة من هذه الدول، وليست هذه المرة الاولى التي يسعى فيها الاكراد للاستقلال، ففي عام 1992 وقت حماية قوات التحالف في حرب تحرير الكويت، وبعد ان تم وضع المنطقة تحت حماية دولية عقب سحق قوات الحرس الجمهوري العراقي لانتفاضة الاكراد، ونزوح اكثر من مليوني كردي الى الحدود الدولية تحت وابل من قنابل صدام حسين، ثم تكوين لجنة ثلاثية تضم ايران وسوريا وتركيا تجتمع كل ستة شهور لمراقبة التطورات واتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع تقسيم العراق او قيام دولة كردية.

الموقف التركي
ويتفق محمد محمود، الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مع ما سبق بقوله ان الظروف الدولية والاقليمية لم تكن مواتية لاقامة دولة كردية، وكانت تركيا باعتبارها اكثر الدول تضررا من دولة كهذه، هي اكثر الدول اصرارا على الوقوف في وجه اي محاولة لاقامة وطن مستقل للاكراد، وكذلك سوريا التي تعاملت ولا تزال مع القضية الكردية من خلال »نظرة امنية« فعمدت الى انتزاع المواطنة السورية من 150 الف كردي، بحجة قدومهم من تركيا، ثم جلبت عائلات عربية لتحل محلهم بهدف تغيير المعالم الديموجرافية للمنطقة التي يعيشون فهيا، والتي تسمى بـ »الحزام العربي« بطول 350كم وعرض 2015كم في منطقة الجزرية السورية، وتنكر سوريا وجود الاكراد في سوريا اصلا، ولا تعترف بهم كقومية ثانية، ولكن خطورة المسألة الكردية تكمن في حلم دولة »كردستان« الكبرى والتي لا تمثل كردستان العراق فيها سوى 18 بالمائة من مساحة كردستان التاريخية، وفي عام 1992 نجح الاكراد عن طريق برلمانهم في تحديد علاقتهم بالسلطة المركزية في العراق في اطار فيدرالية وحكم ذاتي، وبالرغم من ان قادة الاحزاب الكردية خاصة الطالباني والبرزاني، لم يتحدثوا عن اقامة وطن قومي، فان الحديث يدور عن فيدرالية ديمقراطية اي قومية كردية تتمتع بالحكم الذاتي ضمن عراق موحد وحكومة مركزية، ونفس الامر وارد بالنسبة للشيعة او السنة، مؤكدا ان البعض يرى ان الاكراد يسعون لاستثمار هذه الخطوة مما يسهل عليهم مستقبلا اقامة الوطن ا لقومي في ظل حكومة عراقية ضعيفة او في ظروف افضل، لانهم لا يريدون اثارة الاتراك والسوريين الذين قد يقضون على الخطوات والمكاسب التي حصلوا عليها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش