الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتداءات باريس وبروكسل وأهمية علاقة الاخوة في الجهاد

تم نشره في الخميس 21 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً

باريس - قبل اربع سنوات، ندد عبد الغني بالاعتداءات التي ارتكبها شقيقه محمد مراح في فرنسا. اما اليوم وبعد معاناة ومسيرة شاقة فهو ينشط لابعاد الشباب عن التطرف. عبد الغني شارف على الاربعين وهو حليق الراس ويعاني من اعاقة في ذراعه بسبب حادث دراجة نارية. وبنظرة من الجانب يبدو شبه كبير بينه وبين شقيقه محمد الذي قتل ثلاثة عسكريين واربعة يهود في جنوب غرب فرنسا في اذار 2012. يسير عبد الغني الرفيع القامة بحذر لانه يعلم انه مهدد كما انه فضل عدم الكشف عن مكان اقامته.

يسترجع عبد الغني ذلك الصباح قبل اربع سنوات والذي بات محفورا في ذاكرته، عندما تعرف في التلفزيون على شارع شقيقه وهي تطوقه سيارات الشرطة. وادرك لحظتها ان شقيقه هو “القاتل على الدراجة النارية” الذي شوهد على مشارف مدرسة لليهود في تولوز حيث قتل ثلاثة تلاميذ ومدرس بالرصاص في 19 اذار 20120. وروى عبد الغني في المقابلة مع وكالة فرانس برس “وصلت مذعورا وبسرعة فائقة حتى ان الشرطيين اعتقدوا انني ساهاجمهم لكنني اردت ان اساعدهم على التفاوض مع محمد”.

كان يعلم ان ذلك سيحصل. فهو كان ابلغ السلطات في العام 2003 عن “شقيقي الاخر عبد القادر الذي كان يطلق على نفسه اسم بن لادن”. اليوم عبد القادر امام محكمة جنائية خاصة بتهمة التواطؤ مع محمد. ويؤكد عبد الغني ان والديهم وراء التطرف ومعادة السامية الحاد لدى شقيقيه وشقيقته سعاد. ويقول “امي كانت تقول دائما ان العرب ولدوا ليكرهوا اليهود بينما يعتبر ابي ان الفلسطينيين على حق بتنفيذ اعمال استشهادية وان الاسرائيليين يستحقون ما يحصل لهم”.

“لا يعلم” عبد الغني لماذا لم ينته به الامر مثلهم. ويقول “كنت حارس مرمى جيدا وكنت مطلوبا لدى اندية مرموقة لكرة القدم، ربما هنا بدا الانفتاح لدي”. وكان على الدوام يمر بمراحل قطيعة مع اسرته كانت اولها عندما اغرم بيهودية وهو ما لم يتحمله عبد القادر فاقدم على طعنه مما تسبب له باصابة خطيرة. المرة الثانية عندما صور شقيقته دون علم منها وهي تعرب عن “فخرها” بالاعتداءات التي ارتكبها محمد. وبعدها عندما الف كتابا بعنوان “شقيقي الارهابي” والذي اعتبرته الاسرة خيانة اضافية من “الابن الضال”.

وقال عبد الغني ان الكتاب “كان بالنسبة لهم اسوا ما يمكن ان يحصل. لقد خسرت كل اصدقائي فجاة”. في اواخر 2012، رحل عبد الغني عن تولوز مع صديقته وابنهما وانتقل عند قريب له في ايكس-ان-بروفانس. ويروي “اعتقدت انني ساشعر بالراحة بعد صدور الكتاب الا انني ازددت كآبة واسرتي كانت تلومني اكثر من محمد. كنت اشعر بالحزن لانهم لا يعرفون ما ينطوي عليه اعجابهم به الى هذا الحد. بالنسبة اليهم لم يقتل اطفالا بل يهودا”. وتدهورت اوضاع عبد الغني تدريجيا وانفصل بعدها عن صديقته حتى وجد نفسه دون عمل او مكان اقامة لان اسمه يثير النفور.

استمر به التشرد الى ان دعاه محمد سيفاوي الصحافي الذي ساعده على اعداد الكتاب الى ندوة في باريس حول ابعاد الشباب عن التطرف التقى خلالها افراد من جمعية “انتر اوتر” التي تنشط لدى الشباب الذين يجذبهم الجهاد وتحاول ثنيهم عنه.  واوضح باتريك امويل استاذ الامراض النفسية والعضو المؤسس ل”انتر اوتر” ان “عبد الغني يكشف الحقيقة عن شقيقه ويكسر الصورة البطولية كما يظهر ان التطرف السياسي الديني يبدا من الاسرة كما حصل في الاسر النازية”.

ويقول عبد الغني “اريد ان اضفي شيئا. ان اكسر اسطورة محمد وان اقول للناس ان شقيقي كان ضعيفا وانه سلم عقله لاخرين”. ويضيف “احاول ان اواسي الامهات وان اقول لهن ان ما يقمن به اساسي. ولو حصل محمد على مثل هذا الحب لما كان اصبح محمد المراح ابدا”. ويختم بالقول “لكنني احذرهم اذا كان بينهم سلفي لا بد من عزله عن باقي افراد الاسرة”، لان اعتداءات باريس وبروكسل تظهر بوضوح مدى اهمية علاقة الاخوة في الجهاد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش