الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدم الثبات والاستقرار بالتشريعات الناظمة للتعليم يجعل التوتر سيد الموقف

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً





 كتبت: امان السائح

واحدة من القضايا التي تحملها الان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بحثا عن مزيد من الايجابية، هي احداث تغيير جذري وواضح في قانوني التعليم العالي والبحث العلمي، من اجل مزيد من الشفافية واقرار اسس الحاكمية، ووضع بصمات واضحة في طريق الجامعات الاردنية وسلك التعليم العالي، هكذا قال المسؤولون في هذا القطاع..

وان ننظر الى التربية، نرى الان بعضا من تسريبات وفقاعات وربما قرارات ستتخذ بشأن اعادة امتحان» المترك «ربما « وهو امر ايجابي « واعادة صياغة لمسارات الثانوية العامة، كما لمسنا خلال الفترات الماضية، وهي الامور التي رأى القائمون على هذا القطاع بانها الاهم والاكثر ايجابية وجدوى لتحسين المدخلات، واجتراء السلبيات.

تعودنا في اي وزارة ان ترتبط اي حقيبة وزارية بتغيير بالتشريعات وابداء وجهات نظر مغايرة حول السابق، وابتكار رسائل جديدة تحمل تشريعا جديدا وافكارا مختلفة، لخلق بصمة جديدة وربما للامانة المهنية وضع الامور في نصابها الصحيح، لان ما سبق لم يحمل الوجه الكامل للاداء، وهذا امر مقبول، لكن لا يجوز ان تبقى الامور وتشهد تغييرات كلما جاء وزير حاملا حقيبته ومحملا بافكار مختلفة..

الطبيعي ان يتم حسم الامور بشكل منطقي وان يصار الى بلورة استراتيجية تحظى بتوافقية واغلبية وان تتمتع بشرعية ووجود، وان تبقى ثابته وان يتم السير على نهجها في حالة مرتبة تتحول الى نظام لسنوات قادمة، لا ان تشهد كل التشريعات الناظمة تغييرا كلما مر ببال احدهم ان هنالك امرا ما هو بالفعل لا ينسجم مع التوجهات الاصلاحية والسعي للتغيير الايجابي..القضية لا تتحدث عن بقعة ضوء معينة او لون مرفوض بعينه لكن القصة عدم الثبات والاستقرار بالتشريعات الناظمة للتعليم بشكل عام..

وزارة التعليم العالي مرت بمراحل مختلفة منذ سنوات طويلة، ولحقتها العديد من التغييرات بالانظمة والقوانين والتشريعات، والان بانتظار ان يقر قانونا التعليم العالي والجامعات الاردنية ويرسمان خارطة طريق موحدة لنظام التعليم العالي بالاردن، وان تحظى تفاصيلهما بشرعية التنفيذ وان تنعكس ايجابا على ارض الواقع في حالة اشبه بالاستقرار ليشعر كل في مكانه ان هنالك نظاما يراه بعد عشر سنوات لن يتغير لانه الافضل..

التشريعات لا بد ان يتم ضبطها بشكل دقيق ومدروس لتحمل صفة الديمومة والاستقرار ولتؤول بالخير على اي قطاع وان لا ترتبط بشخص المسؤول باي حال من الاحوال، لان ذلك مقتلا لاي مشروع او قرار واستراتيجية، وان تحمل الاستراتيجيات البعد العشوائي وغير المستقر فهذا يعني عشوائية القرارات وعدم ملامستها لارض الواقع وبعدها عن التطبيق الفعلي..

قضية التشريعات التعليمية هي اساس الحياة لانها ترتبط بالطفل منذ ان تطأ قدمه المدرسة مرورا بالمرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية، وعليه فان ذلك مرتبط بسياسة على الطالب وذويه ان يعوها منذ البداية، فهي التي ستحرك قراراته ومصيره المستقبلي لا ان تتركه فريسة التكهنات واعتبار ان العام الذي يلي عامه الدراسي ربما تتغير فيه القوانين او النظام التعليمي، فلا يمكننا ان نقبل ان ينتظر طالب مثلا قرارا بان العام القادم سيطبق المترك، هكذا فجأة دون مقدمات، لا بل لا بد من ان يكون هذا القرار مدروسا وعلميا، ويطبق بعد سنتين من دراسته ليتمكن الطالب من التحضير له والهيئات الادارية والتدريسية ليكون مطبقا بتفاصيل واضحة وحاسمة، وان يتم التحضير النفسي له بحد ادنى من قبل الطالب واسرته..

التشريعات مثلا قد تأتي محملة بيد حقيبة وزارية جديدة، تقول ان هذا الامتحان غير منطقي مثلا، ولن يتم تطبيقه لانه كذا وكذا، وتعود الامور الى سابق عهدها وتتغير الوجهة للطالب وللهيئة التدريسية التي كانت قد استعدت لعقده، واتى اخر بحقيبته الوزارية لينتهك حرمة هذا القرار مثلا ويعتبره غير شرعي وهكذا دواليك..

عدم الاستقرار بالتشريعات الناظمة للعملية التعليمية يجب ان يعلن عليها حالة اغلاق بالشمع الاحمر لتتوقف بشكل قطعي وتحسم امورها ليستقر الطالب والاستاذ والدكتور الجامعي، وليتبين الخيط الابيض من الاسود قبل ان يتم اتخاذ اي قرار بشان مستقبل استاذ او طالب او تحديد ملامح مستقبل او اتخاذ قرار من قريب او بعيد..

قضية التشتت والتغيير غير المنظم بالقرارات والتشريعات امر صعب وخطير بالوقت ذاته، فطريقة اختيار رؤساء الجامعات مثلا بحاجة الى ثبات واستقرار، وصلاحية مجالس امناء الجامعات ايضا لا بد ان تحظى بثبات لانها غير مرتبطة بتوقيت او ظرف ما، اما ما يرتبط باسس قبول ومعدلات فتلك امور مرتبطة بوقتها ويمكن ان تشوبها تغييرات في سنة ما..

وعليه والشيئ بالشيئ يذكر على واقع الثبات بامور امتحان الثانوية العامة التي لا بد ايضا ان تنتهج واقعا مختلفا باستقرارها على نهج معين ومسارات تعليمية واضحة، ونمط موحد يسير عليه الطالب ويتمكن من خلاله ان يرسم خارطة الطريق لمستقبله وواقعه..

التشريعات العادلة والمنطقية قد ترفعنا الى اعلى المراتب باي امر من امور الحياة وقد تطيح بنا الى امور قد لا تحمد عقباها، وهي التي للاسف المت بالتعليم الى ان يعترف به القائمون عليه بانه باسوا حالاته وباننا علينا اللحاق بالكارثة التعليمية قبل ان يفوت الاوان، حتى لا يبقى قطاع التعليم وصمة عار تلاحقنا بها الاجيال التي ستأتي، لاننا نحن من نتحمل المسؤولية.

الاستقرار ثم الاستقرار ثم الاستقرار بالتشريعات الناظمة لتفاصيل العملية التعليمية منذ المدرسة وحتى الجامعة، ارتباط التشريع بحقيبة وزير ما كارثة يجب ان تغيب تماما، وان تحمل التشريعات الصحيحة والعادلة بعدا راكدا وثابتا حتى تبقى للمستقبل لتنتج جيلا ثابتا مستقرا واثقا ومتحملا لمسؤولية قراراته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش