الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحليل اخباري:ابومازن ورحلة ''سبر غور النوايا''في واشنطن..''التفهم''وحده لا يكفي .. والحكم على نتائج الزيارة يتقرر على الارض

تم نشره في الأحد 27 تموز / يوليو 2003. 03:00 مـساءً
تحليل اخباري:ابومازن ورحلة ''سبر غور النوايا''في واشنطن..''التفهم''وحده لا يكفي .. والحكم على نتائج الزيارة يتقرر على الارض

 

 
* كتب: عريب الرنتاوي
لاول مرة منذ عامين او يزيد، تتاح للقيادة الفلسطينية فرصة عرض المشكلات والتحديات التي تجابهها مع مختلف اركان الادارة الامريكية.. ولاول مرة تتاح للحكومة الفلسطينية الجديدة امكانية عرض وجهة النظر الفلسطينية حيال مختلف القضايا والموضوعات التي تخص عملية السلام امام مراكز صنع القرار في واشنطن.
لقد عانى الفلسطينيون اشد المعاناة، جراء التأزم الذي ميز علاقات قيادتهم بالادارة الامريكية اليمينية التي خضعت بدورها لتأثيرات احادية الجانب من قبل اسرائيل واصدقائها في واشنطن، وترتب على هذا التأزم ان الفلسطينيين الذين رفع الغطاء الدولي عنهم، خضعوا لابشع حروب التطويق والتضييق من دون ان يتحرك احد حتى للتنديد او للاستنكار.
ويمكن فهم مناخات الترحيب والارتياح التي احيط بها رئيس الوزراء الفلسطيني في اول زيارة له بصفته هذه لواشنطن، على انها تعبير عن الرغبة الامريكية الواضحة بدعم التوجهات السياسية للرجل وحكومته.. كما يمكن للمراقب حقا، ان يرصد جملة من الاهداف السياسية التي تكمن خلف مظاهر الحفاوة والترحيب.
اولا: لقد حرص الرئيس بوش على التأكيد بصورة لا لبس فيها، ان دعمه لرئيس الوزراء الفلسطيني انما يرتبط اساسا بموقف الرجل المناهض للارهاب، والملتزم بمحاربته، والمستمسك بالطريق السلمي التفاوضي واللاعنفي لحل الصراع العربي الاسرائيلي، فالدعم الامريكي لأبي مازن مشروط بقدرته ورغبته في »ضبضبة« الفصائل الفلسطينية، توطئة لتفكيك أطرها العسكرية وتدمير بناها التحتية.
ثانيا: لقد حرص الرئيس ايضا على توجيه رسالة قوية بخصوص مستقبل القيادة الفلسطينية، فالولايات المتحدة التي »خففت« الى حد كبير مطالباتها للرئيس عرفات بالتنحي والخروج عن المسرح السياسي، وحرصت على تحميله شخصيا وزر التدهور الذي اصاب عملية السلام، حرصت في المقابل اشد الحرص على توفر استقبال لائق لرئيس وزرائه.. استقبال يرقى في العادة للمستوى الذي يحظى به رؤساء الدول.
ثالثا: لانها تنظر الى خريطة الطريق وحكومتها الفلسطينية، على انهما فصل من فصول المعركة الانتخابية الوشيكة على البيت الابيض فقد حرصت الادارة الجمهورية على ضخ جرعة دعم اضافية في عروق الحكومة التي ولدت في قلب المأزق، وحملت في احشائها كل عناصر تأزمها اللاحق.
والراهن ان المسؤول الفلسطيني الذي اسعدته من دون شك، مظاهر الحفاوة والاهتمام بشخصه والوفد المرافق له، كان يتطلع لتحقيق جملة من المكتسبات التي تبدو مصيرية بالنسبة لمصير حكومته ومستقبله السياسي.. فالرجل الذي وضع جميع اوراقه في سلة »الخيار التفاوضي« يصطدم اليوم بعقبة حكومة اليمين واليمين المتطرف الكأداء.. وهو اذ يلجأ الى واشنطن لتمكينه من انتزاع »بعض المكاسب« التي تمكنه وحكومته من مواجهة الاعاصير التي تحيط به، فانه يدرك تمام الادراك ان الوقت المتبقي لديه ليس طويلا.. فبعد اسابيع عدة، تنتهي مهلة »الهدنة المشروطة« التي عرضتها الفصائل الوطنية والاسلامية، وحتى الان لا يبدو ان حكومة شارون بصدد التقدم باية خطوات من شأنها تمكين »ابومازن« تقديم »كشف منجزات« يبرر طلب تمديد الهدنة.
ويمكن القول ان حصاد جولة »ابومازن« في واشنطن جاء اقل بكثير مما حملته التوقعات والتكهنات.. سيما على المستوى العملي -الميداني.. فرئيس الوزراء الفلسطيني كان بحاجة ماسة لما هو اكثر من التفهم خصوصا حين يتصل الامر باطلاق سراح الاسرى والمعتقلين الذين تحولت قضيتهم الى معيار للنجاح او الفشل يحكم من خلاله الفلسطينيون على اداء رئيس وزرائهم وحكومته.
بل يمكن القول ان اشارة الرئيس الامريكي الى وجوب ابقاء الارهابيين خلف القضبان، قد عبرت عن التفهم لوجهة النظر الاسرائيلية عن »المطلخة ايديهم«.. تلك الاشارة التي كانت اخر ما يود السيد عباس سماعه في واشنطن سيما وانها تلازمت مع تشديد الدعوة الامريكية لمكافحة الارهاب وتفكيك فصائله وبناه التحتية.
وفي المقابل ابدت واشنطن ميلا واضحا لوجهة النظر الفلسطينية بخصوص »جدار الفصل«، فقد بدا ان الرئيس الامريكي على توافق مع وزير خارجيته ومستشارته لشؤون الامن القومي بهذا الصدد، وهو ما دفع اسرائيل لابداء مزيد من التعنت في النظر لهذه المسألة، مشفوعا باستعداد »لتعديل مسار« الجدار، لا لوقف العمل به.

كما عادت واشنطن للتذكير بموقفها المطالب بوقف الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة.. وهو الموقف الذي لم يرتبط الا بمراحل معينة في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي باية ضغوطات جدية من اي نوع.. فاستمر الموقف الامريكي الرافض لسياسة الاستيطان، واستمرت الجرافات الاسرائيلية تعيث تقطيعا والتهاما للارض الفلسطينية.
بالنسبة للغالبية العظمى من الفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس، فان معيار الحكم على زيارة عباس الاولى لواشنطن انما يتقرر ميدانيا وعلى الارض.. ففي الوقت الذي تطالب فيه السلطة باطلاق سراح اكثر من ستة الاف معتقل فلسطيني، لم يبلغ »التفهم« الاسرائيلي لهذا المطلب حد القبول باخلاء سبيل عشرة بالمائة منهم على دفعات ولمدة تتراوح ما بين 3 - 6 اشهر.. وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن واسرائيل عن استعداد لاخلاء نقاط استيطانية غير مرخصة، تؤكد المصادر الاسرائيلية ذاتها ان عمليات الاستيطان تضاعفت منذ قبول اسرائيل بخريطة الطريق.. وفي الوقت الذي تستمر فيه الانتقادات الامريكية للجدار الفاصل، تواصل وحدات من الجيش الاسرائيلي عمليات ضم الاراضي وتجريفها لاستكمال بقية اجزاء هذا المشروع الامني - السياسي- العنصري.
واذا ما استمر الحال على هذا المنوال، فان من المرجح ان تعود عناصر التأزم لتفعل فعلها في المعادلة الفلسطينية الداخلية، فاليوم الذي سيتعين فيه على »ابومازن« تقديم جردة حساب بانجازات حكومته لن يكون بعيدا.. واسرائيل راغبة على ما يبدو في ان يصل عباس وحكومته الى ذلك التاريخ/ الاستحقاق بجعبة خاوية من المنجزات.. وما لم تتدخل الولايات المتحدة، ومعها الاطراف الدولية المؤثرة والدول العربية ذات الصلة المباشرة، فان »ابومازن« ومن خلفه خريطة الطريق، سيواجهان مأزقا حاسما، يعيد المنطقة برمتها الى المربع الاول.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش