الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العراقيون يدفنون موتاهم دون غسل

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
العراقيون يدفنون موتاهم دون غسل

 

 
بغداد - »الدستور« - د. أحمد عبدالمجيد: عاش العراقيون اياما عصيبة لم تراود صورها الكابوسية اكثر المرضى النفسيين اصابة. وعلى الرغم من قيام معظم العوائل بتخزين بعض المستلزمات الحياتية من الدواء والغذاء تفاديا لوقوع ازمة حادة تنجم عن الحرب، فان شراسة القصف والاجتياح العسكري الامريكي اوقعتهم في معاناة غير متوقعة.
ويعاني المواطنون هذه الايام من شحة تقترب من الانعدام شبه التام في مصادر الماء الصالح للشرب أو للاستخدام المنزلي. وقد اضطروا في ظل تصاعد الاصابات وسقوط القتلى الى اللجوء الى (التيمم) لاداء الصلاة او دفن موتاهم.
ويقول مواطن انه دفن عددا من الرجال والنساء والاطفال على قارعة الطريق بعد انتهاء عملية اقتحام بغداد، حيث جرت معارك ضارية وحيث قامت القوات الامريكية بحصد عشرات المدنيين الذين ساقتهم اقدارهم صدفة الى الطرق الرئيسية التي دخلت منها القوات الغازية العاصمة. ولجأ ائمة المساجد الى الاعلان عن الحاجة الى متطوعين للقيام بعملية دفن جثث القتلى في معظم ضواحي بغداد بعد ان عجزت الاجهزة الصحية عن القيام بهذه المهمة أو جمع الجثث في ثلاجات مسيرة نتيجة انعدامها او هروب الموظفين من مراكز عملهم او تعذر وصولهم بعد انقطاع الطرق الموصلة الى المستشفيات الحكومية.
وفي كربلاء (المدينة المقدسة) افتى علماء الدين بجواز دفن القتلى دون غسلهم وفق المراسيم الاسلامية. وقد اضطرت عائلة مراسل »الدستور« في بغداد الى دفن احد ابنائها دون غسل بسبب شحة المياه، وفي ضوء الفتوى الدينية المذكورة، وليس الامر يقف عند هذا الحد بل ان سيطرة القوات الامريكية على الطرق الرئيسية بين النجف وكربلاء وبقية المدن حيث يتخذ ابناء الطائفة الشيعية من مدافن المدينتين مثوى لموتاهم، حالت دون القيام بهذا التقليد واضطرارهم الى دفن قتلى القصف والاقتحام في مدافن المدن التي يسكنون فيها. وبذلك فان هذه المدافن استقبلت (ضيوفها) من ابناء الطوائف الاخرى.
وعلى الرغم من كثرة الوعود باعادة الماء والكهرباء الى الاحياء السكنية بعد نحو اسبوع من سقوط بغداد بيد القوات الامريكية فان الحاجة الى هذه الخدمات تتضاعف. ويضطر افراد العائلة العراقية الى وضع جداول بالمناوبة للسهر على عملية ملء الاواني والمستحضرات البلاستيكية بالماء عند وصوله الى شبكات المنازل. وكانت شحة الماء الصالح للشرب ازمة في بعض احياء بغداد لا سيما في فصل الصيف، ولكن جاءت تداعيات الحرب لتوزع الازمة بالقسطاس الامريكي على الاحياء برمتها. وبات المواطنون يسخرون من الوعود الدعائية باعادة الماء والكهرباء الى وضعها الطبيعي. ويقول بعضهم انهم يتوقعون ان تستمر هذه المشكلة شهورا اخرى. واذا جاز هذا التوقع فان مزيدا من العراقيين الذين يقضون موتا نتيجة الضغوط النفسية والامراض العضوية الناجمة عن الغزو الامريكي البريطاني لبلادهم سيدفنون دون غسل حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش