الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

`الدستور` تحاور البرلماني الفلسطيني نبيل عمرو بمستشفاه في ميونخ * عمرو: لن أكون سبباً في اشعال حريق في الضفة الغربية

تم نشره في السبت 21 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
`الدستور` تحاور البرلماني الفلسطيني نبيل عمرو بمستشفاه في ميونخ * عمرو: لن أكون سبباً في اشعال حريق في الضفة الغربية

 

 
* صمود الشعب الفلسطيني حجر الزاوية في تحريك الأحداث داخل المناطق المحتلة
* المرونة لا تعني التفريط.. وغزة امتحان عملي والمصريون عامل مساعد وليس بديلاً
ميونيخ/ الدستور/ نبيل درويش: لم تكن زيارتي لنبيل عمرو، في مشفاه في مدينة ميونيخ جنوب المانيا، زيارة صحفي لوزير سابق اولبرلماني او داعية اصلاحي تعرض لعملية ارهابية، ولم تكن بهدف مهني احاول من خلاله انتزاع اتهام أو سبق صحفي قد يترك مضاعفات في ساحة شديدة الاضطرابات وكثيرة المطبات.
انها زيارة صديق لصديق يعتز ويفخر بصداقته على مدى أكثر من ربع قرن لم نكن نلتقي خلالها كثيرا، لقاؤنا كان لقاء من يغطي الحدث ومن يعيشه واحيانا من يصنعه، وبين اللقائين نبتت صداقة هادئة ولكنها عميقة وان لم تتسلل الى تفاصيل الحياة اليومية.
كان نبيل وهو في سرير الشفاء في كامل اناقته ومعنوياته التي أذهلت البروفسور الذي يشرف على علاجه والذي قال لنا »أن هذا المريض يحيرني، فأنا لااستطيع أن اعرف أن كان يتألم ام لا، طبعا لدي فكرتي الصغيرة ولكنه مريض مثالي يحسد على معنوياته«.
من الصعب جدا على الصحفي المحترف أن يحاور »مهنيا«، صديقا له ولعل نبيل عمرو كان من اقل المسؤولين الفلسطينيين الذين اجريت حوارات معهم او احاديث اذاعية، فعددها بالتأكيد لايتجاوز الحديثين او الثلاثة على مدى ثلاثين عاما.
ولكن خلال الايام الثلاثة التي لازمته بها الى جانب السيدة الفاضلة أم طارق التي لاتفارقه لحظة واحدة ووجهها يشي بعلامات سعادة غامرة، سعادة أن تكون الى جانبه وسعادة أنه بقي الى جانبها، فقد كان الاسوأ ممكنا، والى جانب الفتي العشريني »مروان« دائم الحركة، فمن مساعدة والده على اجراء التمارين الرياضية الى الوفاء باحتياجاته وهي كثيرة الى طباعة ما يمليه عليه والده على الحاسوب الى رفع معنويات السائلين والعائدين، كل هذا جعلني اكتشف في نبيل عمرو شخصية أخرى وتغلبت الطبيعة الصحفية وكانت ذريعتي هي الرسالة التي وجهها نبيل عمرو الى المجلس التشريعي الفلسطيني ليضع قضيته كاملة بين يدي المجلس وكان من الطبيعي أن ابدأ معه الحديث عن مغزى ومعنى هذه الرسالة؟...

مجتمع عشائري.. وفوضى
نبيل عمرو: نحن نعيش في مجتمع عشائري، كما يعلم الجميع ويوجد الان حالة من الفوضى في والوضع الفلسطيني، وتوجد كذلك حالة استقطاب غير مفهومة عشوائية يجري فيها استخدام العديد من القضايا بطريقة خاطئة، في هذا الازدحام من الاعتبارات السلبية، كان لابد من أن اضغط باتجاه وضع هذه القضية داخل المؤسسة لا ان تترك للشارع ولا ان تترك للاهواء او أن تترك للتوظيف ربما المقصود او التوظيف غير المسؤول داخل هذه الساحة الفلسطينية، وبالتالي قررت أن يتسلم هذه القضية من الالف الى الياء مؤسسة، هي المجلس التشريعي بصفتي عضوا فيها وبصفتها تملك المؤهل والصفة الشرعية لمتابعة قضية من هذا النوع، هي ليست قضية شخصية وانما قضية عامة يجب أن تعالج لكي لاتتكرر او لكي لاتصبح سابقة نعجز فيما بعد عن معالجة مثيلتها.

تجاوزت محنة الموت
الدستور: لنعد الى القضية ...الان وبعد أن استعدت انفاسك بعد هذه الرحلة القاسية والمحنة الصعبة، ماذا حدث؟، كيف حدث؟، ولماذا حدث؟، وما هو وضعك الشخصي الان؟.

نبيل عمرو: دعني اقول أن وضعي الشخصي الان جيد، واعتبر نفسي تجاوزت محنة الموت الى حياة آمل أن تكون مفيدة، وأن استأنف عملي الوطني العام بطريقة اكثر فاعلية واكثر حيوية ونشاطا، وبالتالي لدى يقين داخلي بأن من كتبت له الحياة بعد موت عليه أن يستغل كل لحظة فيما كتب له من حياة من اجل خدمة قضية تستحق الخدمة وتستحق أن نمنحها كل جهدنا وكل اهتمامنا، لذلك على الصعيد الشخصي اشعر أنني نجوت من الموت ولكن هذا يرتب علي مسؤوليات كبيرة تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه موقعي كعضو مجلس تشريعي او كانسان ينتمي الى طبقة سياسية مسؤولة امام الشعب الفلسطيني.

رسائل تهديد
الدستور: وعن ماذا حدث؟و كيف حدث؟ ولماذا حدث؟.
نبيل عمرو: دعني اتحدث عن بساطتي التي سأظل اعتز بها، رغم انها لا تسجل لصالح ذكائي او ذكاء اي انسان، لم اتوقع ابدا أن يصل فلسطيني ما الى حد حشو بندقيته برصاص مسموم لاطلاقها على جسدي، لم اتوقع ذلك ابدا ... ربما لحسن النوايا في داخلي، حسن النوايا تجاهي وتجاه ما اعمل، وحسن النوايا تجاه بعض الفلسطينيين الذين كنت اعتقد أنهم اذا اخطأوا فلن يصلوا الى حد الخطيئة، هذا النوع من الفلسطينيين وهم قلة في كل الاحوال اطلقوا النار علي منزلي في يوم من الايام على المكان الذي يعيش فيه احفادي الصغار، وكتبوا على جدران رام الله شعارات تشهيرية بي ثم لم يتوقفوا عن ارسال رسائل التهديد في محاولة لاحالة حياتي الى جحيم، ليست حياتي الشخصية وانما حياتي الاسرية كذلك عندما يشعر افراد الاسرة بأن هناك من يلاحق رب اسرتهم بالتهديد واحتمالات القتل، فتعرف كيف سيكون الوضع على الصعيد النفسي وكيف يشعرون بشأن ذلك، مررت في هذه المرحلة ولم اكن اتحدث كثيرا عنها لاحد حتى أنني قلت لمروان ابني الذي يتولى دور مساعدي في كل الاحوال، عندما تأتي رسالة تهديد لي لا تبلغ والدتك ولا تبلغ اخوانك فقط ابلغني انا للعلم، وكنت اتعايش مع هذا الوضع، ولذلك فما حدث ليس معزولا عن مقدمات معينة حدثت قبل ذلك.

لمن تشكو
الدستور: ولم تشعر بحاجة او بجدوى لابلاغ طرف اخر بهذه التهديدات؟.
نبيل عمرو: لا يوجد لدينا نظام متماسك تستطيع أن تجد في داخله الحماية المنهجية التي يوفرها النظام والقانون والتقاليد، تعلم أنه ضربت مؤسستنا الامنية ضربا قويا وتفككت ولا تدري من اين تأتيك الضربة الان هل هي من الداخل هل هي من الخارج وبالتالي لاجدوى ان تظل تشكو، تشكو لمن؟ من تشكو اليه هو شخصيا او كجهاز مطارد وملاحق من قبل اسرائيل وملاحق ايضا من الوضع الداخلي وبالتالي لم أر جدوى لأن ازعج الاخرين بما الاقي من تهديدات.

لن أغادر الوطن
الدستور: ولم تفضل الخروج الى مكان اخر؟.
نبيل عمرو: »مستغربا« بالطبع لا، انا منذ حضوري الى ارض الوطن وحتى الان لايتجاوز خروجي ما مجموعه الاربعة اشهر متفرقة من مجموع عشر سنوات، لم افكر ابدا بمغادرة الوطن.

لا أمتلك مواهب بوليسية
الدستور: بعد العملية الارهابية التي تعرضت اليها حل شيء من الفوضى في غزة وكاد ان ينتقل الى الضفة الغربية، هل تجد خيطا بين كل هذه الاحداث؟.
نبيل عمرو: العملية التي تعرضت اليها كانت في سياق حالة الفوضى التي انتشرت، وربما يكون هناك خيط يصل الاحداث ببعضها، ولكن أنا شخصيا لا يوجد لدي مواهب بوليسية حتى استنتج الاشياء بطريقة مهنية او بوليسية ولكن ربما كان هنالك رهان انه اذا ما قتلت، ينشأ جو رد فعل على ذلك في الضفة الغربية، أن تبدأ حالة من رد الفعل التي تؤدي الى توسيع نطاق الفوضى وزيادة مستوى الفعل ورد الفعل مما يؤدي الى وصولنا الى حالة لا نريدها من الصراع الداخلي الذي يصل الى حافة الحرب الاهلية، لااجزم ان ذلك كان مقصودا ولكن الاحتمالات واردة.

لن أكون السبب
الدستور: هل لذلك امتنعت عن توجيه اي اتهام واي اشارة الى اي طرف وراء ما تعرضت اليه؟.
نبيل عمرو : نعم هذا بالتأكيد، وسبب ذلك انه يجب اولا ان نعود انفسنا انه يجب الا تتهم احدا دون أن تتوافر لديك المعلومات الكافية، فهذا الاتهام الفوري يحتمل من الخطأ أكثر بكثير مما يحتمل من الصواب، هذه نقطة والنقطة الثانية في جو مثل الجو الحساس المفروض على الضفة والقطاع والذي يتدخل فيه اكثر من جهة ...جهة نعرفها واخرى لانعرفها في هذه الحالة عليك ان تقتصد في تفسير الاشياء وفي الحديث عنها ... كان قراري منذ ان سمعت الطلقة الاولى وهي تستقر في جسدي ومنذ أن رأيت بركة الدم على الارض في منزلي ان لا اكون سببا في اشعال حريق في الضفة الغربية، ولذلك بادرت وقلت انني لا اتهم احدا.

لم أتهم أحداً
الدستور: في الحالة التي كنت فيها كنت تعي هذه المضاعفات رغم انك اصبت بخمس رصاصات؟.
نبيل عمرو: انا لم اغب عن الوعي الا في حالات التخدير، عندما كان الاطباء يخدرونني لاجراء جراحة معينة، كنت اغيب عن الوعي وهو امر طبيعي، ودون ذلك كنت ممسكا بالوضع تماما مالك لوعيّ وارى الاشياء واتصرف وعندما قلت انني لم اتهم احد فسرت ذلك على التليفزيون وكان تفسيري منطقي كما اظن ولذلك لا اعتقد انني غبت عن الوعي للحظة واحدة.

الوئام الاجتماعي
الدستور: في ظل الوضع الراهن وموازين القوى هل ترى انه تم تطويق حالة الفوضى التي كادت ان تستشرى فرغم مرضك نعلم انك تتابع الاحداث في فلسطين اولا بأول، كيف ترى الوضع الفلسطيني الراهن وهل مازال مطلب الاصلاح يحتل الاولوية؟.
نبيل عمرو: اولا، لا استطيع القول انه تم انهاء الخطر الناجم عن الفوضى لاننا نتأكد من اننا تجاوزنا الخطر عندما يصبح لدينا مؤسسة وطنية تعمل ولو بالحد الادنى ضمن اعتبارات وسيادة قانون وضمن تقاليد عمل وطني واخلاقي نبتعد فيه جميعا عن لحظات خطر من هذا النوع حتى الان لم نصل الى هذا ولو انه يتعين علينا جميعا أن نصل الى ذلك وهذا امر ليس بالمستحيل وليس بالصعب، يوجد في الشعب الفلسطيني مؤسسات كثيرة وتوجد جمعيات ويوجد مجتمع مدني نشط يجب أن يتضافر هولاء جميعا لايجاد المخرج العاجل والفوري مما نحن فيه قد تهدأ الامور ليوم او يومين اسبوع اواسبوعين لكننا لا نستطيع القول أن الامور عادت الى وضع طبيعي سليم وصحي الا اذا تحقق ذلك الوئام الاجتماعي الشامل الذي تقوده مؤسسات ويقوده قانون ويعمل من اجله القوى المخلصة داخل المجتمع الفلسطيني.

انهاك فلسطيني اسرائيلي
الدستور: في ظل الوضع الراهن وموازين القوى، ما هي الخيارات الفلسطينية اذا ما تم الانسحاب الاسرائيلي الاحادي وما هو الدور المصري برأيك؟.
نبيل عمرو: اولا دعنا نقول ان اعلان شارون عن الانسحاب من قطاع غزة جاء بعد انهاك متبادل للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، اولا تيقن شارون من أن الشعب الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء وانه لن يخضع لسياسة القوة والجبروت والدبابة والتجريف والمصادرة والاعتقال والاغتيال، هذه الامور مورست لسنوات ضد الشعب الفلسطيني وكان رد الفعل عليها ما يستغربه العالم جميعا هي مزيد من التحدي ومزيد من الابتعاد عن الاذعان ورفع الراية البيضاء، ولكن عندما يصل الشعب الفلسطيني الى هذا الحد من قوة التحدي والصمود، هذا لايعني انه لم ينهك او انه لم يواجه متاعب كثيرة، فحتى الان هو يواجه المتاعب لكن هذه المتاعب هي من النوع الذي يمكن ان يشكو منه الفلسطيني ولكن لايمكن ان يدفعه الى الاستسلام وبالتالي فنحن امام حالة على الاسرائيليين ان يفهموها جيدا، اذا كان الانسحاب من غزة نتيجة وعي لما حدث على الصعيد الفلسطيني فعلى شارون أن ينسحب من غزة ومن الضفة كذلك لان ما وجده في غزة سيجد اكبر منه في الضفة، وبالتالي فأنا اعتبر أن انسحاب شارون من غزة سواء كان يهدف منه خلق مشاكل وخلق مضاعفات سلبية على الشعب الفلسطيني او يخلق منه نوعا من الراحة الى اسرائيل او الانتقال من مكان الى اخر يرى انه سيتشبث به اكثر وهو الضفة الغربية كل هذه الاعتبارات في رأس شارون لا تلغي ان صمود الشعب الفلسطيني هو حجر الزاوية في تحريك الاحداث داخل المناطق المحتلة تحديدا لذلك اعتبر انه على الفلسطينيين الا يضيعوا وقتا في الجدل حول مغزى انسحاب شارون والخدعة التي يمارسها شارون فهذه الامور نعرفها جيدا، خمسون عاما من الصراع المباشر مع اسرائيل لسنا بحاجة الى من يدلنا على خدع اسرائيل ومناوراتها وتكتيكاتها في العمل ضد الشعب الفلسطيني، نحن بحاجة الى استغلال اللحظة لمصلحة الشعب الفلسطيني عندما يقوم شارون بالانسحاب احادي الجانب او غير احادي الجانب يجب أن يبادر الفلسطينيون الى اثبات انهم قادرون على، ليس ملء الفراغ لان شارون لا يملأ فراغا عندنا، ولكن على الوفاء بالمهمات التي تؤدي الى تأسيس الدولة على جزء من الارض وتوسيعها لتشمل كل الارض هذا هو التحدي المطروح علينا وغزة هي الامتحان العملي لما يتعين علينا ان نفعل والمصريون في حالة كهذه هم عامل مساعد وليس بديلا.

الانسحاب.. انجاز وطني
الدستور: والوضع الفلسطيني، هل تراه قابلا لتطوير هذه الحالة الناجمة عن الانسحاب ؟.
نبيل عمرو: يفترض أن يكون قابلا لذلك لان الوضع الفلسطيني لايناضل من اجل النضال فقط، ويناضل من اجل أن يحقق نتائج وعندما تكون النتيجة اخلاء غزة من الاحتلال والمستوطنات فبصرف النظر عن كل ما يقول شارون او غير شارون فان هذا يعتبر انجازا وطنيا، ان الفلسطيني بصموده جعل شارون هو الذي يتراجع وليس الفلسطيني هو الذي يتراجع، لذلك من هذا الدرس يجب أن تمتلىء الروح الفلسطينية بالمعنويات العالية والثقة بالذات وان يؤسسوا في غزة نواة لدولة عصرية فيها سيادة قانون وادارة حديثة وامن متوفر للمواطن الفلسطيني، فيها مظاهر ومضمون الدولة الحقيقية، وعندما ننجح في هذا سوف يساعدنا العالم وسوف يتسابق الكل على مساعدتنا للنجاح في الضفة لاننا عندما يخرج الاسرائيليون من غزة لن نأخذ هذا الخروج للمساومة على الوضع في الضفة وانما سنأخذه لتاكيد انه ليس امامك ياشارون الا أن تفعل في الضفة ما فعلت في غزة.

أعتز بالعمل مع عرفات
الدستور: منذ أن انخرطت في النضال الفلسطيني، ثم في العمل السياسي العام، كنت دوما الى جانب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكنت منذ البداية من دائرة الشباب القريبة منه والمحيطة به، ولكن مع بداية التسعينات بدأت بتوجيه بعض النقد الهامس وبعد العودة الى ارض الوطن ارتفع صوتك النقدي، ما هي مراحل هذا التطور؟ ولماذا تغيرت بعض مواقفك؟.
نبيل عمرو: دائما كلما يتم توجيه هذا السؤال اليّ اجيب بافتتاحية، انني اعتز بكل لحظة عملت فيها مع الرئيس ياسر عرفات لانني كنت اعمل مع شخصية مهمة ومؤثرة في الوضع وانا ايضا كنت اقوم بمهمات جدية في العمل، كنت اتسلم مؤسسات، تسلمت اذاعة »صوت فلسطين« عندما كانت هي المنبر الاعلامي الرئيس للشعب الفلسطيني ّ،وتسلمت سفارة الاتحاد السوفيتي عندما كانت الدولة العظمى الوحيدة التي تعترف بنا، واظن انني قمت بعمل معقول لتوطيد العلاقة الفلسطينية السوفيتية واعطائها المجرى السياسي الذي يجب أن تتم فيه وكنت دائما احتل مواقع ذات وزن فاعل في الساحة الفلسطينية من خلال موقعي في العمل المباشر مع الرئيس ياسر عرفات، لكن ايضا ونحن نعمل مع الرئيس ياسر عرفات كفريق كان عدد الذين يعملون كبير جدا، وكان ابو عمار لديه آليات عمل وطريقة عمل، أن يكون الذين يعملون بشكل مباشر معه كثيرون جدا على صعيد جميع نواحي العمل السياسي، وفريق العمل الذي كنت انتمي اليه اظن انني كنت دائما احاول ان اقدم الصورة الموضوعية للوضع امام الرئيس عرفات وكنت اقدم ملاحظات على اشياء كثيرة تتم احذر منها وادعو الى العمل بعكسها اي ان النقد اثناء العمل لم يكن ممنوعا ولم يكن يعتبر شيئا خارجا عن التقاليد والمألوف...

.. يتقبل ولا يتقبل
الدستور: وكان الرئيس عرفات يتقبل هذا؟.
نبيل عمرو: كان يتقبل بعضه ولايتقبل البعض الاخر، ينفذ ما كنا نقترحه عليه من اقتراحات ولا ينفذ البعض الاخر، فهو ينظر الى الامور نظرة شمولية، فهو القائد العام وليس نحن، وبالتالي كالعادة كانت مساحة ابداء الرأي مساحة واسعة وكنت استغل هذه المساحة بشكل موضوعي، وطبعا كبرنا وكبر الهم معنا كما يقولون وبدأت المشاكل تضغط علينا.
واذكر من التحديات الرئيسة التي مرت علينا الانشقاق على سبيل المثال وكان ذلك امتحانا لوطنيتنا وفهمنا لكيفية ممارسة هذه الوطنية خاصة داخل الحركة الرئيسية فتح، في الانشقاق اتخذت موقفا صارما وحازما مع الشرعية الفلسطينية بعد ذلك بدأ الحديث عن الحل السياسي، وكان هناك مجالات عديدة للاختلاف، وكان دائما الاختلاف يتم داخل المؤسسة واذكر انني وجهت رسالة مفتوحة للرئيس وكنت اؤمن بهذه الطريقة، ان توجه رسائل مفتوحة تعلن فيها موقفا وتبدي فيها ملاحظات لاشراك اكبر قدر من الناس في ابداء وجهة النظر هذه.
وفي يوم من الايام وجهت رسالة عبر صحيفة »الحياة« اللندنية تحت عنوان مثير للغاية »اما آن لهذه القيادة أن تترجل« بمعنى أن تتغير ولايعني التغير بالانقلاب او بالطرد او ما يقال من مفردات قاسية بل التغير من خلال التجدد الديمقراطي، مؤتمرات، اجتماعات، برامج، وهكذا فكنت دائما ادعو الى ذلك ثم بعد ذلك اتسعت الامور وبدأ الخلاف يصل الى نقاط جوهرية في العمل السياسي الفلسطيني فأنا لم اكن متأكدا من انني كنت على صواب والاخرين على باطل ولكن عندما تقتنع بشيء يجب أن تستمر فيه من هنا يجب ألا يستغرب احد، أن يكون هنالك خلاف او اختلاف مع الرئيس ياسر عرفات، خاصة واننا نعالج شأنا خطرا للغاية وهو القضية الفلسطينية.
ولا ارى أنه عندما تكون انت مواليا وان تكون عاملا مهماً وفاعلا في معادلة سياسية معينة ثم تأخذ موقفا مختلفا مع الرئيس انك تغيرت او انك ذهبت بعيدا في اتجاه معاكس لان هذا وضع طبيعي.

أقدس الأسرة
الدستور: رغم تقلبات سنوات النضال والعمل العام كنت رب عائلة ولكن الان عندما نرى السيدة ام طارق وابنك مروان والبنات والاحفاد حولك وارى سعادتك بهم وسعادتهم ببقائك الى جانبهم، هل تشعر بخيبة امل من العمل النضالي والسياسي والعام وترى بالتالي ان العائلة هي الاساس والجوهر وهي الحقيقة وحدها؟.
نبيل عمرو: انا رجل فرض عليه منذ الصغر أن يتعايش مع الموت، توفيت والدتي وانا عمري عشر سنوات، وما اقسى من وفاة الام.. يتم الام في منتهى القسوة فهو اثر بي حتى الان وربما هو الذي جعلني اكثر تمسكا وايمانا بالعائلة لانني لحسن الحظ بعد وفاة والدتي وجدت رعاية تكاد تكون استثنائية لي ولاشقائي من قبل الاسرة من قبل خالاتي وعماتي الذين لم يشعروننا باليتم، وبالتالي اصبح لدينا ميل غريزي باتجاه العائلة والتمسك فيها والحرص عليها وهو ما دعاني الى ان اتزوج مبكرا فانا تزوجت وعمري 22 عاما وانجبت مبكرا والان وانا اسير في الشارع مع طارق ابني اكون سعيدا أن المسافة العمرية بيني وبينه ليست بعيدة كثيرا والحمد لله كونت اسرة بسيطة تتكون ضمن متوسط العائلة الفلسطينية من خمسة افراد ثلاثة ابناء وبنتين زوجت طارق ونرمين واحضروا لي خمسة احفاد وبصدد تزويج مروان الذي يعمل معي سائقا ومرافقا ومساعدا وسكرتيرا، وعندما يسألونه ماذا تعمل؟ يقول اعمل مع ابي، وسألته مرة هل يوجد في ديوان الموظفين وظيفة اسمها مع ابي؟ فهو يمارس هذا الدور بشكل جيد وانا سعيد به وله دور حاسم بعد الله هو وامه في انقاذ حياتي، وبالتالي كل يوم وكل قرينة تجعلني اتمسك اكثر باهمية العائلة.
ولكن دعني اقول لك بالنسبة الينا نحن الفلسطينيين لا تستطيع أن تعزل العائلة عن الوضع العام، فالاسرة الفلسطينية صورة مصغرة من الوضع الفلسطيني فأولادي مثلا طارق ونرمين ولدا في القاهرة بعده جاء مروان ونادين في بيروت اي حقبة هجرة اخرى ثم بعد أن اقتربنا من الوطن عائدين ولد محمود في عمان ثم بعد ذلك جاء الاحفاد جميعا في القدس ورام الله والخليل ودبي فهذا يشكل صورة عن الوضع الفلسطيني، تمسكي بالعائلة واندماجي بالعائلة مع الوضع العام هو الذي يجعلني اقول انه لا يوجد شيء يسمى النجاة الشخصية لفرد او لعائلة فالنجاة الشخصية تعني أن تجمع كل ما لديك وتهاجر وتعيش في اي مجتمع اخر ليس منا من يستطيع أن يفعل ذلك.
لهذا حياتنا الشخصية زائد حياتنا العائلية زائد حياتنا العامة مندمجة اندماجا عبقريا لاانفكاك منه لذلك اقول أن محبتي وتمسكي بالوضع العائلي هو احد دوافع تمسكي واصراري على المضي قدما في العمل الوطني العام ورؤية بلد ونظام نعيش فيها جميعا يليق بنا كناس موجودين في القرن الحادي والعشرين.

وقتي منظم
الدستور: الا تشعر بأنك عملت شيئا على حساب شيء اخر؟.
نبيل عمرو: على العكس، أنا منظم وقتي موزع بصورة صحيحة، فأنا اعتبر نفسي منتجا في العمل السياسي الفلسطيني من الوظائف التي شغلتها ومن ساعات العمل التي اديتها، فعندما كنت اعمل في الاعلام كانت فروق التوقيت تجعلني لا انام وكنت اؤدي عملي وراضيا عن اداء ذلك ودون أن يؤثر ذلك على الوقت الذي يجب أن يمنح للاسرة فأنا اقول انهم مزايدون وغير جادون من يقولون انهم غارقون في العمل الى حد عدم القدرة على الانتباه للاولاد والاحفاد هذا غير صحيح، فانا لدي الوقت الكافي لكي اقرأ، ولكي اشاهد برامج تليفزيونية عديدة، واخذ احفادي لمدينة الملاهي، ولدي الوقت الذي يجعلني اشتري الخضر والفاكهة التي اكلها بنفسي، ولدي الوقت ان اؤدي واجبي وعملي، ولدي الوقت الكافي لكي اكتب فأنا لم انقطع عن الكتابة منذ أن بدأت اكتب، فعندما تنظم وقتك تستطيع أن تؤدي عملك وأن يكون لك مردود جيد لهذا العمل.

مساحة واسعة للاختيار
الدستور: مروان كما قلت يعمل كمدير مكتب لك هنا في ميونخ وطارق اختار العمل نوعا ما الى جانبك، هل تنصحهما بالسير على خطاك ام انك تريد لهما حياة بعيدة عن السياسة؟.
نبيل عمرو: هما لديهما مساحة واسعة للاختيار، فبالنسبة لطارق فكلنا محشورون في مكان ضيق فانا استدعيته هو واخته وزوجها الذي يعمل في دبي لكي نكون اسرة صغيرة تعيش حياة هانئة هادئة في بلدنا، وبمجرد وصولي رتبت ان من يستطيع أن يحضر الى ارض الوطن يجب أن يحضر وجاءوا وهم يعملون الان بشكل معقول وبالتالي هذه الخطى التي نسير عليها اختارها القدر لنا واختارتها القضية الفلسطينية لنا وهم يختاروا ما يريدون اذا ارادوا أن يعملوا في القطاع العام ولديهم الشهادات والمؤهلات فليعملوا، واذا اختاروا أن يعملوا في القطاع الخاص فليعملوا فطارق ونرمين وزوجها فتحوا محلا يبيعون فيه ملابس الاطفال في رام الله ولامانع لدي فليستمروا، مضى الزمن الذي يكون للوالد سطوة في تقرير مصير ابنه.

لا أحب أن أكون وحيداً
الدستور: ولكن هناك سطوة عاطفية من نوع اخر؟.
نبيل عمرو: انا احب ان يكون اولادي الى جواري دائما وليس اولادي فقط، واصدقائي ايضا لااحب أن اكون وحيدا.

وقت الاعترافات الصادقة
الدستور: ما من شك أنك شعرت خلال محنتك الصعبة والعمليات الجراحية العديدة فلا شك انك لمست الموت وهو ما يغير النظرة للحياة الفانية وللحياة الباقية، ماذا تغير فيك وفي حياتك وفي نظرتك للناس فالوقت قد يكون مبكرا على طرح اسئلة من هذا النوع ولكننا نريد أن نعرف هذا؟.
نبيل عمرو: يمكن أن نعتبر أنه من يوم 20 تموز 2004 من الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق أن هذا الوقت هو وقت الاعترافات الصادقة والعميقة داخل النفس والروح بالنسبة لي، فالاقتراب من الموت يجعل الانسان يفكر بطريقة اخرى لان الانسان ليس الة او مبرمج على كمبيوتر فالانسان اوهام وحقائق ومشاعر واهواء ومخاطر ومخاوف وتطلعات واحباطات وكل هذه الخلطة تواجهك وانت قريب من الموت وحدث معي ذلك، فمنذ ان صرخت ام طارق صرختها الاولى وهجم مروان عليّ والقى بجسده عليّ ويقول بابا والقوني على الارض وجروني ووالدته الى المطبخ لتوصيلي الى السيارة الى الوصول الى المستشفى ومنذ تلك اللحظة ولم يغب وعيي للحظة وافكر بطريقة الان استعيدها فكانت في اتجاهات متعددة في وقت واحد، الاتجاه الاول ان احتمالات ان اموت عالية جدا تصل الى 90% كيف يجب أن تكون صورتي وانا اموت فقد فكرت في هذا ويمكن لانني اتعامل مع نفسي والاخرون ينظرون اليه باستمرار خلاصة الحياة هل كانت جميلة تليق بنبيل عمرو الذي يروه الناس على التليفزيون وكلامه جيد وبه الامل وبه تشجيع للناس على الاستمرار بالاتجاهات الايجابية اريد أن تتطابق الصورة لااريد أن تكون صورة مرعبة ومخيفة وقاتمة، وحكيت لام طارق وقلت لها أنه في حالة انتهى الوضع اريد اخراجا سليما للموقف لا اريد رعونة في اظهار رد الفعل بالحزن والبكاء والصراخ وكنت احدثها في السيارة ونحن في طريقنا الى المستشفى وقلت لها أن الانسان جبان وانا الان اذا اراد الله لي الحياة وحينما تقترب من الموت تفكر في حالك الشخصي فقط، وتخوفت من أن اموت واترك ورائي من ما يزال بحاجة الى وجودي واول من خطر في بالي في التفكير فيه هو ابني محمود وهو في الاعدادي واصغر ابنائي ثم مروان الذي يحتاج الى دعم اضافي وهكذا، وقلت أنه اذا اراد لي الله الحياة من اجل هؤلاء فأني اريد أن احج وقلت هذا لام طارق لكي الزم نفسي فيمكن للانسان ان يفكر بشيء وقت الخطر وبعد زوال الخطر يتراجع لكني اردت ان الزم نفسي بذلك، فشكرا لله على انقاذ حياتي اذا انقذت وثانيا انك لا يمكن أن تشعر بشعور كهذا الا اذا كان الاله له حضور مهيمن وقوي يدفعك بأن تفكر في هذا الاتجاه في لحظة مواجهة الموت.

تعلقت بالحياة
الدستور مقاطعة: يزيد الايمان في تلك اللحظات، هل كنت تقرأ ايات قرأنية هل كنت تتضرع الى الله؟.
نبيل عمرو: نعم كنت اتجه الى الله بصمت فلايمكن أن تصرخ بصوت عال يا رب نجيني، ولكني كنت شديد التعلق بالحياة وكنت راغبا في مرور هذه الازمة على الاقل لوضع ترتيبات لما بعد ذلك.

المرونة.. لا تعني التفريط
الدستور: منذ اطلاق النار عليك وحتى الوصول الى ميونيخ كانت الرحلة مريرة بمعنى ورحلة دافئة بمعنى اخر، مريرة بمعنى وضعك الصحي ودافئة من خلال الاستقبال الذي وجدته في عمان والترحيب والتعاطف معك، كيف كانت تلك الاوضاع؟.
نبيل عمرو: هذه يسمونها اجتماع التناقضات في لحظة واحدة، موت على الابواب والى جواره الحاجة الى الحياة ويفصل بينهما نبضة قلب واحدة تعبر هذا الباب لتبدأ خسارة قدم او ساق او خسارة الحياة وهنا يكون السؤال الذي ليس له داع فلماذا نسعد اذا ساقنا بترت؟، نسعد لاننا لم نمت، وهذه اتعس انواع السعادة ثم يأتي السؤال لماذا فعلوا هذا بي فأنا اقول شيئا من يقبله فمرحبا ومن لايريد فليهاجمه في الصحف وانا مسؤول عن صحيفة كان يخرج فيها كلام ضدي فبالتالي الامور مفتوحة فلماذا اطلاق النار وانا شخصيا لا افهم لماذا ولا انت ولا من ضغط على الزناد ربما يكون اخذ تعبئة معينة او له دوافع خاصة ولكن في النهاية لايوجد جواب منطقي على ذلك فقبل اطلاق النار عليّ بدقائق كنت اعمل حديث مع عماد الدين اديب وكان معي عزام الاحمد الوزير، وهو حديثا تضمن اخف ما قيل من انتقادات عن وضعنا وهو ما كنت اقوله ولكن هناك مخاوف معينة مني لسبب ما في نفوس اما انا شخصيا غير متأكد منها وبالنسبة للمتناقضات التي اتحدث عنها انني يطلق عليّ النار في منزلي وفي نفس الوقت ينفجر موقف شعبي مؤيد ومتعاطف معي، فياليت كان هذا الموقف دون أن اخسر قدمي فانا اعتبر حالي ابن الفلسطينيين البار الذي لم يغادر ساحة القتال اي يوم واذا قدمت افكارا بها بعض التساهلات والمرونة فهو من اجل أن نحصل على شيء لهذا الشعب ليس من اجل أن نفرط في شيء فجيلنا شب ووجد كل شيء وقد انتهى فنحن لا نريد أن نفرط بشيء في ايدينا بل نريد استعادة شيء لعل وعسى نستطيع أن نستعيده وفي هذه الحالة لماذا اكون سعيدا لبتر رجلي بدلا من الموت لماذا لا اكون سعيدا ان شعبي يحبني ويتفهمني ويتعاطف معي لاني اقدم افكارا حتى لو لم تعجبه هذه الافكار فبامكانه أن يقول أن هذا الابن الذي نحبه يقول افكارا لا نرضى عنها والصح كذا ولكن لن نسمح لاحد بأن يقترب منه، حتى الان على بعض الجدران برام الله هناك شعارات كتبت ضدي واتهامات لماذا لانني قلت في يوم من الايام في قناة الجزيرة أنه يجب أن تتولى المؤسسة الفلسطينية شؤوننا لان اسرائيل عندما تحاصر الرئيس لاتريد له أن يعمل وبالتالي لايجب أن نحاصر انفسنا جميعا ويجب أن نعمل وفق المؤسسة ودعيت المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية ومجلس الوزراء والرئيس الى لقاء شامل نطرح فيه وضعنا الفلسطيني ونخرج بمبادرة وطنية وعندما قلت هذا الكلام وكان يسجله معي وليد العمري في الجزيرة بعد ساعات اطلق النار على منزلي على المكان الذي يسكن به احفادي وكل هذا يجعلني اشعر بنوع من الحسرة لان من اطلق النار عليّ ليس الشعب الفلسطيني فالشعب متعاطف معي وهو الذي قال أن نبيل لا يستاهل ان تفعلوا معه هذا وياليت من قام بهذا العمل ان يفيق الى نفسه ويدرك انه عمل عملا شنيعا حتى انه لايجد هو نفسه المبرر ربما يتم تاليف قصة اليه ولكن بعد مرور شهر لم يقل احد ماذا حدث، وما حدث بالضبط من وجهة نظري أن هناك من يريد للفلسطيني أن يقول ما يجب أن يقال.

فخــور
الدستور: كان هنالك اهتمام واسع بما حدث معك كيف قرأت ذلك؟.
نبيل عمرو: ما اسعدني ان الذين اهتموا بي ليسوا من لون واحد حتى يقال أن نبيل عمرو منسوب ومحسوب على هذه الزاوية فأهل هذه الزاوية اهتموا به سواء على الصعيد الوطني او القومي او الدولي فالاهتمام صار من الجميع من خالد مشعل ممثل حماس الى رمضان شلح ممثل الجهاد الاسلامي الى مسؤولين اجانب الى مسؤولين عرب وهذا اعطاني يقينا انني كنت اعمل الصح وكنت اقدم الصورة الحقيقية للشعب الفلسطيني وهي صورة ليس بها مساحيق تجميل وليس بها تلطيخ مفتعل للمآسي والاحزان ولكن فيها الصورة الحقيقية وما كنت اقول وساظل اقول انني كنت فخورا بأنني عضو في الاسرة الفلسطينية هذا الشعب العنيد والمرن، المنكوب والمبدع، المضحي والسياسي في نفس الوقت، الذي خسر كل شيء ولم يفقد يقينه انه سيستعيد كل شيء وهو الذي يستطيع أن يحصله الشعب الفلسطيني بالتعاون مع العالم فالشعب الفلسطيني جدير بعد كل الذي حصل معه ان يحصل على دولة وان يحصل على حل عادل لقضية اللاجئين يرضى عنه اللاجئون اولا ثم ان يجد لنفسه مكانا تحت الشمس بعد هذا المسلسل الطويل من العذاب الذي لااعتقد أن شعبا ما قد تحمل مثله منذ بداية البشرية.

سأواصل دوري كفلسطيني
الدستور: نبيل عمرو يستعد للعودة واقفا عنيدا ومرنا؟.
نبيل عمرو: اعدك بأن استمر كما انا ولكن بحيوية اكثر وآمل أن يمنحني الله القوة والحيوية لمواصلة دوري كمواطن فلسطيني يتوق لرؤية دولة فلسطينية ومجتمع فلسطيني عصري، ويتوق لرؤية حياة متأججة داخل المجتمع الفلسطيني بالابداع والعطاء فنحن الشعب الذي اخرج محمود درويش وادوارد سعيد، وهنا في المانيا هناك شباب دون الخامسة والثلاثين وصلوا الى مراتب علماء فهذا الشعب الذي انتمي اليه وينتج هذا النوع من البشر يجب أن يعيش ويجب أن يذهب ابناؤه الى المدرسة ويتمتعوا بالحياة وأن يتمتعوا بالعدالة، واسأل الله أن ارى انا وجيلي كله شعبنا الفلسطيني يعيش تحت علم دولته ونحو حياة جميلة وهادئة وهانئة وبها تطلع مبرر للمستقبل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش