الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نشر صور صدام في سجنه تثير الاشمئزاز والنقمة في الشارع العراقي: تظاهرات في بغداد ومدن عراقية... وتساولات عن المغزى والأهداف

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
نشر صور صدام في سجنه تثير الاشمئزاز والنقمة في الشارع العراقي: تظاهرات في بغداد ومدن عراقية... وتساولات عن المغزى والأهداف

 

 
بغداد - الدستور - باسل عدس، و»قدس برس«: قال حسن شعبان، رئيس منظمة حقوق الانسان و الديمقراطية في العراق ان الصور التي نشرتها صحيفة بريطانية تظهر فيها الرئيس السابق صدام حسين في اوضاع خاصة تتعارض مع قوانين حقوق الانسان في العالم،مضيفاً: »الصور لا تمت بصلة الى الاتهامات الموجهة لصدام«.
وتابع القول ان الصور جعلت قسما مهما من الشارع العراقي يتعاطف مع صدام حسين بسبب الاعتقاد ان رئيس بلاده يتعرض للأهانة من قبل قوى خارجية فبركت هذه الصور و باعتها الى الصحيفة البريطانية.
واعتبر علي حسين الكعبي، مدير عام الاداء الحكومي في وزارة حقوق الانسان العراقية نشر صور صدام بهذه الطريقة تجاوزاً على خصوصيته كسجين والتي يجب احترامها من قبل الجميع الى حين اجراء المحاكمة وصدور الحكم القضائي بحقه.
وبأستثناء الاحزاب الدينية الشيعية، فإن طبقة سياسية واسعة انتقدت طريقة عرض صور صدام حسين وتوقيتها، متهمة مروجيها بمحاولة التأثير على سير محاكمة صدام في ضوء تصريحات مسؤولي الحكومة العراقية الحالية بأجراء المحاكمة قريبا.
وقال محللون عراقيون ان التعدي على صدام حسين بهذه الصور استفزاز للمقاومة العراقية بغية افشال مشروعين للحكومة الاول، مشروع الحوار الذي بدأته حكومة ابراهيم الجعفري مع بعض مجاميع المقاومة. والثانية، جر المقاومة الى حالة من التصعيد الأمني في مواجهة تدابير وزارتي الداخلية و الدفاع العراقية لوقف العنف.
مناطق واسعة من تكريت و الانبار و الموصل و احياء مهمة في بغداد اظهر مواطنوها نقمة مفرطة حيال الصور التي نشرتها الصحيفة البريطانية وتناقلتها وكالات الانباء و االفضائيات العربية على وجه الخصوص... المعلومات اشارت الى تظاهرات شعبية عمت هذه المناطق احتجاجا على نشر صور الرئيس السابق صدام.. وخلال هذه التظاهرات حمل المواطنين صور لصدام حسين باللباس العسكري الذي يرتديه ابان الحرب ضد الولايات المتحدة سنة 2003 في اشارة واضحة على اعتزاز هؤلاء برئيسهم المعتقل في المنطقة الخضراء تحت الحراسة الاميركية البريطانية.
وانهمرت عيون امهات عراقيات في حي الأعظمية في بغداد والشديد الولاء لصدام بالدموع عند عرض صور صدام حسين بأوضاع خاصة، سيما صورته و هو نائم حيث ارتسمت على وجه صدام ملامح انسانية بسيطة للغاية.
وقال مقربون من المقاومة في الفلوجة ان الصور التي ظهرت لصدام اخيرا هي جزء من الحرب النفسية ضدها، واضافوا: »نتوقع نشر المزيد من هذه الصور و على نحو خطير جدا للتأثير على معنويات مجاميع المقاومة العراقية الي حققت ضربات ضد الاحتلال في محافظة الانبار بشكل خاص«.
ويلاحظ تقرير لـ »قدس برس« ان هذه الصور التي أخذت للرئيس السابق جاءت في الوقت الذي يموج فيه العراق باختلافات وتقاطعات طائفية، في غاية الخطورة، بعد عمليات القتل الواسعة، التي تعرض لها العشرات من أئمة المساجد والمصلين السنة، والاتهامات المباشرة التي وجهتها هيئة علماء المسلمين لفيلق بدر، الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الشيعي، بالوقوف وراء عمليات الاغتيال، التي يتعرض لها السنة العرب في العراق.
كما أنها تأتي في الوقت، الذي يشهد فيه الملف الأمني في العراق تصعيدا خطيرا، منذ أن تسلمت حكومة إبراهيم الجعفري مقاليد الأمور، في الثامن والعشرين من شهر نيسان الماضي.
وتختلف قراءة العراقيين لدواعي نشر تلك الصور، والأسباب التي جعلت النشر يتم في هذا الوقت بالذات دون غيره من الأوقات، والنتائج التي يمكن أن تترتب عليها في الساحة العراقية. ويقول دريد جبار (43 عاما)، وهو عامل في إحدى المطابع الخاصة في العاصمة بغداد، إن الصور ستؤدي إلى تصاعد الهجمات، »فصدام حسين مازال يمثل للكثير من العراقيين صورة الرجل الرمز، وإظهاره بهذا المظهر كأنه يراد به إشعال النار المتقدة في العراق أصلا«.
ويذهب جبار إلى أن »هناك الكثير من أنصار صدام حسين، ومشاهدتهم له بهذا الوضع، الذي أقل ما يقال عنه إنه مهين، ربما سيدفعهم إلى مزيد من القتال ضد كل شيء يقف على الجانب الآخر من صدام حسين«. وهو يعتقد »أن الصحافة بنشرها لهذه الصور، في هذا الوقت بالذات، إنما تهدف إلى إشعال فتيل أزمة أمنية، لا يمكن لها أن تنتهي، والهدف من هذا كله إسقاط حكومة الجعفري، التي تواجه المصاعب أصلا، بسبب تدهور الوضع الأمني«.
واعتبر العديد من العراقيين صورة صدام بلباسه الداخلي امتهانا مقصودا لكرامة الإنسان العراقي خاصة، والعربي بشكل عام. ويقول في هذا الصدد محمود الدليمي، المدرس في ثانوية بني سعد، شمال شرق العاصمة بغداد، إن صدام حسين، وعلى الرغم من كل ما يقال عنه بأنه رجل قمعي، إلا أنه إنسان عراقي في نهاية المطاف.
ويضيف »القوانين الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، لا تسمح لهم بتصوير الأسير أو السجين بوضع غير لائق، فكيف إذا كان هذا السجين بمكانة صدام حسين، الذي اعتلى طيلة ربع قرن أعلى منصب في العراق؟.. أعتقد أن الجريدة يجب أن تقاضى وتحاكم، وأن لا تترك الأمور تسير على هذا النحو من استغلال واستخدام مثل هذه الصور والمسرحيات، كلما اقتضت الحاجة، لإخراج المحتل أو الحكومة من ورطة«.
ويمضي قائلا »الصور التي نشرت، إنما نشرت لأهدف أهمها امتهان كرامة الإنسان العراقي، ومحاولة إشغاله ولو لبعض الوقت عن الكثير من القضايا الرئيسية والمهمة. كما أن الملاحظ أن هذه الصور قد جاءت بعد معركة القائم الأخيرة، وما رافقها من تعتيم إعلامي من قبل الإدارة الأمريكية، بشأن حقيقة ما جرى هناك، مما يؤشر لأن نشر هذه، الصور في هذا الوقت بالذات، إنما هو جزء من سياسة لفت الانتباه، ليس على المستوى الداخلي في العراق وحسب، وإنما حتى على مستوى الداخل الأمريكي«.
وإذا كان البعض رأى في تلك الصور امتهانا للكرامة الإنسانية، وأنها محاولة لتغيير الاهتمامات السائدة، سواء في العراق أو في الولايات المتحدة، فإن بعض العراقيين اعتبر تلك الصور دليلا ساطعا على أن يعامل بشكل غير محترم، وأن المغزى من ذلك، كما يرى عبد الصاحب العامري، صاحب محل لبيع المواد الغذائية في منطقة بغداد الجديدة »محاولة أمريكية للرد على الكثير من الشائعات، التي تحدثت هنا في العراق عن أن صدام حسين يعامل بشكل رئاسي إلى الآن، وأنه يقيم في أحد القصور الفخمة، وربما ذهبت بعض تلك الشائعات إلى القول بأن صدام حسين يعيش في إحدى الجزر، التي يملكها، وأن عمليات ظهوره على شاشات التلفاز للمحاكمة، إنما هي جزء من مسرحية أمريكية، لإقناع الشعب العراقي بأنه أسير لديها«.
اختلفت وتعددت تفسيرات العراقيين لدوافع وتوقيت نشر صور صدام، على تلك الشاكلة المهينة، إلا أنها اجمعت على أن أخبار الرئيس السابق لا تزال تحظى باهتمام الكثيرين ليس في العراق وحده، وإنما في العالم أجمع، حتى وأن اختلفت الظروف وطبيعة الأخبار، وتغيرت الدنيا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش