الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صهيل آخر

رمزي الغزوي

الخميس 14 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 1974



لماذا نهاب التغريد خارج السرب، حتى لو كان السرب المفروض علينا، سرب ذباب أو سراب؟!، وحتما يبقى الموت في عرفنا مع الجماعة رحمة؟!!، ولماذا يعجبنا الذين يندغمون بالأمثال الشعبية الانهزامية فيضعون رؤوسهم بين الرؤوس، ويقولون يا قطاع الرؤوس. لماذا التشبث بالأحكام المعلبة، والتعكز على حيطان الآخرين، والتظلل بخيامهم؟!. لماذا يعجبنا أن نجد طريقاً مدجنة دون أن نترك لأرجلنا أن تشق طريقا بكراً ما مرها أحد قبلنا؟!.

إلى متى يبقى قدوتنا أولئك الذين يمعنون في تقبيل الأيادي، التي لا يقدرون على كسرها أو ليها، ولكنهم في جوانيتهم يدعون عليها أن تصاب بكسر متفتت، وأن يحالفها الشلل، ولكن الخوف وحده يدفعهم إلى الانهيال عليها بالقبل، وقد يواتيهم الحظ ويتصدرون المشهد، ويتسيدون الموقف!!.

لماذا نتصرف وكأننا على هامش الحياة!، وخارج إطارها ومضمارها، أو كأنها تخص آخرين، ونجعل أنفسنا تشعر وبأننا سلبيون!، لا ننظر إلى أفعالنا، ولا نقدر أعمالنا، ولا نعتقد بأن لها شأناً، وأنها قد تغير العالم!، ولهذا نتصرف في حياتنا كتصرف جندي أبله، في حضرة ضابطه!!.     

فقبل أن يشرب حصانك، عليه أن يحس بأنك تحبه، وأنت تقوده إلى فم النهر، وعليك أن تشعره بأنه مهم، تماماً كما تشعر أنت بأهمية نفسك بهذا العالم!، وبأنك مهم جداً، وبأن أعمالك وأفعالك قد تغير وجه الأرض!!، وعليك أن تغرف الماء بحفنتي يديك، وترفعها إلى فم الحصان، مرة ومرتين وثلاث مرات، أي عليك أن تبث له رسالة خفية بأنك تحبه وتقدره، وتتحد معه بذات الشعور، عندها فقط سيشرب حصانك ويرتوي ويمضي بك، ولن يقطع بك الدرب ما حييت أبداً.

فهل ننظر إلى أرواحنا المتعبة العطشى، بأنها تلك الأحصنة الجامحة، التي علينا أن نسقيها ونرويها، كي نمخر على ظهرها صعاب هذه الحياة اللاهثة؟!، وهل ننظر إلى أن الأمر يستحق منا أن ندرك معنى أن تجعل حصانك يشرب؟!.

هناك من يعرض الماء على الحصان، دون أدنى اهتمام بهذا الكائن، إنهم لا يبادلونه حباً بحب، الحصان قبل أن تدعه يعمل لك، أو يحملك، في معركة أو في غارة، عليك أن تجعله يحبك، وقبل أن تربط به محراثك، عليك أن ترغبه بالعمل معك أيضاً!!.

في أرواحنا أكثر من حصان وأكثر من صهيل، ولكن مع الكسل، تتضخم أحصنتنا (وتتكدش) وتهرم وتصبح ثقيلة، لا تقوى على الحركة!، فهل فكرنا كيف نجعل صهيل أرواحنا تسابق جنون هذا العالم وتسبقه؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش