الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهاتف. المتهم الأول في حوادث السير

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور - ماجدة ابو طير

لحظة تفصل بين الحادث والآخر، فالإنشغال بالهاتف النقال لثانية قد تؤدي الى انهاء حياة شخص كان يقود ولم يظن أن استلام رسالة أو تلقيه مكالمة ستكون نقطة فاصلة بحياته وبحياة الطرف المقابل له.

استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة من أهم أسباب حوادث السير، فالسائق حين يستخدم الهاتف لا يستطيع أن يسيطر على المقود بكامل حواسه.

وبحسب الدراسة التي نشرت مؤخرًا في مجلة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميدسن»، فإن إجراء عملية الاتصال يزيد من خطر التسبب بحادث سير بمعدل الضعف بالنسبة للسائقين المتمرسين، وتتضاعف المعدلات بشكل كبير عند السائقين الجدد الذين حصلوا على شهادة القيادة حديثًا، لتصل إلى ثمانية أضعاف، فيما يخص إجراء عملية الاتصال، وأربعة أضعاف فيما يخص كتابة الرسائل النصية، كما أن محاولة الوصول للموبايل لتلقي الاتصال تزيد من خطر الحوادث بسبعة أضعاف.

وقد أضافت الدراسة أن السائقين لا يكتفون فقط بالتحدث عبر الهاتف ولكنهم أيضًا يقومون بتصفح الإنترنت وإرسال رسائل بالبريد الإلكتروني وفاكسات وحتى مشاهدة التلفاز أثناء القيادة. حيث أوضحت الدراسة أن الخصائص متعددة المهام الجديدة في الهواتف المحمولة تُعد أكثر تشويشًا على تركيز القائد لأنها تستغرق وقتا أكثر.

في سياق متصل اعلنت دراسة مقاربة إن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة يشتت انتباه السائقين أكثر من الركاب الثرثارون، اذ ان استخدام الهاتف الجوال إثناء القيادة يؤدي إلى أن يفقد السائق الانتباه و يتعدى المخارج التي كان عليه استخدامها.

وأكد الباحثون أن عدم استخدام اليدين في الإمساك بالهاتف الجوال أثناء القيادة و استخدام السماعات بدلاً عن ذلك لا يجعل الوضع أفضل.

و أضافوا أنهم يعتقدون أنهم توصلوا إلى معرفة لماذا يلجأ الركاب للعب دور لتنبيه السائقين وتوجيههم و مساعدتهم عندما يرون أن السائق يحتاج إلى القيام بمناورة.



حياتك وحياة الآخرين في خطر

تعترف منى صوالحة أنها العام الماضي عرضت نفسها للخطر، من أجل كتابة رسالة نصية عبر هاتفها، وتقول: «لم أتذكر شيئًا سوى وجودي فوق جزيرة وسطية في الشارع، وإصابة رقبتي بانزلاق غضروفي بسبب الحادث الذي وقع، نتيجة انشغالي في الهاتف، الحادث يقع في ثوان، فانشغالي بالرسالة لم يجعلني أنتبه إلى وجود جزيرة في الشارع، خاصة أنني كنت أقود السيارة في منطقة جديدة غير معتاد عليها، وكانت الجزيرة على نهاية منطقة منخفضة، ونتيجة سرعتي الزائدة أيضًا وقع الحادث».

تضيف: «بعد هذا الحادث واصابتي بالكثير من الجروح، وأيضًا الخسائر التي أصابت سيارتي، لم أعد أستخدم الهاتف أثناء القيادة، وإذا شعرت أن هناك أمرا مهما، ويجب أن أتحدث من خلال الهاتف، أتوقف لدقائق على جانب الطريق حتى أنهي المكالمة، وأحفظ حياتي من الخطر».

ويقول رامي علاونة: «أجد أن الحل يكون عن طريق فرض عقوبة صارمة لمن يستخدم هاتفه أثناء القيادة، وزيادة المخالفة المادية، فمبلغ 15 دينارًا بالنسبة للشباب مبلغ قليل، ولا يشكل رادعًا بالنسبة لهم، وكنت أستخدم الهاتف أثناء القيادة، وبعد سماعي لقصة أحد الشباب الذين أعرفهم شعرت بالخوف، فقد توفي شقيق صديقي نتيجة لاصطدام سيارته في شاحنة بشكل مفاجئ، وعند الكشف عن أسباب الحادث تبين أنه كان يستخدم في لحظتها الهاتف، بالإضافة إلى تجاوز السرعة القانونية، ومن ذلك الوقت التزمت بالقوانين».

استنزاف مستمر للأرواح

الناطق الإعلامي لمديرية الأمن العام بالأردن، الرائد عامر السرطاوي، يؤكد أن الدراسات تبين أن حوادث السير ما تزال تستنزف الأرواح والأموال، فقد تعاملت مديرية السير العام الماضي مع 9712 حادثًا مروريًّا، نتج عنها وفاة 608 أشخاص، وإصابة 16139 آخرين.

وأشار إلى انخفاض عدد ضحايا الحوادث المرورية العام الماضي عن العام 2014 بفارق 80 حالة وفاة، حيث وصل عدد الوفيات العام قبل الماضي إلى 760 حالة. وقال إن معدل عدد القتلى جراء حوادث السير تبلغ 6 قتلى لكل 10 آلاف سيارة خلال السنة الواحدة، معتبرًا ذلك مؤشرًا متوسطًا كون النسبة العالمية أقل من 1% في الدول المتقدمة، وتصل إلى 40% في بعض الدول النامية.

الالتزام بالقوانين

ويؤكد رئيس الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق، المهندس نزار العابدي، أن معظم المسؤولية تقع على السائق، فتتراوح أعمار مرتكبي تلك الحوادث في المملكة الهاشمية بين 21 و23 عامًا، بسبب خبرتهم القليلة في القيادة، ورغبتهم الكبيرة في القيادة بسرعة عالية، ولا يأبهون للنتائج، وكما بيَّن تقرير الأمن العام أنه مع انقضاء كل 5 دقائق يقع حادث مروري في المملكة، وفي كل 13 ساعة يتوفى شخص، وكل 36 دقيقة يجرح آخر بسبب حادث مروري وفق تحليل للحوادث المرورية.

ويضيف العابدي: «لا يوجد لدينا إحصائيات دقيقة تبين نسبة الحوادث، التي تسبب بها استخدام الهاتف النقال من المجموع العام، لعدة أسباب من أهمها أن السائق لا يعترف عند وقوع الحادث أنه كان منشغلًا في استخدام الهاتف، ولكن بحسب الإحصائيات الدولية والعربية فإن استخدام الهاتف أصبح يلعب دورًا كبيرًا في وقوع الحوادث».

ويتابع: «كل شخص يستخدم الهاتف أثناء القيادة يتعرض لغرامة مخالفة تقدر ب 15 دينارًا، وهي بحسب رأيي لا تعد رادعة، فيجب أن يكون المبلغ أكبر حتى يلتزم السائقون بقوانين السير، حفاظًا على سلامتهم، ومن خلال الجمعية نعقد بشكل دوري محاضرات توعوية لتوضيح أهمية الالتزام بقواعد السلامة ونبين خطورة السرعة والعوامل الأخرى التي تزيد من نسبة وقوع الحوادث».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش