الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شهود عيان يروون لـ `الدستور` تفاصيل ليلة الرعب

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
شهود عيان يروون لـ `الدستور` تفاصيل ليلة الرعب

 

 
شرم الشيخ - الدستور - نبيل درويش: منذ أن علمنا خبر الانفجارات توجهت بعثة »الدستور« إلى منتجع شرم الشيخ، وبعد أكثر من ست ساعات من وقوع التفجيرات ولحظة دخولك هذا المنتجع الشهير من مدخله الشمالي ترى ما يذكرك بكم كانت ليلة شرم الشيخ مأساوية فظيعة مرعبة.
فبعد أمتار من المدخل الشمالي رأينا محرك سيارة متفحما وسط الشارع وبعده بأمتار عديدة كان ركام السيارة من أجنحة وابواب يتبعثر على مساحة تبعد عن موقع الانفجار بمائتي متر تقريبا وأمام محلات السوق القديم في ميدان الساعة أحصت »الدستور« أكثر من دزينة من السيارات المتفحمة عدا عن الخراب والدمار في المحلات التجارية، تستطيع أن تنظر عن بعد عشرة أمتار لأن الشرطة وقوى الأمن تمنعك من الاقتراب أكثر من عمليات إزالة الأنقاض والإسعاف التي لا تزال متواصلة.
ثم تسير في الشارع الرئيسي لتصل إلى خليج نعمة وتعرج على مستشفى شرم الشيخ الدولي المصمم على شكل هرمي يحول دون دخولك إلى طوابق المستشفى بانتظار الرئيس مبارك وأركان الدولة الذين سارعوا إلى الوصول إلى هذا المنتجع، وأكثر ما يفاجئ ويؤلم في المستشفى هو رؤية أناس من طبقات متواضعة تكوموا باكين وقلقين وأملين في الطرق والممرات المؤدية إلى الباب الرئيسي، فهذا ولد يبحث عن أبيه وتلك سيدة تبحث عن ابنها أو زوجها فمعظم الضحايا بل الغالبية العظمى من الضحايا كانت من المصريين وبشكل خاص من الطبقة العاملة المصرية التي أما أن تكون من أهل البلد القديمين أو ممن أموها بحثا عن الرزق.
تترك المستشفى خلفك وتتجه إلى طريق السلام وهو شارع عريض أو »أوتستراد« يربط بين خليج نعمة ومطار المنتجع.
ويا لهول ما ترى.. فندق غزالة جاردنز الذي كان قبل أشهر وفي مؤتمر عن العراق قد أستخدم كمركز صحفي، قد انهارت واجهته الأمامية تماما وطوال يوم أمس كان عمال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض وكان الصحفيون ينتظرون المسؤولين المصريين المتوافدين على رصيف الشارع المقابل أمام فندق الموفينبيك ولربما كان موقع الفندق وهندسة بنائه قد أغرى الإرهاب بالضربة فمعظم الفنادق الكبرى المنتشرة على ضفتي طريق السلام تدخل إليها عبر بوابة كبيرة تليها ساحة أو حديقة تمر بها قبل أن تصل إلى صالة استقبال الفندق، وهذا لم يكن وضع غزالة جاردنز الذي دخل منفذ الهجوم بسيارته وحاول تجاوز حراسته إلى أن وصل تقريبا إلى بوابة الاستقبال في الفندق.
المواطن الأردني خالد نوفل حجاوي سمع الانفجار بينما كان في غرفته في فندق الموفينبيك المقابل لفندق الغزالة وعندما استرجع ذكريات فجر الأمس كان لا يزال بادي الانفعال وقال »بينما كنت في غرفتي في الساعة الواحدة صباحا شعرت وكأن زلزالا يضرب الأرض من تحت قدمي وشعرت أن كل شئ يتكسر وخرجت من غرفتي مسرعا وهرولت مع العرب والأجانب الذين كانوا جميعا يتجهون نحو البحر«.
وأضاف خالد الذي يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية وأتى لقضاء أجازته أنه لم يخرج من غرفته طوال النهار ولا يعرف حتى إذا كان سيعود قبل الثلاثاء القادم موعد عودته.
أما سيد إبراهيم القواسمي وهو تاجر سيارات يعمل بين دبي وعمان وكان يقضي اجازته مع شريكه في شرم الشيخ منذ ثلاثة أيام وقال لنا »قبل دقائق من وقوع الانفجار اتصل بي شريكي الذي كان خارج الفندق ليقول لي أن أنتظره بعد قليل في الكازينو الملاصق لفندق الغزالة جاردنز وما أن دخلت الكازينو حتى وقع الانفجار وحاولنا الخروج لكنهم احتجزونا داخل الكازينو حتى الخامسة صباحا فقد قضينا ساعات مؤلمة ورهيبة وأفكر في العودة إلى بلادي في أقرب وقت«.
»كالان« سائح فرنسي شاب أتى ككثيرين غيره لممارسة هواية الغطس في مياه البحر الأحمر بشرم الشيخ يسكن في فندق مجاور لفندق غزالة جاردنز وقد وصف لي ليلته على النحو التالي: »الصوت كان قويا لدرجة أنني اعتقدت أن طائرة قد سقطت قرب الفندق إلا أن موظفي الفندق قالوا لنا إن محولا كهربائيا انفجر وطلبوا منا الدخول إلى غرفنا وبعد ذلك بأقل من عشر دقائق سمعنا انفجارا آخر وهنا دخل الهلع إلى قلوبنا«.
»كالان« كسائح أخر قال لي إن ليلة الانفجارات كانت ليلة الرعب في حياته فقد كان يتعشى في مطعم بخليج نعمة، ولكن »كالان« بقي حتى بعد الظهر تحت الصدمة ولم يتوجه إلى مياه البحر الأحمر بل كان يقف برفقة صديقته وهو لا يزال مصدوما يراقب أو يتأمل منظر غزالة جاردنز الذي يقف في مواجهته.
ما من شك أن المسؤولين الأمنيين المصريين كانوا أكثر من فوجئ بهذه الانفجارات فهم ومنذ وقعت انفجارات طابا قبل أكثر من تسعة أشهر قاموا بحملة تمشيط واسعة في صحراء سيناء مما استفز بعض منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية مثل الهيومان رايتس ووتش التي أوفدت مراقبين عنها وكتبت تقارير تحدثت عن اعتقالات سيناء وسجناء سيناء.
وقد أتت هذه الانفجارات عشية استكمال محاكمة عدد من المشتبه بهم في أحداث طابا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش