الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مزاج مثل أغاني الحصادين

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 



رانيا البيايضة *



مزاجٌ مُرٌّ

لَمْ يكُن لفنجان الشّاي لونٌ محدَّد ولا طعم أيضاً، بدا لي ماءً حين ارتشفتُهُ للمرَّة الأولى، فوَضَعَت لي تلك السَّيدة الأنيقة مُكعّب سُكّر وحرّكته بملعقة صغيرة مُذهَّبَة، ومع ذلك لم أستسِغ طعمه، ثم طلبتُ مكعَّباً آخر وبعض النَّعنع الأخضر، فلبَّت طلبي وأحضَرَت لي أيضاً طبقاً فاخراً فيه «بسكويت» مُحلّى.

أكلتُ «البسكويت»، وأتبعتُه ذلك السّائل الشّبيه بالشّاي ولم أشعر بطعْم شيء في فمي! لا طَعْم!

امتَقَعَ لوْني وتغيَّرَت ملامحي، فقرَّرتُ أن أترك التفكير بهذا الهراء..

سألتني: «هل تحبّين الموسيقى؟»، أجبتُ: «نعم أحبّ الموسيقى»، فسارَعَت ووضَعَت شيئاً عصريّاً وصاخباً، كدتُ أبكي، وشعرتُ بضغطٍ في أذنيّ، يا إلهي لا أحتمل كلّ هذا النَّشاز!

طلبتُ الإذن بالانصراف ؛ فصاحَت مُستاءة: «والقهوة!».

تلعثمتُ قائلةً لها بكلّ امتعاض: «أنا أكره القهوة..».

أدركتُ أنّي أفسدتُ الزِّيارة، ولكن لا يهمّ، نهضتُ.. واستدرتُ مُتفاجئة! كانت قد سكَبَت لي فنجاناً آخر مِن الشاي!



 صقيعُ الرّوح

كأيّ مساء أجلس بمُحاذاة مدفأة غازيّة لا تُسمن ولا تُغني مِن جوع.. ترتعش شُعلتها كشمعة في مهبّ الرّيح، وتبدو كتابوت معدنيّ يقبع في منتصف الغرفة، إن دفَّأت جزءاً، بَرَدَ الباقي مِن جسدي المضروب بالأنفلونزا..

هذا الاختراع الأبله للمدفآت، يسحرنا بوهج يبدو حارّاً، لكنه في الحقيقة مجرّد خدعة بصريّة لوهم دافئ كذلك!

في آخر الأمر لا غنى لي عن بطانيّة صغيرة تنقذ وحشتي، وظهري المُتعَب، وأصابع قدميّ التي نهشها الصَّقيع.

آه كم أحتاجكَ أيها الدِّفء البعيد، لتعيد لي بهجَةَ الصَّباح!

كم.. وكم.. وكم..

لا يروق لي في هذه الحال سوى أغنية لفيروز، أو قصيدة لدرويش، أو الصُّراخ في عتمة الليل، لربما يحتويني نجمٌ ضلَّ طريقه في الفضاء!





 تضادّ

تلوحين كأغاني الحصّادين.. كقُبَّرة في البيادر، ترفرفين ولا ترحلين.. تشربين ليلي فنجان قهوة لا يفتر عن اشتياقي ذات فجر.. تظهرين كالثريّا لتسكبي في عينيّ بريق أمل!

يصدحُ صوتُكِ في أذني، ويملأ زوايا غرفتي صدى، يزدحم ويتكاثف فيقسم مرآتي إلى نصفين.. نصفٌ يتوهّج بملامحك، والآخر يُبعثرني، يحتجزني في الشظايا، بزوايا حادّة، فيُدمي خطواتي إن نويت على الرحيل!



 مياه حذرة

يداها غارقتان بملح يكاد يرفع ضغط قلبك إذا ما لمستها، فتنزلق بعض ملامحكَ على أرض هشّة تجعلكَ تطير كلّما حطَطْتَ بأقدام، لتثبت نظريّتك الأسموزيّة، وتتزاحم إشكاليات التراجُع، بارتشاف ذلك الملح، ليستحيل بقُدرة قادر لحلاوة، تذوب في الدّم لتجد نفسكَ مُصاباً بسكّرها الدّبق حتى النُّخاع!

لا مفرّ.. لقد كبَّلتَ نفسكَ مِن مُجرَّد مُصافحة، وأسقطتَ قلبكَ الطيِّب لُقمةً طريّةً للحب!

أيّ أنثى تلك التي لديها القدرة على احتلال رجل، اعتاد تناوُل الكبرياء كالقهوة كلّ صباح! وأيّ يد، تلك القويّة بليونتها، والخطرة بنعومتها تفتك مرّة واحدة بصلابة الحذر، وتشعل مياهكَ الإقليميّة ناراً تتأجّج كلّ حين!



 بَوْح

لا بوح بحجم الألم

صمتٌ يردف نواح الرّوح

هواجس طحلبيّة تغطّي المعنى الحقيقي للفقد..

المنطق أن تسلّم تلك الذكريات لزاوية اللامحسوس، وتتظاهر بالتجلُّد والصَّبر، عندما يحين موعد الرحيل!



* أديبة شابة من الأردن



 



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش