الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتبر إنّ إقامة »السياج« ينطوي على اقتراب إسرائيلي من أوروبا * فيشر: تقدم علاقات برلين مع العواصم العربية مرهون بضمانها حق إسرائيل في الوجود

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2005. 03:00 مـساءً
اعتبر إنّ إقامة »السياج« ينطوي على اقتراب إسرائيلي من أوروبا * فيشر: تقدم علاقات برلين مع العواصم العربية مرهون بضمانها حق إسرائيل في الوجود

 

 
برلين - قدس برس - ربَط وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر تقدّم علاقات برلين مع العواصم العربية بضمان الدول العربية »حق إسرائيل في الوجود«، مشدِّداً في الوقت ذاته على ضرورة تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب.
وامتدح فيشر الدولة العبرية باعتبارها »الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في المنطقة« العربية، وذهب إلى حدّ الإشارة إلى أنّ الفلسطينيين قد تعلّموا الديمقراطية من الجانب الإسرائيلي.
وبينما قال فيشر إنّ الأمن الإسرائيلي يضطلع بدور مركزي في الأمن الأوروبي؛ فقد أقرّ ضمنياً مشروع جدار الضم والفصل العنصري المُدان دولياً الذي تشيده سلطات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، معتبراً أنّ ما سماه مجرّد »سياج« دلالة على اقتراب إسرائيلي من حوض المتوسط وأوروبا.
وقد أدلى وزير الخارجية الألماني بهذه التصريحات في سياق مقابلة أجرتها معها صحيفة »دي تسايت« الأسبوعية الألمانية، نشرته في عددها لهذا الأسبوع، بمناسبة مرور أربعين سنة على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين العاصمة الألمانية السابقة بون وتل أبيب.
وتحدث فيشر في المقابلة عن علاقة وثيقة للغاية تجمع ألمانيا بالدولة العبرية، معتبراً أنّ ألمانيا هي الأكثر صداقة لإسرائيل، وقال مؤكداً »العلاقات جيدة على المستوى الحكومي. وعلاقة الشبيبة الألمان مطبوعة بالجاذبية بلا انقطاع«.
وركز يوشكا فيشر على التزام ألمانيا بفكرة ضمان أمن الدولة العبرية، فقال »منذ تأسيسها فإنّ وجود إسرائيل لم يتم الاعتراف به من الجيران (الدول العربية) بالفعل، ولذا فإنّ إسرائيل، المطبوعة بالكارثة (الهولوكوست)، توجّب عليها أن تكافح بدأب من أجل وجودها. إنّ هذا يتطلب تفوقاً عسكرياً«، معتبراً أنّ »هذه الذكرى (السنوية الأربعين لإقامة علاقات دبلوماسية بين بون وتل أبيب) قد أتاحت كذلك فرصة للجيل (الألماني والأوروبي) الجديد بأن تكون مدخلاً للتعرّف على مشكلات إسرائيل الوجودية«، على حد تقديره.
ورفض فيشر الحديث عن وجود فوارق بينه وبين المستشار الألماني غيرهارد شرودر في موقفه الداعم بلا حدود للدولة العبرية، قائلا: »إنني لا أرى أية فوارق بينه وإياي، حتى في ما يتعلق بالتزاماتنا إزاء إسرائيل«.
وذهب فيشر إلى حد التأكيد بأنه »على مستويات كثيرة تبرز ألمانيا كمحام لإسرائيل«، مشيراً إلى أنّ هناك علاوة على ذلك »مدى عريضاً من التعاون التقني والعلمي والثقافي« بين الجانبين الألماني والإسرائيلي. وينسجم ذلك التصريح مع حقيقة كون ألمانيا في مقدمة القوى الأوروبية الداعية إلى عدم خفض سقف العلاقات مع الجانب الإسرائيلي، حتى خلال سنوات انتفاضة الأقصى وما تخللها من ممارسات حربية لقوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين أثارت انتقادات واسعة في أوساط النخب والرأي العام في أوروبا.
وفي ما يتعلق بتشديده على ضمان تكراره مراراً عبارة »حق إسرائيل في الوجود«؛ قال وزير الخارجية الألماني »إنني أضع قيمة كبيرة لأن يعلم شركاؤنا العرب بوضوح على أية أرضية نريد أن نطور معهم علاقات جيدة، فنحن لم نترك أيّ شكّ بهذا الشأن«، في إشارة إلى ضرورة ضمانهم لمسألة الوجود هذه.
وأكد فيشر بدوره أنّ التزامات ألمانيا نحو الدولة العبرية تقوم على ما سماها »المسؤولية التاريخية الأخلاقية«، بالنظر إلى إرث العهد النازي نحو اليهود.
وفي ما يخص الملف الأمني الأوروبي والدور الإسرائيلي فيه؛ قال فيشر »أن أمننا (الألمان والأوروبيين) يتم تعريفه في هذا القرن في منطقة البحر المتوسط، وتلعب مسألة أمن إسرائيل دوراً مركزياً في ذلك. وببنائها للسياج (جدار الضم والفصل العنصري) فإنّ إسرائيل لم تتخذ بشكل إرادي وإنما بواقع حالها؛ قراراً يوجِّه نظرتها نحو البحر المتوسط. المرء لا ينظر هنا نحو الولايات المتحدة وإنما نحو أوروبا. وأوروبا تنزاح باستمرار (لتغدو) أكثر اقتراباً (من البحر المتوسط والجانب الإسرائيلي) عبر التوسعة. وستحوز أوروبا بالنسبة لإسرائيل على أهمية أولية«، مشيراً إلى العلاقات التجارية وجانب التبادل العلمي كمجرد مثالين على ذلك.
وقال يوشكا فيشر في المقابلة نفسها أنّ »لدى الأوروبيين كل المصلحة في أمن إسرائيل (...) فأوروبا لها كل المصلحة في أن تعيش إسرائيل في حدود آمنة، وأن تُحّلّ الأزمة مع الفلسطينيين من خلال تراضيات مؤلمة لدولتين. يعني هذا أنّه يتوجب على أوروبا كذلك أن يكون لديها مصلحة كبيرة في تطوير العلاقة مع إسرائيل إيجابياً«، محذراً من أنّ »أي شيء آخر لن يكون من المصلحة الأوروبية«، وفق تعبيره.
وبينما دعا فيشر الأوروبيين إلى مراجعة تحفظاتهم إزاء الجانب الإسرائيلي؛ فقد أبدى عدم اكتراثه باستطلاعات الرأي التي تكشف النقاب عن نظرة سلبية متزايدة لدى الشعوب الأوروبية نحو الدولة العبرية باعتبارها تهديداً على الأمن الدولي.
وكال وزير الخارجية الألمانية الكثير من المديح للدولة العبرية، قائلاً إنّ »إسرائيل هي مجتمع القرن الحادي والعشرين، مجتمع غربي منفتح، أُسِّس على الأسس ذاتها مثلنا ومثل الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أيضاً مجتمع متعدد الثقافات«.
ومضى فيشر إلى الإشادة بإسرائيل باعتبارها ديمقراطية ودولة قانون، معتبراً أنه في زمن التحوّل »تكتسب إسرائيل أهمية كبيرة بوصفها الديمقراطية الوحيدة الحقيقية في المنطقة« - حسب تعبيره-.
وذهب فيشر إلى حد إرجاع السمات الديمقراطية للواقع الفلسطيني الراهن إلى احتكاك الفلسطينيين مع الجانب الإسرائيلي، إذ قال »انظر كيف تطوّر المخزون الديمقراطي للفلسطينيين كذلك في التنازع الدائم مع إسرائيل« - على حد وصفه-.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش