الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»الدستور« تزور الجنوب اللبناني بعد 3 سنوات من تحريره * اللبنانيون يكنون للاردن قيادة وحكومة وشعبا محبة كبيرة * المقاومة اللبنانية سجلت اروع الانتصارات في تصديها للاعتداءات الاسرائيلية وستواصل نضالها ل

تم نشره في الأحد 18 أيار / مايو 2003. 03:00 مـساءً
»الدستور« تزور الجنوب اللبناني بعد 3 سنوات من تحريره * اللبنانيون يكنون للاردن قيادة وحكومة وشعبا محبة كبيرة * المقاومة اللبنانية سجلت اروع الانتصارات في تصديها للاعتداءات الاسرائيلية وستواصل نضالها ل

 

 
بيروت - خاص بالدستور - محمد ابو بكر: لم يقدّر لي زيارة الجنوب اللبناني المحرر منذ خروج القوات الاسرائيلية والجماعات العميلة لها ليل الخامس والعشرين من ايار لعام الفين، الا ان هذه الفرصة تحققت بعد ثلاث سنوات واشبعت رغبتي تلك، فزيارة المناطق المحررة حلم راودني طويلا وفي لحظة تحقق فأمضيت يوما لا يمكن لي ان انساه، بل واعتبره من اجمل واروع الايام واللحظات، لم لا وانت على وشك ملامسة الارض الطاهرة المقدسة في فلسطين، هذه الارض التي تشعر بالغصة وانت تنظر اليها على بعد لا يزيد على العشرين مترا، وتزداد الغصة حينما تلمح العلم الاسرائيلي يرفرف امام ناظريك.
انطلقنا من بيروت يرافقنا دليل يعرف كل شبر في مناطق الجنوب اللبناني »حسين« هذا المقاوم الذي وضع بصماته في مختلف مناطقه، انطلق بنا في السيارة من الضاحية الجنوبية التي تحظى بسيطرة مطلقة من حزب الله باتجاه خلدا التي قاومت الاحتلال الاسرائيلي بكل شراسة ابان الغزو عام ،1982 ونجتاز بيروت ونصل الى الدامور هذا الاسم العالق في الاذهان منذ اكثر من ربع قرن، فمن منا لم يسمع بالدامور او الجيّة التي شهدت ابشع عمليات القصف الاسرائيلي حتى خروج جيش الاحتلال في ذلك العام بعد ان حاصر بيروت لما يقارب الثلاثة اشهر ثم ولى هاربا منها حيث لم يحتمل الوجود والبقاء فيها الا اياما قليلة، واليوم ترى الذهول يرتسم على وجوه البيروتيين بعد سقوط بغداد او التآمر على اسقاطها.

التوغل في الجنوب
ونبدأ اولى الخطوات باتجاه التوغل في الجنوب، فنصل الى مشارف مدينة صيدا حيث ترفرف عشرات الاعلام اللبنانية واعلام حزب الله على مدخلها الرائع حيث تمتد اشجار النخيل على جانبي الطريق الجميل، وفي هذه المدينة يشعر المرء بارتياح كبير عدا عن الهدوء الذي ترتاح اليه وتنعم به بعد ان غادرت صخب بيروت وطقسها الصيفي الذي لا يُحتمل.
طلبت من مرافقي زيارة مدينة صور في اقصى الجنوب، بعد ان كان الحّ علي بعدم الذهاب حتى لا تطول المسافة ونعود قبل المغيب الى بيروت، وامام اصراري زرنا هذه المدينة وتجولنا في احيائها، وهي احدى المدن التي لم تسلم حتى هذه اللحظة من طلعات الطيران الاسرائيلي وذاقت الامرين على مدى اكثر من عشرين عاما وفقدت الكثير من ابنائها.
وعدنا ادراجنا ثم اسرعنا الخطى باتجاه النبطية وعن بعد لاحظنا المراكز الاسرائيلية السابقة المحيطة بالبلدة، حيث كان القصف ينطلق من هذه المواقع الى كافة احياء النبطية وهي من اكثر المدن التي عانت من الهمجية الاسرائيلية منذ بداية الحرب اللبنانية الاهلية وحتى خروج آخر جندي اسرائيلي قبل ثلاث سنوات، وبعد دقائق بدأنا الدخول في الاراضي المحررة، شعررت بقشعريرة تسري في جسدي وكأنني ادخل ارضا فلسطينية بعد تحريرها.
كانت هناك رغبة من المرافق حسين ان ازور عدة مواقع لعمليات استشهادية نفذها استشهاديون لبنانيون ضد القوات الاسرائيلية، وبالفعل زرنا العديد من هذه المواقع التي شهدت سقوط العشرات من القتلى والجرحى الاسرائيليين اضافة الى تدمير واعطاب عدد كبير من آلياتهم.

الشهيد الحي
كان الموقع الاميز في الزيارة الاطلاع على كل من عملية الشهيد الحي حيث ترى من بعيد قلعة الشقيف الرابضة على موقع لا تمتلك الا ان تقول فيه - سبحان الله - وقدم لي مرافقي شرحا عن هذه العملية المميزة، حيث قام احد الاستشهاديين بالتصدي لقافلة صهيونية مكونة من عدة دبابات وآليات تحمل على متنها عشرات الافراد من جنود الاحتلال مما شكل مفاجأة كبيرة لهم فقتل من قتل واصاب الكثيرين واعطب عدة آليات امام ذهول افراد القافلة الاسرائيلية، وبعد ان اكمل مهمته بصورة لا يمكن وصفها الا بالبطولية عاد سالما، فأطلق عليه لقب او وصف الشهيد الحي.
ومن موقع هذه العملية الفدائية البطولية تنظر بكل فخار الى قلعة الشقيف او قلعة ارنون وتعود بكل الذاكرة الى ايام الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام ،1982 وهذه القلعة بالذات، حيث خاضت القوات الاسرائيلية حربا ضروسا لعدة ايام مع حوالي ثلاثين مقاتلا فلسطينيا كانوا متمركزين داخلها، وتم القصف الاسرائيلي بكل انواع الاسلحة الجوية والبرية ولم تتمكن من السيطرة عليها الا بعد ان استشهد كافة المقاتلين داخلها.

معتقل الخيام
كانت رغبتي تسبقني في زيارة معتقل الخيام فأسرعت بنا السيارة لزيارة هذا المعتقل، فقطعنا المسافات ودلفنا الي داخل بلدة الخيام ونظرنا في وجوه الاهالي الذين نفضوا عنها غبار السنوات السابقة وقساوة سنوات الاحتلال وعملاء الاحتلال، وفي اللحظة التي تغادر فيها آخر بيت من بيوت البلدة تشهق دون وعي لانك الان امام مدخل المعتقل سيىء الذكر.
ونتجول في باحة السجن اللعين ونرى آليتين اسرائيليتين تُركتا في باحة المعتقل بعد ان ولى الاسرائيليون هاربين ذات مساء من ايار الفين، ثم يبدأ القلب بالخفقان، فهذا هو عمود التعذيب الذي طالما سمعنا عنه كثيرا، فعلى هذا العمود ما زال اهل الخيام والمناطق الجنوبية يذكرون اثنين من الشهداء قُتلا عليه بعد ان نالا كل اصناف التعذيب من الركل والكهرباء وصب المياه الساخنة ووضع الكلبشات بصورة مؤلمة جدا وضرب المعتقل واستخدام انواع مختلفة من التعذيب.
ثم نتجول في الزنازين الانفرادية المظلمة والتي لا يزيد طولها على المتر ونصف المتر وعرضها لا يتجاوز مترا واحدا ثم تُذهل وانت تشاهد باحة الشمس حيث كان يسمح للمعتقل بالتمتع بالشمس لمدة عشر دقائق كل عشرة ايام.
سألت مرافقي بعد ان شاهدت من بعيد جانبا من اراضي فلسطين، اذا كان بالامكان التقدم اكثر فاكثر وبمحاذاة الحدود مع ارض الاجداد فأجابني بالايجاب، فتحركنا سريعا وغادرنا معتقل الخيام الذي تشرف عليه اليوم وزارة السياحة اللبنانية والذي اصبح مزارا لكل الوفود التي تزور لبنان، لا بد لك من المرور بمعتقل الخيام، والا فان الزيارة للجنوب لن تكتمل حتما.

مسكاف عام والمطلة
غادرنا الموقع واذا بنا بعد دقائق نسير في شارع صغير، نظرت الى يساري، انها الارض الفلسطينية، ها نحن بالقرب من فلسطين، اكادا الامس ترابها، وفجأة لمحت العلم الاسرائيلي يرفرف غير بعيد بتحد سافر، سألت عن تلك البيوت المغطاة بالقرميد فأجاب انها مستعمرة مسكاف عام وتلك المطلة! انها المرة الاولى التي اشاهد فيها مستوطنات صهيونية عن قرب انها لا تبعد سوى امتار قليلة، وعلى الجانب اللبناني اثلجني رؤية مزارع لبناني يقوم بحراثة ارضه وزراعتها دون خوف او رهبة وهو غير بعيد عن العلم الصهيوني الذي يقبع على سطح احدى المنشآت الصناعية في المستوطنة المذكورة، نظرنا اليه باعجاب فبادلنا نفس الاعجاب وشددنا على يديه وقال بنبرة تحد ورجولة، هذه هي ارضي، سأبقى فيها ما حييت، ولا يرهبني هؤلاء الاوغاد، فودعناه وتمنينا له كل الخير والتوفيق.

بوابة فاطمة
كان الشوق كبيرا لزيارة هذه البوابة التي تفصل بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي وهي تقع على الحدود تماما بين الارض الفلسطينية واللبنانية ولمع اسم هذه البوابة اثناء مغادرة قوات الاحتلال للجنوب مع عملائهم وشهدت اروع لحظات التواصل بين ابناء الشعب اللبناني والفلسطيني، فكانت العائلات تمد يديها عبر الحدود وهي تُمني النفس بازالة هذا الشبك الحديدي في يوم من الايام، في يوم نصحو فيه واذا بفلسطين قد عادت الى اهلها بعد طول انتظار.. يبدو انني غرقت في حلم.. في كابوس.
وصلنا البوابة، ووصلنا الى الاسلاك الشائكة ولامسناها امام صراخ عدد من اللبنانيين بعدم لمسها والتقطنا الصور هناك، واحدى هذه الصور تظهر موقعا صهيونيا خلفي لا يبعد سوى اقل من عشرين مترا فقط، ويقع تماما قبالة موقع لحزب الله في تحد صارخ، وتحاول ان تدقق في الموقع الاسرائيلي فلا ترى احدا، ربما الخوف سبب ذلك، في حين ان المقاتلين من حزب الله في اقصى بقعة من الارض اللبنانية متمترسون في الموقع وكأنهم بانتظار لحظة ما.
زرنا الموقع الذي استشهد فيه اكثر من مائة من ابناء قرية قانا وقرأنا الفاتحة على ارواح الشهداء، وكنا في وقت سابق وفي العاصمة بيروت زرنا مقابر شهداء صبرا وشاتيلا وترحمنا على ارواح من سقط في تلك المجزرة البشعة التي لا يمكن ان تُمحى من الذاكرة بعد اكثر من عشرين عاما على ارتكابها والتي جاءت باشراف مباشر من رئيس حكومة العدو الحالي شارون وبتنفيذ عملائه الذين ما زالوا يسرحون ويمرحون دون مساءلة.
وفي الساعات التي تخللت هذه الزيارة كان لا بد من تبادل اطراف الحديث السياسي مع قيادات سياسية وحزبية التقيناها في العديد من البلدات والقرى اللبنانية الجنوبية وكذلك في بيروت العاصمة قبل ان نغادرها باتجاه الاراضي المحررة.
الموضوع العراقي هو الاسخن وهو الوحيد مثار البحث والجدال بين المواطنين وبين المسؤولين والقيادات المختلفة، وبكل صراحة كانت هناك حالات من الارتياح بادية على الوجوه لازالة نظام الرئيس العراقي صدام حسين ولكن هذا الارتياح مشوب بغضب جراء الاحتلال الامريكي للارض العراقية، ويوجه الكثير من اللبنانيين وخاصة في مناطق الجنوب اصابع الاتهام لصدام حسين ونظامه بانه كان السبب في استقدام الامريكيين للمنطقة جراء النزق السياسي العراقي والتصرفات الهوجاء على حد تعبيرهم.
ويكن اللبنانيون محبة خاصة للاردن وشعبه وابلغوني تحياتهم وتوقهم لزيارة الاردن وطلب المسؤولون الحزبيون الذين التقيتهم من عدة احزاب لبنانية نقل دعوات خاصة مفتوحة للاحزاب والشخصيات السياسية والصحفيين لزيارة لبنان في اي وقت يشاؤون، فشكرتهم على ذلك وعلى حفاوتهم التي غمرتني وعلى هذا اليوم الذي لن انساه طوال حياتي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش