الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليمن تدخل ماراثون تطوير الجامعة.. والسودان على الطريق * د. عبدالمجـيد: المبادرات تثبت خطأ هواة جلد الذات * د. امين: دور مهم للشعوب * د. شاهين: عاملان لنجاح محكمة عدل عربية

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2003. 03:00 مـساءً
اليمن تدخل ماراثون تطوير الجامعة.. والسودان على الطريق * د. عبدالمجـيد: المبادرات تثبت خطأ هواة جلد الذات * د. امين: دور مهم للشعوب * د. شاهين: عاملان لنجاح محكمة عدل عربية

 

 
القاهرة - وكالة الصحافة العربية :دخلت اليمن الى ماراثون تقديم مشروعات تطوير الجامعة العربية، حيث تقدمت للأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمشروع هو الرابع من نوعه، بالإضافة الى مشروعات التطوير التي قدمتها المملكة العربية السعودية، وليبيا ومصر، حيث من المنتظر أن تتقدم السودان هي الاخرى بمشروعها الذي سيعد الخامس في هذا السياق.
مصادر دبلوماسية في الجامعة العربية اشارت الى أن المشروع اليمني الجديد لتطوير الجامعة استلهمت فيه صنعاء الخبرات التاريخية للتجارب الوحدوية العربية السابقة، كما اعتمد على قراءته للتطور التاريخي للاتحادين العربي والإفريقي، حيث يقوم المشروع اليمني على عدة محاور وآليات أهمها تدشين ما يسمى بـ »اتحاد الدول العربية« على غرار الاتحاد الإفريقي الأخير الذي من المقترح طبقًا للمشروع اليمني أن يضم في إطاره عددًا من الهيئات مثل مجلس الاتحاد الذي يضم رؤساء وملوك الدول العربية الى جانب مجالس متعددة للأمن والدفاع والخارجية والاقتصاد والتجارة والتنمية والشؤون الاجتماعية.
ويفعل المشروع اليمني الجديد العنصر الشعبي، حيث يتضمن أيضًا تشكيل برلمان عربي يعتمد تشكيله على قاعدة التمثيل النسبي للأقطار العربية، ومجلس شورى عربي يقوم على أساس المساواة في التمثيل، كما يشمل المشروع أيضًا إنشاء المجلس الاقتصادي العربي ويضم بنك التنمية، وصندوق النقد العربيين بالإضافة الى إنشاء محكمة العدل العربية.

خطوة استباقية
مصادر سياسية في القاهرة أشارت الى أن المبادرات العربية المتتالية لتطوير النظام العربي تهدف في الأساس الى استباق أية ضغوط يتعرض لها النظام العربي بهدف تفكيكه وإعادة تشكيله ليضم أطرافًا إقليمية اخرى مثل تركيا وإسرائيل، وهي أطراف ثبت أن لها أولويات ومصالح سياسية واقتصادية لا تتفق مع الأولويات العربية إن لم تتصادم معها.
المصادر نفسها أشارت أيضًا الى أن الجامعة لا ترفض في نفس السياق التعاون مع أطراف إقليمية اخرى شريطة أن يصب هذا التعاون في خانة المصالح العربية، وهو ما اتضح من خلال ترحيب الجامعة العربية على لسان عمرو موسى أمينها العام بالتعاون مع إيران في إطار دائرة العلاقات والمصالح المشتركة التي تربط بين العالمين العربي والإسلامي.

حيوية النظام العربي
وفي تعليقه على المبادرات العربية لإحداث تغير في مناخ العمل العربي أكد د. عصمت عبدالمجيد - الأمين العام السابق للجامعة العربية- أن هذه المبادرات تؤكد أن الفكرة التي حاولت بعض الدوائر ترويجها عن انهيار النظام العربي عقب الاحتلال الأمريكي الأخير للعراق هي فكرة غير صحيحة، مشيرًا الى أن تاريخ العمل العربي المشترك يؤكد أن المحن والأزمات العربية شكلت على الدوام بداية لمرحلة جديدة من التعاون والالتئام العربي وهو ما حدث في ظروف تاريخية أقسى على الأمة العربية مثل نكبة 1948 ونكسة 1967.
وقال »عبدالمجيد« أن صدور هذه المبادرات في هذا التوقيت يؤكد حيوية النظام العربي وجامعة الدول العربية، وهو ما يثبت خطأ توجه من أسماهم »عبدالمجيد« بهواة جلد الذات الذين بالغوا في التشاؤم حول مستقبل النظام العربي في أعقاب حرب العراق لدرجة أن بعضهم توقع أن تتوالي الدول العربية التي تؤثر الانسحاب من الجامعة العربية على الاستمرار في عضويتها، مؤكدًا أن ظهور أكثر من مشروع في هذا الوقت لتطوير جامعة الدول العربية ومحاولة إعادة بناء النظام العربي الجديد لا يعني أن هذه المشروعات تنافس بعضها البعض بقدر ما تعني أنها يمكن أن تتكامل فيما بينها للوصول الى أفضل صيغة للنظام العربي في المرحلة القادمة.
أما د. أحمد أمين - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - فقد أشار من ناحيته الى ضرورة أن تتضمن المبادرات العربية المطروحة خلق آليات جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك سواء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك من خلال إعادة صياغة دور الجامعة ونقل هذا الدور من مجرد جامعة للحكومات الى جامعة للشعوب العربية وإدخال آليات جديدة لاتخاذ القرار داخل مؤسساتها وإنشاء أجهزة شعبية تكون ضمن الأجهزة العاملة في الجامعة تمثل فيها برلمانات الدول الأعضاء وهيئات المجتمع المدني في العالم العربي.
إلا أن »أمين« أعتبر في الوقت نفسه أن أحد الشروط الموضوعية لنجاح المبادرات العربية المطروحة لإعادة هيكلة الجامعة وتفعيل النظام العربي هو أن يقوم الزعماء العرب بعقد اجتماع عاجل للمصارحة والمكاشفة ودراسة واقع الأمة العربية وإعلان ميثاق يلتزم به ليس فقط الحكام العرب بل والمثقفون وقادة الرأي في العالم العربي، وبما يؤكد احترام ثوابت الأمة وقيمها وتراثها وحضارتها ووضع حد لما وصفه »بنغمة التهوين« التي سادت منذ فترة فيما يتصل بفكرة الوحدة العربية.

تنازلات وتدابير عقابية
وحول فكرة إنشاء محكمة عدل عربية وهو الاقتراح الذي تضمنه المشروع اليمني الأخير لتطوير الجامعة العربية يقول د. عمر شاهين - أستاذ القانون بجامعة القاهرة - إن هناك ضمن ميثاق جامعة الدول العربية ما يشير الى ضرورة إنشاء هذه الآلية لتسوية النزاعات العربية - العربية واستباق تحولها الى بؤر لأزمات دائمة، كما حدث على سبيل المثال للنزاع بين الكويت والعراق، مؤكدا أن أية خطوة لإقامة محكمة العدل العربية المقترحة ينبغي أن يسبقها إجراءان أساسيان، الأول هو أن تتنازل كل دولة عربية طوعًا عن جزء من سيادتها بحيث تقر بأن تقبل أي أحكام تصدر عن هذه المحكمة في حالة كونها أحد أطراف أية نزاع ينظر أمامها، والثاني هو أن تتفق الدول العربية بصورة إجمالية على سلسلة من الآليات والتدابير العقابية التي ن الممكن اتخاذها في حال رفض أية دولة عربية - تكون طرفًا في نزاع تنظره هذه المحكمة - تنفيذ القرارات الصادرة عنها.
ويؤكد »شاهين« في الوقت نفسه ضرورة أن يقتضي نظام العمل في محكمة العدل العربية المقترحة أن يلتزم الطرفان أو الأطراف التي تنظر محكمة العدل العربية النزاع الخاص بهم بتنفيذ الأحكام الصادرة عنها، وذلك في استلهام لتجربة محكمة العدل الدولية والتي تذهب الى اشتراط أن يوافق طرفا النزاع على الاحتكام لها، وبما ينطوي على التسليم بأي قرارات أو أحكام تصدر عنها.

مؤسسة للعمل الشعبي
وحول الفكرة التي تتضمنها المبادرة اليمنية بإنشاء برلمان ومجلس شورى عربيين يقول د. حسن أبو طالب - الخبير بمركز الدراسات السياسية بمؤسسة الأهرام القاهرية - بأن هذه الفكرة تهدف الى تحويل جامعة الدول العربية من جامعة حكومات الى مؤسسة للعمل الشعبي العربي، مشيرًا الى أن المبادرة اليمنية استلهمت تجربة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإنشاء برلمان خاص للاتحاد، وقال أن المبادرة لم تلتفت بما فيه الكفاية الى الاختلافات السياسية والاجتماعية فيما بين الواقعين العربي والأوروبي.
وأضاف »أبو طالب« أن فكرة إنشاء برلمان عربي موحد على قاعدة التمثيل النسبي تقضي أولاً أن تكون هناك حياة وتقاليد برلمانية راسخة في كل الدول الأعضاء بالجامعة العربية، وهو ما ليس موجودًا على أرض الواقع كما أن قاعدة التمثيل النسبي في البرلمان سيجعل هذا البرلمان خاضعًا لاعتبارات قطرية وهو ما سيفرغ مثل هذا البرلمان من مضمونه.
وطالب »أبو طالب« بأن تكون أية مبادرة يتم طرحها لتطوير الجامعة العربية أو إعادة بناء النظام العربي قائمة على أساس مراعاة الظروف الواقعية للدول العربية من الناحيتين السياسية والاجتماعية، حتى لا تنتهي هذه المبادرات الى مجرد استباق لتسجيل مواقف تاريخية و تخرج هذه المبادرات الى أرض الواقع.

اختلاف النظام الاقتصادي
وحول اقتراح إنشاء المجلس الاقتصادي العربي الذي تتضمنه المبادرة اليمنية الأخيرة أشار د. أحمد جلال - الخبير الاقتصادي المصري - الى أن فكرة الوحدة الاقتصادية العربية أو أي مشروع لتفعيل التعاون الاقتصادي العربي بصطدم بعائق أساسي ألا وهو اختلاف النظام الاقتصادي بين الأقاليم الاقتصادية العربية، وبالتالي وجود مخاوف من بعض الدول العربية بأن يؤدي أي اندماج اقتصادي حقيقي بين الدول العربية الى أن تتحمل الدول الأوفر حظا من ناحية الموارد الاقتصادية فاتورة أية وحدة اقتصادية عربية محتملة.
واشار »جلال« الى مشكلة اخرى تتعلق بطبيعة تشابه الموارد الطبيعية في المناطق الاقتصادية العربية وانخفاض مؤشرالتكامل الاقتصادي فيما بين الدول العربية، حيث لا يتعدى هذا المؤشر 34% فقط بالنسبة للبنان، وهو الرقم الذي ينخفض 28% بالنسبة لمصر و 17.4% للبحرين و 16.8% للامارات و8.5% بالنسبة لليبيا و5.9% بالنسبة لليمن، وبقية الدول العربية، بينما ترتفع هذه النسبة الى 87% في الاتحاد الأوروبي و80% في مجموعة دول شمال أمريكا و74% في مجموعة دول الأسيان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش