الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الألمان الخيرون يسارعون إلى احتضان اللاجئين

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2016. 08:00 صباحاً



]افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

لقد ساعدت المستشارة انجيلا ميركل في وقف تدفق المهاجرين الى قارة اوروبا وها هي الان تملك خطة لدمج الكثير منهم في المجتمع الالماني. وتتضمن هذه الخطة عرض كل من الحوافز والروادع من اجل ضمان التماسك في المجتمع الالماني. وقد حاولت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان تضمن حفاظ الاتحاد الاوروبي على جانبه الانساني في الوقت الذي يسعى فيه الى حل ازمة المهاجرين. ونتيجة لما فعلته فقد خسرت الكثير من شعبيتها. غير ان مساعيها الخيرة نجحت حتى اللحظة في خفض تدفق الاشخاص الذين فروا الى قارة اوروبا هربا من ويلات الحرب او المحن في منطقة الشرق الاوسط. وجدير بالذكر ان ميركل قد تمكنت من عمل ذلك بشكل اساسي من خلال ابرام اتفاقية مع تركيا من اجل السماح بالهجرة الشرعية وعودة المهاجرين الراغبين في فرص اقتصادية افضل.

وهي الان قد عادت الى الاضطلاع بمهمة اشد صعوبة تتمثل في كيفية توطين اكثر من 1 مليون طالب للجوء داخل المانيا. ففي سابقة تاريخية، اتفقت الاحزاب السياسية الكبرى في البلاد قبل فترة وجيزة على تطبيق خطة دمج للوافدين الشرعيين الجدد. وسوف يقتضي القانون المقترح، الذي من المتوقع ان يتم اقراره في الاسابيع المقبلة، المسارعة الى تعليم اللاجئين اللغة الالمانية وتوفير المساكن لهم في انحاء البلاد من اجل منع تكتل المهاجرين في بقعة واحدة.

وتهدف الخطة الى تفادي الخطأ الذي ارتكبته المانيا في الستينات من القرن الفائت عندما دعت الملايين من الاتراك «كعمال ضيوف» من اجل مصانعها غير انها فشلت في دمجهم بشكل جيد جدا عقب استقرارهم في البلاد. في هذه المرة، سوف يتلقى المهاجرون المرحب بهم حديثا ميزات حكومية فقط في حال هم التزموا بمساقات اللغة المقررة لهم واقاموا في المساكن التي اتيحت لهم. كما ستوفر الحكومة كحافز اضافي دورات تدريبية على الوظائف ومائة الف وظيفة ذات رواتب منخفضة.

وسبق ان قالت السيدة ميركل: «اولئك اللاجئون الذين يعملون بجد واجتهاد نحو تمتعهم بعملية الدمج هم فقط من سيتلقون تصريحا بالاقامة الدائمة». ان الخطة المتمثلة في عرض كل من الحوافز والروادع تمثل تقدما ثابتا تحرزه المانيا باتجاه اقامة مجتمع يمتاز بصورة اكبر بتشارك المثل عوضا عن العرق الاوحد. ان السيدة ميركل تأمل في ان يحقق المقيمون في المانيا، سواء كانوا قدماء ام جدد، تماسكا وانسجاما فيما بينهم. وفي خطاب لها القته مؤخرا، قالت ميركل «انه لمن المهم بالنسبة لنا الا نسمح بتسلل الفرقة الى صفوفنا».

ان الاشخاص الذين يفرون هربا الى المانيا يريدون ان يغيروا حيواتهم على حد قولها، ولا بد للحكومة في هذه الاونة ان تقدم لهم يد العون. فلا شك ان عملية دمج هؤلاء الاشخاص سيسهم كذلك في خفض القلق المتزايد لدى الكثير من المواطنين الالمان تجاه لجوء بعض اللاجئين المسلمين الى العزلة ومن ثم تبنيهم لمسار التطرف العنيف. بالاضافة الى ما سبق، فإن الترحيب الذي تقدمه المانيا للوافدين، رغم انه لا يزال قيد الاكتمال ولا يزال مشروطا بالمطالبة بتحقيق درجة من الانسجام في المجتمع، قد يساعد في ان تحوي البلاد واحدا من اكثر المجتمعات انفتاحا في القارة الاوروبية. لقد صنعت بالفعل نموذجا للانسانية في قارة لا تزال تشهد انقساما ملحوظا ازاء ازمة اللاجئين.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش