الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»أقسم بالله العظيم أنه خالٍ من أي كيماويات أو مبيدات سامة«...وزير يتناول وجبة »بطيخ« على الهواء ليقنع المصريين أنه ليس مسموما!

تم نشره في الخميس 7 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
»أقسم بالله العظيم أنه خالٍ من أي كيماويات أو مبيدات سامة«...وزير يتناول وجبة »بطيخ« على الهواء ليقنع المصريين أنه ليس مسموما!

 

 
القاهرة - قدس برس
اضطر المهندس أحمد الليثي، وزير الزراعة المصري، لتناول وجبة »بطيخ« على الهواء مباشرة، أمام ملايين المشاهدين في مصر وخارجها، علي تلفزيون قناة »أوربت«، لينفي الشائعات التي تتردد بقوة في مصر عن إصابة البطيخ وفواكه أخرى بالتسمم، نتيجة رشها بمبيدات سامة ومسرطنة، اعترف الوزير بتسرب 14 طنا منها للسوق المصرية في عهد الوزير السابق.
ولم يكتف الوزير، الذي تردد قليلا قبل تناول البطيخ، ربما لهيبة منصبه، بذلك، خصوصا بعدما أبلغه المذيعون أنهم لا يتناولون البطيخ لخشيتهم من تسممه، ولكنه أقسم بالله العظيم ثلاثاً، أن البطيخ خال من أي كيماويات أو مبيدات سامة، وأن 50 مليون ثمرة بطيخ، تنتجها مصر سنوياً كلها سليمة، ولا تنجم عنها أي مشكلات.
وقال الوزير ردا على كشف عشرات حالات التسمم، بسبب أزمة البطيخ »ليس معنى أن بعض الأشخاص أصيبوا بمغص معوي أن نتهم البطيخ كله بأنه مسموم أو مرشوش بالمبيدات السامة، فنغلق آلاف البيوت، التي تعيش على الزراعة والاتجار فيه«، لكنه اعترف ضمنا بظهور مائة أو مائتي حالة تسمم في كل الكمية الموجودة في الأسواق من البطيخ، قائلا إن هذا »لا يعني أن كل البطيخ مسمم«.
كما نفى ما أشيع في صحف معارضة عن وجود شحنة من البطيخ كانت معدة للتصدير إلى ليبيا، ولكنها فسدت، وتم الكشف عن وجود مبيدات في قشرتها، فتم إرجاعها وطرحها للبيع في السوق المصرية. وقال إن شيئاً من ذلك لم يحدث، وإذا حدث فلن نخفيه عن الناس. وشدد على إنه »لا داعي لإخافة الناس وترويعهم بأشياء لم تحدث«، مشددا على أن الفاكهة المصرية الموجودة في الأسواق سليمة مائة في المائة - حسب تعبيره-.
واضطر الوزير الليثي أيضا خلال البرنامج، الذي دار حول اتهامات التسمم والتلوث في المحاصيل الزراعية، للاعتراف مرة أخرى بأن هناك أخطاء وقعت في وزارة الزراعة في عهد سلفه السابق يوسف والي، ودخول مبيدات مسرطنة إلى مصر، دون أن يوجه الاتهام للوزير شخصيا، ولكن للمحيطين به، باعتبار »أن الوزير لا ينبغي بالضرورة أن يفهم في كل شيء«.
وقال إن الفترة من 1999 إلى 2004 شهدت دخول 5 مبيدات تسبب السرطان إلى مصر، بعد أن ألغيت لجنة المبيدات في وزارة الزراعة في عهد الوزير السابق، والتي كانت تحد من دخول مثل هذه الأنواع. وتوقع أن تكون كمية المبيدات الفاسدة التي تم إدخالها مصر قد تراوحت ما بين 120 و140 طناً، قد استخدمها المزارعون بالكامل، ولم يتبق منها شيء!.
وكان المصريون قد أصيبوا بحالة من القلق من مخاطر تأثير المبيدات على عدة فواكه صيفية، بعدما بدأت صحف بنشر أنباء عن حالات تسمم متتالية في عدة محافظات شمالية وجنوبية، على السواء، نتيجة تناول المواطنين فواكه، قيل إنها مرشوشة بهذه المبيدات، وأنباء غير مؤكدة عن وفاة البعض بسببها.
وقد برر وزير الزراعة أحمد الليثي حالات المغص المعوي أو التسمم، التي حدثت في بعض المناطق، بقيام مزارع بزراعة البطيخ في أراض مزروعة موز، فيها مبيدات بشكل خاص، وفوضى استخدام المبيدات في السوق المصري، بشكل عام، التي كانت سائدة في عهد الوزير السابق، لحد منع تداول أكثر من مائتي مبيد ضار، اضطرت معها الوزارة لجمعها من الأسواق، وشرائها من الفلاحين، بهدف إعدامها.
وقال الليثي إن البطيخ الفاسد، الذي ظهر في الأسواق مؤخراً، خاصة في محافظات الوجه القبلي، تمت زراعته في مزارع النوبارية، شمال مصر، وأن أصحاب المزارع والتجار قاموا بطرح المحصول للتسويق، دون الالتزام بالاشتراطات الصحية المقررة، والانتظار حتى انتهاء فترة الأمان، بعد رش المبيدات، والتي تصل إلى 15 يوماً.
وأدى إعلان الصحف المصرية، خصوصا المعارضة منها، عن كشف حالات تسمم ووفاة عدد من المواطنين، نتيجة تناول الخوخ والمشمش والبطيخ، إلى حالة من الذعر بين المواطنين، تناقص معها الإقبال علي الفواكه في الأسواق المصرية، حتى انخفض سعرها بشكل كبير، حيث وصل سعر كيلو المشمش هذا العام إلى جنيه واحد، بعدما وصل سعره في المواسم السابقة إلى أربعة جنيهات. كما انخفضت أسعار الخوخ وأيضا البطيخ، بشكل كبير.
ويقول خبراء زراعيون إن بعض الزراع يقومون باستخدام مبيدات محظورة في رش الفواكه، للإسراع في إنضاجها، ما يؤدي إلى إحداث الوفاة أو التسمم، أو الإصابة بالأمراض السرطانية. ولذا ينصحون بعدم تناول الفواكه في غير مواسمها، لأنها غالبا ما تكون مرشوشة بالمبيدات لتسريع إنضاجها.
وكانت الحكومة المصرية اعترفت بدخول كميات كبيرة من المبيدات المسرطنة والمحظورة دوليا، خلال الفترة الأخيرة. وقال وزير الزراعة إنه شكل لجنة لمقاومة هذه المبيدات المحظورة، ومنع دخولها، بعدما كانت هناك فوضى كبيرة في هذا المجال في عهد الوزير السابق. كما بدأ تنظيم حملات مكثفة لضبط هذه المبيدات والتخلص منها.
وقد اعترف الوزير أحمد الليثي بانتشار الفساد داخل القطاع الزراعي. ونقلت عنه صحيفة »الأحرار« اليومية قوله إن ما أسماه »مافيا الفساد«، التي تزايد نشاطها، خلال الفترة الماضية، تقف وراء ظاهرة انتشار الفاكهة المسمومة في الأسواق، مؤكداً أنه لم يتم السماح بدخول أي مبيدات محظورة أو مسرطنة للبلاد، دون المرور بخطوات التجريب، التي حددتها منظمة الأغذية والزراعة »الفاو«.
وأشار إلى أن لجنة المبيدات التي بدأت عملها منذ شهر تموز الماضي هي المسؤولة عن كل ما يتعلق بدخول المبيدات المحظورة، مؤكدا أن مصر كانت مرتعاً للمبيدات المحظورة خلال الفترة الماضية، وأن الباب كان مفتوحاً على مصراعيه لدخول المبيدات، بسبب عدم تفعيل القوانين والقرارات المنظمة لتداول واستخدام المبيدات الزراعية، خلال تلك الفترة، والعمل بالأمر المباشر.
وسبق لمحاكم مصرية أن أدانت مسؤولين كبار في وزارة الزراعة بالسجن، أبرزهم وكيل الوزارة السابق أحمد عبد الفتاح، بتهمة استيراد مبيدات مسمومة ومسرطنة. وطالبت المحكمة بالتحقيق مع وزير الزراعة السابق يوسف والي أيضا.


رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش