الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جر مياه الليطاني لتوفير مياه الشرب في الجنوب ومواجهة الاطماع الاسرائيلية: صندوق التنمية الكويتي يسهم في المشروع العام لاهالي جنوبي لبنان

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
جر مياه الليطاني لتوفير مياه الشرب في الجنوب ومواجهة الاطماع الاسرائيلية: صندوق التنمية الكويتي يسهم في المشروع العام لاهالي جنوبي لبنان

 

 
* كلفة المرحلة الاولى 217 مليون دولار ويضاعف الانتاج الزراعي 7 مرات
* المشروع يزرع اللبنانيين في ارضهم وسكان الجنوب يثمنون الخطوة
بيروت-الدستور: ينبع نهر الليطاني من جنوبي بعلبك »نبع العليق« على ارتفاع الف متر عن سطح البحر ويبلغ طول مجراه 170 كليو مترا وهو النهر الوحيد في منطقة الشرق الاوسط الذي يحمل الهوية اللبنانية المطلقة ويسير هذا النهر باتجاه الجنوب حتى يصل الى الجبل الغربي الذي تقوم عليه قلعة الشفيق ثم ينحرف الى الغرب ويصب في البحر شمال صور ويسمى عند مصبه نهر القاسميه.
طوله 170 كلم كما ذكرنا ومساحة واديه 2160 كلم وهو اغزر الانهار اللبنانية واطولها ويتغذى من مياه نهر البردوني وعنجر وشتورا ونبع قب الياس وعين الفاعور والمرج والحزيزات.
واقامت الحكومات اللبنانية عليه بعض المشاريع منها انشاء سد القرعون الذي يستوعب 200 مليون م3 ويتفرع من السد نفق يبلغ طوله 7 كيلومترات يسير هذا النفق الى قرية مركبه حيث اقيم مشروع لتوليد الكهرباء وسد لتخزين المياه يدفعها فيما بعد في نفق يمر تحت جبل شيحا باتجاه نهر الاولي وهناك اقيم سد اخر اسمه سد الاولي تجتمع فيه المياه فتولد الكهرباء وتساق المياه ايضا في نفق يسمى نفق جون حيث يولد منها الكهرباء وتستخدم للشرب.
ومن المعروف ان نظام نهر الليطاني وبحيرة القرعون يلعبان دورا حيويا في توفير الحاجات المائية لمنطقة البقاع فتستخدم مياههما في مخططات عدل لشبكات الري ومياه الشقه وتوليد الطاقة الكهربائية.
واهم فوائد الليطاني انه يؤمن نصف احتياج لبنان من الكهرباء اي 680 مليون كيلو واط.
فمياه الليطاني هذه تضيع هدرا في البحر فالمشروع الحلم الذي انتظره الجنوبيون فاذا ما تم سيحدث تغييرا جذريا في الحياة اليومية للمواطن، وسيكون له ايجابيات على الجنوب بأسره.
المشروع الذي يموله الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية العربية يسمى بمشروع الـ 800 ويعمل على استيعاب كامل مياه الليطاني الى معظم القرى والبلدات الجنوبية وهو مشروع حيوي طالما انتظره المواطنون، وستنطلق ورشة العمل في هذا المشروع الذي وضع المخطط له منذ اربعين عاما اي ما قبل الاحداث اللبنانية في ايلول المقبل وتبلغ كلفته 217 مليون دولار في مرحلته الاولى ويعطي 250 الف هكتارا للزراعة والري ومئة قرية وبلدة لمياه الشفه.
والجدوى العالية للمشروع ستضاعف الانتاج الزراعي من ستة الى سبعة اضعاف.

المخطط التوجيهي
وبحسب المخطط التوجيهي لتجهيز واستثمار حوض الليطاني واحواض الانهر المجاورة والذي اعده الرئيس السابق لمجلس ادارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ناصر نصر الله فان عدد القرى المستفيدة من مشاريع الليطاني تبلغ حوالي 312 قرية وبلدة منها 227 قرية في نطاق مشروع اي الجنوب يصل عدد سكانها الى 640 الف نسمة، وبحسب المخطط التوجيهي فان مخطط قطاع الري يشتمل على مشروع ري البقاع الجنوبي حيث تبلغ مساحة الاراضي المستفيدة من مياه المشروع نحو 21500 هكتار ومشروع البزل والتجفيف وهو من ضمن المشروع الاول حيث سيصار الى استصلاح »تجفيف مساحة 5000 هكتار« ومشروع ري الجنوب ومشروع ري صيدا- جرش ومشروع ري القاسمية ورأس العين.
فمشروع ري الجنوب على المنسوب 800 يهدف الى نقل كمية من المياه تقدر بحوالي الـ 120 مليون متر مكعب لري 15 الف هكتار ممتدة بين قليه في البقاع الغربي وبلدة برعشيت في اقصى الجنوب ويؤمن مياه الشفه لسكان القرى الواقعة داخل القطاع وفي محيطه ويتألف المشرع في مرحلته الاولى من مجموعة من المنشآت الرئيسية اهمها الخط الرئيسي الناقل 800م الى بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل مأخذ مياه ومساره بطول 420م ومجموعة من الانفاق بطول 6.3 كلم اهمها نفق يحمر 5.2كلم واقنيه مفتوحة وانابيب وخطوط ثانوية لنقل المياه لري قطاعين في سهل مرجعيون »جنوب وشمال مرجعيون« و 12 خزانا لتجميع المياه تبلغ سعتها الاجمالية نحو 95 الف متر مكعب و7 محطات ضخ.
وتبلغ كلفة الناقل الرئيسي 84 مليون دولار فيما كلفة الفروع الثانوية تصل الى 55 مليون دولار كلفة ادارة التنفيذ استملاكات 82.50 مليون دولار واكلاف اخرى ومصادر التمويل والصندوق العربي 100 مليون دولار 46% والصندوق الكويتي 65 مليون دولار 30% والحكومة اللبنانية 52 مليون دولار 24%


الصندوق الكويتي للتنمية
والكويت التي تسهم عبر صندوق التنمية في اقامة المشروع تساعد لبنان عبر نزع الذرائع امام الاطماع الاستراتيجية في نبع الليطاني مؤكدة بذلك قدرة لبنان على استغلال موارده خير استغلال.
ولصندوق التنمية الكويتي علاقة قديمة وحميمة مع لبنان، التي بدأت عام 1966 عندما تم توقيع أول اتفاقية في شهر تموز ساهم من خلالها »الصندوق« بتمويل مشروع محطة كهرباء جونية بمبلغ 1.5 مليون دولار أميركي. ومذ ذلك التاريخ قدم »الصندوق الكويتي« مجموعة من القروض والهبات الى لبنان قاربت قيمتها ال 450 مليون دولار، وتوزعت هذه القروض والهبات على القطاعات الكهربائية والزراعية والصحية والصناعية والبيئية والطرقات اضافة الى مطار بيروت الدولي. وبلغ مجملها 15 قرضا و7 منح ومعونات فنية.
ويعد أكبر قرض ناله لبنان المتعلق بمشروع نقل مياه »نهر الليطاني« الى الجنوب بتكلفة قدرها 66 مليون دولار أميركي، وهو المشروع الذي يعتبره الخبراء والمراقبون أهم مشروع تنموي في لبنان منذ استقلاله، ويعقد الكثيرون المقارنة بين هذا المشروع بالنسبة الى لبنان بمشروع »السد العالي« في أسوان بمصر، ومشروع »سد الفرات« في سوريا، حيث يهدف المشروع لتأمين ري 15 ألف هكتار، وتطوير الانتاج الزراعي وخلق فرص عمل للسكان وتحسين وضعهم المعيشي. ويعتمد المشروع على انشاء قنوات رئيسية وفرعية ومن ثم استصلاح الأراضي وشبكات الري والصرف والطرق والمنشآت الاخرى اللازمة لاتمام المشروع.
ولقد كان لهذه القروض والهبات الكويتية دور أساسي وفعال في اقامة جزء هام من البنى التحتية في لبنان، خاصة بعد الحرب التي طالت كل شيء، ومن أبرز المشاريع التي ساهمت فيها القروض: مشروع المدرج الغربي لمطار بيروت الدولي، مشاريع تحسين وتطوير مداخل بيروت (المدخل الساحلي الشمالي، والمدخل الجنوبي: مشروع الكوكودي - خلده)، اضافة الى مشاريع تأمين مياه الشرب في العديد من المناطق اللبنانية، ومشروع طريق الحازمية - شتوره، وتأهيل المنشآت الكهربائية والعديد من المشاريع الانشائية.
وما قدمه الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يأتي تأكيدا للعلاقة الأخوية الوثيقة التي تجمع الشعبين الكويتي واللبناني، ولهذا تأتي مشاركة اللبنانيين اليوم فرحة أشقائهم الكويتيين الذكرى ال 42 لانشاء هذه المؤسسة التنموية العربية الرائدة مشاركة حميمة تملؤها الشراكة الحقيقية في المصير العربي الواحد.

قروض كويتية
قدم »الصندوق الكويتي« مجموعة من القروض والهبات الى لبنان قاربت قيمتها الـ 450 مليون دولار، وتوزعت هذه القروض والهبات على القطاعات الكهربائية والزراعية والصحية والصناعية والبيئية والطرقات اضافة الى مطار بيروت الدولي. وبلغ مجملها 15 قرضا و7 منح ومعونات فنية اكبرها لمشروع الليطاني.

نصر الله
ويقول المدير السابق لمصلحة مياه الليطاني ناصر نصر الله لـ »الدستور«:
المشروع المائي الزراعي لجنوب لبنان والممول من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية العربية.
والمشروع بدأ ضمن مخطط الليطاني منذ اكثر من اربعين سنة ولكن وبكل اسف المرحلة السابقة وفترة ما قبل احداث لبنان في 1975 كان المشروع يتعثر وجاءت الاحداث فتوقف.
وبقي متوقفا حتى العام 1999 وبدأنا بطرح المشروع بالتعاون ما بين المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ومجلس الانماء والاعمار وضمن اطار السياسة العامة للدولة في فيما يتعلق بالسدود والبحيرات، والمشاريع الزراعية والمسائية في لبنان.
واضاف نصر الله: لقد قمنا في البداية بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وبعد هذه الدراسة التي اسهم فيها خبراء من الصندوق العربي ومن الصندوق الكويتي وتبين ان للمشروع جدوى اقتصادية عالية، على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد السياسي لانماء الريف وغرس الناس في ارضهم وان تبقى في مناطقها. وبالتالي الجدوى عالية لجهة الانتاج الزراعي والتي يمكن ان يتضاعف بين ستة او سعبة اضعاف وبالتالي الدخل العائلي يتضاعف.
وتابع نصر الله: عندما تؤمن الحياة التكاملية في الجنوب لجهة تأمين المياه للزراعة وتؤمن المياه للشرب يجب ايضا ان تؤمن الحياة الحيوانية للمزارعين، على صعيد امكانية العلف وامكانية التأصيل الحيواني، والتأصيل يعطي نتيجة ممتازة ويصبح هناك في محيط الفلاح محيط متكامل يؤدي الى تعلقه في ارضه وبقائه فيها وخصوصا في الجنوب لانه موضوع استراتيجي لبناني وعربي.
وتصل مساهمة الصندوق العربي في المرحلة الاسبوع 48 مائة مليون دولار و65 مليون دولار من الصندوق الكويتي، وتمت كل الاجراءات القانونية والنظامية في ما يتعلق بهذين القرضين.
وبدأت ضربة اول معّول في مشروع »800« الذي يعتبر حلما على المستوى اللبناني والعربي، وتتضح اهميته من انه يعمل على امتصاص واستيعاب كامل مياه الليطاني من اجل الاستفادة، وهذا يرتبط ايضا بوضع بيئي كبير لحوض الليطاني لانه ايضا هناك ملف مواز للمشروع من اجل الحفاظ على نظافة وبيئة مياه الليطاني ومياه بحيرة الفرعون وهذا الموضوع من الضرورة ان ينفذ بشكل متواز لانه لا يجوز ان نخسر هذه المياه والتي تسمى في العالم الذهب الابيض عن طريق التعدي عليها من قبلنا وعن طريق تلويثها بكل النفايات .
ويضيف نصرالله هذا هو المشروع الذي سينتقل من بحيرة الفرعون الى جنوب لبنان على منسوب 800 متر ويبقى على هضاب الجنوب على هضاب الجنوب على ارتفاع مدى يقل عن 730 مترا وبالتالي يتحكم بكل هضاب الجنوب والامكنة المحددة للزراعة والتي تتجاوز 15 الف هكتار يتم ريها بالجاذبية وينقل هذا المشروع حوالي الـ 201 مليون متر مكعب سنويا من بحيرة الفرعون وهو يتألف من ثلاثة اقسام اساسية، القسم الاول نفق بقطر ثلاثة امتار تقريبا والثاني اقنية مفتوحة والثالث قصاطل مقفلة تستوعب ما يزيد عن مليون متر مكعب في الـ 24ساعة.
ويعتبر هذا المشروع اهم مشروع زراعي من اهم المشاريع الزراعية المائية في المنطقة وتغطي المرحلة الاولى 15 الف هكتار ويمكن ان يستكمل ري 25 الف هكتار، وبهذه الطريقة تكون معظم اراضي الجنوب الصالحة للزراعة مؤمنة لها مياه الري وهناك حوالي المئة قرية وبلدة تؤمن لها مياه الشرب.

المواطنون يشكرون
ولكن كيف ينظر المواطن اللبناني لهذا المشروع وما الايجابيات منه »الدستور« التقت عددا من المواطنين واستطلعت اراءهم.
علي حرب بنت جبل قال: نعلم ان المشروع من اكبر المشاريع الحيوية في المنطقة لكن نخشى من التأزيم الخاطىء الذي تعودنا عليه في لبنان حيث ان هناك عددا من المشاريع التي لزمت في الجنوب وبعد فترة بانت عيوبها .
نرحب بكل ما يقام لابن الجنوب الذي دفع فاتورة غالية والذي لم يدافع فقط عن ارضه بل عن العرب ونأمل بمكافأته دائما بهكذا مشاريع يستفيد منها ليبقى في ارضه فيزرعها ويسقيها من خيرات مياهه التي هي كثيرة ولكنها قليلة، حيث نحن يضرب فينا المثل بأننا نفيض بالمياه التي تذهب هدرا ومن دون الاستفادة منها.
فندعو الى لاهتمام دائما بالجنوب لانه صمام امان اللبنانيين جميعا وندعوهم ايضا الى العمل الجدي لاتهام هذا المشروع لما فيه مصلحة لبنان والعرب وافادة للمواطن الجنوبي، وهنا لا بد لنا ان نشكر الاخوة الكويتيين على اسهامهم في تنفيذ المشروع لابقاء اللبنانيين على ارضهم في الجنوب وتحسين اوضاعهم المعيشية.

نأمل خيرا
عبير منجد من السلطانية قالت:
نحن نذوق المر من شح المياه ونحن في بلد عرف بذهبه الابيض، وهناك مياه كثيرة لا نستفيد منها وتأتي مساهمة للصندوق الكويتي للتنمية لتحقيق حلم طالما رادونا بتوفير مياه شرب نظيفة ومياه للري تزيد انتاجنا الزراعي ، وتضيف .. من صغري وانا اسمع بالمشروع فأخاف على اولادي ان يشيخون وهم يسمعون مثلي.
ونحن نشكر الدول العربية التي تساهم بالمشروع لا سيما الصندوق العربي ودولة الكويت الشقيقة ونأمل خيرا.

يزرعنا بأرضنا
فادي شري من خربة مسلم قالك
ننتظر المشروع بفارغ الصبر لاننا كجنوبيين لدنيا مياه كثيرة ولكن لا تصلنا وفي الصيف تشح المياه والزرع يكون بحاجة الى سقي بشكل كبير.
نحن نتمنى ان يكون المشروع جديا وينطلق لاننا لم نتعود ان يتحقق شيء لمصلحة المواطن ونثني على ذلك الحلم لكي ينتعش ابن الجنوب وهو المحروم دائما من الانماء ولكن لن نصدق حتى نرى وكل الشكر لصندوق التنمية الكويتي لاسهامه في تنفيذ مشروع سوف ينعش الجنوب ويزرع اهله فيه.

احياء الجنوب
علي شمص من حومين قال:
نشكر كل الذين يقدمون للجنوب شيئا، والذين يتذكرون من الاخوة العرب وخير مثال ذلك صندوق التنمية الكويتي بحاجة الى مثل هكذا لفتة، حيث انه مر على الجنوب الكثير من الاحتلال ولم يضرب فيه معول لبناء شيء يستفيد منه المواطن الا ان هذا المشروع ان اكتمل سيكون اولا يحيي المزارع ودفع المواطن الى البقاء في دياره ويسهم في تنميته الثروة الحيوانية التي يعتاش منها الكثير، وهي ركيزة اساسية في المنطقة.
واملنا كبير في تحقيق هذا المشروع وعلى الاقل كي لا تذهب المياه الى غيرنا وهي ملك لنا كما نأمل ان يكون هناك مشاريع اخرى وندعو العرب الى الاستثمار في الجنوب لانه سياحي بامتياز ويملك مقومات المياه والطبيعة الجميلة والجبال الجميلة.

أمن مائي

المواطن موسى حسين حرب من بلدة تولين قضاء مرجعيون اعتبر ان تنفيذ مشروع الليطاني الذي يرمي الى تأمين مياه الري والشفة لجميع المناطق الجنوبية وصولاً حتى منسوب الـ 800 متر وبدعم صندوق التنمية الكويتي من اهم المشاريع الحيوية على الإطلاق بالنسبة للجنوبيين وهو يزيد المنطقة ازدهاراً زراعياً واقتصادياً وأماناً مائياً لجهة الري والشرب ومياه الاستخدام المنزلي كما انه من شأنه ان يزيد من ارتباط الجنوبيين بأرضهم ويحد من هجرة أبناء الريف الى المدن الأمر الذي يخفف من حدة الضغط السكاني والتمركز في العاصمة.
كما رأى حرب أن هذا المشروع من شأنه ان يزيد في إنتاجية الأرض الجنوبية ويقف في وهمه على المطامع الصهيونية في مياهنا التي تتذرع بأن المياه الجنوبية تذهب هدراً في البحر كي تبرر مطامعها في مياه الحاصباني والوزاني والليطاني.
واقترح حرب ان يتضمن المشروع اقامة توربينات كهربائية تعمل بالمساقط الكهربائية على امتداد الليطاني لتأمين الكهرباء بكلفة اقل ومن دون تلوث.
كما أشار حرب الى غنى منطقة مرجعيون بالمياه والينابيع وهي مرج العيون واشار الى نهر الحجير الذي كان بدئ بحفر آبار استقصائية فيه لتخمين مخزون مياهه على نفقة وزارة الموارد المائية كما هناك حديث عن نية جمعية الشابات المسيحيات اقامة سد عليه ودراسة عن امكانية جسر مياهه لتأمين مياه الشرب والري لكافة قرى قضاء بنت جبيل.
وهذا النهر هو من روافد الليطاني حيث يصب في مجراه شرقي جسر القعقعية ومياهه تتدفق صيفاً وشتاءً الا انها أغزر ما تكون في فصل الربيع.
وختم حرب بالاشارة الى انه في المنطقة الغنية بالمياه هناك مشكلة في مياه الري كما في مياه الشفة حيث قلما تكون المياه نقية بسبب نفايات المعامل وعدم الحماية البيئية للأنهر.
وبعد دراسات عديدة حول نهر الليطاني قررت الحكومة اللبنانية تنفيذ واستثمار مشروع الليطاني وانشأت لهذه الغاية المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بموجب قانون 14/8/1954 والذي حدد تنفيذ مهامها كما يلي:
- تنفيذ مشروع الليطاني للري والتجفيف وماء الشفة والكهرباء ضمن تقييم شامل للمياه اللبنانية.
- انشاء شبكة ارتباط بين معامل توليد الكهرباء في لبنان ومحطات التحويل وخطوط توزيع في جميع المناطق اللبنانية.
- استثمار مختلف اقسام المشروع في الوجهتين الفنية والمالية.
وقد عمدت الحكومة اللبنانية الى تنفيذ بعض اجزاء مشروع الليطاني إلا أن العديد من الباحثين تطرقوا الى موضوع سرقة اسرائيل لمياه الليطاني وذلك لأهميته الكبيرة لمستقبل اسرائيل المائي وهذا ما أكده تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (اسكوا) عام 1994 في ان اسرائيل تسرق نحو 6.7 مليارات قدم مكعب سنوياً من مياه الليطاني والوزاني وذلك منذ عام 1978 تاريخ غزوها الاول للاراضي اللبنانية.

ميزان المياه في لبنان
ونشير هنا الى انه ورغم الاطماع الاسرائيلية بمياهه فإن جميع المياه السطحية والجوفية اللبنانية تأتي من الامطار التي تهطل على الاراضي اللبنانية. وارضنا هي صغيرة جداً بمقارنة بمساحات الدول الأخرى فمساحتها تزيد قليلاً على عشرة الاف كيلو متر مربع فقط.
وان ميزان المياه في لبنان اصبح الآن معروفاً بدقة من جراء قياس هطول الامطار على جميع الأراضي اللبنانية (عند القول بالامطار فالمقصود هو شكل المطر: الماء والثلج) منذ اكثر من 60 سنة.
وقد وضعت بعض المؤسسات العالمية المتخصصة خرائط لخطوط معدل هطول الأمطار على كل الاراضي اللبنانية، فنجد مثلاً أن هذا المعدل هو 830 ملليمتراً في السنة في الشمال على الساحل و 800 في الوسط و 700 في الجنوب وهو 1000 ملليمتر على المرتفعات و 1500 على الجبال ويصل الى 2000 على القمم العالية اما في البقاع فهو 900 ملليمتر وفي منطقة مرجعيون و 700 في القرعون و 400 في بعلبك و 250 فقط في الهرمل.
واعتماداً على خريطة معدل مناسيب الامطار وعلى مساحات الاراضي، تم احتساب الكمية الاجمالية للامطار التي تتساقط وبلغ معدلها 60.8 مليارات متر مكعب في السنة الا ان نسبة كبيرة من هذه الكميات تتبخر من جراء الشمس والرياح والضغط الجوي واخرى تمتصها النباتات ثم ترشح وتتبخر.
ولقد احتسبت هذه النسب بواسطة معادلات معروفة عالمياً تأخذ في الاعتبار جميع عوامل الطبيعة وايضاً بواسطة تجارب حقلية تعتمد على احواض معدة لهذه الغاية موصولة على مساحة معينة، وتبين ان نسبة التبخر تفوق 50% من كمية الامطار المتساقطة. وهذا المعدل وان يكن يبدو كبيراً فهو المعتمد في محيط حوض البحر المتوسط. فتكون كمية المياه المتبقية في سنة مطرية متوسطية .3.4 مليارات متر مكعب.
وأخيراً فالليطاني الاسم الذي اطلقته القوات الاسرائيلية عنواناً لاجتياحها على لبنان في العام 1978 تحت ذريعة المياه اللبنانية المهدورة وحاجة اسرائيل للمياه وقدرتها على الاستفادة منها، هو حلم لبناني يتزاوج مع حلم آخر تحقق وهو التحرير من الاحتلال، فهل يتحقق الحلم الاول باتمام مشروع الـ 800 بعدما تحقق الثاني بدعم عربي وبخاصة بدعم صندوق التنمية الكويتي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش