الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فضيلة الموسوي تقرأ أيقونة البيوت ساردة مسيرة الحروف

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء



مازالت قصيدة النثر، منذ بداياتها الأولى في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، تتصاعد وتيرتها في المشهد الشعري العربي، بحيث أخذت مكانتها بعد جدل طويل حول مشروعيتها ومرجعياتها، وما زال الجدل قائما، إلا أن هذا النمط الشعري أو الشكل أبرز أسماء شعرية مهمة الساحة العربية من مثل: أدونيس، محمد الماغوط، عز الدين المناصرة، محمد القيسي، قاسم حداد، أنسي الحاج، وأمجد ناصر، وغيرهم الكثير،بعض هؤلاء الشعراء وغيرهم بدأوا مع القصيدة المتفعلة والعمودية وثم انطلقوا إلى فضاءات «قصيدة النثر»، بعيدا عما يسميها بعض النقاد «قيود الوزن»، للتحليق بحرية في الكتابة الشعرية، وفي المقابل برز ما يسمى مؤخرا بشعراء «الفيس بوك»، الذين وجدوا من خلاله فضاء للكتابة وينسبون ما يكتبون إلى قصيدة النثر، والقصيدة منهم براء، وبذلك قد أساءوا إلى الجنس الأدبي الذي كما وصفه النقاد قائلا:» بأن قصيدة النثر قد أفادت الشعرية العربية لتقنياتها وانزياحاتها واكتشافاتها التركيبية وبناء المحكم للجملة الشعرية».



ضمن هذا السياق، وفي مجال قصيدة النثر، صدر مؤخرا عن مسعى للنشر والتوزيع بالبحرين، العمل الشعري الأول الموسوم «بيت..بفيء الياسمين»، للشاعرة البحرينية فضيلة الموسوي، جاء في زهاء 152 صفحة من القطع المتوسط. تضمن مجموعة من القصائد التي تنتمي إلى «قصيدة النثر»، قصائد جاءت تحت مسميات فرعية هي:»مهجة البيت»، تشمل قصائد هي:بورتريه، قالت العرّافة، نساء الياسمين، أسمك، جناح، يوم العيد، يوم الغدير، أيقونة البيت، وغير ذلك من القصائد، وضمت «بهجة البيت»، أيضا قصائد من مثل:»بورتريه2، قالت العرّافة 2، عمّاتنا النخلات، غادة، وصيّة، البحر،سينما اللولو، سبع بنات، إلى جانب قصائد أخرى، أما الثالث جاء تحت مسمى «أريجة البيت»، وضم:»دار النعيم، دار النسيم، دار المقام، دار النعيم2، دار السلام، في دار البنات، تاج المقام، بيت السيد، والوصايا السبع، من خلال قراءتي لهذه القصائد وجدتني أمام تجربة شعرية سيكون شأن في مقتبل الأيام، ففي بيتها اليفيء بالياسمين تشدنا إلى فضاءات هذا البيت الزاخر بالذكريات الحياتية، بيت يفيض بهيبة الأسرار ومطعّم بمعنى العطر وجلال البركات، بيت الموسوي ليس مرتبكا أمام نسوة الياسمين يدلفن إليه من جهات القلوب لمطرنه بماء اللذة وضياء الأرواح، ونراها تؤرخ لتفاصيل البيوت وساكنيها، وساردة مسيرة حروفها.

في قصيدتها «نساء الياسمين»، نقتطف هذا المقطع:

«ياسمينة معرِّشة على القلب

تناديه، تغويه بغنج أنثى فاتنة

بدلال حلزوني حول جُبته

برقة ماجنة أمام وجاهته».

إلى أن تقول:

«ياسمينة جذل

تتمسح بقطرات وضوئه

حاضرة لماء الشهوة».

في هذا العمل الشعري..قصائد محكمة البناء تسرد حكايا الروح وخباياها ضمن رؤى جديدة تمعن في فضاءاتها المفتوحة على نوافذ العالم لتقول وتخاطب عمّاتها النخلات وتسألهن عن الأطفال وأقمطتهم وعن مواسم الفصول، وتقرأ علينا عليهنّ ما تيّسر من فيوضات القلب وأمتعته الطفولية راسمة بحروفها ولغته الرشيقة حكايات الناس وما يتمخض عن هذه الأقاصيص من تأويل أحلام مكبوتة في ثنايا الحياة وبنيتها الإنسانية والإجتماعية، بلغة معبرة عن طقوس المرأة وما يكمن في داخلها توجعات على، هذا إلى جانب أن الشاعرة الموسوي كانت بنصوصها قريبة من ذهنية المتلقي فرسمت بانودراما حياتية أنسانية حاكت بلغتها التي تركتها سهلة ومفتوحة على قاطني هذه البيوت ليمارسو طقوسهم بقدسية في هيبة الحياة، فاتحا ابواب هذه «الدور»، لنشمَّ رائحة البخور والصلوات ممن جاءوا ليرتلوا المصائب.

من قصيدتها»دار النسيم»، تقول:

«جوه على الجدار

سيماء سحنتهم وقار قدسي

اكتظ الجدار، اكتظ السؤال

لحى بيض وسود

أحياء وأموات

جاءوا من البحرين والنجف وكربلاء وقم

ليرتلوا المصاب».

في ديوان «بيت..بفيء الياسمين»، قصائد تأخذنا إلى مساحات العشق والسرد الحكائي المشبع بواقعية القول الشعري، فنجد الشاعرة الموسوي تبث شؤونها وشجونها بحروف مضيئة لا تخلو من الجرأة والبوح الشفيف، كاشفة لنا وبمهارة عن مشاغلها ومشاغل الكائنات بالحفر في الذات الشاعرة التي أضاءت من خلالها جوانب كثيرة من عتمات القلوب المسكونة بالعتمة لتفرد طيور أحرفها راقصة ببهجة ومهجة وأريج بيتها وبيوتاتنا جميعا، قصائد تمضي إلى البنات حين يتعاركن كثيرا، حين يعلّقن آمالهن على مشجب القمر و الحلم، قصائد مشحونة بالحلم ومكتنزة بالموروث الديني والشعبي مما أعطى القصائد بعدا معرفيا وثقافيا، وهذا ما يعطى القارىء تأويلات وإحالات وقراءات مختلفة لمحتوى الديوان.

«سبع بنات

يتعاركن كثيرا ويضحكن أكثر

ودأب العندليب يطلق رعشات على أفئدتهن بسيل من العشاق

لكنهنَّ يشبكن أصابعهنَّّ على قلوبهنَّ المكسورة

المنذورة للنبش عمّن طرقها أو حرّكها

وهُنَّ في مريول المدرسة

 جدائل الشرائط الخضراء

زينة مضمخة بالمجد».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش