الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توقيع اتفاقية في مجال الطاقة .. والزيارة وصفت بـ (تاريخية) * ولي عهد السعودية يدشن في موسكو عهدا جديدا من علاقات البلدين

تم نشره في الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2003. 03:00 مـساءً
توقيع اتفاقية في مجال الطاقة .. والزيارة وصفت بـ (تاريخية) * ولي عهد السعودية يدشن في موسكو عهدا جديدا من علاقات البلدين

 

 
موسكو- الدستور - عبدالله حسن: وصل ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الى موسكو أمس في اول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي بهذا المقام الى روسيا منذ اكثر من 71 عاما حين زارها الامير فيصل بن عبدالعزيز في عام ،1932 وتعتبر هذه الزيارة حدثا تاريخيا لانها تمثل نقطة انعطاف في العلاقات الروسية- السعودية التي شهدت فترات صعبة على الاخص في فترة »الحرب الباردة« والحرب الافغانية والاحداث الشيشانية.
واعتبر الامير عبد الله خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان »هذا اليوم سيكون يوما تاريخيا في سجل العلاقات بين روسيا والمملكة العربية السعودية«، من جهته اشار بوتين الى وجود »مسائل كثيرة تربط« بين روسيا والسعودية »تتعلق بمصالح مشتركة« بين البلدين، وشددت صحيفة »كوميرسانت« على ان هذا التقارب يتزامن مع فتور يشوب العلاقات بين الرياض وواشنطن.وقال الرئيس الروسي وولي عهد السعودية انهما بحثا قضايا دينية وثقافية والشؤون الدولية بل والرياضة غير انهما لم يتطرقا لقضايا النفط.
وقال الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي »ان هذا اصبح ممكنا بعد توفر الارادة السياسية لقيادات البلدين حول وجوب تنشيط مجمل العلاقات الثنائية«. وفي اغلب الظن ان التقارب الحالي بين موسكو والرياض يعزى الى تغير الاوضاع وموازين القوى على الساحة الدولية وادراك القيادة السعودية بان من الواجب اقامة العلاقات على صعيد السياسة الخارجية على أساس مصالحها الوطنية التي تتطلب تنويع العلاقات مع الغرب والشرق.
وحضر ولي العهد السعودي والرئيس الروسي مراسم توقيع اتفاقية حكومية من جانب وزير الطاقة الروسية ايغور يوسفوف ووزير البترول السعودي علي النعيمي، وجاء في الاتفاق انه »يهدف الى تطوير علاقات الشراكة الثنائية في مجال النفط والغاز«، وسيسمح خصوصا »بتسهيل اجراءات تشكيل شركات مختلطة لتنفيذ مشاريع« في مجال استثمار النفط والغاز عبر تشكيل مجموعة عمل في هذا المجال خصوصا، وجاء في الاتفاق ان موسكو والرياض تعتزمان التعاون لضمان استقرار اسواق النفط العالمية.
واعتبر السفير السعودي في روسيا محمد بن حسن عبد الوالي ان الاتفاق الذي وقع امس وينص على تبادل المعلومات حول وضع السوق سيسهل "اقامة نظام لدعم اسعار النفط«.
ويشير المراقبون الى ان الموضوع الرئيسي للمباحثات الروسية السعودية التي بدأت في الكرملين تركز على قضايا النفط، فمن المعروف ان روسيا تحتل المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية في انتاج النفط في العالم.
ووقعت في الكرملين امس ايضا مذكرات تعاون روسية سعودية في مجال الابحاث والتقنية والغرف التجارية والصناعية وفي مجال الرياضة.
وتظهر الحفاوة التي يلقاها ولي العهد السعودي بموسكو ان القيادة الروسية عاقدة العزم على تقوية العلاقات مع العالم العربي والاسلامي.
ويشير المراقبون في العاصمة الروسية الى ان برنامج زيارة الامير عبدالله بن عبدالعزيز يكشف الاهداف التي تتوخاها هذه الزيارة. فالى جانب المباحثات مع الرئيس بوتين سيجري ولي العهد السعودي مباحثات مع ايجور يوسفوف وزير الطاقة الروسي ومع يوري بوجكوف عمدة موسكو، كما سيلتقي البطريرك الكسي الثاني رئيس الكنيسة الارثوذكسية الروسية والشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس المفتين. وتشمل المحادثات مع الرئيس بوتين مناقشة القضايا الدولية والاقليمية ولا سيما في العراق وضرورة تقوية دور هيئة الامم المتحدة في تسوية الازمة العراقية، وكذلك الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وسبل انقاذ خطة »خريطة الطريق« التي لا تبدي اسرائيل جدية في تنفيذها، كما تتطرق المحادثات الى قضية مكافحة الارهاب الدولي مع بحث الموقف السعودي من الاوضاع في جمهورية الشيشان. ومعروف ان هذه القضية كانت تعكر الاجواء في العلاقات بين البلدين. والملاحظ ان القيادة الروسية لم تعد تتهم جهات سعودية بالتدخل في شؤون روسيا الداخلية بتقديم الدعم الى دعاة انفصال الشيشان، كما ان القيادة السعودية اعلنت رسميا احترامها لوحدة وسلامة الاراضي الروسية.
وعموما يبدي المعلقون الروس تفاؤلا كبيرا بنتائج زيارة الامير عبدالله الى روسيا. وذكر الجنرال ليونيد ايفاشوف نائب رئيس اكاديمية الدراسات السياسية والاستراتيجية في موسكو ان هذه الزيارة تتسم بأهمية خاصة بسبب الوضع المتفجر الحالي في الشرق الاوسط، وتصاعد موجة العداء لاميركا في المنطقة. وبرأيه ان السعوديين لا يريدون ان يصبحوا رهينة الانقياد الى سياسة دولة واحدة ويصبون الى تنويع العلاقات لتشمل اطرافا اخرى ومنها روسيا.بينما اشار البروفيسور فلاديمير ايسايف نائب مدير معهد الاستشراق في موسكو الى ان هذه الزيارة حدث تاريخي حقا. بالاخص وان هناك بوادر تقارب من كلا الطرفين لوجود نقاط التقاء كثيرة بشأن القضايا الدولية والاقليمية يمكن تحويلها الى مستوى العلاقات المثمرة والتعاون.
وقال خبير في شؤون العالم العربي لـ »الدستور« ان مجرد مجيء مسؤول سعودي كبير الى موسكو يعتبر شيئا ايجابيا ولو ان امكانيات روسيا الاقتصادية والعسكرية اليوم محدودة مما يجعل قدرتها في التأثير على احداث المنطقة غير ما كانت عليه في ايام وجود الاتحاد السوفياتي. علما ان بعض العرب يطالبون روسيا بممارسة دور يفوق طاقتها حاليا. وبرأيه ان روسيا بحاجة الى الدعم العربي لخطواتها في المنطقة، ويذهب الى حد اقامة تحالف ما معها دون الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة.
ولا تقتصر زيارة الامير عبدالله على بحث القضايا السياسية والاقتصادية فحسب، فسيزور الضيف السعودي معرض الكتاب الدولي بموسكو، بينما سيجري وفد رجال الاعلام والثقافة المرافق له نشاطات ثقافية واعلامية عديدة يزور خلالها مدينة بطرسبورج العاصمة الثقافية لروسيا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش