الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشعر سلاح آخر في الثورة العربية الكبرى

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

عمان - قال أستاذ الأدب العربي الدكتور محمد الدخيل الصقور، ان الشعر العربي في مطلع القرن العشرين عكس مظالم الأمة العربية وما واجهته من عسف وإهمال وتمييز تحت حكم العثمانيين.

وقال إن الشعر كان بمثابة القوة الناعمة التي مهدت لانطلاق الثورة العربية الكبرى برصدها للظلم القومي والاستبداد الشعوبي من جهه وإعلاء الطموحات العربية نحو الاستقلال والحريّة والانعتاق للحكم الأجنبي من جهه ثانية.

ووجد الصقور في دراسة تحليلية لشعر الثورة العربية الكبرى، ان الشعراء اتجهوا قبل انطلاقة الثورة لرصد واقع الأمة العربية تحت الحكم التركي، مبرزين سياسات التجهيل وانتشار الأمية وتعطيل المدارس وإقفال دور العلم وإقصاء اللغة العربية وآدابها والتراث العربي والإسلامي وكبت الحريات واضطهاد الرأي الآخر وحرمان العنصر العربي من الوظائف العليا والمناصب الحكومية والاضطهاد الاجتماعي والسياسي والظلم وانتشار الجريمة وعدم عدالة الضرائب واستغلال خيرات البلاد العربية وتفاقم مشكلة العوز والفقر والجوع.

ولما انطلقت الثورة يقول الصقور، ان الشعر العربي اختص بالثورة وقيمها ومبادئها ورايتها وفكرتها السياسية وبرز الاعتزاز بالقومية العربية والفخر بالعرب وعودة الأمة العربية إلى مركزها الصحيح والإشادة بأمجادها وماضيها المجيد، كما أشاد شعر ما بعد الثورة بالأمة الإسلامية وأمجادها الغابرة باعتبار أن منطلقات الثورة كانت عروبية وإسلامية.

ويتابع كان الشعراء يواكبون معارك الثورة العربية الكبرى ويحتفون بانتصاراتها ويمجدون قادتها وانبروا إلى الدعوة إلى الجهاد المقدس والكفاح المسلح ضد الأتراك وأطماع فرنسا في سوريا واعتبار ألمانيا (آنذاك) عدوا للعرب والمسلمين وهجاء الشخصيات السلبية كجمال باشا السفّاح.



وجغرافيا أظهرت دراسة الصقور أن الشعر العربي تناول دمشق الشام، سوريا، حلب، لبنان، فلسطين، الأردن، معان،العقبة،الطفيلة، وادي موسى، العراق، الحجاز، مكة المكرمة، المدينة المنورة، تبوك والطائف ما يظهر خريطة الاهتمام بالمشرق العربي.

وقد حظي الشريف الحسين بن علي بالشعر الوافر باعتباره المنقذ الأعظم ومفجر الثورة وصانع انتصاراتها المؤزرة وفتوحاتها المبينة. وكتب الشاعر رشيد الهاشمي موضحا دور الشريف في حمل رسالة الأمة العربية من أجل التحرر والنهضة: صرخ الحسين بقومه/ يا آل يعرب للنفير. يا آل قومي نهضة/ للمجد والشرف الخطير.

ومجد الهاشمي هبة الشريف للأخذ بالثأر لأحرار الأمة العربية الذين علقوا على أعواد المشانق من قبل عصابة الاتحاد والترقي بالقول: هذا الحسين قد انتضى/ سيفا يدك الراسية. إنا سنأخذ ثأرنا/ بظبا السيوف الماضية.وتكبر في عينه أهداف الثورة العربية الكبرى ويثني على ما قام به من تضحيات من أجل إنقاذ العرب من براثن الاتحاديين ويشيد بنخوته العربية ومشاعره القومية وإخلاصه لقومه العرب. وعندما تسمو الأهداف التي يسعى القائد من أجل تحقيقها يفرض طاعته على من يتولى قيادتهم وفي ذلك كتب الشاعر القروي قصيدته الهاشمية وفيها يقول: لما رأى الدين الحنيف مهددا/ ورأى المهدد ممعنا في كفره. ورأى العروبة تستعين بربها/ من جور طوران الغريب وغدره. لبى فجرد سيفه من غمده/ بل قل فجرد عزمه من صبره. ودعا الأسود من القفار فأقبلوا/ يتسابقون إلى إطاعة أمره.

ويعد صاحب «لمن المضارب» الشيخ الشاعر فؤاد الخطيب شاعر الثورة العربية الكبرى بلا منازع وأحد رجالاتها وقد كتب ديوانا كاملا وجسد في قصيدة عنوانها: تحية النهضة، التي قالها في مكة المكرمة مرحباً بقيام الحكم العربي والدخول إلى النهضة العام 1916 حين أعلن الشريف حسين ثورته وفيها أنشد الخطيب: «حي الشريف، وحي البيت والحرما/ وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما. يا صاحب الهمة الشماء أنت لها/ إن كان غيرك يرضى الأين والسأما..».

وكتب الخطيب نشيد راية الدولة العربية الهاشمية (آنذاك) «حيُّوا اللواء وقوفا أيها العرب/ هذا هو النسب الموروث والحسب/ في ظله نبغت أم القرى وزهت/ بغداد إثر دمشق بعدها حلب.

وتعد قصيدته لمن المضارب تجسيدا للثورة وما كان يعانيه العرب: لمَن المضاربُ في ظلال الوادي؟/ رَيَّا الرحاب تَغَصُّ بالوُراد؟/ الله أكبرُ تلكَ أُمَّةُ يعرب/ نَفَرت من الأغوار والأَنجاد/ طَوَت المراحلَ والأسنَّةُ شُرَّعٌ/ والبيضُ متلعةٌ من الأغماد.ونظم الشاعر خليل السكاكيني الذي التحق في آب 1918 بالأمير فيصل الذي كان وصل الحجاز إلى «أبي اللسن» على رأس الجيش الشمالي لتحرير سوريا. نشيده المشهور: «أيها المولى العظيم» في مدح فيصل:

«فخر كل العرب/ أيها المولى العظيمُ/ ملك جدك النبي/ ملك الملك الفخيمُ.

وعكس الشاعر ابراهيم اليازجي الإرهاصات التي كان يعيشها العرب وما واجهوه من إهمال وتمييز تحت حكم العثمانيين في قصيدته (تنبهوا واستفيقوا أيها العرب/ فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب/ فيم التعلل بالآمال تخدعكم/ وأنتم بين راحات الفنا سلب/ الله أكبر ما هذا المنام فقد/ شكاكم المهد واشتاقتكم الترب. (بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش