الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعافي في نمو الاقتصاد الحقيقي..

خالد الزبيدي

الخميس 14 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1818



هناك تشخيص برّاق لواقع الاقتصاد الاردني لقائمة طويلة من المسؤولين، وهذا التشخيص نظريا إذ يغلب اصحابه الجوانب المالية والمصرفية، ويستشهدون بتقارير ووصفات مؤسسات التمويل الدولية لاسيما صندوق النقد والبنك الدوليين، وهاتان المؤسستان يطالبان الحكومات على الدوام فرض المزيد من الضرائب وتحميل المستهلكين والمستثمرين تكاليف اضافية ترهق الاقتصاد وتضعف قدرته التنافسية، وهذه سيرة العلاقة مع المؤسستين منذ العام 1992 حتى يومنا هذا، ويتناسى هؤلاء المسؤولون ارتفاع الدين الى مستويات فلكية وقياسية، واستمرار عجوز الموازنة العامة للدولة سنويا، ومع ذلك يدبجون قصائد لاداء الاقتصاد الوطني واقترابه من النمو المستدام.

فالواقع المتأزم للاقتصاد الاردني والاختلالات المزمنة من مديونية ( خارجية وداخلية) وبطالة وفقر متفاقم، وارتفاع قياسي للبطالة في اوساط الشباب الخريجين بشكل خاص، واي دراسة او مسح منصف لواقع البطالة في اوساط الشباب يجد اننا نواجه وضعا اجتماعيا صعبا للغاية، علما بأن الاولوية في هذه المرحلة يجب ان تنحى لتشجيع استثمارات القطاع الخاص واتخاذ قرارات تحفز اقامة المشاريع في مختلف المحافظات، وتقبل الحكومات التضحية الوقتية في قسم من ايرادات للخزينة، فان تعافي الاقتصاد الكلي لا يتحقق فقط بربحية عدد من البنوك وشركات الاتصالات، فالاستثمارات المالية والورقية شيء، والاستثمارات الحقيقية من الانتاج السلعي والخدمي القادر على تلبية قسم كبير من الحاجات المحلية، والتوسع في التصدير، والاهتمام بالمشاريع المكثفة للعمالة، ومنح اولوية لمشاريع البنية التحتية التي تعد الاكثر جدوى، وقدرة للتوظيف والتشغيل، والاكثر اقترابا من التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

ان وضع القرارات المالية والاقتصادية في سلة صندوق النقد والبنك الدولي هي مضيعة للوقت وهدر للجهد وتعطيل المسيرة، ومطالبات صندوق النقد الدولي في البرنامج الجديد 2016/2018 التي تطالب بتخفيض الدين العام بنسبة كبيرة، وزيادة الضرائب والتخلص من كافة اشكال الدعم خلال ثلاث سنوات قادمة، ولقاء ذلك يقدم الصندوق قرضا جديدا بقيمة ملياري دولار، يشكل مجموعة من الاهداف المتناقضة، فالدين العام كرقم مطلق لا يمكن ان ينخفض كما ان النمو الاقتصادي المتوقع خلال السنوات الثلاث القادمة غير كاف لتحقيق هدف خفض الدين العام.

هذه الوصفات الدولية قدمت لنا الكثير من الثناء والقليل من الدعم، ويقينا ستفضي الى اعباء وعناء لا ينقطع يتحمله الاقتصاد والغالبية العظمى من المواطنين، وينقلنا من مرحلة الى جديدة من الالم والجدل البيزنطي، وندخل في حلقة مفرغة عناوينها الرئيسية..المزيد من الديون التي ترحل على المواطنين الذين يعانون المزيد من الضرائب والفقر وتباطؤ الاقتصاد، ومن يعتقد غير ذلك يعيد قراءة تاريخ العلاقة بين الحكومات ومؤسسات التمويل الدولية.. فالنتائج التي حققتها هذه العلاقات غير المنصفة لا يمكن الاستمرار فيها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش