الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اصدار الصكوك الاسلامية.التأخير غير مبرر

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً



غسان الطالب *

في عدة مقالات سابقة تساءلنا عن مبررات تأخير اصدار الصكوك الإسلامية وانتظرنا الاجابة من هيئة الاوراق المالية الجهة المخولة في اتخاذ القرار، كان اخرها مقالتنا في جريدة الدستور الصادرة يوم الثلاثاء، 12 أبريل/نيسان، 2016 بعنوان: الصكوك الإسلامية في الأردن.. هل من مجيب ؟، تساؤل مشروع  بعد ان اُتخذت جميع التدابير وتهئية البيئة المناسبة لاطلاق اول اصدار كان سوق الاستثمار في الأردن ينتظره منذ فترة طويلة، لسنا الوحيدون من تساءل عن المبرر لتأخير اصدار الصكوك الإسلامية، فقد سمعنا ذلك من العديد من الخبراء الاقتصادين وخبراء في قطاع المال والمصارف ويبدون استغرابهم لتأخير هذا الاصدار، لا بل ذهب بعضهم الى ابعد من ذلك في تحميل هيئة الاوراق المالية مسؤولية التقصير في اتخاذ القرار في اشارة واضحة لتردد الهيئة في الايذان ببدء الاصدار، ويفسر بعضهم موقف هيئة الأوراق المالية في تأخير طلبات الاصدار المقدمة من  القطاع الخاص هو انتظار تجربة إصدار صكوك سيادية تصدرها الحكومة ومضمونة النجاح، وستكون افضل من الدخول في تجربة مع القطاع الخاص غير مضمون النتائج، حفاظا على مصداقية الإصدار كما يرون، اصدار صكوك إسلامية ليس بالمعجزة، ولا ينتظر العالم منا المجيء باختراع غير مسبوق، العديد من الدول اصدرت صكوك إسلامية بمئات الملايين من الدولارات وبكل هدوء وسلاسة، منها الصكوك السيادية ومنها اصدارات قطاع خاص، ففي العام 2015 بلغ حجم الاصدار العالمي 63.5 مليار دولار مقابل  و116.4 مليار دولار أميركي في العام 2014 .

انتظرنا طويلاً بعد استكمال جميع الاجراءات المتعلقة بمراحل الاصدار كافة ولا زلنا ننتظر خطوة جريئة من هيئة الاوراق المالية تحدد تاريخا واضحا لطرح الاصدار المنتظر، خطوة  باتجاه الاعتماد على المدخرات الوطنية لتلبية ولو جزء من احتياجيات مؤسساتنا الوطنية من التمويل، فمنذ اقرار قانون الصكوك الإسلامية واستكمال كافة الاجراءات المتعلقة به، لجأت وزارة المالية تارة إلى الاقتراض الخارجي والاستدانة باليوروبوند  وتارة اخرى بالدولار لتغطية بعض من الالتزامات المترتبة عليها من خدمة الدين الخارجي في الوقت الذي كان بالإمكان الإسراع في انجاز الخطوة الأولى من الإصدار بالاعتماد على فائض السيولة لدى مصارفنا الإسلامية وبقية الجهاز المصرفي، والتي يعلن عنها البنك المركزي بين فترة واخرى بارقام كافية لانجاح مثل هذا الخطوة،  فقد بلغ حجم الودائع حوالي  32،599  مليار دينار في نهاية عام 2015 مقابل حوالي 30،261 مليار دينار نهأية عام 2014 بنسبة نمو 7،7% بزيادة مقدارها حوالي  2،338  مليار دينار بحسب بيانات البنك المركزي الاردني، وبلغت السيولة الفائضة في البنك المركزي للمصارف حوالي 3،5 مليار دينار .وهذا يعني ان حجم السيولة المتوفرة لدى الجهاز المصرفي كافية لتغطي أي حجم اصدار للصكوك يطرح  لتلبية متطلبات التمويل لاقتصادنا الوطني، إضافة إلى ما يتوفر من مدخرات للمجتمع باحثة عن فرص للاستثمار الآمن .

هيئة الاوراق المالية ليست وحدها المسؤولة عن التردد في الاصدار بل تتحمل المسؤولية وحدات القطاع الخاص التي هي بحاجة للتمويل الملتزم والمتمثل بالصكوك الإسلامية ولا زالت تنتظر تبني الحكومة لأول اصدار، كما اننا نتساءل عن هيئة الرقابة الشرعية المركزية، صحيح ان دورها يتحدد في إبداء الرأي الشرعي بشان الصكوك المراد إصدارها بما في ذلك نشرة الإصدار،اضافة الى التأكد من تطابق التعامل معها من الإصدار إلى الإطفاء وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها، إلا ان مسؤوليتها ادبية تتمثل في المبادرة في تبديد المخاوف لدى المترددين وطمأنة المستثمرين الذين ينتظرون بفارغ الصبر اول اصدار .

* باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش