الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباحث محمد يونس العبادي سيبقى الأردن بقيادته الهاشمية وريثًا للثورة العربية وامتدادها للأجيال القادمة

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

عمان - الدستور - نضال برقان وعمر أبو الهيجاء وياسر علاوين                       

يذهب الباحث محمد يونس العبادي إلى أن أهم منجز للثورة العربية الكبرى أنها أبرزت القضية العربية إلى حيز الوجود، بعد أن اختفت العروبة أكثر من (500) عام عن ميدان السياسة العالمية، وكرست شرعية المطالب العربية في الوحدة والحرية وأبقتها حية تتفاعل مع الأحداث وأخذت تكتسب قوة فكرية.

ويلفت العبادي النظر إلى أن الشريف الحسين بن علي كان شعر بتهميش للعرب لأكثر من (500) عام، قبل الثورة، إذ يكن لهم ظهور ووجود، لذلك جاء تركيزه النهضوي ليواكب التطورات التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولى، فبدأ يركز على الكرامة والنهضة وربط الماضي العربي بالمستقبل، وهذا ما كانت تنادي به افتتاحيات جريدة «القبلة»، والتي كانت تعد مصدرا ليوميات الثورة.

«الدستور»، وبمناسبة الاحتفال بمئوية الثورة العربية الكبرى، استضافت الباحث محمد يونس العبادي، مدير عام دائرة المكتبة الوطنية، بوصفه أحد مؤرخي الثورة، فكان الحوار الآتي:



إرهاصات الثورة

] ما هي أسباب الثورة العربية الكبرى، وإرهاصاتها التي حدثت قبل انطلاقتها؟

- كان للثورة العربية الكبرى إرهاصات عديدة، بدأت في العام 1909، عندما سيطر الاتحاديون على مقاليد الحكم، وتجميد السلطان عبد الحميد الثاني، من هنا بدأ نشوء القومية الطورانية، وأخذ الأتراك يمجدون شعورهم التركي ومحاولات تتريك العرب؛ ما أحدث ردة فعل من القوميتين واللتين تعتبران جزءا هاما من الإمبراطورية العثمانية ما جعل القوميتين تسيران في خطين متواريين وبدأت فكرة الاستقلال تنمو لدي العرب، وكما بدأت كل قومية تدعم أمانيها بالاستقلال وبدأ الإحساس القومي يتدفق في القوميتين، ومن هنا بدأت فكرة الجامعة الطورانية، بحيث بدأ العرب يشعرون بالظلم والاستبداد الذي لحق بهم جراء الضرائب والتجنيد على العرب وأخذهم إلى الحروب في البلقان، وكما نلاحظ أن ثورة الكرك كان السبب الأول لهذه الثورة هو التجنيد، لذلك كانت هناك ردة فعل عربية بحيث بدأ العرب يشكلون جمعيات وأندية وأول اجتماع لهم كان في باريس للمتنورين العرب، وجمع الاجتماع كلا من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين وكل المشرق العربي، وكذلك الإعدامات التي تمت دون محاكمات، إضافة إلى الزج بالسجن كل من يعارض هذه السياسات الاستبدادية من العثمانيين، إلى جانب ثلاث آفات عانى منها العرب وهي المرض والجهل والفقر، وهذا الثالوث سبب انتهاء أي أمة إذا انتشر فيها، وكان هم الولاة في تلك الفترة هو جمع الضرائب، فمثلا في ولاية سوريا كان (81) واليا همهم جمع الضرائب، ولهذه الأسباب بدأ تحرك المتنورين العرب نحو الحجاز ليأخذ الحجاز دور القيادة واتفقوا على أن تكون الزعامة لمن بيده القيادة الشرعية والتاريخية وكان ممن تليق بهم هذه الزعامة هم بنو هاشم، وثم بدأ التحرك العلني والعسكري للثورة العربية الكبرى من قبل الجمعيات والمنتديات التي شكلت في المشرق العربي وخاصة في سوريا والعراق والأردن وفلسطين، معلنة أن هذه النهضة هي الرد على الضعف والوهن الذي أصاب العرب.

ومن هنا شعر الشريف الحسين بن علي أن هناك تهميشا للعرب لأكثر من (500) عام، لم يكن لهم ظهور ووجود، لذلك ركز على فكر النهضة العربية، لأن العرب لديهم مشروعهم النهضوي، ليواكب التطورات التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولى، فبدأ يركز على الكرامة والنهضة وربط الماضي العربي بالمستقبل، وهذا ما كانت تنادي به افتتاحيات جريدة «القبلة»، والتي كانت تعد مصدرا ليوميات الثورة العربية الكبرى، وبدأ الشريف الحسين شرح هذه المبادئ، وهذا الفكر ما زال حيّا إلى هذه اللحظة، والأردن امتدادا لهذا المشروع العربي الهاشمي.



 إعلام الثورة

] لا بد لأية ثورة من الإعلام، ما هي الصحف والمجلات التي ظهرت في عهد الشريف الحسين بن علي؟

- كان أبرز منبر إعلامي للثورة العربية الكبرى آنذاك «جريدة القبلة»، في منطقة المشرق، لأنه كان لها علاقات وتعاون مع صحف في المغرب العربي ومصر وخاصة مع جريدة الأهرام، وأمريكا اللاتينية والشمالية والجنوبية وكذلك الصحف في باريس ولندن وكانت تأخذ وكالة رويتر أخبار الثورة العربية الكبرى من جريدة القبلة، وهي السجل الحافل للنشاط الفكري والعسكري منذ صدرت في العام 1916 ولغاية 1924، حيث صدر منها 823 عددا وكان يرأس تحريرها محي الدين الخطيب والشاعر فؤاد الخطيب وكان الشريف الحسين بن علي يطلع بنفسه على سياسة الجريدة ويكتب افتتاحيته بقلمه ويكتب برموز وهذا بحسب من عاصروه في تلك الفترة، وكما كان يشرف على الجريدة قبل وبعد طباعتها، وكان أيضا يحرر بنفسه بعض المقالات حسب ما أفاد الكثير ممن عاصروه أيضا.

وكان يكتب فيها العديد من الشعراء من القدس وبيروت قصائدهم حيث أسهموا بهذا المشروع النهضوي، وقد قمت أنا شخصيا بتحرير مجلدين يشملان 200 من العدد من الجريدة صدرا في العام 1997، وكانت جريدة «القِبلة»، من أقوى الصحف في المشرق العربي لاتصالها مع الصحف العالمية بحيث خرجت من بيئتها المحلية إلى فضائها العربي والعالمي وخاصة عواصم صنع القرار، وكذلك المناشير التي يصدرها الشريف الحسين بن علي والتي تشكل منبرا من المنابر الإعلامية تتناقلها الصحف العربية مثل: الأهرام ووكالة رويترز، وكان أيضا المسجد منبرا إعلاميا حيث كانت تجري بداخله المبايعات التي أثارت الحماسة لدى العرب لكي ينهضوا بثورتهم.



 وثائق الثورة

] هل ثمة وثائق ما زالت مجهولة لم تحصل عليها المكتبة الوطنية حول الثورة العربية الكبرى وبقيت في اسطنبول؟

- المكتبة الوطنية يوميا تتلقى وثائق جديدة من الأشخاص، لأن كثيرا من الوثائق توجد لدى الكثير من الأفراد الذين لم يكن لديهم دواوين للتوثيق آنذاك، فعندما يذهب الشخص إلى منزله بعد تقاعده يأخذ وثائقه معه، وجزء من هذا التاريخ عن الهاشميين لم يكشف عنه، فمثلا حفيد روحي عبد الهادي الذي عمل بمعية الشريف الحسين بن علي زوّد المكتبة الوطنية بصور تتعلق بالثورة العربية الكبرى، ومنها صورة جواز سفر لجده صادر عن المملكة العربية الحجازية التي أعلنها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، وهي من الوثائق النادرة، ولدى المكتبة الوطنية 5 ملايين وثيقة عن تاريخ الأردن وجزء عن تاريخ الهاشميين في الثورة العربية الكبرى.

ولدينا أكبر مجموعة تتجاوز 300000، صورة تتعلق بالتاريخ الأردني وفلسطين والحجاز، ومنها صور تتعلق بالثورة العربية الكبرى، وكذلك أكبر أرشيف هو الأرشيف العثماني حيث لدى المكتبة الوطنية 17000، وثيقة عثمانية باللغة العثمانية القديمة، ونعمل على مشروع للكشف عن ما تحويه من معلومات.

 الأقصى في عين الهاشميين

] في القدس ضريح الشريف الحسين بن علي واستشهاد الملك المؤسس عبد الله الأول، حيث توارثت العائلة الهاشمية حرصها على التمسك بالوحدة العربية، وكما حرص المغفور له الملك الحسين بن طلال على هذه الوحدة والدفاع عن المسجد الأقصى، وحرص الملك عبدالله الثاني على هذه المقدسات، هل لك أن توضح للقارئ العربي والأردني هذا الحرص الهاشمي على المقدسات الإسلامية ووحدة الصف العربي النابع من مبادئ ودروس الثورة العربية الكبرى؟

- المنبع الأول من هاشم الذي اسمه «عمرو»، صاحب «رحلة الشتاء والصيف»، وكان يأتي بالثريد من الشام، وكانت هذه البلاد تشهد القحط، فيقوم بتهشيم الثريد، ومن هنا جاءت تسميته «هاشم»، وكانت رحلة الشتاء والصيف، تبدأ من مكة وتمر بالقدس وتنتهي بغزة التي توفي فيها وبذلك سميت «غزة هاشم»، ثم بعد ذلك جاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، النبي الهاشمي بالنبوة وكانت قريش تقوم بالسقاية والرفادة والسيادة قبل الإسلام، والشريف الحسين بن علي امتداد لبيت النبوة ولبيت هاشم، بحيث شكلت القدس محورا رئيسا في حياة الشريف الحسين بن علي، كما عبّر عن ذلك في آخر مقابلة صحفية له قبل وفاته بعامين بتاريخ 18 أيلول 1929، أجراها معه الصحفي الفلسطيني حسن صدقي الدجاني، فقال له بالحرف: «أنتم تعلمون والله على ما أقول وكيل بأنني لم أصل إلى ما وصلت إليه من النكبة إلا من أجل فلسطين، ولو لم أتمسك بها ولم أحافظ على هذه البقعة الطاهرة لما حصل شيء مما أنا فيه الآن، وإنه ليؤلمني والله أن أرآكم على هذه الصورة من التخاذل والشقاق، فلماذا لا توحدوا صفوفكم؟ ولماذا تقاتلون بعضكم بعضا؟ إنكم في أعمالكم هذه تضعون البقية الباقية من الحرمة والاعتبار التي كانت عالقة في أذهان الأجانب، بل تكشفون من أموركم وتدينون لهم قيمتكم وقدرتكم فتخسرون كل شيء».

وكان الشريف الحسين يرغب بزيارة القدس لكن بريطانيا منعته من الزيارة وانتدب ابنه الأمير عبدالله آنذاك، حيث قدم الأمير عبد الله التبرع من الشريف الحسين للمجلس الإسلامي في القدس والذي كان يرأسه الحاج أمين الحسيني، وعندما تعذر اللقاء مع الأهالي برئاسة أمين الحسيني قابله في عمان، وكما تورده جريدة الشرق العربي وتم مبايعته بالخلافة التي تمت في المسجد الحسيني بعمان، في آذار عام 1924، وكان سابقا يسمى المسجد العمري وسمي بالمسجد الحسيني بعد مبايعته.



 إنجازات الثورة

] ونحن نحتفل هذه الأيام بمئوية الثورة العربية الكبرى، ما أهم الإنجازات التي حققتها هذه الثورة؟

- أهم منجز للثورة العربية الكبرى انها أبرزت القضية العربية إلى حيز الوجود بعد أن اختفت العروبة أكثر من (500) عام عن ميدان السياسة العالمية وكرست شرعية المطالب العربية في الوحدة والحرية وأبقتها حية تتفاعل مع الأحداث وأخذت تكتسب قوة فكرية، كما أنها أعادة الوحدة الروحية وأوجدت تاريخا عربيا اندثر منذ سقوط الخلافة العباسية وبدأ استبعاد العرب باسم الدين مع أن العرب مادة الإسلام. وقد فجر الشريف الحسين بن علي قوى كانت كامنة لدى المشرق العربي وبدأ النهوض الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي أما الانجاز الأكبر أثراً فهو أنها قامت على يد أمير عربي من سلالة الرسول عليه الصلاة والسلام آمن بعروبته وإسلامه.

ولم تختص الثورة بقطر من الأقطار العربية، كونها الأولى والوحيدة التي شهدتها كافة الأقطار العربية من الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) والجزيرة العربية والعراق، وكافة الأقطار العربية الأخرى، والاهم من ذلك انها أوجدت ممالك وجمهوريات عربية لم تكن موجودة لأكثر من 500 عام، فبثت روح الوحدة لدى العرب وحذرت من المشروع الصهيوني ، فالشريف الحسين بن علي قبل أن يقوم بثورته كان يحذر من علاقة الاتحاديين بالمشروع الصهيوني وخاصة بيع الأراضي في فلسطين والهجرة من الأراضي الفلسطينية.

المشروع النهضوي الذي قاده الشريف حسين جاء لكي يقاوم المشروع الصهيوني الذي بدأ ينمو في المنطقة العربية، كما يعد أول مشروع تم استثناء شرق الأردن من المشروع الصهيوني المتمدد كما انه أبقى القدس وقضيته حية وما زال الملك عبدالله الثاني يعمل على مشروعية القدس ويضع كل مقدراته للقدس فهو وريث الثورة العربية الكبرى والهاشميون من هاشم للان يحرصون على ما يكتب عنهم التاريخ فيتصرفون بان يبقى تاريخهم هو خدمة للأمة العربية وهذا ما نجده لا يوجد عند غيرهم من القيادات التي حكمت في الدول العربية وحرصهم على أن هذا الإرث التاريخي يبقى نظيفا.

 راية الثورة ودلالاتها

] راية الثورة العربية الكبرى، ماذا عن دلالاتها، وأهمية رفعها على المؤسسات الوطنية في الوقت الحالي؟

- صدرت الإرادة السنية الملوكية بأن تكون راية الدولة الهاشمية مؤلفة من ثلاثة ألوان، الأسود والأخضر والأبيض، فثمة مثلث ذو لون أحمر عنابي أما اللون الأسود فهو رمز راية (العقاب) وهي راية النبي صلى الله عليه وسلم و المشهورة والتي كان يتبارك كبار الصحابة رضوان الله عليهم بحملها في حروبهم بمن فيهم علي بن أبي طالب.. بقوله عندما خاض (حُصين بن المنذر) بهذه الراية المباركة: «لمن راية سوداء يخفق ظلها.. إذا قيل قدمها حصين تقدما/ ويقدمها في الموت يزيزها.. حياض المنايا تقطر الموت والدما.

واتخذت دولة بني العباس السواد شعارا لها حتى عرفت به وعرف بها.

واللون الأخضر الذي بين السواد، والبياض هو الشعار الذي اشتهر عند أهل البيت عليهم السلام منذ أعقاب طويلة (وهي راية الدولة الفاطمية). والبياض كان شعاراً للعرب في دور من أدوارهم (وهي راية الدولة الأموية). وأما اللون الأحمر العنابي الذي شمل هذه الرموز الثلاثة بشكل مثلث فهو لون الأسرة المالكة الكريمة من عهد جدها الساكن الجنان الشريف، فكانت الراية جامعة لرموز الاستقلال العربي في كل أدوارة التاريخية.

وقصد الشريف الحسين بن علي من المثلث الأحمر العنابي بأن يكون هذا المثلث بمثابة القلب لكافة رموز الاستقلال العربي ودورهم التاريخي.

وقد صدرت الإرادة الملكية للشريف الحسين بن علي بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال (في دار الحكومة العربية الهاشمية) بمكة المكرمة والذي صادف 9 شعبان 1335هـ (28 أيار 1917م) أي بعد مرور سنة على قيام النهضة العربية (الثورة العربية) وإعلان الاستقلال فتم رفع الرايات ووردت العديد من برقيات التهاني من المناطق العربية بخاصة والعالم بعامة.. وكلها تضمنت التهاني بمناسبة عيد الاستقلال العربي الهاشمي والاحتفال برفع العلم العربي المجيد الذي يمثل رموز الاستقلال العربي.

ويأتي الاحتفال برفع الراية برعاية صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بعد مرور مئة عام على النهضة العربية بأنها ما زالت تستمد شرعيتها من النسب الشريف لآل البيت بني هاشم العظام الذين تشرئب لهم الأعناق عند كل منعطف تاريخي لأمتهم العربية وسيبقى الأردن بقيادته الهاشمية وريثًا للنهضة العربية وامتدادها للأجيال القادمة.



 «الرحلة الملوكية الهاشميّة..»

] كتابكم «الرحلة الملوكية الهاشميّة: من مكة المكرمة إلى عمان والبيعة الكبرى بالخلافة للشريف حسين بن علي»، سيصدر قريبا في طبعة رابعة، ماذا تقول بهذه المناسبة؟

- لقد تتبع الكتاب رحلة الشريف حسين بن علي من مكة المكرمة إلى عمان، وما رافق هذه الرحلة من أحاديث ومقابلات والتي توجت بالبيعة له بالخلافة، وذلك في المسجد الحسني وسط عمان، وقد أردتُ من خلال الكتاب، الذي صدر بطبعته الأولى عام 1985، التذكير بأن الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916 وأن هذه الثورة كانت تحمل في طياتها عناوين الوحدة والحرية والحياة الفضلى، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذه المرتكزات، وأن الشريف حسين بن علي طيب الله ثراه عندما بدأ نهضته العربية كان يملك بعد نظر في التطورات السياسية المستقبلية التي يشهدها العالم اليوم. وكانت للشريف حسين بن علي طيب الله ثراه بصمات واضحة في سبيل وضع العرب في مصاف الدول المتقدمة وأن يكونوا بجانب القوي لا الضعيف لأنه بحال وجودك مع المنتصر في السياسة فأنت تحقق مكاسب سياسية أكثر مما لو كنت بالجانب الآخر.



 إنصاف وثائقي للثورة

] كيف تنظرون إلى الاهتمام من قبل الباحثين والدارسين لأدبيات الثورة العربية ومفرداتها، على صعيد المنطقة العربية؟

 - أغلب المراكز المتخصصة في الثوثيق والمكتبات الوطنية في البلدان العربية تمتلك العديد من المعلومات والبيانات والوثائق المتعلقة بالثورة العربية الكبرى، المكتبة الوطنية العراقية التي تأسست في العام 1926 يتواجد فيها الكثير من الوثائق «المؤرشفة»، حتى أن بعضها كان في «صناديق» متخصصة لحفظها وحمايتها، المكتبة الوطنية اللبنانية كان لديها أيضا العديد من المعلومات والصور المتعلقة بالثورة قبل أن تنتهي المكتبة في سبعينيات القرن الماضي بسبب الحروب، والمكتبة الوطنية السورية والمراكز المتخصصة التي تحتوي على العديد من الوثائق والمعلومات والصور المتعلقة بالثورة ومسارها، بالإضافة إلى ما كتبه المثقفون والمتنورون في تلك الحقبة الزمنية التي شكلت أساساً لهم في تحقيق النهضة والتطور لبلدانهم.

والاهتمام بالثورة العربية الكبرى تركز في المشرق العربي (سوريا، لبنان، فلسطين، الحجاز، العراق، الأردن)، حيث تمتلك هذه الدول العديد من الوثائق والصور التي تمت أرشفتها عن الثورة، بالإضافة إلى الوثائق التي يحوزها بعض الأشخاص والباحثين والمؤرخين، وأهم المشاريع المطروحة حالياً تكمن في الإعلان عن مسابقة للوثائق والصور المتعلقة بالثورة العربية الكبرى، حيث سيتم الإعلان عن جوائز مختلفة لمن يقوم بتقديمها.

والاهتمام بالنهضة العربية وأدبياتها وامتداد رسالتها تبناه العديد من الباحثين في بلاد الشام والعراق، بالإضافة إلى بريطانيا وتركيا، وقد شكلت جريدة القبلة سجلا حافلا بكل ما يتعلق بالنهضة العربية، حيث كان يشرف عليها الشريف الحسين بن علي ويراجعها قبل صدورها. ودائرة المكتبة الوطنية ستعد ضمن احتفالاتها بمئوية الثورة العربية الكبرى «بيبلوغرافيا» تشمل كل ما كتب عن الثورة بصرف النظر عن اللغة التي صدرت بها.

لقد أنصفت الثورة العربية وثائقياً ولم تنصف بالنشر، إذ وثقت الكثير من الوثائق في المكتبات والمراكز المتخصصة، لكن لم توثق بالنشر وبقيت على حالتها محفوظة كوثائق، والثورة لم تنصف؛ لأن رسالتها لم تصل إلى المواطن العربي بوجه عام. والمطلوب الآن يكمن في إيصال خطاب النهضة العربية لشباب اليوم، والتركيز على ترسيخ مبادئ وأهداف الثورة العربية الكبرى التي تعد أهم المنعطفات الأساسية في تاريخ المنطقة.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش