الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو مزيد من الوضوح

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016.
عدد المقالات: 524



ما يجري على الساحة الأردنية يجعلنا نتقدم خطوات إضافية نحو دائرة الوضوح، بعيداً عن المناطق الرمادية وعن مفارق الضبابية والالتباس، من أجل الإسهام في صياغة المرحلة الجديدة بمشاركة جماعية من أصحاب الرؤى وأهل الفكر والسياسة وكل المشتغلين بالعمل العام ويحملون الهم الوطني، وأخص بالذكر شرائح الشباب والأجيال الجديدة الأكثر عناية بالمستقبل ويمكننا الوقوف على المحطات التالية بشكل حاسم.

- العمل الحزبي السياسي ينبغي أن يبدأ من المشروع الوطني، وخدمة المشروع الوطني تحتاج إلى إطار سياسي علني مشروع، قادر على جمع الطاقات وحشدها عبر رؤية وطنية واضحة، ورسالة متفق عليها بخصوص بناء الدولة الأردنية المدنية الديمقراطية الحديثة، بعيداً عن السمة والمسميات الدينية، ويحمل هوية وطنية جامعة مشتقة من هوية الدولة التي تحظى بالاجماع، ولا تتعارض مع الانتماء العروبي الكبير، ولا تتناقض مع الإطار الحضاري الإسلامي الواسع الذي تشكل عبر (1400) سنة ويزيد من التفاعل الايجابي مع الأفكار والخبرات البشرية المتنوعة.

- الحزب السياسي جزء من الدولة الأردنية، وينتمي إلى منظومتها التشريعية، ويعترف ويقر بدستورها وقانونها ونظامها السياسي، ويأخذ مشروعيته الفعلية على أرض الواقع من خلال هذا الانتماء الواضح الموثق، ويمارس نشاطه بناء على هذا الدستور والقانون المنبثق منه، ومن يريد أن يمارس وجوده خارج هذا الإطار الشرعي، فلا يحق له الاحتجاج بالدستور والقانون على فعله، وإذا تعرض لظلامة أو اعتداء من أي طرف فلا مجال له لإزالة هذه الظلامة أو هذا الاعتداء إلّا من خلال الاحتكام إلى القضاء، والرضا بنتيجة الحكم القضائي، ولا مجال لانتزاع الحق عن طريق التعبئة والتجييش الشعبي، أو من خلال الإثارة الإعلامية.

هناك بعض الاتجاهات السياسية التي لا تؤمن بهذه المقدمات، ولا تؤمن بشرعية الأنظمة القائمة ولا تعترف بالدستور ولا بالمنظومة التشريعية، وتعد ذلك مناقضاً للشرع الإسلامي مثل (حزب التحرير الإسلامي) الذي يعلن ذلك بوضوح على رؤوس الأشهاد، وهو مستعد لدفع الضريبة المترتبة على ذلك، ولو أدى ذلك إلى السجن ثلاث سنوات أو أكثر.

هناك من يحمل فكر حزب التحرير تماماً، ولكن يود في الوقت نفسه أن يستخدم الغطاء القانوني، والدستوري الذي لا يؤمن به ولا بشرعيته، ولكن من أجل تمرير المرحلة، فهذا نوع من التناقض، ويحمل قدراً كبيراً من التحايل على الحقائق، وفيه قدر كبير من التضليل للأتباع والمؤيدين، بطريقة ضبابية تثير الالتباس، ويتم أحياناً استغلال بعض الشخصيات التي تغطي على هذه المواربة بطريقة التذاكي والاستغفال، وهذا أصبح عملاً يقترب من العبث واللاجدوى...

حزب التحرير منسجم مع نفسه، فهو لا يجيز لأحد أعضائه الدخول في مجلس النواب، لأن ذلك يشكل اعترافاً عملياً بالدولة والدستور والقانون، فضلاً عن تحريم الدخول في الحكومة، لكن في المقابل هناك من يرى رأي حزب التحرير من حيث الأصل والمبدأ، ولكن يفتي لنفسه بدخول مجلس النواب وحمل الجواز الأحمر، وأخذ راتب النائب ومكافآته والتمتع بكل امتيازاته، وفي الوقت نفسه لا يعترف بشرعية الدولة ولا شرعية دستورها ولا قانونها، ولذلك تجده على سبيل المثال لا يجيز لنفسه القيام للسلام الملكي وهو نائب، ولا يسمح لنفسه بالقول : «جلالة الملك»، وقد حاول بعضهم التحايل على القسم الدستوري للنواب، أو محاولة إضافة بعض الكلمات على ألفاظ القسم التي يراد منها رفع الحرج أمام التناقض بين الفعل والقول وأمام ازدواجية الخطاب.

هذا هو جوهر المسألة الذي يثمر قضايا كثيرة تفصيلية وآثارا متعددة خطيرة؛ ما يجعل بعضهم يرى نفسه ومن معه هم الفئة المؤمنة على وجه الأرض، ويرى أن الآية القرآنية (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) تخصهم تماماً أمام من يخالفهم كما كانت تخص الجماعة المؤمنة أمام كفار قريش، ويرى بعضهم أن الآية القائلة (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) تخصهم في مقابل من يخرج عنهم أو عن جماعتهم برأي سياسي مخالف؛ تماماً كما خرج المنافقون في مسجد الضرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة الإسلامية.

هنا المشكلة التي تحتاج إلى توضيح لا لبس فيه ولا مماراة، ووضع الاصبع على الجرح، وهذا ليس فيه اتهام أو تجنٍ أو تحريض، وإنما هي دعوة إلى المراجعة الجريئة والحقيقية في الأساس الفكري الملتبس بالعقيدة الذي يبنى عليه العمل السياسي والحزبي لدى بعضهم في الوقت الحاضر.

وعلى الشباب أن يقفوا على الحقيقة المرة وأن يمتلكوا القدرة على التعامل معها، بفهم وواقعية ومرونة ورجولة وأن يخرجوا من إسار التعصب الذي يحجب الرؤية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش