الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستقبل داعش اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

«قال لها أن فكرة الفلم وقصته ستكون حول الشر الذي نشترك في امتلاكه في الوقت الذي ندعي أننا نحاربه، وكيف أنه قائم هنا بين جوانحنا، ونحن نريد الإجهاز عليه في الشارع، وأننا جميعا مجرمون بنسبة أو بأخرى وأن الظلام الداخلي هو الأكثر عتمة بين كل الظلمات المعروفة، إننا نكوّن جميعا هذا الكائن الشرير الذي يجهز على حياتنا الآن – أحمد سعداوي، رواية فرانكشتاين في بغداد

يقول الخبر أن القوات الأمريكية قامت باعتقال أربعة من قيادات داعش في عملية إنزال جوي، اعتقلوهم من وسط معسكرهم. قد تفسر الخبر على أنه عمل بطولي ضد الإرهابيين، أو أن مهمة هؤلاء القادة قد انتهت وما عملية الاعتقال هذه إلا تمويه لإعادتهم إلى قواعدهم.

عالِم ألماني يكتشف طريقة لإعادة الحياة، فيخلق مخلوقا بشعا وقويا، يهرب هذا المخلوق من المختبر، وفي نهاية القصة يقرر العالم قتل مسخه بعد أن قتل المسخ زوجته وأخاه، فكانت هذه رواية فرانكشتاين الشهيرة، ثم ظهر المسخ مرة أخرى في بغداد في رواية أحمد سعداوي الحاصلة على المركز الأول في الجائزة العالمية للرواية العربية، وفيها يقوم بطل الرواية بجمع بقايا جثث ضحايا التفجيرات ويلصقها ببعضها ليخرج كائنا بشريا يبدأ بعمليات ثأر وانتقام للمجرمين الذين تسببوا بموت الذين تكونت أجزاؤه منهم.

وأنا أعتقد أن داعش والقاعدة ما هي إلا فرانكشتاين آخر حقيقي لرواية كتبتها الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها، وها قد بدأ بكتابة مسودة فصل جديد من فصول داعش لم يحسم كاتبها مستقبل وحشه بشكل قاطع!

إنهار في الاسابيع الماضية حلم داعش بإنشاء دولة كبيرة في المنطقة بعد أن فقدت أكثر من ثلثي المساحات التي تسيطر عليها، وانحسار كبير في إيراداتها، وبدورها داعش قد بدأت بالتغير، فلم تعد تتصرف على أنها دولة، فتحولت إلى منظمة إرهابية وأيدلوجية، وباعتقادي كانت نقطة التحول هي حادثة تفجير الطائرة الروسية في شهر أكتوبر الماضي مرورا بأحداث باريس ثم بروكسل وأخيرا القوقاز في الأسابيع الماضية.

وتغيرت استراتيجية داعش من امتلاك أراضي إلى شراء منظمات إرهابية كما حدث مع بوكوحرام أو طالبان اللذين دعمتهما بالمال والرجال والإعلام، أو منظمات أخرى وجدت من مصلتحها إعلان الولاء للخليفة المزعوم كأنصار بيت المقدس في مصر، وهم الذين فجروا الطائرة الروسية وضربوا السفارة الإيطالية في القاهرة من قبل.

وبدأت تظهر ولايات لمجموعات تؤمن بفكر داعش وفي معظمها تعمل بشكل مستقل بعيدا عن المركز كما في الجزائر ومصر والباكستان واليمن والسعودية والشيشان وليبيا.

وكما قام ما سمي بالأفغان العرب بتدريس أيدلوجية القاعدة، فالأجانب من غير الجنسيات العربية يدرّسون فكر داعش القائم على الترويع في بلادهم، فظهر مصطلح الذئب الوحيد، أو منظمات لا ترتبط بداعش سوى بالأيدلوجيا.

فإذا أردنا اختصار المشهد فداعش كالقاعدة أصبحت علامة تجارية، مع فرق أن داعش تحكم أراضٍ ستقل مساحتها، وقد يتم منحها مساحة جغرافية صغيرة يستفاد منها في سياسات العم سام المتعلقة بالحرب السنية – الشيعية ضمن حاضنة شعبية سنية، وأصبح لديها عدد كبير من الوكلاء في دول مختلفة لا سيطرة لداعش على معظمهم ولا يأتمرون بأمرها.

مشكلة هؤلاء الوكلاء أنهم سيشكلون عبئا ثقيلا على داعش المركزية فستتحمل نتائج أعمال الوكلاء، مما سيضاعف النقمة عليها، ومع الوقت سيضعف الاتصال مع الوكلاء وسيخترقوا ويصبحوا ولايات لا تحمل من داعش إلا اسمها وستدار بشكل خفي من أجهزة استخبارات دولية.

وستستغل الولايات المتحدة هذه الولايات وتقويها أو تضعفّها تحقيقا لسياساتها، وسنشهد وجود قواعد عسكرية أمريكية جديدة في الأماكن التي يوجد حضور لداعش فيها كشمال إفريقيا وآسيا.

فمستقبل داعش كبقعة الحبر على الملابس ما تلبث أن تتمدد وتتبعثر، تضعف في المركز وتتشتت عند الأطراف.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش